طفت مؤخرا في ساحة النجمة ووسائل الاعلام شكاوى كثيرة عن الانتهاكات المتواصلة لحقوق الانسان. وتنصب هذه الشكاوى على سوء تطبيق القانون، وقد تكونت لدى رجال القانون قناعة عامة بأن احكام قانون أصول المحاكمات الجزائية لا تطبق بصورة أمينة، وان العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو الملحق ب من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، يجري تجاهله بصورة مطبقة بالرغم من إبرامه في لبنان بالقانون المنفذ بالمرسوم رقم 3855 تاريخ أول أيلول 1972. كما وان هناك اعتقادا راسخا في ان اجهزة القضاء الجزائي، من النيابات العامة الى قضاة التحقيق الى المحاكم، تعاني ضغوطات السياسيين ويمارس فيها نفوذ شديد للسلطة التنفيذية. مراحل القضية الجزائية ومخالفة القانون بين توقيف متهم بجرم وصدور حكم نهائي بحقه، تمر القضية في ثلاث مراحل هي: التحقيق، الاتهام والمحاكمة. ويبدأ سوء تطبيق القانون ومخالفته في مرحلة التحقيق. فإن صلاحيات النيابة العامة تنحصر، حسب النص القانوني الصريح، وفي حال وقوع جرم مشهود، وهو الجرم الذي يحصل علنا ويراه الناس حال فعله او عند نهاية الفعل او يقبض على فاعله بناء على صراخ الناس، في مباشرة التحقيقات دون تكليف قاضي التحقيق. ومن حق المدعي العام في هذه الحالة ان يأمر بالتوقيف. كما وان من حق رجال قوى الامن الداخلي ان يوقفوا الاشخاص المتورطين في الجرم المشهود على ان يعلموا المرجع القضائي المختص فورا وان يتقيدوا بتعليماته. ويساعد رجال الامن الداخلي المدعي العام في جمع الأدلة. الا ان القانون لا يسمح لهم باستجواب المدعى عليهم على الإطلاق ولا يسمح للمدعي العام باستجواب المدعى عليه الا في حال الجرم المشهود. وبالرغم من المنع القانوني الصريح، فان فصائل قوى الامن الداخلي تستجوب المدعى عليهم في حالة الجرم المشهود وخارج حالة الجرم المشهود. ويتم ذلك دون حضور المحامين. وفي تسعين بالمائة من القضايا فإن محاضر الاستجواب المذكور تصبح الأساس الوحيد للملاحقة والاتهام والإدانة. ذلك ان قانون أصول المحاكمات الجزائية أعطى سلطة استجواب المدعى عليهم، خارج نطاق الجرم المشهود، وبصورة حصرية، الى قاضي التحقيق. وهو المرجع الوحيد الصالح لاستجواب المدعى عليه. ولا يحق له ان يباشر بطرح الاسئلة عليه الا بعد تنبيهه الى حقه بالاستعانة بمحام. فإذا طلب المدعى عليه ذلك، تأجلت الجلسة الى حين حضور المحامي. وإذا قرر قاضي التحقيق منع الاتصال بالمدعى عليه الموقوف فإن هذا المنع لا يشمل المحامي الذي أعطاه القانون حق الاتصال بموكله في أي وقت كان وبمعزل عن أي رقيب. وقد اكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هذا الحق بصورة مطلقة إذ جاء في المادة 14 فقرة (ب) منه ان للمدعى عليه الحق في الاتصال فورا بمن يختاره من المحامين. الإستجواب غير القانوني من دون حضور محامين الا انه، وفي التطبيق، فان المدعى عليه الموقوف او الموضوع قيد الاستجواب بين يدي رجال الامن الداخلي بصورة غير قانونية لا يسمح له بالاستعانة بمحام. ولا يذكر محضر الاستجواب حضور المحامي. كما ان معظم قضاة التحقيق لا يسمحون للمحامي بالاتصال بموكله قبل ان يبدأ استجوابه. ولا يعطونه حق الاطلاع على الاوراق ما عدا ورقة الادعاء التي هي عبارة عن فورم بسيط موقع من المدعي العام. وأثناء الاستجواب فان دور المحامي يبقى شبه معدوم وقد يسمح له قاضي التحقيق بتوجيه بعض الاسئلة في نهاية الاستجواب. الا ان قاضي التحقيق يعيد صياغتها كما ويعيد صياغة الاجابات عليها. إنتزاع الاعترافات يعتبر المدعون العامون وقضاة التحقيق في غالبيتهم ان دور المحامي هو »تعليم« المدعى عليه كيف يجيب على الاسئلة. وفي الواقع فان دور المحامي هو ان يرشد المدعى عليه الى حقوقه القانونية. وإلا فما هو دوره؟ وهنا نأتي الى النقطة الجوهرية في مرحلة التحقيق، وهي محاولة رجال الامن الداخلي او المدعي العام او قاضي التحقيق انتزاع اعتراف من المدعى عليه، سواء بوسائل الضغط الجسدي او النفسي، الامر الذي يخالف أحكام العهد الدولي الذي يعطي كل فرد، عند النظر في أية تهمة ضده، الحق في ضمانات أهمها الضمانة المنصوص عنها في الفقرة (ز) من المادة 14 منه وهي: »(ز) ان لا يلزم بالشهادة ضد نفسه او الاعتراف بأنه مذنب«. وكثيرا ما ينهار المستجوب ويوقع مرغما، وفي غياب أي محام، على الاعتراف المطلوب منه ثم يرجع عنه في أثناء المحاكمة. ولكن المحكمة غالبا ما تأخذ بالاعتراف بالرغم من مخالفته الصريحة لأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وأحيانا فإن المدعى عليه يدعم رجوعه بشهادة طبية وبآثار التعذيب الظاهرة على جسده. ولكن ذلك لا ينفعه في معظم الاحيان! بعد الاستجواب من دون الاستعانة بمحام، والذي قد يتضمن اعترافا منتزعا بالإكراه، تأتي مرحلة الاتهام. مرحلة الاتهام في الجنح، أي الجرائم التي لا تزيد أقصى عقوبتها عن ثلاث سنوات، للمدعي العام الاكتفاء بتحقيقات الشرطة واستجوابهم للمدعى عليه، وان يحيل المدعى عليه للمحاكمة أمام القاضي المنفرد المختص. الا انه يمكنه ان يحيله أمام قاضي التحقيق. وفي حالة الجنايات، أي الجرائم التي ينص القانون على عقوبات لها تتجاوز الثلاث سنوات، فإن المدعي العام يحيل المدعى عليه أمام قاضي التحقيق. وعند انتهاء قاضي التحقيق من ملفه فإنه يرسله الى المدعي العام الذي يعطي رأيه في المسألة في صيغة اتفق على تسميتها بالمطالعة. ثم يصدر قاضي التحقيق قراره الظني. فإذا كان هذا القرار يتضمن اتهام المدعى عليه بجنحة، فانه يكون كافيا لإحالته للمحاكمة أمام القاضي المنفرد. اما اذا كان الامر يتعلق بجناية فان الملف يذهب الى غرفة من غرف محكمة الاستئناف تدعى الهيئة الاتهامية. وهي التي تحيل المتهم للمحاكمة أمام محكمة الجنايات. وفي حالة الجنحة، فإنه يمكن استئناف قرار قاضي التحقيق أمام الهيئة الاتهامية. وفي التطبيق فان قاضي التحقيق غالبا ما ينسخ حرفيا مطالعة المدعي العام ويحولها الى قرار ظني، وان الهيئة الاتهامية غالبا ما تتبنى قرار قاضي التحقيق وتحوله الى قرار اتهام من دون تغيير يذكر في المضمون. مهل التحقيق والمحاكمة يقول العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية انه من حق المقبوض عليه او الموقوف ان يقدم الى المحاكمة خلال مدة قصيرة معقولة او ان يفرج عنه. وفي الواقع، فان المدعى عليه الموقوف الذي يمر بمرحلة قاضي التحقيق والهيئة الاتهامية لا يمكن ان يمثل أمام المحكمة قبل انقضاء أشهر طويلة على توقيفه تصل الى السنة او أكثر. وغالبا ما تستغرق محاكمته مدة مماثلة بحيث أصبح من الروتين ان يحكم القضاة بحبس المدعى عليهم ما يوازي الزمن الذي أمضوه قيد التوقيف وكأن الحكم قد صدر عليهم سلفا! وفي مرحلة المحاكمة فان التطبيق يختلف تماما مع قصد المشترع، فان المفروض ان تجري المحاكمة بصورة متواصلة حتى صدور الحكم. الا انه، وفي الواقع، فان المحاكمة تؤجل من جلسة الى اخرى تفصل بينهما أسابيع بل أشهر بحيث يمكن ان تستغرق مدة المحاكمة أكثر من سنة كاملة. وفي أثناء المحاكمة. فان معظم المدعى عليهم لا يتمتعون بالضمانات التي يفرضها العهد الدولي ومنها ان يضمن له حضور شهوده وان يحق له استجواب الشهود ضده. تشويه الأسئلة والأجوبة في الواقع، فان القضاة المنفردين ومحاكم الجنايات يحتكرون الاستجواب. وإذا طلب المدعى عليه او وكيله طرح أسئلة فانه يمكن ان يرفض طلبه، او ان يعيد القاضي صياغة السؤال بصورة تقضي على الغرض منه او تحوله لمنفعة الإدعاء بدلا من الدفاع! كما وانه يعيد صياغة الجواب بالطريقة ذاتها مما يولد ذات المحظور! صحيح ان المدعى عليهم في الواقع يتمتعون أمام المحاكم بحرية دفاع نسبية اكبر مما يتمتعون به حيال رجال الشرطة والمدعين العامين وقضاة التحقيق. الا انه ما النفع من هذه الحرية النسبية الزائدة عندما تكون الامور قد حسمت في المراحل السابقة للمحاكمة، خصوصا اذا جرى انتزاع الاعترافات منهم؟ التوقيف الاحتياطي واكتظاظ السجون نادرا ما يمر المدعى عليه في كل هذه المراحل وهو حر طليق. فحتى الذي يسعده الحظ بإخلاء السبيل في مقابل كفالة في قضية جنائية، يتوجب عليه ان يسلم نفسه ليحاكم موقوفا بعد إلقاء القبض عليه. بينما ان قصد المشترع، كما بينا، هو ان المحاكمة تجري بصورة متواصلة فلا تستغرق الا بضعة أيام، يمكن خلالها إبقاء المتهم قيد التوقيف. وليس هناك ما يبرر توقيف متهم لا يخشى فراره حتى في هذه الحالة. فان التوقيف بحد ذاته نوع من العقاب. ولا يجوز ان يعاقب إنسان حتى تثبت إدانته نتيجة للمحاكمة. ولا شك في ان التوقيف الاحتياطي السابق للمحاكمة والحكم هو ما يؤدي الى اكتظاظ السجون. وهو ما اعترف به مؤخرا وزير الداخلية طالبا اعتمادا بأكثر من خمسين مليون دولار لتوسيع السجون وبناء سجون جديدة. لكن من الاجدى تخصيص هذه الاموال لبناء المدارس لأن تطبيق القانون بشكل أمين والتقيد بأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية سوف يلغي الحاجة للسجون الاضافية. ما هو الحل؟ لا بد من الإقرار بأنه يجب تطبيق قانون أصول المحاكمات الجزائية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بصورة أمينة ودقيقة ومتلازمة. ويمكن تحسين التطبيق بإعادة النظر في دور كل من الشرطة، والمدعي العام، وقاضي التحقيق، ومحامي الدفاع، وممارسة قضاة الحكم، وبوضع مهل زمنية تمنع إطالة التحقيق والمحاكمة والمدعى عليه موقوف احتياطيا. أ دور الشرطة: ان دور الشرطة الادارية، اي الفصائل المقيمة في مخافر الاحياء والقرى، هو حفظ النظام ومنع التعدي وتوقيف الاشخاص الذين يرتكبون جرائم مشهودة لإحالتهم فورا على القضاء. وتقوم بتنفيذ المذكرات القضائية. اما الشرطة القضائية، التي تنقسم الى فصائل متخصصة حسب نوع الجريمة، فانها تقوم بأعمال التحري والاستقصاء وجمع الادلة. ولا يحق لأي من أفراد الشرطة القضائية او الشرطة الإدارية استجواب الشهود او المدعى عليهم. ولا يحق لأي مرجع قضائي استنابتهم، اي اعطاءهم وكالة عنه، لهذا الغرض. ب دور النيابة العامة وحق الصمت: ان النائب العام والمحامون العامون هم محامو الحق العام في الادعاء. ويجب حل الازدواجية الحالية القائمة بينهم وبين قضاة التحقيق بإعطاء المحامين العامين سلطة التحقيق وطلب الاحالة للمحاكمة. ويكون للمحامي العام الحق في استجواب الشهود. وله ان يستجوب المدعى عليه اذا رضي باستجوابه على ان يتم ذلك بحضور محام. الا ان للمدعى عليه حق الصمت. ويقوم المحامون العامون بدورهم تحت إشراف قاض جزائي من قضاة الحكم. ولا يحق لهم إصدار مذكرات الإحضار او التوقيف. لكن القاضي الجزائي المشرف يمكنه ان يفعل ذلك بناء لطلب معلل يقدمه المحامي العام، وبعد عقد جلسة يحضرها محامو الدفاع اذا رأى القاضي ذلك مناسبا. وعند الاستجواب وفي كل الجلسات، فان الاسئلة تدون كما يتم طرحها والأجوبة تدون حرفيا من دون أية إعادة صياغة لها. ج دور قاضي التحقيق: لا يعود هناك من حاجة لدور قاضي التحقيق. وتلغى هذه الوظيفة. د دور الهيئة الاتهامية: هناك حاجة الى دورين. الاول هو مرجع استئنافي يتم امامه الطعن في القرارات الصادرة عن القاضي الجزائي المشرف بناء لطلب المدعى عليه او المحامي العام. ويكون هذا المرجع غرفة من غرف محكمة الاستئناف. اما الاحالة للمحاكمة فتكون بقرار من قاض يطلع على الملف ويرى انه يحتوي على أدلة كافية يمكن ان تؤدي الى الإدانة. وهذا القاضي يسمى قاضي الاحالة. ويحل في ذلك محل الهيئة الاتهامية التي يجب ان تلغى. كما يحل لجهة الظن محل قاضي التحقيق المطلوب إلغاء دوره برمته، ويصدر قراره معللا. ه دور المحامي: ان المحامي هو من مساعدي القضاء. لذلك فانه لا يجب ان ينظر الى دوره نظرة الشك. وأول ما يجب ان تفعله الشرطة عند تنفيذ مذكرة إحضار او توقيف هو تنبيه المدعى عليه الى حقه في الاستعانة بمحام وتمكينه من إجراء الاتصالات اللازمة لتعيين محام. وعلى المحامي العام الواجب نفسه. وإذا لم يكن المدعى عليه قادرا على تكليف محام يكلف له من دون مقابل محام من هيئة مختصة بالمعونة القضائية تنشأ في إطار القضاء ونقابة المحامين. ومنذ تكليفه، يكون من حق المحامي الإطلاع على كل الاوراق الموجودة في الملف وحضور جلسات استجواب موكله إذا لم يتمسك بحق الصمت. ويعطي المحامي حق الاجتماع بموكله في غرفة خاصة ومعزولة من دون أي رقيب في مركز احتجاز الموكل ساعة يشاء ومن دون أي تحديد. و المهل الزمنية والتوقيف الاحتياطي: ان التوقيف الاحتياطي هو إجراء استثنائي لا يعمل به الا اذا كان يخشى فرار المدعى عليه. لذلك فانه من الاجدى حفظ جواز سفر المدعى عليه ومنعه من مغادرة المدينة او البلاد. وإذا اقتنع القاضي الجزائي المشرف بإمكان فرار المدعى عليه يمكنه ان يصدر مذكرة توقيف لمدة خمسة أيام تمدد لمهل مماثلة لا يتعدى مجموعها الشهر الواحد ويجب قبل نهايتها اما إحالة المدعى عليه الى المحاكمة او إخلاء سبيله. ولدى إحالة المدعى عليه الى المحاكمة موقوفا فإنه يجب إجراء المحاكمة وإصدار الحكم في مهلة شهر واحد او إخلاء سبيل المدعى عليه. ز مرحلة المحاكمة: ان تأمين حق الدفاع في أثناء المحاكمة يكون اولا بمعاملة محامي الدفاع والمحامي العام الذي يمثل النيابة العامة معاملة متساوية. فلا يجلس المحامي العام على منصة القضاء بحيث يتخيل البعض انه جزء من هيئة المحكمة. ويتوجب ان يمتنع القاضي عن التدخل في صياغة أسئلة محامي الدفاع، وأجوبة الشهود والمدعى عليهم، او طرح او عدم طرح الاسئلة المذكورة. ومن الواجب تأمين الاتصال الحر للمحامي بموكله في كل حين وإعطاء المدعى عليهم كل الضمانات المنصوص عنها في القانون وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ج وضع الموقوفين احتياطا: ان المدعى عليه الموقوف احتياطا هو بريء حتى يتم تجريمه. لذلك لا يجوز حجزه في سجون عادية مع السجناء المحكوم عليهم بعقوبات. وبالتالي فإنه يحتجز في أماكن توقيف خاصة في مركز المحكمة الجزائية التي يحاكم او قد يحاكم أمامها. ويعطى له حق إجراء مخابرات هاتفية على حسابه واستقبال الزوار من أفراد أسرته او أقاربه الى ما هناك من الحقوق الشخصية التي لا تتعارض مع الاحتجاز. وأهمها ان تؤمن منامته في غرفة نظيفة ذات مرافق صحية متمدنة وان تتوافر في هذه الغرفة سائر الشروط الصحية، وان يسمح له بالتريض وقراءة الكتب والصحف. خاتمة: إن إصلاح الأصول الجزائية في النص وتطبيق الاصول بأمانة هو الخطوة الاولى لتوفير الإطار الصحيح لتحقيق الضمانات التي ينص عليها الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ولمنع تسخير القضاء الجزائي لصالح السلطة السياسية وأصحاب النفوذ. اما الخطوة الاهم فهي قيام السلطة القضائية المستقلة والموحدة.