القاهرة عمرو ناصف حدد وزير الخارجية السورية فاروق الشرع في زيارته الى القاهرة امس، التي سلّم خلالها الرئيس المصري حسني مبارك رسالة من الرئيس السوري حافظ الأسد، اسس التحرك الدبلوماسي والسياسي السوري الحالي على مستوى المنطقة، اذ اكد الرغبة في تحسين العلاقات مع تركيا معتبرù ان معارضة سوريا للاتفاق العسكري التركي الاسرائيلي، هي من منطلق معارضتها لسياسة الاحلاف في المنطقة، كما نقل رغبة طهران في تحسين علاقاتها مع مصر، ورد على رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو بالاصرار على مبدأ الأرض في مقابل السلام، مؤكدù في الوقت نفسه ان الملك الأردني حسين يرغب في زيارة سوريا. وامضى الشرع في القاهرة بضع ساعات، استقبله في خلالها مبارك، وتسلم منه رسالة الأسد التي قالت مصادر مصرية مأذون لها انها تتعلق بالعلاقات العربية الايرانية. ولم يجر الشرع محادثات مع نظيره المصري عمرو موسى الذي يقوم حاليù بزيارة الى بريطانيا. وردù على سؤال حول امكانية قيام حلف في المنطقة لمواجهة الاتفاق العسكري التركي الاسرائيلي، قال الشرع »نحن ضد الاحلاف، ولذلك نحن ضد الاتفاق المذكور ونأمل من الحكومة التركية الجديدة ان تتفهم القضايا العربية وان تعيد النظر في هذا الاتفاق انطلاقù من الرغبة في عدم خلق احلاف، وخاصة وان الاحلاف حتى في الخمسينيات كانت موضع معارضة شعبية، وسببت عزلة لتركيا بشكل خاص، لانها كانت طرفù فيها«. وقال الشرع »ان تركيا ستخطئ اذا دخلت في احلاف جديدة، ونحن نعتقد ان مصلحة تركيا، ان تكون لها علاقات طيبة مع الدول العربية، كما ان مصلحتنا نحن كسوريين، وكعرب بشكل عام، ان تكون لنا علاقات طيبة مع الجارة التركية ونحن نرحب بالحوار مع تركيا«. اضاف: انه نقل الى الرئيس مبارك رسالة من الرئيس حافظ الأسد، تتعلق بتطورات الاوضاع في المنطقة ومتابعة نتائج القمة العربية الاخيرة، مشيرù الى ان »الرسالة تتعلق بكل ما يمكن ان نفعله معù او بصورة منفردة لتحسين مناخ العلاقات في المنطقة، سواء بصورة ثنائية او منفردة وذلك انطلاقù من اهمية لمّ الشمل العربي الذي كان هدفù اساسيù من اهداف القمة«. وحول ما اذا كانت الرسالة تتضمن الوساطة ما بين مصر وايرن، قال الشرع انه اطلع الرئيس مبارك، على حصيلة الجهود السورية الناجحة بين ايران والبحرين، وكذلك المحادثات التي اجراها مؤخرù في طهران والتي تناولت العلاقات العربية الايرانية بشكل عام. وقال الشرع: »لا استطيع ان اقول ان هذه وساطة بالمعنى الحرفي بين مصر وايران، فنحن ننطلق من المصلحة القومية العربية، ونجد ان من مصلحتنا كعرب ومصر في المقدمة ان تكون علاقاتنا مع دول الجوار جيدة وقد وجدت لدى الايرانيين تفهمù كبيرù لهذا الموضوع، وتقديرù لدور مصر المهم على الساحتين العربية والاسلامية، ومن اجل تحقيق الامن والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم، ومواجهة التحديات المستقبلية«. وكان وزير الخارجية الايراني علي اكبر ولايتي الذي قطعت بلاده علاقاتها الدبلوماسية مع مصر في العام 1979 احتجاجù على استضافتها للشاه، وتوقيع اتفاقات كامب ديفيد، اكد الثلاثاء الماضي ان »سوريا تعمل على التقريب بين ايران ومصر«. وقال ان سوريا »تسعى الى تمهيد الطريق امام قيام تنسيق وتعاون بين ايران والدول العربية«، مؤكدù ان التعاون بين ايران ومصر من شأنه ان يسرع التوصل الى حل للمسائل الاقليمية والدولية«. وردù على التصريحات الايرانية، قال وزير الخارجية المصرية عمرو موسى في حديث لصحيفة »الاهرام« المصرية امس، انه »ليس من مصلحة العرب استعداء ايران، كما ليس من مصلحة ايران استعداء العرب. وعلى العكس فان العلاقات الايجابية بينها وبين العالم العربي مطلوبة، الا انه يتعين عليها اعادة النظر في مفردات سياستها الخارجية ازاء الدول العربية«. وحول ما اذا كانت سوريا ستشارك في قمة القاهرة الاقتصادية في تشرين الثاني المقبل، قال الشرع: »ليس هناك حديث حتى الان حول هذا الموضوع«. وردù على سؤال عن مدى صحة ما تردد عن حدوث لقاءات مؤخرù بين الرئيسين الأسد وصدام حسين، قال الشرع »نحن اكدنا في سوريا مجددù اهتمامنا وحرصنا على سلامة ووحدة الأراضي العراقية، ورفضنا لأية محاولة لتقسيم العراق، كما اننا في الوقت نفسه نحرص على تنفيذ قرارات مجلس الامن المتعلقة بالعراق وكذلك رفع المعاناة عن الشعب العراقي، واي مساهمة من جانبنا كسوريين وكعرب يجب ان تكون في هذا الاطار«. وحول ما يتردد عن قرب عقد قمة مصرية سورية اردنية فلسطينية في دمشق قريبù، قال الشرع »ان هذا الموضوع لم يبحث لا في الوقت الحالي ولا في وقت سابق«. وعن احتمال عقد قمة سورية اردنية قال: »اعتقد ان الملك حسين يرغب في الحضور الى سوريا ولكن لم يتم تحديد اية مواعيد لهذه القمة«. وتعليقù على تصريحات رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو حول العملية السلمية قال الشرع »ان السيد نتنياهو قال اننا ذهبنا الى مدريد العام 1991، من دون اعتماد مبدأ الأرض في مقابل السلام، واود ان اقول ان السيد نتنياهو الذي كان الممثل الدائم لاسرائيل في الأمم المتحدة حينذاك، يجب ان يعلم اكثر من الآخرين ان قراري مجلس الامن 242 و338، اللذين عقد على اساسهما مؤتمر مدريد يتضمنان مبدأ هامù للغاية، يتساوى، وربما يكون اقوى من مبدأ الأرض مقابل السلام، حيث ذكر في القرارين عدم جواز الاستيلاء على الاراضي بالحرب او القوة وان صيغة الأرض في مقابل السلام جاءت من هذا المبدأ المنصوص عليه في القرارين، ولا يجب ان ينسى احد ذلك«.