حقق منتخب لبنان بكرة القدم قفزة نوعية في انتصاراته ووسع رقعة انجازاته الى قارة جديدة توّجت انتصاراته السابقة التي سجلها على فرق من قارات متعددة. فبعد الانجازات التي تمكن من تحقيقها على منتخبات آسيوية (كازاخستان وقطر والأردن)، ومنتخبات اوروبية (سلوفاكيا وقبرص)، نجح المنتخب اللبناني في تسجيل انتصار جديد ومشرف على منتخب الاكوادور الاميركي الجنوبي بإصابة »أوروبية« من النجم »الآسيوي« وارطان غازاريان في المباراة المشهودة التي جمعت المنتخبين بعد ظهر امس على ملعب برج حمود. وجاء الانتصار الجديد ليؤكد مرة اخرى صوابية الخطط الموضوعة من قبل المتعاطين بشأن المنتخب العتيد، والغيارى على مصلحته واسمه، وان مستوى الكرة المحلية سائر باطراد نحو الأعلى للحاق سريعù بركب الكرة العالمية في اسرع وقت ممكن وقبيل حلول مواعيد الاستحقاقات الهامة التي تنتظره على صعيد التصفيات الآسيوية والعالمية. وما شاهدناه بالأمس على ملعب برج حمود لم يكن مجرد فوز بمباراة، وانما كان بمثابة »عرس كروي« جمع اكثر من مناسبة سعيدة. فبعد التكريم الذي استحقه بجدارة كل من المدرب عدنان الشرقي واللاعب وارطان غازاريان بمناسبة حيازتهما على لقبي افضل مدرب وافضل لاعب في قارة آسيا، جاءت المباراة لتؤكد ان الانتصارات السابقة لم تكن مطلقù وليدة مصادفة او ضربù من ضروب الحظ، وانما نتيجة حتمية لكل التخطيطات الصائبة من كل العاملين لمصلحة الكرة اللبنانية على حد سواء، اضافة الى الايجابية البارزة وهي الاهم، والمتمثلة بالانصهار الجماهيري لكل مشجعي الأندية المحلية والتفاهم جميعù حول راية الوطن ومنتخبه العتيد. ولاعبو المنتخب الوطني بدورهم كانوا على مستوى الحدث وعلى مستوى المناسبة الغالية، فنزلوا ارض الملعب في الشوط الاول وكلهم عزيمة واصرارا على تسجيل قفزة جديدة على صعيد الانجازات، وبدا عليهم منذ اللحظة الأولى للمباراة أنهم مصممون على تكريم »المحتفى بهما« بأسلوبهم الخاص وادائهم البطولي. لذا بدت بوضوح سيطرتهم التامة على مجريات اللقاء منذ انطلاق صفارة البداية، ففرضوا ايقاعهم على ارض الملعب وتفوقوا على خصومهم بكل شيء حتى التبس الامر على البعض حول »هوية وجنسية« المنتخبين المشاركين في المباراة، ولم يبخل أي لاعب منهم بأية قطرة عرق للخروج بنتيجة مشرفة تضاف الى سجل النتائج الباهرة التي تحققت في اللقاءات الستة السابقة. وعلى عكس مجريات المباريات الست السابقة التي كان فيها المنتخب الوطني يقدم كل ما عنده في الشوط الثاني، عمد نجومه الى توجيه ضربة سريعة مبكرة تريح اعصابهم واعصاب الجماهير المحتشدة على المدرجات، فتحرك الجميع بروح مثالية وحماس لافت بقيادة المعلم »بابكين« الذي قدم واحدة من اجمل مبارياته على الاطلاق، فكان »باني« الهجمات و»صانعها« بحرفنة، و»مهدئ« الالعاب متى لزم الامر لامتصاص الفورة الاكوادورية. فصال وجال »وركلج« ألعاب زملائه باتقان وبراعة. وفي الدقيقة 13 كرة امامية »بالمقاس« من كوركين الى »النجم الآسيوي« وارطان الذي زرع كرته بمنتهى الذكاء »لوب« مستغلاً تقدم الحارس الاكوادوري خطوتين عن مرماه لتأخذ الكرة طريقها نحو المقص الأيمن (1 0) لتنفجر المدرجات فرحù وتهليلاً والحناجر صراخù لروعة الاصابة واهميتها البالغة في القفزة النوعية التي سيقفزها لبنان على لائحة التصنيف العالمي للمنتخبات الدولية بعدما كانت الانتصارات السابقة قد قادته من المرتبة ال168 الى المرتبة 113، علمù بأن المنتخب الاكوادوري يحتل حاليù المرتبة ال 54 على اللائحة العالمية. وزادت هذه الاصابة من حماس اللاعبين المحليين، فازداد معها الترابط والانسجام في الخطوط، وبرع كل منهم في القيام بواجباته خير قيام. فأحكموا سيطرتهم على مجريات اللعب نتيجة »وضع اليد« بإحكام على منطقة المناورة في وسط الملعب، ونتيجة لتفاني شاغليه الأربعة وانسجامهم وتفاهمهم، فتحرك جمال طه »بمزاج« ولم يألُ جهدù طوال التسعين دقيقة، ونجح سليم حمزة في تغطية معظم مساحات الملعب بذلاً وعطاءً، وادى آرمين واجبه وتميز بهدوئه واتزانه، وفي الدفاع كان كيفورك صمام الأمان، وعنده تحطمت معظم هجمات الفريق الضيف، وبدا »كجبل الجليد« بهدوء اعصابه ومتانتها وصلابة ادائه، وتألق معه الظهير »البارع« كوركين الذي قطع الماء والهواء عن المهاجم الخطير »انجيل فرنانديز«، واسهم اكثر من مرة في رسم الهجمات من ناحية اليسار عبر تمريراته المنوعة، كما لعب حسن ايوب دورù مميزù في اقفال منطقة مرماه امام المهاجمين الضيوف وحرمانهم من تسجيل اصابة التعادل، كما وقف »الصقر« بالمرصاد لأكثر من محاولة. ومع ازدياد وطأة فرضهم للسيطرة على ارض الملعب، وجد اللاعبون اللبنانيون الفرصة امامهم لإبراز مواهبهم الفردية، فتبادلوا التمريرات بالكعب، ومن اللمسة الواحدة، وتبادلوا الكرات بيسر وسلاسة بعيدة عن اية تعقيدات، فكان وصولهم الى المرمى الاكوادوري سهلاً، وان عابهم الاعتماد الزائد على التمريرات العالية التي كانت صيدù سهلاً للمدافعين الاكوادوريين طوال القامة في غالب الاحيان، وربما اسهمت ارضية الملعب الموحلة في عدم اللجوء الى التمريرات الأرضية. وبدا واضحù منذ اللحظة الاولى للمباراة، بأن الضيوف يسعون الى فرض مراقبة خاصة على المهاجم الخطير وارطان، وربما اسهم الاحتفال بتكريمه كأفضل لاعب آسيوي في لفت نظر الضيوف اليه، الا انه كان فوق صرامة المراقبة، وتمكن من استغلال موهبته »الفذة« وفاعلياته الخارقة في التهديف ليسجل اصابته الرائعة. وبالمقابل، اعتمد الضيوف على الهجمات المرتدة السريعة التي شكلت بعض الخطورة على المرمى اللبناني، وعرف اللبنانيون بمقدرة كيف يعالجونها ويتفادون خطرها وكان مفتاح هذه الهجمات الظهير الأيمن »واغنر ريفيرا« وبانيها، وعبره تحركات خطوط الضيوف وتمحورت خطورتهم، الا ان المدرب تيري يوراث فطن للأمر في الشوط الثاني، فأشرك عبد الفتاح شهاب بدلاً من وائل نزهة لإصابة عصفورين بحجر واحد، الأول هو اضفاء زخم جديد على الهجوم، والثاني إلهاء الظهير »ريفيرا« للحؤول دون تقدمه ومواكبته لهجمات فريقه، الأمر الذي افقد الهجمات الاكوادورية الكثير من زخمها وفاعليتها. ولاحت خلال الشوط الاول للبنانيين فرص عدة للتسجيل، غير ان الكرات الرأسية لجمال طه وحسن ايوب لم تكن بالقوة التي تشكل خطرù على حارس متمرس مثل الحارس »جوزيه سيفالوس« ومعظمها كان من صنع »المعلم« بابكين، وكاد وارطان ان يسجل مرة ثانية عندما استغل كرة طه الخلفية وسددها بيساره صاروخية ولكنها استقرت بين يدي الحارس العملاق. وفي الشوط الثاني، تحسن حال الضيوف بشكل واضح، وتمكنوا من فرض سيطرتهم مع مستهل هذا الشوط رغبة منهم في تسجيل اصابة لمعادلة النتيجة، لكن محاولاتهم ارتطمت بدفاع صلب. ولما وجد الضيوف ان مهمة اختراق الوسائط الدفاعية اللبنانية تكاد تكون من المهمات المستحيلة، عمدوا الى التسديدات البعيدة، وينجو المرمى اللبناني من خطر احداها في الدقيقة 73، عندما سدد المهاجم »العملاق« »ادواردو هورتادو« كرة قوية ارتطمت بالأرض الموحلة وكادت تخدع الحارس »الصقر« لولا لطف الله اذا اصابت رأس »الصقر« عن غير قصد وتتحول جانبية ليشتتها حسن ايوب ويبعد الخطر عن مرماه. وفي غمرة الضغط الاكوادوري، يهرب عبد الفتاح شهاب من ناحية اليسار ويتجاوز الظهير الأيمن »ريفيرا« ويدخل منطقة جزاء الضيوف فيضطر المدافع الاكوادوري الى عرقلته داخل المربع ويتغاضى الحكم عياد عن ضربة جزاء صحيحة مئة في المئة (!!) مع شيء من المراعاة وتكريم الضيف. وبعدما نال التعب والارهاق من اداء »آرمين« نتيجة لإفراطه في البذل والعطاء، استبدل في الدقيقة 77 بلاعب الصفاء شادي كرنيب كخطوة ذكية من المدرب »يوراث« لإضفاء دم جديد على خط الوسط اللبناني، فكان كرنيب عند حسن الظن والثقة على الرغم من قصر الفترة التي شارك فيها، ويوالي اللبنانيون هجماتهم، ويجنح شحرور في الدقيقة 81 يمينù ويرفع كرة »لولبية« رائعة الى داخل المربع فيتطاول لها عبد الفتاح شهاب ويودعها برأسه فتنحرف بضعة ملميترات عن القائم الأيسر. ويبقى اللعب بين اخذ ورد، وبين كر وفر، ليطلق الحكم صفارة نهاية اللقاء معلنù عن فوز لبناني جديد وانجاز يضاف الى سجله الذهبي. مثل منتخب لبنان: احمد الصقر، فؤاد حجازي (عباس شحرور) وحسن ايوب وكيفورك كرابتيان وكوركين نيكيباريان، جمال طه وسليم حمزة وبابكين ماليكيان وآرمين ياكيبتشيان (شادي كرنيب) وارطان غازاريان ووائل نزهة (عبد الفتاح شهاب). مثل منتخب الاكوادور: جوزيه سيفالوس، واغنر ريفيرا ألفونسو اوبريغون ومكسيمو تينوريو وألبرتو مونتانو، انجل فرنانديز وجوان كارلوس غاري وادواردو هورتادو وجورج باتالاس، ويلسون كارابالي وباتريسيو هورنادو (روبرت ماسياس) ولويس غونزاليس (كارلوس بازمينو). } قاد اللقاء اللبناني الدولي نبيل عياد، وعاونه الدوليان محمد علي سعد وآغوب اكرابيان.