باريس سامي كليب: طغى موضوع الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان على أعمال »المجلس الوطني للمؤتمر الوطني اللبناني« التي انتهت امس، فأبدى المعارضون المقرب معظمهم من العماد ميشال عون نوعا من الانفتاح المشروط لجهة المشاركة في الاستحقاق التشريعي بينما بقيت مواقفهم حيال المواضيع الاخرى كالعلاقة مع سوريا والحريات والاوضاع الداخلية ومستقبل لبنان في عملية السلام، على حالها من التشدد. وعلى الرغم من المواقف الجادة التي أظهرها »المقيمون« في الخارج، غير ان القيادات الفعلية للمؤتمر سعت لفتح بعض الابواب في اتجاه المشاركة في الانتخابات والقبول بواقع العوامل الدولية الداعية الى عدم المقاطعة، او حيال وجود »قوات غير لبنانية« في لبنان فلم يعد الانسحاب المسبق شرطا للمشاركة وانما استبدل باقتراح يدعو الى تحييد »القوات الاجنبية« والحد من تأثيرها. وناقش المؤتمرون منذ امس الاول وثيقة وضعتها »المعارضة« التي تضم اضافة الى عون وانصاره: الكتائبيين »السابقين« وحزب »الوطنيين الاحرار« وبعض المتحدرين من »الكتلة الوطنية« (التي رفض عميدها ريمون اده ارسال من يمثله الى مؤتمر باريس) وكلا من الدكتور البير مخيبر والدكتور بيار دكاش وبطرس حرب وغيرهم ممن ارسلوا من يمثلهم او ايدوا برقيات. وثيقة وقال مصدر في مؤتمر باريس ل»السفير« ان الوثيقة التي نوقشت مع البطريرك الماروني نصر الله صفير ووضعت بتصرفه تضم المطالب الآتية: أولا: تأليف حكومة وفاقية تمهد للانتخابات المقبلة. ثانيا: اقرار فترة ستة اشهر للوائح الشطب واعتماد البطاقة الانتخابية. ثالثا: منع المجنسين الجدد من التصويت قبل مرور ما بين خمس وعشر سنوات. رابعا: اعتماد القضاء في الانتخابات. خامسا: تحييد القوات العسكرية غير اللبنانية عن العمليات الانتخابية. ويتضح من خلال البند الخامس ان الوثيقة، التي وافق عليها المؤتمر، تخلت عن المطلب السابق بضرورة تحقيق انسحاب مسبق، واستبدلته بالعمل على ابعاد هذه القوى عن العملية الانتخابية. واضاف المصدر ان المعارضة التي تبنت هذه الوثيقة التزمت ايضا بأنه في »حال لم يتم احترام بنودها وفي حال اعتمدت المقاطعة للانتخابات فان الاحزاب الموقعة عليها تلتزم بإقامة جبهة موحدة لتحويل المقاطعة الى معركة حقيقية«. وقال ان »الكتلة الوطنية« نفسها وافقت على هذا الالتزام، وان دوري شمعون بحث ذلك مع الجميع بمن فيهم العميد ريمون اده. واكد المصدر، الذي شارك في صياغة القرارات الختامية للمؤتمر، ان المجتمعين ابدوا انفتاحا كبيرا لجهة المشاركة في الانتخابات، وان الكثير ممن قدموا مداخلات شددوا على اهمية الانتخابات كعامل تعبئة، وخصوصا ان المنفتحين على المشاركة ينطلقون ايضا من مبدأ ان الانتخابات قد تكون عاملا فاعلا في مجال الاستقلال والسيادة، ويعتبرون ان الضغوط الدولية التي تمارس على المسيحيين، خصوصا من قبل فرنسا والولايات المتحدة الاميركية والفاتيكان لعدم المقاطعة تنطلق هي الاخرى من حرصها على استعادة لبنان استقلاله وسيادته. وتشير مصادر المؤتمر، الذي بقيت جلساته مغلقة، الى ان المشاركين القادمين من لبنان كانوا اكثر انفتاحا لجهة المشاركة في الانتخابات برغم تشددهم في ضرورة تأمين شروط جيدة لها، بينما ابدت الوفود القادمة من دول الاغتراب تشددا كبيرا حيال الانتخابات وغيرها من المواضيع، على اعتبار ان المشاركة سوف »تشرع التطبيع«. وتقول المصادر ان التشديد على القضاء والدائرة الفردية يستند الى المبدأ القائل بأن الدائرة الفردية تسهل الانتقال الى الغاء الطائفية السياسية. وهي تعتبر »ان القرار بالمشاركة او المقاطعة ليس قرارا ميكيافيليا مبنيا فقط على شروط معينة، وانما له علاقة بما وراء تنظيم الانتخابات والنظام الدولي الجديد، فإذا كان موضوع الانتخابات جزءا لا يتجزأ من عملية تحرير لبنان، واذا كان المطلوب دوليا المشاركة كمقدمة للتحرير وفقا للمعطيات الجديدة المتعلقة بعملية السلام، فمن الضروري ضمان اجواء دولية للاستحقاق التشريعي، لانقاذ لبنان وتحقيق السلام في المنطقة، وقد اعطت تجربة مراقبة الانتخابات الفلسطينية ثمارها في هذا المجال«. تقرير وكانت الجلسة الرابعة من أعمال اليوم الثاني للمؤتمر امس، خصصت لموضوع الانتخابات واستهلها المنسق العام للمؤتمر في بيروت اللواء نديم لطيف بعرض تقرير عن الاوضاع في لبنان والنتائج التي ادى اليها اتفاق الطائف من »تدمير للحياة السياسية الديموقراطية والانتهاكات المتواصلة لحقوق الانسان«، وقال: »تطلب منا الولايات المتحدة الاميركية المشاركة في الانتخابات النيابية وحبر تقرير وزارة خارجيتها عن حقوق الانسان في لبنان لم يجف بعد«. واضاف »نحن لا نخشى المشاركة في الانتخابات شرط تأمين حريتها ونزاهتها«. واعقبه امين العلاقات الخارجية في حزب »الوطنيين الاحرار« الدكتور ميشال ابي عبد الله الذي تلا وثيقة المعارضة حول الانتخابات النيابية والتي وقعت في بكركي وسلمت الى البطريرك صفير وافصح ابي عبد الله عن اسماء الموقعين ثم تلاه مسؤول اللجان الانتخابية في المنسقية العامة للمؤتمر الدكتور يوسف سعد الله الخوري الذي عرض الخطوات التي انجزها فريقه خصوصا الجانب الحقوقي من الموضوع وقال »ان الحديث عن الانتخابات في ظل الظروف الراهنة هو ضرب من التنجيم ما لم تتأمن حريتها، وشروط المشاركة الصحيحة فيها«. ثم قارن مسألة الانتخابات مع نصوص الدستور اللبناني والاقتراح الاخير (للرئيس الياس) الهراوي ووصفه انه »هرطقة قانونية لا تتيح اي امكانية لتأمين التمثيل الصحيح«. وخلص الى تحديد شروط القانون المطلوب التي لخصتها ورقة المعارضة وقال »في المبدأ لا يجوز الا نشارك ولكن في جو ديموقراطي بعد تأمين الاجواء الملائمة«. اما العميد فوزي ابو فرحات فتناول الابعاد الاقليمية والدولية لانتخابات 96 وانعكاساتها المحتملة على لبنان. واعلن عضو التجمع من اجل لبنان في فرنسا مارون عواد التزام التجمع القرارات الصادرة عن العماد عون وعرض عضو الهيئة الدائمة رئيس حزب »الوطنيين الاحرار« دوري شمعون ظروف وضع وثيقة بكركي واوضح قائلاً: »كنا واقعيين عند اعدادها ولم نضع شروطù يعتبرها البعض تعجيزية، فنحن لا نخشى الانتخابات اذا كانت حرة ونزيهة، وسنخوضها معù كمعارضة وطنية وعلى السلطة الحاكمة ان تخشى منا«. وحمل شمعون على الرئيس الهراوي واصفù اياه »بالخبير في الكيمياء والانصهار الوطني«. واضاف »انهم يهربون من مواجهة الحقيقة لانهم يريدون الزعبرة على مراحل عدة« وخلص الى ان الحكم »لا يريد اجراء انتخابات حرة وما يحصل ليس الا تمهيدù لوصول مجلس نواب يؤمن تحقيق هذه الوحدة السورية«. والقى المهندس حكمت ديب كلمة »المنبر الوطني الحر« في لبنان، ودعا الى اتاحة الحرية امام الشعب باختيار ممثليه بحرية ونزاهة بعد تأمين اجواء ملائمة لذلك، وقال »ان المقاطعة استثناء وتشكل وسيلة تعبير عن رفضنا للواقع المفروض على وطننا«. وخلص الى جملة شروط للمشاركة، منها »تحييد الجيوش الغريبة وتأليف حكومة حيادية انتقالية تعكس حقيقة التنوع السياسي في لبنان وتشرف على الانتخابات وتتولى اعداد قانون انتخاب عادل يقوم على اعتماد القضاء ومشاركة اللبنانيين الموجودين في الخارج«. وتساءل ممثل »المرابطون« محمد ضرغام لماذا لم تسلم ورقة المعارضة الى القيادات الروحية الاسلامية والسياسية الوطنية كي توقع عليها، ثم عرض تأثير »الاحتلالين السوري والاسرائيلي على مجريات العملية الانتخابية وحق اللبنانيين في تمثيل صحيح«. وطالب المؤتمر الوطني باحتضان القيادات الاسلامية الوطنية ضمن اطار فكر علماني لا طائفي. المفاوضات والى موضوع الانتخابات فان المجتمعين ناقشوا مفاوضات سلام الشرق الاوسط واشار بعضهم الى وجود امكانية كي يتحقق في لبنان فصل للقوات كتمهيد لخروج القوات السورية والاحتلال الاسرائيلي. وتحدث شمعون عن »دفتر لشروط السلام المفروض على المسار اللبناني، وحذر من اغفال قضية اهالي الشريط الحدودي والاتهامات التي تساق ضدهم. وفي مجال العلاقة مع سوريا انقسمت الاراء بين غلاة المعادين لدمشق والذين يعتبرون قواتها في لبنان »جيش احتلال«، وبين الواقعيين المطالبين بمحاورتها في اطار الند للند والجار الذي لا بد منه وفي سبيل بحث المصير اللبناني. لكن الملفت ان عددù من الذين تناولوا هذا الموضوع انتقدوا بشدة اللقاءات الفردية مع القيادات السورية واعطوا على ذلك مثل حزب الكتائب حيث اعتبروا انه »من غير المقبول هذا النوع من اللقاءات لانها ليست بين طرفين متماثلين، وانما بين طرف ضعيف ونظام قوي. الجلسة الثالثة وخصصت الجلسة الثالثة يوم السبت لدراسة المعاهدات بين لبنان وسوريا ولقانون الاعلام المرئي والمسموع واضراب 29 شباط والاوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وقدم اللواء نديم لطيف عرضù استهله بالاشارة الى عدم شرعية المعاهدات بين »بلدين غير متعادلي القوى احدهما يسيطر والآخر مشلول الارادة« وقدم اتفاقية توزيع مياه نهر العاصي كنموذج للدرجة التي لم يستطع السوريون تحملها. ورأى شمعون ان الحكومة ارتكبت اعمالاً عديدة غير شرعية ومنها »اتخاذ قرار سري بحصر استيراد المازوت بالسوق »السورية فقط« واتهم »المجلس السوري اللبناني« بأنه يريد ضرب الاقتصاد الوطني اللبناني من خلال الاتفاقيات التي تنعكس سلبù على الوضع الاجتماعي، وهذا ما يبدو واضحù من خلال افلاس الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، اضافة الى حجم الدين العام الذي تجاوز كل حدود، وان الحكم وصل الى مرحلة اللاعودة والافلاس النهائي، وهذا ما سيحصل فور رفع اليد السورية عنه قريبù. وتناول الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة الدكتور يوسف سعدالله الخوري الناحية الدستورية القانونية للاتفاقيات اللبنانية السورية وكيفية مواجهتها قانونيù. وقال »المعاهدة هي عقد بين طرفين متعادلين اسوة بكل العقود، وهذا يقتضي ارادة »حسنة من الطرفين من دون اكراه معنوي او مادي. فعامل الاكراه يلغي العقد ويبطله«. السينودس كما تطرقت المناقشات في الجلسة الثانية لبيان السينودس فعرضت الدكتورة ماري خوري اجواء المجمع الرعوي الذي شاركت في الاعداد له تحضيرا ومشاركة، ورأت في النداء الصادر عنه فرصة لتجديد الامل، وطالبت الكنيسة بعدم الوقوف على الحياد »وبموقف صارم في وجه الظلم«. لكن اصواتا عديدة طالبت بإعطاء الطابع الشمولي للسينودس، بحيث لا يقتصر على المسيحيين، وقد يصدر قرار يؤكد على النواحي السياسية ويغفل الجوانب اللاهوتية والكنسية للدلالة على هذا الحرص اللاطائفي. وفي هذا السياق، قال شمعون »صحيح ان من عمل على مقررات النداء الاخير هم الكنيسة الكاثوليكية والموارنة، لكنه ورقة عمل لكل اللبنانيين«، وينبغي الا يبقى حبرا على ورق. وذكر ضرغام ممثل »حركة الناصريين المستقلين« (المرابطون) ان حركته اصدرت بيانا طالبت فيه القيادات الاسلامية المنتقدة للنداء الاخير بتحديد مفهومها للوطن بدل النقد المجاني. عودة عون أما بشأن تاريخ انعقاد المؤتمر المقبل المقرر عقده في لبنان وموعد عودة العماد عون الى بيروت، فإن مصادر مؤتمر باريس اشارت الى ان ذلك متروك للجان المؤتمر، وان عودة عون ليست مرتبطة بموضوع الانتخابات، وانما هي ضرورة للمقاومة والتعبئة في حالة المقاطعة او المشاركة. وقالت انه »مع انتهاء المهلة القانونية للجوئه الى فرنسا (مبدئيا في الصيف المقبل) بالرغم من عدم اعترافه بشرعية قرار ابعاده، فإن السلطات الفرنسية ستكون مضطرة لأن تجلس معه وتضمن عودته وهو على كل حال مصمم على العودة«. القرارات وحتى ساعة متأخرة من ليل امس لم تصدر قرارات نهائية عن المؤتمر وذلك حرصا على اعدادها جيدا وعدم »سلقها« وهي قد تصدر اليوم او غدا لكي تتزامن مع عودة الصحف اللبنانية الى الصدور بعد عطلة عيد الفطر. ولكن احد المقررين قال ل »السفير« ان العناوين باتت واضحة، وتتعلق بالنقاط التالية: »المبادرة الداعية الى قوات فصل دولية، الانتخابات وتوفير الضمانات لها، تأييد السينودس، الدعوة الى الحريات وتأليف حكومة وفاق وطني، توضيح العلاقة مع سوريا، والعمل على حماية لبنان على خارطة الشرق الاوسط الجديد، اضافة الى نصوص تنظيمية قد لا يتم الكشف عنها جميعها وتتعلق بالعلاقات مع المنظمات غير المنضوية في المؤتمر وبتنسيق العمل الداخلي. اضافة الى التركيز على الابعاد الدولية للتطورات اللبنانية ومنها مثلا استحقاق الانتخابات اللبنانية بحيث سيطلب من اللوبي اللبناني الضغط من اجل المطالبة بتحويل القرارين 425 و420 الى قرارين ملزمين«. وقال المصدر نفسه ان البطريرك صفير تمنى على المجتمعين ادراج بند واضح حول حقوق الانسان في لبنان »حيث يصار الى اعتقالات كثيرة«. رسالة عون وكان عون قد وجه الى المؤتمر رسالة بالصوت، نقلت بواسطة الهاتف من مقر اقامته، انتقد فيها ما وصفه ب »القرار الدولي« و»السكوت الدولي« و»زحمة الدعوات الى المشاركة في الانتخابات في مأتم الديموقراطية«. واعتبر ان المقاطعة لم تكن مسيحية، وان الارقام تثبت ذلك، وقال مخاطبا الحاضرين: »كنتم 87 في المئة فقالوا عنكم باسم الديموقراطية انكم مسيحيون محبطون ومخطئون، وكانوا 13 في المئة فصاروا وحدة وطنية جامعة«. أضاف: »ها هم اليوم يؤازرونهم مجددا ويحضونكم على السير في ركابهم ولو الى الجحيم، حتى وافقوهم وشجعوهم على توقيع اتفاقيات مع الجار الشقيق دعما للاقتصاد اللبناني ادت الى وضع يده عليه، والى اشتراع قانون للجنسية ادت الى استملاك الهوية وآخر للاعلام المرئي والمسموع يؤدي حتما الى استملاك الكلمة ونحر الحرية، وآخر نصائحهم هي ان تشاركوا في انتخابات سوف تؤدي وفق قانونها المنتظر واقتراح كيفية اجرائها الى استملاك ارادة الشعب والمؤسسات والى الاجهاز على المعارضة مرتين وعلى مرحلتين للاتيان بمجلس نيابي اين منه المجلس الحالي«. أضاف »نحن لسنا عشاق مقاطعة، بل كنا وما زلنا نتوق الى ممارسة حقنا الانتخابي، غير ان هذا يستلزم شروطا متعارفا عليها في الدول الديموقراطية، اقلها ضمان الحرية للناخب والمرشح وضمان نزاهة الانتخابات وصحة نتائجها، والا صار المشاركون شهود زور في مسرحية ديموقراطية، الغاية منها تكريس سياسة الامر الواقع والقضاء على المؤسسات، ونحن اخترنا ألا نكون شهود زور في انتخابات 92 وسنختار ألا نكون كذلك في اية انتخابات مقبلة ستكون على غرارها«. وتلقى المؤتمر برقيات تأييد من النائبين السابقين ألبير مخيبر وبيار دكاش ومن الدكتور كرامة والسفير السابق فاروق ابي اللمع.