As Safir Logo
المصدر:

رد على"جمال باشا...سفاحا ومسفوحا" "أخوة التراب...مجددا"

المؤلف: جمالو علي التاريخ: 1996-02-10 رقم العدد:7310

الزميل العزيز جهاد الزين تحية طيبة اثارت مقالتكم »جمال باشا سفاحù ومسفوحù« المنشورة في صحيفة »السفير« العدد رقم /7307/ تاريخ 7/2/1996م ردود فعل متباينة في الاوساط الثقافية السورية التي تتابع باهتمام الشريط التلفزيوني »اخوة التراب« الذي يصوّر فترة حكم جمال باشا السفاح في سوريا ولبنان أواخر العهد العثماني وتحديدù ما بين عامي (19181915) وفي حين يلاحظ عدد لا بأس به من المتابعين ان مقالتكم تثير اسئلة هامة وجريئة لجهة اعادة النظر في تلك الفترة من خارج الثقافة السائدة نحو »العثماني« يعتقد عدد آخر انكم تجاهلتم سؤالا اساسيù هو: (لماذا لا يعيد »التركي« النظر في علاقاته مع السوريين واللبنانيين من خارج ثقافته السائدة حول المرحلة ذاتها... والمستمدة اساسù من فكرة اننا »متحررون ومرتبطون بالغرب!!...« أيها الزميل العزيز ان اجدادنا هم الذين علقوا على المشانق وماتوا بخازوق، ومن بقي منهم مات جوعù بسبب مصادرة »الشاويش« لرزقه. ان بلدات ماتت بأهلها جوعù لأن »العثماني« قرر الدفاع عن الاسلام!! واليوم ممنوع علينا تذكر التاريخ. لقد بدأت الصحافة التركية بمناسبة عرض شريط اخوة التراب تعيد انتاج التحريض نحو سوريا، وبدأت البعثات الدبلوماسية التركية المعتمدة في الدول العربية الاحتجاج لدى بعض وزارات الاعلام العربية المستعدة اصلا لوقف مسلسل اخوة التراب بحجة »اثارة الكراهية نحو تركيا« على الرغم من ان الاتراك هم الذين علقوا العثمانيين على المشانق وخرجوا من الشرق ومن الاسلام، وما زالوا حتى يومنا هذا يلهثون خلف »الأوروبي«. ان شريط اخوة التراب كشف النقاب على ان الاتراك حين ينظرون إلينا يتحولون الى »عثمانيين«!. بل الى »جماعة الاتحاد والترقي« والصحافة التركية التي تتغنى بالديموقراطية تلبس جلد جمال باشا وتحمل كرباجه حين يكون الموضوع سورياً. يقول حسن يوسف/ كاتب وسيناريو أخوة التراب: قبل كل شيء اود ان اؤكد للمشاهد في كل مكان ان ما رآه على شاشة التلفزيون من عنف واعدامات وتعذيب بشع ليس من اختراعي ولا من اختراع المخرج نجدت انزور وبقية اعضاء اسرة المسلسل »اخوة التراب« بل هو موثق تاريخيا بكل امانة ودقة! والحقيقة التي لا مجال للشك فيها اننا قد خففنا من بشاعة بعض الحقائق الموثقة تاريخيا فالبشاعات التي جرت في الواقع تبلغ اضعاف، اضعاف ما قدمناه على الشاشة، لأننا غير معنيين بتهييج الناس ضد هذا الطرف او ذاك، بل نطمح لإيقاظ اسئلة تلك المرحلة في عقول المشاهدين العرب، لأننا نعتقد ان اسئلة تلك المرحلة ما تزال مطروحة حتى الآن وقد تبقى مطروحة لفترة طويلة! وسوف اضرب مثالا واحدù على اننا قد خففنا من بشاعة ممارسات الاتحاديين في سوريا، وجرائمهم ضد شهداء السادس من ايار. تصف الوثائق التاريخية المدونة بقلم شهود عيان مشهد اعدام الشاعر الشهيد عمر حمد كما يلي: وكان صوت عمر الجهوري يرن بنبراته الشديدة في ذلك السكون المظلم، فتردد صداه جدران منازل بيروت، وكان عمر قد كتب قبل خروجهم البيتين التاليين اللذين اخذ يرددها وهو صاعد الى المشنقة، وقد وجدت معلقة في عنقه: خطوا على قبري بني وطني بيتù يردده فم الحقب هذا ضريح شهيد موطنه هذا شهيد محبة العرب لم نورد ما سبق ذكره في السيناريو كي لا يغدو المشهد ميلودراميù، ومفرطù في عاطفيته ولما وقف على منصة الاعدام خاطب رضا باشا ومدير الشرطة التركية ما تعريبه: (اني اخاطبكما باللغة الفرنسية، لانكما لا تفهمان العربية: (بلغا حكومتكما التركية الظالمة في السيناريو حذفت كلمة التركية احتراما لمشاعر الشعب التركي المسلم ان العمل الذي يعمله رجالها الآن، سيكون سببù في خرابها وتقويض اساسها!). ثم التفت الى الحاضرين وقال باللغة العربية: (اني اموت غير خائف ولا وجل! اموت فداء الأمة العربية! شُلت يمينك يا جمال! وليسقط الاتراك الخونة) حذفت كلمة الاتراك من السيناريو لنفس السبب السابق! وقد توقفنا في المسلسل عند هذا الحد وجعلنا الجلاد يرفس المنصة تحت الشاعر الشهيد فتفيض روحه الطاهرة بكل جلال! لكن قصة اعدام الشاعر الشهيد عمر حمد، في الواقع لاتتوقف عند هذا الحد. وقد وصفها شاهد العيان على النحو التالي: (فاشمأز منه الموكل باعدامه، ورفس المنصة من تحته قبل استحكام الحبل حول عنقه، فهوى على الارض، وهو بين حي وميت، واحتدم غيظ الجلاد فراح يسبه ويلعنه، واستل سيفه ووخزه به، ثم استعان بآخر مثله قوة وتوحشù، وحملا كلاهما الضحية وعلقاها ودمها يسيل من الرأس بخدش السقطة، ومن الصدر بطعنه السيف، وفعلت هذه الفظاعة بعبد الغني العريسي فالتفت الى الجلادين هاتفا بهم: (عار عليكم ان تعذبوا المحكوم بالاعدام الى هذه الدرجة! ان الانسانية ستنتقم منكم على هذه الاعمال) ثم ما لبثت المنصة ان هوت ففاضت روح عمر حمد بين أرواح صحبه الطاهرة). لقد تجنبت في مسلسل »اخوة التراب« اية اشارة سلبية الى الاتراك كشعب وخففت من حدة تلك الجرائم التي أثبتت الوثائق التاريخية مسؤوليتهم عنها، احترامù مني لمشاعر المشاهدين العرب الذين ينظرون الى الاتراك من الناحية الدينية فقط. ان (مشاهد العنف والاعدامات والتعذيب البشع) قد مورست على شهدائنا اضعافا مضاعفة مما قدمت في هذا المسلسل، واذا كنا نرى انه من الطبيعي ان يشعر بعض الاتراك من ذوي النزعة الطورانية بالاستياء من مسلسلنا (اخوة التراب) كونهم يريدون منا نسيان الجرائم التي اقترفها اسلافهم بحق اسلافنا. إلا اننا لا نستطيع ان نفهم موقف بعض الاخوة العرب، الذين يرون في الجرائم التي اقترفت بحق نخبة من خيرة شهداء هذه الامة مجرد (مشاهد عنف) يجب حجبها عن المشاهدين!!. علي جمالو (دمشق)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة