As Safir Logo
المصدر:

دردغيا الجنوبية تنتظر منذ 20 عاما...وما زالت منازل محتلة...وأخرى مدمرة وقلة صمدت مجلس الجنوب:سندفع 8 آلاف دولار بدل أخلاء لكل منزل(صور)

المؤلف: عطوي ثناء التاريخ: 1995-12-22 رقم العدد:7269

صور ثناء عطوي: طال التجهير معظم المناطق التي دخلتها »سوسة« الطائفية في سنوات الحرب الماضية، ولم تصمد مقولة »التعايش« او »العيش المشترك« امام ردات الفعل المتبادلة. لكن مع عودة السلم الأهلي بدأت جموع المهجرين بالعودة الى ارض الآباء والأجداد. وتعتبر قرية دردغيا او دير »العذراء والنقاوة« مثلا حيا للقرى المهجرة التي يعيش اهلها على هذه الحال منذ العام 1975. قلة بقيت تتمسك بالارض والبيت رغم الصعوبات والاخطار. وكثرة آثرت الرحيل والسلامة. وحدهما كنيسة البلدة وجامعها استمرا يقرعان اجراس العودة ايام الآحاد ويوحدان الله في ايام الجمعة. لمحة تاريخية يعود تاريخ بناء البلدة الى العام 1700 م. وفي الستينات من هذا القرن بدأ اهلها بالتوجه نحو المدينة طلبا للمدرسة وفرصة العمل. وعام 1975 ومع بداية الحرب الاهلية استكملت الهجرة فصولا حتى انتهت تماما في العام 76 »عام البؤس على القرية«، كما تقول السيدة مرتا ايليا (81 عاما) وهي من اهالي البلدة ومن القلة التي بقيت فيها. ذكريات وتستشهد ايليا بالحادثة التي ارغمت اهل دردغيا على الهجرة بشكل نهائي »عندما وصلت جثث سبعة رجال من بلدة صريفا المجاورة وهي مقطّعة ومعبأة في اكياس للنفايات. يومئذ قالوا ان اهل صريفا سيذبحون سكان بلدتنا كالعصافير و»طار« الجميع خارج البلدة«. وتكر سبحة ذكريات العجوز »عن ايام الخير« والدبكة في ساحة الضيعة وافراح الاعياد، وتقول »نسينا الايام الحلوة، فالضيعة لم يبق فيها احد وايام الخير كلها راحت«. سكان البلدة الاصليون من عائلات خوري، بدوي، رعد، الزرقا، زيدان، ايليا، رزق، سمعان ومزهر، كان يبلغ عددهم حوالى 450 نسمة. اما اليوم فيبلغ عدد من بقي من الاهالي حوالى 150 نسمة، وباقي المنازل اما ما زالت محتلة من قبل سكان الشريط المحتل وبعض القرى المحررة، واما مهدمة وتحتاج الى اعادة بناء وترميم. يقول خوري القرية الأب كامل ايليا الذي لم يفارق دردغيا منذ بداية الحرب: »كأس الفتنة شربناه جميعا، مسلمين ومسيحيين، فكانت حرباً عبثية تهدف الى تقزيمنا وتهجيرنا، لكن نزعة الصمود لدينا غلبت على افكار من خطّط لهذه الحرب فبقيت في دردغيا وفضّلت العيش بكرامة لأنني قدرت انني من دون بلدتي سأفقد رابط الانتماء الى العالم نهائياً«. ويشعر زائر بلدة دردغيا بالشرخ الأسري الحقيقي، حيث لا تجد عائلة واحدة تعيش مع كامل افرادها تحت سقف واحد. وفي محاولة من اهالي البلدة للم شملهم تنادى السكان الموجودون منهم في لبنان الى لقاء عقد في كنيسة البلدة وتم الاتفاق على الاجتماع بالرئيس نبيه بري الذي وعدهم بدوره بأن عودتهم ستتم في نهاية العام الحالي. ويجزم ابو جريس خوري (بائع المشروبات الروحية) ان اهالي البلدة سيعودون من اصقاع الدنيا اذا ما تم اخلاء منازلهم. ويقول متأثراً: »لقد اكتفى السكان بالنظر والتحسر على ممتلكاتهم عندما جاؤوا الى لقاء الكنيسة وأداروا وجوهاً تخنقها الدموع«. »لقد هاجر معظم السكان الى كندا واوستراليا واميركا، واصبحت الضيعة كالخربة«، كما تقول ام حبيب اشمر. تضيف: ذقنا الويلات ثمناً لبقائنا، هددونا... وكنا نرد »نحنا فقط لبنانيين... والله العظيم يا عمي«. ويستغرب جريس بدوي زيارتنا الى قريته التي لم تلحظها مشاريع الانماء والعمران وزيارات الاعلاميين من قبل، ويقول: طيلة عشرين عاما لم يتذكرنا احد وكنا نحصي الايام وننتظر... وما زلنا ننتظر حلاوة العودة للجميع. رئيس مجلس الجنوب الدكتور حسن يوسف، قال: ان ملف بلدة دردغيا انجز وذلك بعد اجتماعات عمل مطولة مع خوري البلدة وممثليها، وإن دفع بدلات الاخلاءات لأهالي البلدة والبالغة ثمانية آلاف دولار كحد اقصى للمنزل سوف تبدأ مطلع العام 1996، كما سيتم تخمين الاضرار الناجمة عن احتلال المنازل والدفع لأصحابها بعد فترة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة