As Safir Logo
المصدر:

حسن القواس يودع وجيه علوية

المؤلف: قواص حسن التاريخ: 1996-01-11 رقم العدد:7284

نصف الناس أعداء لمن وُلّي الأحكام، هذا إن عَدَلْ. أما أنت فكنت في قلوب كل الناس. وكانت هموم الناس كلها في قلبك الكبير وضميرك الحي. فملأت الحياة حيوية ونشاطا، وكنت مرجعا لكل سائل، وملاذا لكل محق، وسندا لكل مظلوم. عشنا معا في بيت العدالة كعائلة واحدة، نشارك في القرار وحفظ الاسرار، نتذاكر في قضايا الناس، في ارزاقهم واموالهم وارواحهم، فنتناقش ونتصارح ونتكاشف، حتى جمعتنا رهبة الاحكام في محراب العدالة واحقاق الحق. فاشتدت علاقتنا، وقويت روابطنا، ورسخت صداقتنا، وصار الفراق حزيناً. لقد تميّزتَ بوفرة العلم وسعة المعرفة وجرأة النقاش، وثبات الموقف وحرية الرأي. تعطي الابحاث عمقها، والمناقشة مداها، في الدرس وغزارة المراجع. تستشهد بالآيات الكريمة، والحِكَم والعبر وأقوال الأدباء وافكار العلماء، وتخلص الى قناعتك وقرارك وحكمك. لم تكن ليّناً فتُعصرْ ولا قاسيا فتُكسرْ. بل كنت متحديا صلبا تدافع عن وجهة نظرك بالايمان الثابت والقناعة الراسخة والضمير الحر. تألّقت فيكَ صفات الرجال ومزايا الانسان الفاضلة، فكنت في حياتك تتأصل في الجذور، لا تأبه للمظاهر والانانيات. تتحلى بالصبر والجَلَد والاستقامة. فكنت على مهابتك وعلو شأنك كالصالحين، تزدري حب الظهور وتعيش مع القيم. عُدناك مرارا على سرير الاستشفاء، تعالج القلب الكبير. وكنت تسارع مع الشفاء الى أروقة قصر العدل، تتأبط ملفات ضخمة، ثقيلة الوزن كبيرة المسؤولية، فتخفف من اوزارها في احكامك العادلة. اذ كنت رحوما حيث تجب الشفقة والرحمة، وشديدا حيث تجب القسوة والشدة. ولم تكن عبد النصوص، بل كنت مجتهدا، تتخطى عقدة النص، لتنفذ الى جوهر الحق في تطبيق القانون، وتميل الى الانصاف في معيار العدالة. يا خفيف الظل في محيطك وجوارك، ولطيف المعشر في لحظات سمرك. يا قوي الايمان والعقيدة. يا ابن الجنوب الصامد على كل الحدود، ومشارف النبطية والحمى ارنون، وعلى مرتفعات قلعة الشقيف، زرع اجدادك وأمثالك محبة الوطن مع الايمان. فاستشهد الابطال في سبيل الحق، كما استشهدت أنت من اجل العدالة. كنت زوجاً وأباً وقاضياً صالحاً عالي الجبين. فنم قرير العين، رحمك الله. القاضي حسن القواس

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة