As Safir Logo
المصدر:

العقبة دمرها الفرنسيون وقتلوا 85 من شبابها ينابيعها ملوثة و"مناجمها"لا تصلها الطرق(صور)

المؤلف: الحاج شوقي التاريخ: 1996-01-06 رقم العدد:7280

راشيا ـ شوقي الحاج: أخذت بلدة العقبة ـ قضاء راشيا اسمها من روايتين. الاولى تقول ان البلدة كانت نقطة انتظار لقوافل التجار قديما ومحط رحالهم، لذلك سميت «عقب راشيا»، ومع الزمن تم تحريف اللفظ ليصبح «عقبة راشيا». والرواية الثانية، تأخذ من وقوف اهالي البلدة «عقبة» في وجه الغزاة الذين تناوبوا على المنطقة وكان آخرهم الفرنسيين، فسميت البلدة بـ «العقبة». ومعنى «العقبة» تجسد في تشرين من العام 1925 كما يقول الشيخ ابو نزيه فياض حمود: «عندما كانت قوة من العسكر الفرنسي عائدة من نهر الدلب قرب بلدة بيت لهيا، وبوصولها الى محيط العقبة هاجمها الثوار وقتلوا قائدها الجنرال «تينال»، فثارت ثائرة الفرنسيين وجردوا حملة عسكرية على البلدة ادت الى مصرع خمسة وثمانين شابا من ابنائها، ما زالت اسماؤهم مدونة حتى الآن على لوحة في قلعة راشيا الوادي. وأعدم الفرنسيون شنقا الشاب يوسف الهبري بعد ان لفقوا بحقه تهمة قتل الجنرال «تينال». يضيف: «وسجن الفرنسيون بقية شبان البلدة حوالى 20 يوما، ولم تقتصر الحملة على البشر، بل طاولت الحجر، فأحرقوا ودمروا منازل البلدة الخمسين، ولم يسلم سوى منزل واحد بعدما اضرموا النار فيه مرات عدة. وكانت تنطفئ دائما، وأذكر يومها ان العقبة كادت تمحى من الخارطة نهائياً». حرمان هذا عن الماضي، أما اليوم ففي بلدة العقبة أكثر من مئة نبع مياه، لكن معظمها غير صالح للشرب. وفي البلدة ايضا تربة معدنية تصلح لإنتاج «البورسلان»، لكنها محرومة من هذه الثروة بسبب عدم وجود طرق تؤدي الى مصادرها. وفي العقبة كل مظاهر الحرمان وغياب الدولة، حتى حركة الاغتراب شبه نادرة، ومصدر عيش سكانها الثلاثة آلاف نسمة تقريبا الزراعات التقليدية والخدمة العسكرية والخدمات. ولا مختار للبلدة منذ سنوات، فيما يتولى القيام بمهام بلديتها المحلولة قائمقام راشيا. بئر لوسي يؤكد مدير متوسطة العقبة الرسمية دياب سعد «ان الحرمان يلف البلدة وسكانها، بحيث لم تستفد من أي مشروع خدماتي كباقي قرى القضاء باستثناء جهود أحد النواب التي اثمرت تعميما لشبكة الكهرباء في الاحياء التي تم تشييدها حديثا في معظم قرى المنطقة». يضيف: «البلدة تتغذى بمياه الشفة من بئر لوسي، لكن الكمية لا تكفي. والخزان لم يعد يلبي حاجات السكان، خصوصا بعد ازدياد عدد المنازل التي بُنيت في مناطق أكثر ارتفاعا من الخزان، والشبكة الداخلية للمياه صارت مهترئة وبحاجة للاستبدال». ويشير سعد الى وجود اكثر من مئة نبع مياه في البلدة ومحيطها، وهي ينابيع غير عميقة وغير صالحة للشرب نظرا لتسرب المياه المبتذلة اليها، ويستخدمها الاهالي لري المزروعات. ويوضح ان هناك نبعا لا يتجاوز عمقه المتر ونصف المتر تجري مياهه على مدار السنة، لكنها مالحة وغير صالحة للشرب.. والسبب يعود الى تحلل التربة الكلسية التي تكثر في ارض تلك المنطقة. ... والأهالي يدفعون وعرض سعد لوضع المدرسة الرسمية التي تضم 120 طالبا وطالبة، بالاضافة إلى 230 آخرين يتابعون دراستهم في مدارس خاصة. وتضم المدرسة الرسمية 16 مدرّساً ثمانية منهم في الملاك التابع لوزارة التربية والباقون متعاقدون مع الوزارة بالساعة او شهريا الى جانب مدرّس يتكفل الاهالي بدفع راتبه. وطالب بتأمين مدرسين مختصين في مواد الرياضيات والعلوم واللغة الفرنسية. وتابع: من المشاكل الملحة في بلدة العقبة الهاتف «فنحن في عالم يسمع بالهاتف ولا يعرفه، وسمعنا مؤخرا ان وزير الهاتف كلف فريقا من المهندسين بإجراء دراسة ميدانية لربط القرى بسنترال راشيا، ونحن لا نشك للحظة بأنها ستنام في الأدراج». مناجم ويتباهى أهل العقبة بتميز تربة بلدتهم المعدنية الصالحة لإنتاج البورسلان، وهي ثروة لا تستغل بسبب عدم وجود طرق مؤدية الى مصادرها. ويشير الشيخ حامد سعيد الى كثرة الصخور البركانية السوداء غير القابلة للكسر او النشر، وذات الشكل المستدير، «وقد استخدمها العدو الاسرائيلي في اعمال تدشيم مواقعه المتقدمة نظرا لصلابتها». وأشاد بدور التعاونية الزراعية في البلدة التي تمكنت بدعم من بعض فاعليات المنطقة من شق طرق زراعية، الى جانب تمهيد ساحة حول المقابر وانشاء ملعب رياضي.

واشار الى وجود ناد رياضي في البلدة يقوم بنشاطات متنوعة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة