صور ثناء عطوي نقلت اسرائيل، امس، المجزرة من سحمر الى مفترق الحنية المنصوري، عندما استهدف طيرانها المروحي سيارة اسعاف تابعة لكشافة الرسالة الاسلامية، ما ادى الى سقوط ستة شهداء بينهم اربعة من الاطفال، اضافة الى سبعة جرحى بينهم خمسة اطفال. ومع ان المتحدث العسكري الاسرائيلي من القدس حاول تبرير هذه الجريمة بالادعاء ان السيارة تابعة ل»ارهابي من »حزب الله«، وقد استخدم الاخير الاشخاص غطاء لانشطته«، الا ان هذا الادعاء لا يقلل من هول الجريمة، التي يحاول المتحدث تغطيتها عبر هذا الادعاء، علما بأن السيارة تحمل شعارا انسانيا متعارفا عليه دوليا. على ان الابرز في رواية المتحدث يبقى الاقرار بالقصف الذي تسبب بالمأساة المجزرة، التي نجم عنها سقوط كل من الشهداء: منى حبيب شويخ (35 سنة)، زينب عباس جحا (7 سنوات)، حنين عباس جحا (3 سنوات)، هدوء خالد العقلة (11 سنة)، نوخا العقلة (35 سنة)، اضافة الى مريم عباس جحا وهي في الشهر الاول من عمرها، وقد توفيت لاحقا. اما الجرحى فهم: يسرى عقلة العقلة 35 سنة)، فضيلةماجد العقلة (33 سنة)، ناديا الخالد (20 سنة) والباقون من الاطفال هم: منار فادي الخالد (7 سنوات)، عايدة الخالد (11 سنة)، سحر الخالد (3 سنوات) ومهدي عباس جحا (7 سنوات)، وقد نُقل المصابون جميعا الى مستشفى نجم. كيف حدثت المجزرة الاسرائيلية الجديدة؟ حوالى الساعة الثانية بعد ظهر امس، عبرت سيارة اسعاف تابعة لكشافة الرسالة الاسلامية الجمعية الخيرية لبلدة المنصوري تقل نازحين، حاجز القوات الفيجية العاملة في اطار القوات الدولية على طريق الحنية، ولم تكد السيارة وهي من نوع فولفو بيضاء اللون، وتحمل ضوءا احمر على سطحها، تبتعد حوالى عشرين مترا عن الحاجز حتى هاجمتها المروحيات الاسرائيلية واطلقت عليها صاروخا موجها، ما ادى الى انحراف السائق عن الطريق وتحطمها لدى دخولها في بناء مجاور. وقد استطاع احد الناجين مغادرة السيارة والوصول الى مركز الوحدة الفيجية التي تلكأت قرابة ربع ساعة، بشهادة وكالة رويتر، عن مد يد المساعدة، قبل ان تتحرك ناقلة جند نحو مكان وجود سيارة الاسعاف وتبدأ بنقل المصابين. ومجزرة مفترق الحنية المنصوري التي ادت الى هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى، لم تكن حادثا تعرضت له المنطقة وقع بفعل المصادفة، اذ حصل في سياق بدأ منذ منتصف ليل امس الاول وتواصل امس، مستهدفا القرى والبلدات وطرق المواصلات. وكانت بلدة جبال البطم في القطاع الغربي قد تعرضت لقصف مدفعي ادى الى جرح ثلاثة مواطنين نقلوا الى مستشفى جبل عامل في صور، وهم: ابراهيم خيامي (30 عاما)، خليل مهنا (35 عاما) ومحمد طعمة (25 عاما). وفي السادسة من صباح امس كان القصف ينصب على بلدة الكنيسة من موقع البياضة، ما ادى الى جرح اربعة مواطنين نقلوا الى مستشفى نجم وهم: محمد عبد الله سويدان (41عاما) فاطمة سقلاوي (81 عاما)، خديجة سقلاوي (28 عاما) وحسن محمد سويدان (عام واحد). وكان القصف الذي استهدف كلا من صديقين والمنصوري قد تسبب بجرح اربعة مواطين ايضا هم: مريم مهنا (35 عاما)، ونجاة حمادي (44 عاما) قاسم عزام (73 عاما) ونعيمة سرور (65 عاما). ودمرت الغارات الصهيونية منزلين في بلدة السماعية للمواطنين نمر الاسعد وعلي حيدر، كما تضررت ثلاثة منازل تعود لكل من: محمد مكي، وعلي ومحمود خشن، كذلك تضررت سيارة الزميل حسين سعد. وسقطت عند الثامنة صباحا قذائف متفرقة في المنطقة الواقعة بين عين بعال وحناويه. وشنت الطائرات الحربية الاسرائيلية بين العاشرة والحادية عشرة قبل الظهر غارات على قرى: الشعيتية، جبال البطم، مجدل سلم، وادي القيسية، مرحوة، خراج كفرا، والوادي الممتد بين الصوانة والجميجمة. وفي الحادية عشرة الا ربعا استهدف مثلث صديقين الرمادية رشكنانيه قرب قانا بثلاث غارات. واشتدت حدة القصف المدفعي ظهرا على الرمادية والمالكية وصديقين وقانا وحناويه، وامتد القصف ليصل غربا الى برعشيت وشقرا وقبريخا شرقا وشمل مجدل زون، تبنين، الحنية، المنصوري، عيتيت، كفرا، ياطر، وكان مصدر القصف البياضة، يارين وبلاط. وقد ادى الى جرح المواطنين: زهرة ابو خليل وعبد العزيز يونس (القليلة). والطفلة نغم حسين بشير (5 سنوات قانا)، مصطفى معنقي (20 عاما عيتيت)، علي حسن قصير (27 عاما السلطانية). وتوزع الجرحى على مستشفيات صور. كما ادى القصف على بلدتي صديقين ودير انطار الى اصابة المواطنين زهرة حجيج (27 عاما)، زينب بكري (8 سنوات)، عبير سرور (24 سنة)، احلام بندر (25 عاما المنصوري) ومحمد ملحم (مجدل سلم)، وماجدة فرحات (30 سنة)، خديجة فرحات (70 سنة باوليه)، ومحمد ديب (34 سنة)، محمد محمود عقيقي (26 سنة شقرا)، علي بلحص (52 سنة) من صديقين، والستة الاخيرون هم في مستشفى نجم. وقد تضررت عدة منازل في برعشيت تعود للمواطنين: حسين مشهور طاهر، محمد مصطفى ضاهر، محمد فرحات، اديب اسكندر ووداد فرحات. وفي الجميجمة اصيبت منازل نبيه علي حمزة ومرشد حمزة. وفي شقرا اصيب منزلا زين امين وعلي امين فواز، وفي حاريص منزل حميد علي، وفي مجدل سلم موسى خير الدين، خطار خير الدين، وديع خير الدين وثلاثة منازل تعود لآل ملحم. واعلنت غرفة عمليات حركة »امل« ان كمائن متقدمة تابعة لها اشتبكت مع قوة اسرائيلة حاولت القيام بعملية انزال في منطقة شقرا، وتمكنت من افشالها، كما تصدت مقاوماتها الارضية لطائرات مروحية اسرائيلية حاولت الاغارة على منطقة جبال البطم وافشلت محاولتها. واستمرت موجة النزوح من قرى القطاعين الغربي والاوسط باتجاه صور وبيروت، فيما احتشد في مراكز القوات الدولية حوالى خمسة الاف مواطن من القرى التي كانت قوات العدو قد هددتها بالقصف. وكانت اذاعة الميليشيات قد كررت على مسامع المواطنين ضرورة اخلاء القرى محملة كل من يبقى المسؤولية ومحذرة من مغبة التحرك على الطرق. واصدرت غرفة عمليات الدفاع المدني التابعة لكشافة »الرسالة الاسلامية بيانا حول غارة المروحية الاسرائيلية، وناشدت الصليب الاحمر الدولي واللبناني رفع الصوت عاليا، وطالبت الرأي العام العالمي بادانة التعرض لسيارات الاسعاف، وناشدت الاهالي البقاء في ارضهم وعدم التنقل للتخفيف من الاصابات. بدورها عقدت الاحزاب والقوى الوطنية اجتماعا طارئا بحثت خلاله التطورات العامة وشكلت لجانا لمتابعة الوضع الميداني وتنظيم اوضاع النازحين وتموينهم، واكدت ضرورة بقاء محطات المحروقات والافران والصيدليات مفتوحة الابواب لتأمين حاجات المواطنين. وحيا النائب احمد عجمي الجنوبيين الصامدين »الذين يدافعون عن كرامة الوطن ويدفعون ثمن الاستقلال ويتحملون تقاعس الحكم الذي عرف قبلنا جميعا ان اسرائيل ستعتدي فما استعد وكأن الجنوب من عالم آخر«.