As Safir Logo
المصدر:

مقارنة لوائح الشطب بين العام 92 والعام 95 إختفاء ناخبين من طوائف معينة في بعض المحافظات و»تحديد نسل«أو»إسقاط من الحقوق المدنية«لبعض الطوائف!

المؤلف: عيتاني فداء التاريخ: 1996-05-15 رقم العدد:7387

كتب فداء عيتاني: أشهر قليلة تفصل لبنان عن الموعد الرسمي للانتخابات النيابية الثانية منذ نهاية الحرب، وفي هذه الاثناء تعمل الجهات الرسمية جاهدة على وضع الانتخابات في مسارها المقرر، من دون ان تتضح بعد الخطوط النهائية لهذا المسار، ولا التقسيمات النهائية له. اخيرا انتهت التصحيحات التي يفترض ادخالها على لوائح الشطب، من دون ان تعلن. وتمر اللوائح الآن، بعد إغلاق باب التصحيح، في المرحلة الاخيرة قبل توزيعها مصححة، وهي لا شك تشكل القاعدة الاساسية للانتخابات ولأي نقاش سياسي حول قانون الانتخاب الجديد، ومدى تلاؤمه مع أرقام الناخبين وتوزعهم. وفي المعطيات، فان المنشور والموجود حتى الآن هو أرقام وجداول توزع الناخبين وطوائفهم على المناطق، وهو إحصاء اولي قدمته وزارة الداخلية جريا على عادتها الى المسؤولين، للاستناد اليه في صياغة القرار حول القانون الانتخابي الجديد. أرقام ودقة الاحصاءات المقدمة، والتقديرات المعلنة، حول نسبة زيادة عدد الناخبين غير دقيقة، او على الاقل متفاوتة، سواء للعام 1992 او للعام 1995، وتفاوتت الارقام المعلنة العام 92 بين 465،385،2 ناخبا، و522،402،2 ناخبا. كما تفاوتت الارقام في العام 95 بين 495098،2 و496998،2 ناخبا، وتفاوتت نسبة زيادة الناخبين بين هذين الموعدين بين 3،1 في المئة و8،1 في المئة كما اعلنها بعض المسؤولين. هذا التفاوت يعزز انطباعا عاما بأن صورة »الناخب« اللبناني بالمعنى الواسع للكلمة لمّا تتضح بعد بالارقام والمعطيات، وان اللوائح والاحصاءات بحاجة الى الكثير من التدقيق. اما المقارنة السريعة لهذه الصورة مع الارقام التي جرت على اساسها انتخابات العام 1992 فتظهر الآتي: الجمود لا احد يستطيع ان يفسر كيف توقف اهل الجنوب الذين ينتخبون في المحافظة عن التكاثر او التناقص، حيث بقيت الارقام هي هي بين ما اعتمد في احصاءات العام 92 التي جرت الانتخابات الشهيرة على قاعدتها، وبين الارقام الحالية التي يفترض ان تجري الانتخابات هذا العام على أساسها. فالارقام لم تتزحزح من مكانها، وهي كما يأتي: السنّة: 58075 ناخبا للعامين 92 و95، الشيعة: 328162 ناخبا ايضا للعامين 92 و95، الدروز: 10780، الموارنة: 57973 ناخبا، الارثوذكس: 12506، الكاثوليك: 32320، البروتستانت: 2778، اللاتين: 229، الارمن الارثوذكس: 2004، الارمن الكاثوليك 68، المتفرق: 119 ناخبا في الدورتين. واضافة الى ما سبق، سجلت الاحصاءات ثمانية ناخبين من طائفة السريان الكاثوليك للعام 92، استمروا هم على لوائح واحصاءات العام 1995 من دون ان يزداد عددهم فردا واحدا. فهل يمكن رد هذا الجمود في عدد الناخبين الى إسقاط الحقوق المدنية مثلا عن عدد مساو لارتفاع عدد الناخبين، او هل نقل الناخبون سجلات قيودهم، برغم ان باقي المحافظات لم تشهد زيادة كبيرة في اعداد ناخبيها، او بكل بساطة تمت عملية نسخ للارقام الواردة للعام 92، من دون ان تتم مراجعة المصادر المعتمدة من مختارين ورؤساء بلديات ومأموري نفوس في الجنوب، وأولا وقبل كل هذا من دون مراجعة سجلات القيد؟! مهما كانت الاسباب، فان ورود الارقام ذاتها في لوائح الناخبين من الطوائف لمرتين يحول اللوائح التي يفترض بها ان تكون محدثة شبه مستثناة من الحساب، ويحيل العودة اليها او احتسابها في اية عملية حسابية او اجرائية ضربا من اضاعة الوقت والاستخفاف بأهمية النتائج العامة، اضافة الى كونها تُفقد باقي الارقام والنسب جديتها وواقعيتها. مناطق وطوائف بالعودة الى المحافظات الاربع بعد استثناء محافظة الجنوب، فان اول ما يسجل من ملاحظات هو إيراد الطائفة الموسوية (اي اليهودية) في الاحصاءات ضمن الطوائف الاسلامية، سواء في الجدول او المجموع والنسب المبنية عليه. وتظهر قراءة الارقام مجددا بحسب الطوائف ومقارنتها مع ارقام العام 92، زيادات في ارقام بعض الطوائف من دون الاخرى، وتتناول على سبيل المثال الطوائف السنية، الشيعية، الدرزية، الموسوية، المارونية، الارثوذكسية والبروتستانتية، كما نتناول مجموع الطوائف الارمنية. اذ بلغ تعداد الطائفة السنية في المحافظات الاربع في جدول العام 92: 485650 ناخبا، واصبح للعام 95: 556093 ناخبا، اي بزيادة 70443 ناخبا، 20000 منهم من المجنسين في منطقة الشمال حسب اللوائح. كما بلغ مجموع الناخبين الشيعة في لبنان للعام 92: 230101 ناخب، فيما اصبح الرقم: 261710 ناخبين في العام 95، بزيادة 31609 ناخبين. وبلغ مجموع الناخبين الدروز في لبنان للعام 92: 126606 ووصل العدد في العام 95 الى 129598 بزيادة 2992 ناخبا. اما الطائفة الموسوية فقد سجلت انخفاضا في عدد ناخبيها الذي كان في العام 92: 6445، ووصل في العام 95 الى: 6066 وفقدت الطائفة بالتالي 379 ناخبا. وبلغ مجموع الناخبين الموارنة في لبنان (وطبعا باستثناء محافظة الجنوب) في العام 92: 558538، وانخفض هذا العدد في العام 95 الى 543839، واختفى بذلك 14999 ناخبا من الطائفة، بحسب الارقام الرسمية. ويسجل الانخفاض في ناخبي الطائفة الارثوذكسية ايضا حيث كان عددهم في العام 92: 210373 ناخبا، واصبح في العام 95: 207963 بأقل ب2410 ناخبين من احصاء 92. واذا احتسب هنا مجموع الطوائف الارمنية تحت خانة الارمن فيكون عدد الناخبين الارمن العام 92: 93761 واصبح في العام 95: 116648، بزيادة 22887 ناخبا. واخيرù بلغ مجموع طائفة البروتستانت في العام 92: 5599 وتراجع في العام 95 الى 4284، بانخفاض 1315 ناخبا. ومن غير الواضح ان كانت هذه الارقام قد شملت المجنسين حديثا ام لا فاللوائح لم توضح ذلك باستثناء منطقة الشمال. فاذا كانت لم تشملهم فثمة نسبة منطقية في الزيادة المسجلة لدى الطوائف الاسلامية (في المحافظات الاربع ما عدا الجنوب) وان كانت تشملهم، فذلك يعني عمليا ان الزيادة ملحوظة فقط لدى الطوائف الاسلامية وفي اربع محافظات، من دون الجنوب، ومن دون ان تلحظ لدى الطوائف المسيحية. بروتستانت وارمن يستطيع الباحث اعذار تقديم هذه الاعذار، كما يمكن للمسؤولين الرسميين تبرير الكثير بين انتقال سجلات القيد والتجنيس وعدم الدقة، ولكن نظرة سريعة على عدد الناخبين اليهود الذين سيشارك منهم بحسب اللوائح والاحصاءات 6066 ناخبا في الانتخابات المقبلة، 5920 منهم في محافظة بيروت وحدها، يجعلنا نتساءل عن مكان تواجدهم (في لبنان ام في المغترب ام في اسرائيل؟). ولنفترض ان طائفة الارمن البروتستانت التي لحظتها لوائح العام 92 في مكان واحد هو محافظة الشمال، وفي مدينة طرابلس تحديدا وبلغ تعداد ناخبيها هناك 144 ناخبا، قد اضيف إليها 10273 ناخبا خلال الاعوام الاربعة الماضية عبر مرسوم التجنيس (على سبيل الافتراض، ومن منطلق ان الارقام الحالية تشمل المجنسين)، فان اللوائح التي ستخاض الانتخابات على اساسها لا تذكر اي وجود للارمن البروتستانت في طرابلس او في الشمال، اذ تحول الرقم 144 الى صفر. بكل الاحوال يمكن تعليل ذلك بأن الناخبين المئة والاربعة والاربعين قد انتقلوا من محافظة الشمال الى مكان آخر، وهم بكل الاحوال كتلة اذا ضربت بثلاثة (معدل وسطي محتمل للعائلة) يكون مجموعها 432 مواطنا، يمكن ان تنقل سجلات قيدها الى قضاء آخر في اطار خدمة مصالح انتخابية معينة. ولكن وبالمقابل فان بيروت كانت تضم العام 92: 2786 ناخبا من الطائفة البروتستانتية، هذا الرقم موزع على الدوائر الثلاث، وفي الدائرة الثالثة في بيروت وحدها كان يوجد العام 92: 1650 ناخبا من الطائفة، وتحول هذا الرقم في العام 95 الى صفر، اذ لم تلحظ الاحصاءات الحديثة وجود اي ناخب بروتستانتي في بيروت للعام 95. تحليل المعطيات ان الارقام التي قدمت على انها احصاءات العام 95، والتي اخذ بها البعض كارقام شبه نهائية، او ارقام تنم عن نوايا معينة، هي في النهاية صورة مشوشة وتحتاج الى تصحيحات كثيرة، وبوسائل عدة، اولها مقارنتها مع ارقام العام 92، ومراجعة سجلات القيود في المحافظات بجدية. هذه الارقام احدثت صدمة ولا شك، حيث كان العديدون من الذين يدافعون عن خيار الانتخابات عبر القضاء ينطلقون من »خلل ديموغرافي« ومن ارتفاع نسبة الناخبين المسلمين في المحافظات عامة مقابل تدني نسبة الناخبين المسيحيين، وبالتالي امكانية تحكم الناخب المسلم (في حال اجراء الانتخابات على مستوى المحافظة) بالنتائج، وبالتالي بالتمثيل المسيحي، وبصحته، انطلاقا من الارقام الموجودة بين ايدينا حاليا. ولا يمكن سوى القول ان تحليل المعطيات ادى الى اتخاذ البعض مواقف متشبثة بالانتخاب على مستوى القضاء، وهو ما كان يمكن تفاديه لو عكست الارقام صورة ادق. وبانتظار تصحيح الارقام، والانتهاء من جمعها من المحافظات والاقضية بعد ان اغلق باب تصحيح اللوائح، يمكن الامل بأن تكون الارقام التي ستخاض على اساسها الانتخابات اكثر دقة وجدية بتعاملها مع موضوع بهذه الحساسية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة