As Safir Logo
المصدر:

2.840 مليار دولار خسائر لبنان المقدرة من»الشراكة«تخفيض الرسوم الجمركية وتشجيع الصناعة كفيلان بعد م إنهيار العائدات

المؤلف: برازي معن التاريخ: 1996-02-24 رقم العدد:7320

كتب معن برازي: إن كانت اتفاقية الشراكة اللبنانية الاوروبية واقامة منطقة للتبادل التجاري الحر مع الاتحاد الاوروبي ستؤدي الى تراجع الايرادات الجمركية من 2000 مليار ليرة لبنانية في السنة الى 400 مليار ليرة فإنه من الواضح ضرورة استبدال الرسوم الجمركية الملغاة بضرائب جديدة للمحافظة على مستويات العجز المتوقعة في خطة العام 2000 حتمية. وبمعنى آخر فإن الخاسر الاكبر من هذه الاتفاقيات سيكون المستهلك اللبناني. وفي الوقت الذي يبدأ وزير الخارجية فارس بويز يوقع على اتفاق للتعاون الاقتصادي وحماية الاستثمارات مع نظيره الاسباني دعت الهيئات الاقتصادية وجمعية مصارف لبنان الى ندوة حول اتفاقية الشراكة الاوروبية اللبنانية نظمتها غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجمعية الصناعيين اللبنانيين وجمعية المصارف في لبنان وتكلم فيها كل من الدكتور اسكندر مكربل عن المصارف في لبنان والدكتور عبد الله عطية عن غرفة التجارة والصناعة في بيروت والدكتور ايلي يشوعي عن جمعية الصناعيين اللبنانيين كما قدم الدكتور انطوان باسيل ورقة حول الاستثمار والتمويل ولم يذع المشاركون خلاصة الندوة والتوصيات لمراجعتها مع مجالس ادارة الجمعيات المشاركة. وقال مكربل ان الفارق الرئيسي بين الاتفاق القائم حاليا مع بلدان الاتحاد الاوروبي ومشروع الاتفاق الجديد هو ان الاول يمنح لبنان الاعفاءات دون اي مقابل فيما يقوم الثاني على مبدأ المعاملة بالمثل. وخلص الى القول ان هنالك خسائر مهمة في اتفاقية الشراكة الا ان هنالك ايضا ربحا محتملا وغير مضمون اذ يمكن ان يكون هذا الربح قريبا من الصفر او ان يبلغ ارقاما تفوق الخسارة. واضاف مكربل ان مشرع الاتفاق المقدم من قبل الاتحاد الاوروبي سيدفع القطاع الصناعي بصورة تدريجية وعند انتهاء المرحلة الانتقالية الى العمل في ظروف التبادل الحر الكامل. اما المشكلة الاساسية التي ستواجه لبنان فتكمن في كيفية تأمين عملية انتقال قطاعه الصناعي بدون اي ازمة اقتصادية. واوصى مكربل بقبول مشروع الاتفاق ضمن شروط. جوهر الاتفاق وفي تلخيص سريع لجوهر الاتفاق يمكن رسم ملامح مستقبل التعاون التجاري حول النقاط الآتية: ضرورة تحضير لوائح بالسلع المستوردة من الدول الاوروبية مع تصور لتخفيض الرسوم الجمركية عليها بصورة تدريجية خلال مرحلة انتقالية تتراوح بين 10 و12 سنة. تحضير لوائح بالسلع التي بسبب صعوبات معينة تواجهها الصناعات التي تنتجها، يمكنها الاستفادة من رفع الرسوم الجمركية عليها استثنائيا لغاية 25$ ولمدة خمس سنوات يصار بعدئذ الى تخفيضها تدريجيا وعلى ألا يطال هذا التدبير اكثر من 15$ من قيمة مستورداتنا من الدول الاوروبية. اتخاذ التدابير اللازمة لمحاربة البضائع الاغراقية. اعطاء الحق للفريقين في تأسيس المصانع وانشاء الفروع وفتح مكاتب التمثيل في بلد او بلدان الفريق الآخر. فتح اسواق الادارات العامة في بلدان الفريقين امام انتاج كل منهما. تقديم مساعدة اقتصادية للبنان تقضي بإعطاء قروض متوسطة وطويلة الاجل بشروط تشجيعية للصناعات اللبنانية من اصل مبلغ اجمالي قدره 6 مليارات دولار والذي سيخصصه المصرف الاوروبي للاستثمار لدول حوض البحر الابيض المتوسط خلال النصف الثاني من التسعينيات، وقد قسم هذا المبلغ الى ثلاثة اقسام: قسم يخصص للتحول الاقتصادي وتطوير البنىة الاقتصادية (تأمين خبرات انسانية وتقنية، التخصيص، تطوير البنى التحتية) وقد رصد له مبلغ 5،2 مليار دولار، وقسم يخصص للبرامج الاجتماعية وللبنى التحتية الاجتماعية وخصص له مبلغ 3 مليارات دولار، وقسم ثالث يخصص للاندماج الاقليمي (الشراكة والمشاركة في المشاريع الاقليمية) وقد خصص له مبلغ 5،0 مليار دولار. اقامة تعاون في مجال الاتصالات والمعلومات والنقل والتلوث البيئي وعرض الدخول في شراكة رأسمالية مع الصناعات اللبنانية والتي ستسهل على الشركاء الجدد الحصول على قروض تمويلية ملائمة. تقديم مساعدة تقنية في مجال ادارة الجودة الكلية وتسهيل اعطاء امتيازات الانتاج وتشجيع انتاج اجزاء السلع والتعاون في قنوات التوزيع واستعمال الماركات الاوروبية ومساعدة القطاع العام في تقوية التعليم المهني والتقني. تقريب التشريعات في الميادين التالية: الجمارك، قانون الشركات، القانون المصرفي، محاسبات الشركات، الخدمات المالية، تعزيز المنافسة، حماية المستهلك، الضريبة غير المباشرة، المواصفات والمقاييس. اعطاء حق العمل داخل بلدان الفريقين. اقرار حرية تحرك الرساميل إلا في حال صعوبات جدية في ميزان المدفوعات يصار عندئذ الى فرض تقييد مرحلي على حركة التحويلات. الأرباح والخسائر أما أهم البنود التي نوقشت في الندوة فتمحورت حول السياسة الاقتصادية والمالية الواجب اتخاذها في المرحلة الانتقالية لإقامة مناطق التبادل الحر اذ ان الخسائر المالية للبنان قد تصل الى 840،2 مليار دولار مفصلة على الشكل الآتي: 1600 مليار ليرة من رسوم جمركية (اي حوالى مليار دولار) ومليار دولار من تحويلات التجارة و840 مليون دولار اميركي هذه الارقام عرضها الدكتور اسكندر مكربل مقيّما موقف لبنان من مشروع اقامة منطقة التبادل الحر. أولا: الربط بين كل تخفيض في الرسوم الجمركية وبين تحقيق زيادة معينة تحدد بالتفاوض في حجم الصادرات اللبنانية الى الاتحاد الاوروبي. ثانيا: تخفيض تدريجي ومتواز للرسوم الجمركية تجاه بلدان الاتحاد الاوروبي من جهة وتجاه البلدان الصناعية الاخرى. ثالثا: رفض البروتوكول العائد الى شهادات المنشأ والاستعاضة عنه بمعيار درجة التمويل. أوضاع الصناعة ومما لا شك فيه ان الصناعة اللبنانية ستكون الخاسر الاكبر من هذه الاتفاقيات نظرا لما تتميز به من ضعف المشاركة الاجنبية وصغر حجم المؤسسات وغياب التمويل المتاح وضآلة الحجم الترسملي واقتصار المردود الجيد على عدد قليل من القطاعات. هذه الوقائع عرضها الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي الذي قال ان الصناعة اللبنانية تتمنى ان تكون فترة تطبيق الرسوم الجمركية الاستثنائية مماثلة لفترة الابقاء على الرسوم العادية (7 سنوات) وان يصار الى رفع نسبة ال 15 في المئة الى 25 في المئة من مجموع المستوردات من البلدان الاوروبية. ولخص يشوعي مطالب الصناعيين في هذه الفترة بالنقاط الآتية: تتمنى الصناعة اللبنانية ان تستفيد من حجم قروض لا يقل عن 500 مليون دولار من المصرف الاوروبي للاستثمار بشروط سهلة: 5$ على 10 سنوات مع فترة سماح لثلاث سنوات وعلى ان تقتصر الضمانة المصرفية على المؤسسة الصناعية وعلى التجهيزات المطلوب تمويلها. كما تتمنى الحصول على قروض لتمويل استيراد التجهيزات بضمانة مؤسسات اوروبية لتأمين الصادرات ككوفاس وهرمس وغيرها. تتمنى الصناعة اللبنانية على الفريق الاوروبي الطلب الى شركات التوزيع الاوروبية الكبرى التعاون معها في توزيع الانتاج الصناعي اللبناني داخل الاسواق الاوروبية. تطلب الصناعة اللبنانية الى الفريق الاوروبي تأمين مساعدة تقنية واسعة خاصة في مجال التدريب على ادارة الجودة الكلية والادارة الحديثة للانتاج. تتمنى الصناعة اللبنانية على الفريق الاوروبي تخفيض العجز التجاري معه خلال المرحلة الانتقالية من اكثر من 90$ الى 75$. يوافق الصناعيون اللبنانيون على الاقتراح الاوروبي القاضي بحماية الانتاج الزراعي في بلدان الفريقين وذلك بفصل قيمة المواد الزراعية الاولية التي تدخل في تصنيع المواد الغذائية. وقال يشوعي انه من المهم تقوية الجهاز الرسمي المواكب للانتاج الصناعي في لبنان بإنشاء وزارة صناعة وتجارة خارجية تحتوي على ثلاث مديريات عامة: المديرية العامة للادارة الصناعية: ترشد اصحاب الصناعات القائمة وتراقب جودة الانتاج الصناعي ومواصفاته وتصنف الصناعات. المديرية العامة للتنمية الصناعية: تعنى بوضع استراتيجية التنمية الصناعية. المديرية العامة للصادرات الصناعية: تهتم بتحضير الاتفاقات التجارية خلال المرحلة الانتقالية توسيعا لرقعة الصادرات الى الخارج وتسهر على المعاملة بالمثل في اطار تطبيقها. وخلاصة يمكن القول ان لبنان غير مهيأ حتى الساعة للتغيرات البنيوية التي ستفرض عليه وخاصة في التجارة الخارجية والمطلوب استحداث تجارة بنيوية بناءة. من زيادة الاستهلاك (لا شيء). من استبدال الانتاج المحلي بمستوردات اقل كلفة، يقدر الربح ب6 ملايين دولار (بأسعار 1994) في السنة. واستحداث سبل تكفل زيادة الصادرات الى الاتحاد الاوروبي والتي تتطلب: 1 بنية صناعية جديدة. 2 استثمارات بأحجام كافية. أما القواعد الموضوعة هي مفصلة حسب حاجات الصناعات الاوروبية وتشكل وسائل حماية مستترة. واخيرا لفت المجتمعون الى ضرورة تعديل الاتفاق من جهة إلغاء المادة 14 من قواعد المنشأ التي تمنع استرجاع الرسوم والاستفادة من الاوضاع الجمركية المعلقة للرسوم.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة