حكاية السد يقول الحاج حسين الاحمد شحاذة (80 عاما من حلتا) الذي بكى عندما طلبنا منه اطلاعنا على كيفية توقف العمل في مشروع السد على نهر الحاصباني وتحويله الى الاردن، لأنه عمل حارسا للمعدات والآليات في ذلك المشروع وهو احد الشهود القلائل على تلك الحادثة. يقول شحاذة: بدأ العمل في سد الحاصباني العام 1965 وقد حدد مكان السد الى الجنوب من بلدة الماري بحوالى 2 كلم، وكانت الشركة المتعهدة هي شركة »فهمي سركلي« التي احضرت حوالى 15 آلية و35 عاملا لإنجاز اعمالها على ان تسلم المشروع جاهزا من مجرى النهر حتى الحدود السورية واذكر انه خلال خمسة اشهر حفر حوالى 15 كلم من قناة الجر. وبلغ عرض القناة حوالى 10 امتار وعمقها حوالى 7 امتار، كما اقمنا حفرة لقاعدة السد الذي بلغ طوله حوالى 35 مترا، وكانت اجرة العامل 5 ليرات لبنانية. عن كيفية توقف العمل، قال: في احد ايام العمل وعند حوالى الساعة الرابعة بعد الظهر حلقت فوق الورشة 4 طائرات اسرائيلية واعتقدنا ان ذلك لم يكن يستهدفنا بل هو مشروع تدريب للطائرات الاسرائيلية ولم نكترث لمثل هذا التحليق. وعادت الطائرات في اليوم التالي لتكرر تحليقها ونفذت غارات وهمية فوقنا، عندها قال المسؤول: سوف نوقف العمل لمدة ثلاثة ايام لنرى ماذا سيحدث، لان الطائرات على ما يبدو تستهدفنا. وتوقف العمل لمدة ثلاثة ايام ومن ثم عاودنا كالمعتاد، لكن الطائرات الاسرائيلية هذه المرة عادت وقصفت الورشة ب4 صواريخ جو ارض ادت الى حرق جرافة ومقتل سائقها وقد هربنا في اعقاب ذلك الى المجيدية الغربية، وطلب إلينا مدير المشروع التوقف لمدة اسبوع وقبل انتهاء الاسبوع ابلغنا مسؤول الورشة ذاته بأن الشركة قررت سحب المعدات بسبب القصف الجوي الاسرائيلي وان المشروع مؤجل حتى اشعار آخر. ودفعوا لنا مستحقاتنا واعطوني تعويضا بلغ يومها 250 ليرة لبنانية. تفجير جماعي ويقول المواطن احمد العموري: اتخذ جيش الاحتلال الاسرائيلي من سقوط صواريخ »كاتيوشا« في مستعمرة المطلة عام 1968 ذريعة حتى تقوم قوة »كوماندوس« اسرائيلي بالتسلل الى مزرعة الدحيرجات. وعملت القوة على نسف 45 منزلا وذلك في عملية تفجير جماعية كانت اشبه ببركان. وفي اعقاب ذلك صرح مسؤول اسرائيلي »بأن عملية التفجير هي درس للقرى والمزارع القريبة وعلى اهلها الخروج من هذه المنطقة قبل فوات الاوان«. اضاف: وبعد اشهر قليلة قامت قوة »كاماندوس« اسرائيلية بتفجير قصر الامير مجيد ارسلان في المجيدية، وسبق ذلك قصف مدفعي للمجيدية حيث سقط عليها حوالى 150 قذيفة خلال اقل من ساعتين مما ادى الى نفق حوالى 500 رأس بقر وعدد من قطعان الماشية، بكاملها وبعدها كرت السبحة لتطال اعمال القصف وتفجير المنازل باقي المزارع بخاصة حلتا وابو زبلة وعين عرب والوزاني والسلامية والخريبة وعملت الجرافات الاسرائيلية في السبعينيات على تغيير معالم الارض داخل هذه القرى ونقلت حجارة المنازل الى جهة مجهولة. التعويضات؟! محمود طالب الحاج قال: لا احد التفت الى سكان هذه المنطقة ابدا، وكل ما دفع لنا في السبعينيات، من قبل مجلس الجنوب كان 15 ألف ليرة كتعويض عن المنازل ومنذ تلك الفترة وحتى الآن لم يدفع لنا احد اي شي »اننا نعيش من عرق الجبين وبقينا نعيش سنوات في مزارع للدجاج ومورست الضغوط علينا لإخلائها وقد اخلينا احدى المزارع بناء لقرار وزير المهجرين وليد جنبلاط تاريخ 23/6/95 على ان يدفع صندوق المهجرين التعويض لثلاثين عائلة خلال 15 يوما، من كل المراجعات لم ينفذ الصندوق القرار حتى اليوم علما ان العائلات لجأت الى الخيم في فصل الشتاء. عدنان العموري قال: قمنا ببناء منازل متواضعة على حسابنا ومن عرق الجبين والحي بحاجة الى البنية التحتية ولكن عند مدخله تقف كل المشاريع فالكهرباء توقفت عند مدخل الحي الشمالي والمياه لا نعرفها في الصيف ونشتري صهريج مياه كل ثلاثة ايام بسعر 25 ألف ليرة والمجارير غير مكتملة. محمود العموري قال: عملنا على صب الطريق الداخلي بالباطون المسلح ولم يصل الطريق الى كل المنازل بسبب عجزنا عن ذلك ماديا. علي العموري قال: اين هم نوابنا؟ فنحن لا نعرف احدا منهم إلا عبر شاشة التلفزيون وحتى اكون غير كاذب لقد شاهدنا النائب احمد سويد منذ فترة وغيره لم نر احدا من نوابنا ونحن على ما يبدو ذهبنا فرق عملة بين النواب، فنواب البقاع لا نعني لهم اي شيء ونواب الجنوب لا يسمعون بنا على ما يبدو. محمد العموري قال: ان المهجر هنا لا يمكنه دفع اجرة الطبيب او فاتورة الصيدلية لان كل ما ننتجه نصرفه في اطعام الاولاد صيفا، وشراء المازوت شتاء وفي العام الماضي وضعت زوجتي طفلا في مستشفى (...) وكانت الفاتورة 5،3 ملايين ليرة ولم اتمكن من دفعها فرفضوا اخراجها قبل دفع المبلغ ولم يكن امامنا سوى سحب الزوجة من المستشفى وابقينا لهم الطفل لمدة 15 يوما حتى جمعنا المبلغ من اهالي الحي. الحاج شحاذة العموري قال: حاول بعض السماسرة تسجيل اسماء المهجرين في الدحيرجات وحلتا والمجيدية على اساس انهم من المقيمين في منطقة عمل »السوليدير« وذلك مقابل ألف دولار وقد تبيّن لنا بأن هناك سماسرة ينجزون مثل هذه المعاملات ويقبضون حوالى عشرة آلاف دولار كتعويض من »السوليدير« ويستلم صاحب العلاقة الشيك ومن ثم يعطيه للسمسار مقابل دفع ألف دولار والباقي للسمسار. الدكتور احمد حسين شحاذة من الدحيرجات قال: اننا نناشد الدولة اللبنانية العمل سريعا على افشال خطة تقضي ببيع اراض واسعة في منطقة الوزاني وسهل الدردارة وهي مناطق ملاصقة للحدود، واننا نطلب من الدوائر العقارية في الجنوب عدم تسجيل نقل الملكية في هذه المناطق الحدودية خاصة ان المعلومات تتحدث عن وجود وسطاء يشترون الارض لصالح شركات اجنبية وان الخطة الصهيونية تعمل ومنذ القدم ولا زالت على تغيير معالم الارض في هذه المنطقة، كما نناشد وزارة الداخلية العمل سريعا على اعادة نفوس قيد ابناء تلك القرى الحدودية الى قراهم خاصة بعدما تم تسجيلهم لأسباب تقنية قاهرة خارج قراهم. ولخص شحاذة مطالب القرى المنكوبة في الدحيرجات والمجيدية ومحيطها بالتالي: اصدار مشروع بإعادة بناء هذه القرى كما هو حاصل بالنسبة لبلدة ميذون. التعويض للاهالي عن المزروعات وعن البساتين التي احرقت وحرموا من انتاجها منذ اكثر من عشرين عاما، دفع تعويض شهري للمهجرين، اعفاء المهجرين من رسوم الكهرباء والماء، ادخالهم في الضمان الصحي، دفع بدلات شهرية للمنازل المستأجرة. رفع مستوى الخدمات العامة، التعليم المجاني في المراحل كافة، تأمين فرص العمل، وحمايتهم من ملاحقة قوى الأمن الداخلي واعفاؤهم من رخص البناء خاصة بعدما عملت قوى الأمن الداخلي على تهديم سطح منزل كل من ملحم العاصي ومحمود خلف وعدنان عموري بحجة عدم حوزتهم على رخصة بناء. تحقيق: طارق ابو حمدان