استمرت دمشق، بعد يوم من القمة الثلاثية، محور مشاورات واتصالات اقليمية، تستهدف النظر في طبيعة العلاقات الإقليمية في المرحلة المقبلة، واستقبل الرئيس السوري حافظ الأسد، أمس، كلاً من وزير خارجية إيران علي أكبر ولايتي الذي سلمه رسالة من الرئيس الإيراني علي أكبر هاشمي رفسنجاني ووزير خارجية قطر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي حذر من أن بلاده ستعيد النظر في علاقاتها مع إسرائيل إذا ما غيرت مواقفها من عملية السلام، ليعلن مسؤول في الدوحة في وقت لاحق، ان قطر لن تفتح مكتب تمثيل تجاري في إسرائيل قبل التأكد من »استمرار الحكومة الاسرائيلية الجديدة بعملية السلام«. وقال المتحدث باسم الرئاسة السورية جبران كورية إن الأسد استقبل ولايتي بعيد وصوله، أمس، بحضور وزير الخارجية السورية فاروق الشرع وسفير إيران في دمشق حسن أختري. وكان الوزير الايراني قد أبلغ الصحافيين لدى وصوله الى دمشق انه يحمل رسالة من الرئيس علي أكبر هاشمي رفسنجاني الى نظيره السوري من دون أن يفصح عن محتواها لكنه قال إن »علاقاتنا مع سوريا متميزة والتشاور والاتصالات مستمرة ونظرا للظروف والتحولات الأخيرة في المنطقة رأينا من الضروري زيارة الشقيقة سوريا لتداول آخر المستجدات في المنطقة، كما أن العلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين توجب عليهما التشاور وتبادل الرأي حول المسائل التي تهم المنطقة«. كما كرر ولايتي استعداد بلاده للتوسط بين الحكومة البحرينية والمعارضة. وكانت المنامة اتهمت رسميا إيران الاثنين الماضي بالضلوع في »مخطط« لقلب نظام الحكم فيها إلا أن طهران نفت ذلك. وكان الأسد أكد أثناء استقباله وزير التربية البحريني عبد العزيز الفاضل الثلاثاء الماضي »اهتمام سوريا بأمن واستقرار دولة البحرين الشقيقة«. وأشارت مصادر دبلوماسية في العاصمة السورية الى ان ولايتي الذي يزور دمشق للمرة الأولى منذ انتخاب بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء في إسرائيل، سيبحث في مسائل تتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي. وجاءت زيارة ولايتي الى سوريا بعد يوم واحد من اختتام القمة الثلاثية التي جمعت قادة سوريا ومصر والسعودية، وأكدت على مساندة البحرين في مواجهة ما وصفته بالتدخل الخارجي في شؤونها الداخلية. وتزامنت الزيارة مع تعليق إذاعة طهران، أمس، ان القادة العرب الذين يعتزمون عقد أول قمة موسعة لهم منذ ست سنوات في القاهرة يقومون بهذه الخطوة انطلاقا من »اليأس بعد أن أدركوا صحة وجهة النظر التي تتبناها إيران منذ زمن بشأن عملية السلام«. واعتبرت أنه »بعد فشل الطرق السلمية المزعومة التي تبناها النظام الصهيوني في الانتخابات، تعين على العرب أن يواجهوا واقعا أمكن التكهن به منذ زمن طويل«. قطر وحذر وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في تصريح أدلى به لدى وصوله الى دمشق، أمس، ان بلاده »ستعيد النظر« في ما اتخذته من اجراءات على صعيد التطبيع مع إسرائيل إذا ما طرأ تغيير في الموقف الاسرائيلي من عملية السلام. وأشارت وكالة الأنباء القطرية الى ان الوزير القطري عاد الى بلاده بعد زيارة قصيرة الى سوريا، استقبله خلالها الرئيس الأسد وتلقى منه رسالة شفوية من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني »تتعلق بعملية السلام والعلاقات الثنائية بين سوريا وقطر وتطويرها«. وقال المتحدث الرئاسي السوري جبران كورية ان الأسد حمل الوزير القطري رسالة جوابية الى أمير قطر، مضيفا ان الحديث دار خلال الاجتماع الذي حضره وزير الخارجية السورية فاروق الشرع، حول الوضع على الساحة العربية. وجاءت الزيارة بعد القمة المصرية السعودية السورية التي عقدت في دمشق يومي الجمعة والسبت الماضيين، ودعت الى قمة عربية موسعة في العاصمة المصرية بين 21 و23 حزيران الحالي. وأعلن الشيخ حمد في تصريحه للصحافيين لدى وصوله الى مطار دمشق ان »المؤشرات ليست ايجابية«، قائلا ان حكومته »اتخذت قرارا بأنه إذا طرأ أي تغيير في الموقف أو تلكؤ من الجانب الاسرائيلي (في عملية السلام) فإننا سنعيد النظر في ما اتخذناه من اجراءات على صعيد العلاقات مع إسرائيل«. وأوضح الوزير القطري ان دخول قطر عملية السلام »كان دخولاً جماعيù«. وردا على سؤال عن تصريحات مسؤولي اليمين الاسرائيلي بشأن نيتهم عدم الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة واحترام الاتفاقات المعقودة، قال الشيخ حمد »هناك مرتكزات في مؤتمر مدريد تختلف عما يقولونه. وهناك تفاهم وتباحث جرى يختلف عما يقولونه، ونحن ننتظر تسلمهم السلطة رسميا وإذا شعرنا بهذا، لا بد من وقفة عربية لأن دخول عملية السلام كان بهدف إيجاد سلام شامل على كافة المسارات، وحل جميع المشكلات المتعلقة بالأراضي العربية المحتلة منذ العام 1967، وإذا لم نتوصل الى ذلك لن نتوصل إلى سلام«. وأشار الوزير القطري الى ان بلاده تلقت، أمس الأول، دعوة من الرئيس المصري حسني مبارك لحضور القمة العربية في القاهرة وقال »نحن سعداء بذلك«. وكانت قطر وسلطنة عُمان البلدين الخليجيين الوحيدين اللذين أقاما علاقات تجارية رسمية مع إسرائيل. واعتبرت دمشق أن خطوات التطبيع التي اتخذتها الدوحة ومسقط تضعف موقفهما التفاوضي. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب بنيامين نتنياهو قد أجرى اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية القطري الأسبوع الماضي »طمأنه« خلاله الى انه »سيعمل من أجل استمرار عملية السلام«. في وقت لاحق، أعلن مسؤول قطري في الدوحة: »ان قطر لا تستطيع الآن التفكير بافتتاح مكتب تجاري لها في إسرائيل قبل أن نتأكد من استمرار الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعملية السلام ضمن المبادئ والاتفاقات التي تم التوصل إليها مع الجانب العربي«. من جهة أخرى، قال مسؤول قطري إن قطر ستشارك في القمة العربية الموسعة المقبلة بوزير خارجيتها على الأرجح لأن لدى الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني »ارتباطات ملحة كثيرة في بلاده«. (رويتر، أ ف ب، أ ش أ، سانا)