لا تختلف منطقة كسروان الفتوح من حيث طبيعة المشكلات التي تعاني منها، عن سواها من المناطق اللبنانية. وهي تدفع اليوم ضريبة النمو السريع الذي اتخذ منحى فوضويا في زمن الحرب، بعدما غابت عن ساحلها المساحات الخضراء التي ابتلعها الباطون المسلح، وتحولت قراها الى مدن جبلية تفتقر الى ابسط مقومات التنظيم والمعايير الجمالية. ومن يجول في الفتوح، يشهد بأنها تداني منطقة بعلبك الهرمل في البقاع، والبترون في الشمال من حيث الحرمان. الى ذلك، فإن البلديات في منطقة كسروان الفتوح، عاجزة عن تقديم الخدمات الضرورية، بعدما توقف دورها الانمائي منذ زمن طويل. ومعظم هذه البلديات متداع لأسباب مختلفة منها ما يعود الى شعورها بالوفاة، فأصبحت منحلة تلقائيا، ومنها من فقد نصف الاعضاء او اكثر فانضمت الى الاولى، في حين ان المتبقي يعمل بربع طاقته بعدما ارتفع معدل السن، ولم تعد انتاجيته بحيويتها السابقة. وبالتالي فإن القائمقام هو الذي يتولى الاشراف على البلديات المنحلة يعاونه جهاز اداري متواضع. وفي كسروان الفتوح، كما في كل المناطق، بلديات غنية واخرى غير قادرة على استيفاء ما يوازي نصف الحد الادنى من احتياجاتها الادارية والعملانية، وتعتبر بلديات: ذوق مصبح، ذوق مكايل، جونيه غزير، طبرجا، بلونه، عجلتون هي البلديات الاكثر دخلا. ومع تأكيد ابناء المنطقة على الدور الرائد لرئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح المحامي نهاد نوفل، ونجاحه في جعل بلدته ذوق مكايل مثالا يحتذى في جميع المجالات، متوهجة في نموذجيتها، فإنهم يجمعون على ان الاتحاد لم يتمكن من توفير ظروف التعاون المتكافئ بين البلديات الاعضاء. ولا يخجل الفتوحيون من القول إنهم يشعرون ان وجودهم فيه ليس وجودù فاعلاً ومؤثرù، الامر الذي جعل رؤساء بلدياتهم يدرسون في صورة جادة جدوى البقاء والمشاركة في اعماله. كما لم يخل الامر من اعتراضات لرؤساء بلديات كسروانية. وقد يكون الشأن طبيعيا، اذ لا يرضي العباد إلاّ رب العباد. لكن المشكلات موجودة ومعقدة، وهذا ما يعترف به معا قائمقام كسروان الفتوح بالوكالة ريمون حتي، ورئيس اتحاد البلديات في المنطقة نهاد نوفل. ويرى العالمون بأوضاع المنطقة الكسروانية بأن قضية البلديات هي جزء من موضوع اعمق واشمل، وان بداية الحل المناسب لها تكون بالاسراع في الدعوة الى انتخابات بلدية جديدة، وتطبيق اللامركزية الادارية. فالانتخابات تحقن الاوردة الهرمة بدماء جديدة وتفرز كادرات تعيد الحياة الى شرايين العمل الاداري والانمائي المناطقي، وتهيّء طاقات سياسية شابة لدخول المعترك العام. وتوسيع الصلاحيات الادارية والانمائية للبلديات يخلق حوافز اضافية تعزز الالتزام والانتاجية. و»السفير« فتحت ملف بلديات كسروان الفتوح، مع قائمقام المنطقة، رئيس اتحاد بلدياتها، ورئيس بلدية الكفور الشيخ رشيد الدحداح الذي تحدث من موقعه عن معاناة الفتوح. وقبل التوسع في الملف، لا بد من الاشارة، الى ان مناطق جديدة قد قامت خلال الحرب، هي اقرب الى المدن المستحدثة في عقارات تابعة لبلديات كبيرة، واصبحت مجتمعات قائمة في ذاتها، لها بناها الخاصة، وتشكل مثمدات مستقلة لا تربطها بالبلديات الام سوى صلات ادارية محدودة كتأدية الرسوم البلدية وسواها من المتوجبات. فأدونيس مبنية على اراض تابعة عقاريا لذوق مصبح. وكفرحباب قائمة على عقارات تابعة لبلدة غزير. وادما الدفنه تتبع بلديا وعقاريا لطبرجا. والمعاملتين تتوزعها ثلاث بلديات: جونيه، غزير وطبرجا. وفي اي حال، فإن المشكلات التي تعاني منها بلديات كسروان الفتوح تلخص بالآتي: 1 شغور معظم البلديات التي اصبحت في حكم المنحلة. 2 الافتقار الى المساعدة الجادة من وزارة البلديات. 3 عدم التزام الدولة بتوزيع الرسوم المشتركة عليها. 4 عدم فاعلية اتحاد البلديات. 5 النظافة ومسألة تصريف النفايات ونقلها. 6 انعدام وجود شبكات المجارير. 7 الافتقار الى عناصر لملء الملاكات الادارية والتنفيذية. ويجمع حتي ونوفل والدحداح على ان وزارة الشؤون البلدية والقروية لم تضف شيئا جديدا، وان امرا واحدا لم يتغير على البلديات منذ ان انتقلت سلطة الوصاية إليها من وزارة الداخلية. وان لا مناص من تطبيق القانون القديم للبلديات، واعطائها صلاحيات اكبر وهوامش تحرك اوسع، لتستطيع مجاراة متطلبات العصر والحداثة. البلديات المنحلة والقائمة المحطة الاولى كانت مع قائمقام كسروان الفتوح بالوكالة ريمون حتي في مكتبه في سراي جونيه. بداية اوضح حتي ان العدد الاجمالي لبلديات كسروان الفتوح هو 40 بلدية، منها 14 بلدية منحلة هي بتسلمه و26 قائمة ومعظمها فاقد لأكثر من نصف اعضائه. واشار الى ان البلديات التي تجني مردودات كبيرة هي القادرة على القيام بأعمالها، فيما القسم الاكبر لا مردود لديه ويقتصر عمله على امور بسيطة روتينية مثل ازالة النفايات كما ان بعض البلديات تقوم بإصلاح الكهرباء لجهة الانارة العامة وترقيع الطرق الداخلية. وسلط الضوء على معاناة بلديات الفتوح وقال: »قدمت اقتراحات عديدة حول وضع هذه البلديات الصغيرة، وفي رأيي لا يجوز ان تبقى كل بلدية على حدة، ويجب ان تدمج البلديات الصغيرة التي لا يتعدى مدخولها السنوي العشر او 15 مليون ليرة بالبلديات الاخرى، حسب قانون البلديات«. وعزا حتي عجز هذه البلديات الى عدم وجود مناطق صناعية، اضافة الى عدم وجود ايرادات في رخص البناء، بالاضافة الى ان القيمة التأجيرية على البيوت محدودة جدا، فلا يمكن زيادتها بناء على المتطلبات الجديدة، مع وجود قانون البلديات الذي يرعى القيم التأجيرية التي يتعين على البلديات التقيّد بها. وردا على سؤال عما تفعله البلديات التي لديها ايرادات مرتفعة قال انها تقوم بأعمال كثيرة من انارة وتزفيت، لكن الاعمال الكبيرة المتصلة بالمنطقة كمشروع مجاري الصرف وحرق النفايات، فإن الوضع المالي لهذه البلديات وان كانت ايراداتها كثيرة لا يسمح لها القيام بهذه المشروعات بمفردها من دون مساعدة الدولة. محرقة للنفايات وقال ان مشروعا يجري البحث فيه بجدية وهو »محرقة النفايات«، فلدينا 40 بلدية ما عدا القرى التي لا يوجد فيها بلديات تقوم برمي نفاياتها بشكل عشوائي، باستثناء القسم المقتدر من هذه البلديات الذي يرسل نفاياته الى قلب برج حمود وهو مكب مؤقت لا تعرف متى يتوقف العمل فيه، فيما تعمد البلديات الصغيرة الى رميها في الوديان، وفي بعض الاحيان حرقها، مما يسبب ضررا، لكن ليس باستطاعتنا ايجاد حل في الوقت الحالي خصوصا مع عدم وجود مكب في كسروان، والحل الذي قدمناه هو استثمار قطعة ارض مستملكة تعود الى اتحاد البلديات منذ اكثر من 15 سنة، مساحتها 100 ألف متر، مخصصة لإنشاء محرقة للنفايات ومسلخ حديث، وقد وضعت لها الدراسات في الوقت الذي كانت فيه البلديات قادرة على الخوض في هذه المشاريع ولديها الامكانات اللازمة، لكن مع الحرب وتدني قيمة العملة اللبنانية لم يعد في استطاعتها المضي بمفردها في هذا المشروع بل اصبحت في حاجة الى دعم من الدولة بشكل قرض او من خلال تلزيم المشروع لشركة كبيرة للافادة من الاسمدة الناتجة عن حرق النفايات. إنشاء محطات للتكرير وتابع حتي: »الى محرقة النفايات هناك موضوع آخر مهم هو شبكة لمجاري الصرف الصحي. ففي جونيه شبكة لكنها اصبحت قديمة جدا وهي وضعت للعمل منذ اكثر من 30 سنة فتصب افرازاتها في البحر من دون تكريرها ونحن الآن في صدد بحث هذا الامر مع اتحاد البلديات ووزيري البيئة والشؤون البلدية، مع الاشارة الى وجود دراسة لإنشاء محطتي تكرير بمعنى ان يتبع القسم العالي من كسروان والذوقين (مصبح ومكايل) محطة تكرير ضبيه، والقسم الباقي يتبع المحطة التي ستنشأ في طبرجا. وقد عقدنا اجتماعات »ايس« والصندوق الدولي من اجل بحث التمويل«. وسئل: عن خلال تجربتك كقائمقام هل لاحظت وجود تضارب في الصلاحيات بين وزارتي الداخلية والشؤون البلدية والقروية فأجاب: »ليس هناك من تضارب في الصلاحيات هناك فقط قضية المخاتير، وهم الآن في صدد معالجتها على صعيد وزاري بين وزارتي الداخلية والشؤون البلدية، ويبدو ان الاستشارات قد اثمرت عن ان المختار نظرا لما يتولاه من شؤون تخص الاحوال الشخصية، يتبع وزارة الداخلية«. وعن الوضع المالي للبلديات اجاب: »هناك بلدية يمكن وضعها بالوسط، واخرى معدمة وليس لدينا موازنة دقيقة بل توقعات، اما الذي يدل على مدخول البلديات بشكل دقيق فهو جدول حساب القطع لكل بلدية«. واضاف بأن هناك نسبة من البلديات قادرة على الاكتفاء الذاتي مثل بلدية الذوقين (مصبح ومكايل) طبرجا، جونيه، عجلتون، بلونة، واخرى لا تستطيع القيام بالحد الادنى من الاعباء خصوصا بلديات فتوح كسروان والجرد العالي. وتحتاج هذه البلديات الى دعم من وزارة الشؤون البلدية اذ يتراوح مدخولها بين خمسة ملايين و20 مليون ليرة. شكاوى وايضاحات واشار الى مشكلة تعاني منها البلديات في مجال التوظيف فقد سبق واعلنت بلدية جونيه عن حاجاتها الى موظفين لمرات عديدة، لكن من دون نتيجة، ومرد ذلك الى سلسلة الرتب والرواتب التي تعتمدها البلدية بموجب القانون الذي يمنح الشرطي راتبا لا يتعدى 200 ألف ليرة. واشار الى انه وضع اقتراحا وتم بحثه في وزارة الشؤون البلدية، يقضي بإعطاء الشرطي حقوق قوى الأمن نفسها، من ناحية البدل او التعويض مما يعزز تقديم الطلبات الى الشرطة البلدية. لكن في الوقت الحاضر، لا يزال الوضع على حاله اذ نجد بأن بلدية جونيه تضم 12 شرطيا فقط، مع الاشارة الى ان باقي البلديات لا تحتكم الى اكثر من خمسة او ثلاثة من رجال الشرطة. لجان مستحدثة وعن اللجان التي نشأت في المناطق المستحدثة وعما اذا كان بالإمكان دمجها مع سائر البلديات، اجاب: »ليس باستطاعة هذه المناطق انشاء بلديات تابعة لها، لأن القانون يشترط بأن يكون نفوس الاعضاء من المنطقة التي ينتمون اليها«. فقدان الرعاية الكاملة المحطة الثانية كانت مع رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح المحامي نهاد نوفل الذي اوضح ان وزارة الشؤون البلدية والقروية لم تعط اي دفع جديد للجسم البلدي.. »وأعتقد ان الدولة لا تزال حتى اليوم غير مدركة وواعية لأهمية البلدية في ورشة الانماء والاعمار. اذ لا يمكن ان يكون هناك انماء، إن من جهة البنية التحتية او من الجهة الانسانية، من دون إعطاء البلديات او الجسم البلدي الرعاية الكاملة التي اشار اليها الدستور اللبناني ونص عليها اتفاق الطائف في احد بنوده بصورة صريحة، في تنمية اللامركزية الادارية بتنمية البلديات، خصوصا اتحاد البلديات ومواده المالية«. وأضاف: »لم نشعر بعد بوجود العلاقة العضوية بين البلديات ووزارة الرقابة المسؤولة عن التنمية، حتى ان الدور الاساسي الذي تلعبه كوسيط بين الادارة المحلية والسلطة المركزية لا يزال مفقودا، لهذا السبب لم نشعر بتغيير بعد انشاء وزارة الشؤون البلدية«. وعما اذا كان وضع البلديات يحتمل التمديد من دون انتخابات اجاب بالنفي، خصوصا ان بعض اعضاء المجالس تم انتخابهم سنة 1963 ولا يزالون يشغلون المناصب الحالية، فهذه الأعمار لم تعد قادرة على الانتاج وتحتاج الى ضخ دم جديد وشاب في شرايينها«. وأضاف: »قد يكون وراء »تقزيم« دور البلديات حجة الاعمار والسن، اذ ان العديد من الصلاحيات التي من المفروض ان تعطى الى اللامركزية البلدية تكون من نصيب مجلس الانماء والاعمار ومجلس تنفيذ المشاريع والحكومة المركزية، على عكس ما هو منصوص«. حتى ان أموال الصندوق البلدي المستقل التي تُجنى من الجمارك وضريبة الدخل تعطى لمجلس الإنماء والاعمار لكي يهتم بالانارة وازالة النفايات، اضافة الى ان الدور العملي للبلديات اصبح مفقودا والعائدات التي نص عليها القانون منذ عام 1980، لم تعد موجودة وتحتفظ بها وزارة المالية، وفي حال تكرمت على بلدية ما تمنحها سلفة مع فائدة قد تصل الى 35 في المئة. علما بأن اموالنا لا تزال موجودة في وزارة المالية، لكنها محرّمة علينا«. توزيع الشاحنات وحول الشكاوى من رؤساء بلديات الفتوح عن عدم وجود تكافؤ ولا توازن نسبيا بين شقي المنطقة، والحرمان الذي اصابهم في توزيع الشاحنات الخاصة بالنفايات، اجاب: »لقد تم توزيع الشاحنات الاربع وفقا لبرنامج وضعته وزارة الشؤون البلدية والقروية، وهذا شأن الادارة المركزية. لكن رأينا كان مخالفا، وطالبنا بإعطاء شاحنة الى الفتوح. وهذه المطالبة تمت بصورة صريحة من قبلنا الى قائمقام المنطقة ووزارة الشؤون البلدية. فلا يجوز ان تحرم منطقة الفتوح من شاحنة لنقل النفايات وتعطى بلديات اخرى قد لا تكون الحاجة ماسة اليها. وهذا الحرمان لا ينحصر في الفتوح فقط، فالبلديات الكبيرة من حقها ايضا الحصول على شاحنات جديدة نظرا للكثافة السكانية، اذ لم تعد الشاحنات التي بحوزتها صالحة للعمل خصوصا بعدما استهلكت لأكثر من ثلاثين سنة«. واضاف: »هذا التوزيع بصورة عشوائية لم يكن موجودا حين كانت وزارة الداخلية هي التي تهتم بالتوزيع«. معاناة منطقة الفتوح محطتنا الثالثة كانت مع رئيس بلدية الكفور الشيخ رشيد الدحداح، اذ تعتبر هذه المنطقة واحدة من أكثر بلديات الفتوح الجبلي واكثرها دخلاً نسبياً قياساً الى البلديات الاخرى في هذا المقلب من المنطقة. وأهم ما تشكو منه بلديات هذه المنطقة غياب النظافة وعدم توزيع عائدات الرسوم المشتركة منذ ما قبل الاحداث، وما تعتبره نوعا من الفوقية يمارسة اتحاد بلديات كسروان الفتوح عليها. وفي هذا المجال يشير الدحداح الذي اشاد بكفاءة ونزاهة المحامي نهاد نوفل وطاقاته، الى ان بلديات الفتوح طلبت اكثر من مرة الانفصال عن الاتحاد وتشكيل اتحاد خاص بها، لكن الدولة لم توافق، وقد رد في حينه وزير الداخلية السابق المرحوم عبد الله الراسي على كتاب هذه البلديات بالرفض مع تفهمه لمعاناتها ووعده بتكليف محافظ جبل لبنان حل المشكلات العالقة، لكن شيئا من هذا لم يحصل منذ ذلك الحين. ونحن، يقول الدحداح، نريد ان »نأكل العنب لا ان نقتل الناطور«، وقد طالبنا ونطالب المحامي نوفل بحل ما نعاني منه وتجاوز الروتين بوضع روزنامة عمل في بلديات المنطقة، اي ان تخصص ايام في الاسبوع لشاحنة نفايات وجرافة، وكل آلات الصيانة غير المتوافرة في البلديات. واشار الى انه في كل مرة كنا نطلب فيها شيئا، كانت تأتي التلبية بعد انقضاء الغرض. وحتى الساعة فإن ابناء الفتوح الجبلي يشعرون بألم كبير من حرمانهم من شاحنة نفايات من اصل اربع شاحنات مخصصة للمنطقة. كذلك شكا الدحداح من النقص في الانارة العامة في منطقة الفتوح، وهو يلاحظ ان معظم القرى في كسروان تنتشر فيها اعمدة الكهرباء الحديدية، في حين ان الاعمدة في الفتوح هي خشبية، وعندما يسقط واحد فيها، لا يعود في استطاعة البلدية استبداله بآخر. واشتكى ايضا من عدم وجود قدرة تنفيذية للبلديات في ظل عدم القدرة على ادخال موظفين وشرطيي بلدية، وغالبا ما نتعرض لمضايقات وتهديدات ولحالات تمرد من المخالفين، وعندما نطلب وفق الاصول المرعية الاستعانة بالدرك او بالمراقبين التنفيذيين لا نلبى، وكثيرا ما نقدم طلبات لوزارة البلديات في هذا الصدد، لكننا لا نتلقى أية ردود. واعتبر ان وزارة الشؤون البلدية والقروية لم تضف شيئا جديدا، ولم تعط البلديات الدفع الذي يجب ان يتوافر لها لتؤدي الخدمات الانمائية من نظافة وانارة وتنظيم. ويسهب الدحداح في الحديث عن النظافة، مشيرا الى ان بلدات عدة ترمي نفاياتها في مستوعبات بلدية الكفور، في الوقت الذي وزعت الدولة فيه شاحنات للنفايات الآتية كهبة من الخارج على بلديات ليست في حاجة الى المساعدة وحرمت منطقة الفتوح، اذ كيف يمكن لبلدية متواضعة الدخل مثل بلدية الكفور ان تقوم وحدها بجمع ونقل نفايات منطقة الفتوح الجبلي، من الكفور الى الكرنتينا من دون مساعدة؟ وطالب وزارة البلديات التي كانت قدمت السنة الماضية مبلغ تسعة ملايين ليرة لكل بلدية الكشف عن كيفية صرف هذه المبالغ. رفع قيمة المبالغ وينتقل الدحداح الى مواضيع اخرى، كانت موضع حديث بينه وبين وزير الشؤون البلدية والقروية في 13/6/1995، طالب فيها، اضافة الى ايلاء وضع النظافة ما يستحق من اهتمام، كرفع قيمة المبلغ المسموح للبلديات صرفه من دون اللجوء الى التلزيم واستدراج العروض. ويقول الدحداح ان هذا الموضوع يستحق البحث فيه نظرا لضآلته والمخالفات القانونية التي تقوم بها معظم البلديات لتتمكن من القيام بأبسط الاشغال، كتجزئة المصارفات بقرارات متعددة لا يسمح بها قانون المحاسبة. وتابع: »لا يُخفى عليكم كم تعاني البلديات من عذاب وخصوصا الصغرى منها، لتتمكن من تلزيم متواضع على قدر امكاناتها المادية، حيث لا تجد من يقبل الدخول في التلزيم وإبقاء تأمين مدة سنة في صندوق البلدية، لا يساوي ربحه، فضلا عن مشكلات الانتقال الى القائمقامية في جونيه والمحافظة في بعبدا، وبيروت للنشر«. ويضيف بأنه وجّه كتابا بواسطة قائمقامية كسروان الفتوح الى وزير البلديات في 19/6/1995 يورد فيه، ما ذكره آنفا ويتوقف عند موضوع اتحاد بلديات كسروان الفتوح حيث اعلن فيه: »اقولها بصراحة ان جميع بلديات قرى الفتوح من دون استثناء لا يريدون ضمهم الى اتحاد بلديات كسروان لانه لا يوجد اي وحدة جغرافية مع هذه البلديات ولا اية منفعة من مشروع مشترك، حتى ان معظم بلديات كسروان تتذمر من الاتحاد، ولا يحضر رؤساؤها الجلسات، ولولا حضورها من قبل القائمقام ممثلاً البلديات المنحلة والمستحدثة، التي يزيد عددها على نصف بلديات المنطقة، لما اكتمل النصاب ولا انعقدت جلسة واحدة. وتتساءل جميع البلديات من اي موازنة تدفع الدولة عشرات الملايين للاتحاد أجوراً للموظفين لمتابعة اعماله، هل من عائدات البلديات ام من موازنتها العامة. تحقيق: يولا بارود