As Safir Logo
المصدر:

قصة قوانين الإنتخاب من 1920 إلى 1992 المحافظات ظهرت عام 1925 والقضاء ظهر عام 1950

المؤلف: زين احمد التاريخ: 1996-07-05 رقم العدد:7430

كتب احمد زين: بدأت الحياة النيابية في لبنان بقرار وانتهت حتى اليوم بقانون. ففي 31 آب سنة 1920 اعلن الجنرال الفرنسي غورو القرار الرقم 318 الذي انشأ بموجبه »دولة لبنان الكبير« وعين في 22 ايلول من تلك السنة ما عرف ب»اللجنة الادارية« من 17 عضوا يمثلون المذاهب اللبنانية التي كانت بمثابة مجلس نيابي محدود الصلاحيات. بقي هذا الواقع قائما حتى الثامن من اذار سنة 1922 عندما اصدر وكيل المندوب السامي الفرنسي روبير دوكيه القرار الرقم 1304 الذي حل بموجبه اللجنة الادارية. وأصدر في اليوم ذاته القرار الرقم 1304 مكررا، الذي نص على انشاء هيئة منتخبة تدعى »المجلس التمثيلي للبنان الكبير« حددت ولايتها بأربع سنوات. وتنفيذا لهذا القرار اصدر دوكيه بعد يومين وتحديدا في العاشر من اذار القرار الرقم 1307 الذي ما يزال يعتبر حتى اليوم بمثابة اول قانون عصري نظم الانتخابات النيابية في لبنان وهو »القرار القانون« الذي استقت منه القوانين الانتخابية المتعاقبة معظم نصوصها وأحكامها. فبموجب هذا القرار تحدد عدد النواب بثلاثين »يوزعون على الطوائف بنسبة عددها«. كما توزع المقاعد النيابية على الالوية (المحافظات لاحقا) على اساس معدل انتخابي هو »حاصل قسمة مجموع عدد الناخبين على عدد الاعضاء النواب ثم بتقسيم عدد ابناء كل طائفة في كل منطقة على هذا المعدل. ونص القرار على حق كل المقترعين من كل الطوائف بأن يقترعوا لكل المرشحين. وجعل الانتخاب »عام وسري وعلى دورتين ودرجتين« وحدد لكل 250 ناخبا، ناخبا ثانويا مع اختصار هذا العدد الى ماية في المناطق التي لا تضم عددا اكثر من المعدل الانتخابي مرة واحدة. وحدد سن الانتخاب ب21 وفرض على المرشحين ان يكونوا قد بلغوا سن الخامسة والعشرين ويعرفون القراءة والكتابة الا انه لم يحدد نسبة هذه المعرفة كما هو اليوم تماما. واعتبر المرشح فائزا في دورة الانتخاب الاولى وفي الدرجتين، اذا نال الاكثرية المطلقة اي نصف عدد المقترعين زائد واحد وربع عدد الناخبين المسجلين في لوائح الشطب. وفرض على المقترع ان يكون من »دافعي الضرائب« على ان يكون من ابناء لبنان الكبير اي الجبل والاقضية الاربعة التي ضمت الى لبنان واسمه مقيد في سجلي A وB »للمقيمين والغائبين مؤقتا« او من الذين قيدت اسماؤهم في السجل C. ومن اهم ما نص عليه هذا القرار اخضاعه نتائج الانتخاب للاعتراض امام الحاكم الاداري وامام اللجنة العليا للقضايا الادارية في المفوضية السامية. وتحددت الدوائر الانتخابية بموجب هذا القرار كالاتي: } مدينة بيروت المستقلة اداريا 5 مقاعد سنيان وواحد لكل من الموارنة والارثوذكس والاقليات. } مدينة طرابلس المستقلة اداريا مقعد للسنة. } لواء جبل لبنان 8 مقاعد 5 للموارنة 2 للدروز وارثوذكسي واحد. } لواء لبنان الجنوبي 6 مقاعد 3 للشيعة وواحد لكل من السنة والموارنة والكاثوليك. } لواء البقاع 6 مقاعد 3 للشيعة وواحد لكل من السنة والموارنة والارثوذكس. } لواء لبنان الشمالي 4 مقاعد مارونيان وواحد لكل من الارثوذكس والسنة. وبموجب هذا القرار انتخب المجلس التمثيلي الاول الذي بدأت ولايته في 25 ايار سنة 1922. ظهور المحافظات قبل انتخاب المجلس التمثيلي الثاني اصدر الحاكم الفرنسي لاون كايلا في الثالث من حزيران سنة 1925 القرار الرقم 3155 الذي عدل بموجبه بعض احكام القرار الرقم 1307 وبموجب هذا القرار استبدلت الالوية بمحافظات واستبدلت تسمية الحاكم الاداري والمتصرف بالمحافظ. ومن اهم ما نص عليه هذا القرار من تعديلات جعله عدد المحافظات خمس فقط واعطاء المجلس النيابي حق الحكم في صحة وقانونية انتخاب اعضائه وبقي هذا الحق مناطا بالمجلس عبر لجنة الطعون لاحقا حتى نشر التعديلات الدستورية في سنة 1990 الذي اعطت المجلس الدستوري النظر في الطعون في الانتخابات وفق ما نصت عليه المادة 19 دستور. اما الطعن في انتخاب المندوبين الثانويين فاناطه القرار الرقم 3155 بمجلس الشورى. وبموجب القرار 1307 والتعديلات الواردة في القرار 3155 تمت انتخابات المجلس التمثيلي الثاني الذي شهد ولادة الدستور اللبناني في 23 ايار سنة 1926 وتحول المجلس التمثيلي بذلك الى »مجلس نواب« بموجب النص الدستوري. وبصدور الدستور استحدث مجلسا للشيوخ اختير اعضاؤه بالتعيين الا انه بموجب التعديل الدستوري الاول المنشور في 17/10/1927 الغي مجلس الشيوخ وانضم اعضاؤه الى المجلس لتتشكل منهم فئة النواب المعينين التي سترافق المجلس حتى انتخابات المجلس الخامس الذي بدأ ولايته في 21 ايلول سنة 1943. الدستور المؤقت استمرت الاحكام المنظمة للانتخابات النيابية على ما هي عليه حتى صدور ما عرف ب»الدستور المؤقت« في سنة 1934 الذي اعيدت بموجبه الحياة الدستورية بعد ان كانت قد علقت اثر حل المجلس وتعليق احكام الدستور بقرار من المفوض السامي هنري بونسوا في التاسع من ايار سنة 1932. وبموجب الدستور الموقت تحدد عدد النواب على اساس مطلق نص على انتخاب »نائب عن كل 50 الف ساكن«. ومن سبعة نواب معينين بمواصفات معينة. واستكمالا لهذا »الدستور« اصدر دي مارتيل القرار الرقم 2 L.R الذي شكل نقلة في الاحكام التي كانت ترعى عملية الانتخاب. فبموجب هذا القرار الغي الانتخاب على درجتين لأول مرة ليصبح على درجة واحدة. وأبقى المحافظة دائرة انتخابية. ولم يحدد هذا القرار »جنس المنتخب« الا انه عمليا لم يسمح للمرأة بممارسة حقها الانتخابي. ومنع رجال الجندية ومن هم في حكمهم من الاقتراع اذا لم يكونوا في اجازة الا انه منع ترشيح هؤلاء اذا لم يكونوا في التقاعد. اما الموظفون والذين يقومون بمهام دينية يتناولون مقابلها اجرا من الدولة فيمكن انتخابهم، وفي هذا الحال عليهم تقديم استقالتهم من الوظيفة اذا فازوا والا اعتبروا مستقيلين بعد ثمانية ايام انما من الوظيفة وليس من النيابة. اما بالنسبة للموظفين من درجة سكرتير دولة ومدير ورؤساء الدوائر وقضاة محكمة الاستئناف والتمييز فكان يجب ان يتركوا الوظيفة قبل ستة اشهر من اجراء الانتخابات ويسري هذا الامر ايضا على الموظفين من الفئتين الاولى والثانية (وفق قانون الوظيفة اليوم) وعلى رؤساء الدوائر المركزية واعتبر المرشح فائزا اذا نال الاكثرية المطلقة من عدد المقترعين النصف زائد واحد والا فهناك دورة ثانية يفوز فيها من ينال الاكثرية النسبية. وحدد هذا القرار مسألة الدعاية والاعلان في الحملة الانتخابية. وعلى اساس هذه الاحكام جرت انتخابات المجلس الثالث في سنة 1934. 135 L.R الا ان قرار الحل اصاب هذا المجلس في 24 تموز سنة 1937 وصدر القرار 135 L.R الذي عدل عدد اعضاء المجلس النيابي ليصبحوا 63 منهم 42 منتخبا و21 معينا الا ان تقسيم الدوائر الانتخابية (المحافظة) لم يتغير. وعلى هذا الاساس جرت انتخابات المجلس الرابع الذي بدأ ولايته في 29 تشرين اول سنة 1937، الا ان ذلك المجلس حل بموجب القرار الرقم 246 الصادر عن المفوض السامي غبريال بيو في 21 ايلول سنة 1939 والذي علق بموجبه الدستور مرة جديدة ايضا. الغاء التعيين قانونا بقي الدستور معلقا والمجلس منحلا حتى صدور القرار 129 F.C من قبل »فرنسا الحرة« في 18 اذار 1943 الذي اعاد العمل بالدستور والغي مبدأ تعيين النواب. وفي 31 تموز سنة 1943 اصدر المندوب العام المفوض سفير فرنسا جان هللو القرار 312 F.C وزع بموجبه المقاعد النيابية بين المناطق والمذاهب بعد ان اصبح عدد النواب 55 نائبا ووفق هذا جرت الانتخابات لمجلس جديد هو المجلس الخامس الذي سيشهد لبنان استقلاله اثناء ولايته وهو اول مجلس نيابي من دون معينين منذ صدور الدستور اللبناني. وعلى اساس هذه الاحكام ايضا جرت انتخابات المجلس السادس في سنة 1947. بقيت احكام الانتخابات النيابية »ارثا« من عهد الانتداب حتى العاشر من آب سنة 1950 عندما نشر اول قانون للانتخابات في عهد الاستقلال. وبموجب هذا القانون ارتفع عدد النواب الى 77 نائبù. اما الدائرة الانتخابية فبقيت المحافظة الا انها قسمت الى اكثر من دائرة اذا ما زاد عدد النواب عنها عن 15 وبمثل هذا النص ظهرت لاول مرة في الحياة النيابية الدائرة الانتخابية التي هي اصغر من المحافظة. واشترط القانون لفوز المرشح 40 في الماية من اصوات المقترعين واذا لم يحصل ذلك فتكون دورة انتخاب ثانية يفوز فيها من ينال بين 15 و40 في الماية من اصوات المقترعين في الدورة الاولى. وفرض هذا القانون ايضا لاول مرة »ضمانة« الترشيح التي حددت بخمسة الاف ليرة. قانون شمعون لم يعمر هذا القانون طويلا اذ لم تجر على اساس احكامه الا انتخابات سنة 1951 اذ في السنة الثانية وفي مطلع عهد الرئيس كميل شمعون صدرت سلسلة من المراسيم التشريعية عدلت احكامها قانون انتخاب 10 آب بصورة جذرية. فبموجب هذا التعديل اصبح عدد النواب 44 فقط وقسمت الدوائر الانتخابية الى 33 دائرة منها 22 فردية و11 ذات مقعدين واعطى »هذا القانون« حق الانتخاب للمرأة صراحة لاول مرة وحرم على المتاجرين وزراعي المخدرات من ان يكونوا ناخبين او منتخبين. وأوجب ان يكون الانتخاب اجباريا وفرض غرامة بين 50 و100 ليرة على المتخلفين الا انه علق العمل بهذه المادة »لمرة وحيدة استثنائيا« ولعل الاهم في هذا القانون الغاءه نظام الدورة الثانية في الانتخابات واعتبر فائزا المرشح الذي ينال اكبر عدد من اصوات المقترعين مهما كان عدد هذه الاصوات. انقلب الرئيس شمعون على قانون 1952 1953 الذي صدر في بداية عهده فبعد ان جرت انتخابات سنة 1953 على اساسه عاد في سنة 1957 ليعدل هذا القانون. ففي الرابع من شباط من تلك السنة اصدر قانونا جديدا من اهم الاحكام الجديدة التي جاءت فيه نصه على فوز المرشح بالتزكية. والغى اجبارية الانتخاب التي كان قد علق العمل فيها في الانتخابات السابقة وزاد عدد النواب من 44 الى 66 وحدد عدد الدوائر الانتخابية ب27 دائرة تراوح عدد مقاعدها بين واحد وستة. وعلى اساس هذا القانون جرت الانتخابات الثانية في عهد ولاية الرئيس شمعون سنة 1957. قانون البطاقة والمعزل وكان طبيعيا ان يبدأ عهد الرئيس اللواء فؤاد شهاب بصدور قانون انتخابات جديد. ففي 26 نيسان سنة 1960 نشر قانون الانتخابات الذي ما يزال نافذ الاجراء مع تعديلاته حتى اليوم. وبموجب هذا القانون ارتفع عدد النواب الى 99 وأصبح عدد الدوائر 26 دائرة انتخابية ونص على استحداث البطاقة الانتخابية التي علق العمل بموجبها دوريا في كل الانتخابات اللاحقة لصدور القانون وفرض المعزل الانتخابي في اماكن الاقتراع. وأبقى ضمانة الترشيح كما هي مع امكان استعادتها اذا نال المرشح 25 في الماية من الاصوات. وبموجب هذا القانون جرت انتخابات سنة 1960 و1964 و1968 و1972 على التوالي الامر الذي يجعل هذا القانون الاطول عمرا من بين كل القوانين والقرارات التي حكمت الانتخابات في لبنان. »قانون« الأرقام الكبرى وجرت انتخابات سنة 1992 على اساس قانون سنة 1960 معدلا. ومن اهم هذه التعديلات رفع عدد النواب الى 128 واعتماد المحافظة دائرة انتخابية باستثناء الجبل والبقاع التي بقيت الانتخابات فيهما على اساس القضاء، وضم محافظتي النبطية والجنوب في دائرة انتخابية واحدة استثنائيا، ورفع ضمانة الترشيح الى عشرة ملايين ليرة وجعله يتم على اساس القضاء انما التصويت يتم على اساس المحافظة وحدد المهلة لتعاطي وسائل الاعلام المرئية والمسموعة في الدعاية والاعلان الانتخابيين فحذرها من ممارسة ذلك في خلال المدة الفاصلة من تاريخ دعوة الهيئات الانتخابية حتى اجراء الانتخابات واعلان النتائج وذلك تحت طائلة التعطيل والاقفال التام وبموجب هذا القانون تساوى لأول مرة العدد بين نواب كل من الطائفتين المسلمة والمسيحية في عملية انتخاب عامة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة