As Safir Logo
المصدر:

باكستان الأسلامية:الصحافة،المذاهب،القوميات،الأقليات(2) الأحزاب الدينية تستنفر:"مجلس مللي يكجتهي"سجال واسع بين بنازير بوتو والصحافة"الصفراء"

المؤلف: الزين جهاد التاريخ: 1995-12-09 رقم العدد:7258

إسلام آباد كراتشي جهاد الزين البلد الذي اختار أن يكون دولة خاصة لمسلمي شبه القارة الهندية وجد نفسه أيضù بلد أقليات غير مسلمة كالسيخ والمسيحيين والزرادشتيين والبوذيين يقدرهم البعض هنا بحوالى عشرين مليونا وإن كان الرقم يحتاج الى تدقيق. الأقل بينهم هم الزرادشتيون الذين يعتبرون فرسا لا يتجاوز عددهم المائة ألف. والطريف أن معمل البيرة الوحيد المسموح به في باكستان والمشروط عليه عدم التصدير إلى الخارج، كذلك عدم التوزيع بين المسلمين، هو معمل يملكه زرادشتي، وهناك تنافس دائر الآن تتحدث عنه الصحف، حول مشروع لانشاء معمل جديد في كراتشي تنوي الحكومة الترخيص به ضمن الشروط نفسها، تقدم بطلب تأسيسه زرادشتي آخر، ويحاول صاحب المصنع الأول الموجود في »إسلام آباد« منع قيامه أو الاستفادة من ذلك بمطالبة الحكومة بالسماح بالتصدير. وإذا كان هناك من قلق في باكستان فهو قطعا ليس المتعلق بالأقليات غير المسلمة. بل بما يسميه رجال السياسة الباكستانيون »الأحقاد الفئوية« وهو موضوع يشكل الآن مادة تبادل اتهامات بين الحكومة والمعارضة، وبالنسبة للحكومة فهو أحد بنود نقدها الأساسي للأحزاب الدينية. العنصر الآخر الذي يثير القلق في باكستان هو النزعات القومية. فالقوميات الأساسية كالسندية (جنوب شرق باكستان) والبنجابية (شرق ووسط) والبلوشية (الغرب) بالاضافة الى عدد كبير من الباشتون في مقاطعة الشمال الغربي الحدودية (NWFP)... تحظى عمليا ضمن التقسيم الفدرالي بمقاطعات حكم ذاتي تتولاها حكومات منتخبة حاليا لكل منها رئيس وزرائها وبرلمانها في حين تعين الحكومة المركزية حاكما عليها، لكن مؤتمرا عقدته »أحزاب قومية« يوم الاثنين الماضي في كراتشي جاءت من كل جهات باكستان، دعا في توصياته النهائية الى تبني »الفدرالية اللامركزية« بدل نظام »الفدرالية المركزية« القائم حسب تعابير المؤتمر. المؤتمر الذي عقد برئاسة ممتاز علي بوتو دعا الى إبقاء صلاحيات الدفاع والسياسة الخارجية والنقد بيد الحكومة المركزية وإعادة توزيع الصلاحيات على أساس مناطق قوميات. الدكتور قدر ماغسي زعيم حزب »جي سند تراكي بيزند« قال ان »السند« منذ تأسيس الدولة تتعرض لانتقاص من مواردها الطبيعية، وتشويه في تراثها الثقافي، وقال إن الأزمة في باكستان بلغت نقطة ساخنة، وقال إن دستور 1973 (الذي جرى تعديله عدة مرات عام 1977 و1985 في فترة سلطة »الحكم العرفي« للجنرال ضياء الحق ثم بعد مقتله في حادث طائرة في عام 1988) منح صلاحيات للأقاليم أقل من الصلاحيات التي منحها قانون 1935 في الهند أيام الحكم البريطاني. وقال إن باكستان دولة متعددة القوميات تتألف من أمم البالوش والبنجاب والباشتون والسيرايكي والسند. وقال إنه بإعطاء حق تقرير المصير يمكن إعادة وضع إطار تعاقدي جديد بين هذه القوميات.. من شأنه إنقاذ باكستان من البلقنة. رئيس الحزب الوطني الباكستاني يوسف ماستي خان قال إن كل الصلاحيات ممنوحة للمركز في حين أن المناطق الفدرالية محرومة منها. وقال إن »الحل الباكستاني« عام 1940 ضمن في الأساس »السيادة والحكم الذاتي« للوحدات الفدرالية. أما الوزير الفدرالي السابق سيد فخر إمام فدعا الى تعديلات دستورية أساسية في اتجاه تعزيز صلاحيات المناطق. وقال قمي مهازي آزادي ان إقليم باكستان الشرقية (بنغلادش حاليا) ما كان ليستقل لو لم يحرم من صلاحيات حكم ذاتي فعلي. لا يجب أن يُفهم من هذا العرض ان موضوع القوميات يشكل في اللحظة الراهنة الشغل الشاغل للسجال العام في البلد، فمؤتمر من هذا النوع، في ظل الليبرالية الفعلية التي تسود الحياة العامة الباكستانية لم يحدث أي ضجة استثنائية، في الباكستان التي تشهد حاليا توسعا كبيرا في الصحافة اليومية، سواء المكتوبة باللغة الوطنية »الأوردو« (وهي ليست في الأساس لغة الأكثرية لكن جرى اختيارها منذ العام 1947 كلغة وطنية لجميع المسلمين، وهناك من يقول إنها حتى الآن ليست اللغة المحكية في المنازل لدى الأكثرية، ولكن اللغة المكتوبة لدى الأكثرية فقط) أو الصحافة المكتوبة بالإنكليزية وهي لغة النخبة الباكستانية المتداولة باتساع ويبلغ توزيع بعضها كصحيفة »داون« (أو الفجر) الصادرة من كراتشي حوالي مئتي ألف نسخة يوميا ومعها عدد من الصحف ذات الامتداد الوطني كصحيفة »مسلم« (إسلام آباد) و»ذي نيوز« (روالبندي) وفرونتيير بوست (بيشاور) و»ذي نايشون« (لاهور روالبندي) في حين أن أبرز الصحف الناطقة ب»الأوردو« هي »جنك« و»نواي وقت« التي قال لنا نائب رئيس تحريرها أنور فيروز ان توزيعها يبلغ معدل خمسماية ألف نسخة يوميا وعندما قلنا له ان هذا الرقم يعتبر قليلا بالنسبة لعدد السكان مقارنة مع دول مثل مصر (خمسمائة ألف نسخة بعض الصحف) وتركيا (800 الى 900 الف نسخة) في حين ان عدد سكان كل من الأخيرتين هو نصف عدد سكان باكستان. أجاب ان السبب يكمن في درجة الأمية في باكستان التي لا تزال تبلغ 74 بالماية! ومن الصحف الواسعة الانتشار ب»الأوردو« صحف »جسارت« (الجماعة الاسلامية) و»خبرين« و»روزنامة باكستان« الصادرتين من »إسلام آباد«. ويبلغ عدد الصحف الاجمالي بين رئيسية وثانوية ومناطقية (وهي كلها مملوكة من القطاع الخاص) حوالى 450 منشورة في مختلف مناطق باكستان. وبحكم تأثير الإرث البريطاني على نخب شبه القارة الهندية لا تعتبر الصحافة المكتوبة بالإنكليزية صحافة موجهة للأجانب بشكل عام، كما هو الأمر في معظم بلدان العالم الثالث والإسلامي خصوصا، بل هي صحافة مؤثرة في الحياة العامة اليومية لهذه النخب، أقرب ما تكون الى الدور الذي تحتله الصحافة المكتوبة بالفرنسية في الجزائر. الملفت في الوضع الحالي شبه الاجماع في الصحف الرئيسية على توجيه النقد لسياسة حكومة بنازير بوتو في مجالات عديدة: تراجع التصدير تفاقم المشكلة القومية الأمنية في كراتشي مراوحة الوضع في أفغانستان وانعكاساته الأمنية والاجتماعية على باكستان هبوط أسعار الأسهم الحاد في أسواق البورصة عدم فعالية برنامج التخصصية تفاقم مشكلة الفساد هذا ما تحمله آراء المعلقين، من دون ذكر عشرات التصريحات الاتهامية التي تنقلها إخباريù كما تنقل تصريحات الوزراء ورئيستهم والتي تتضمن اتهامات من كل حدب وصوب، بينها اتهامات بخدمة مصالح زوج السيدة بوتو وهو رجل أعمال كبير. رئيسة الحكومة، وتحديدù يوم الخميس في الأول من كانون الأول الجاري وبعد ما فرغت صباحا من هجومها على رجال الدين أمام المؤتمر الدولي للكتاب حول »الثقافة والديموقراطية«(*)، شنّت في المساء وبأسلوبها الحاد هجوما على »الصحافة الصفراء« في حفل عشاء دعتها إليه »جمعية كل الصحف الباكستانية« (APNS) بمناسبة دورتها السنوية الثالثة عشرة في إسلام آباد. فبحضور كبار الصحافيين طلبت منهم القيام بمراقبة ذاتية لإنهاء »اصفرار« الصحافة، متحدثة عن إنجازات حكومتها في مجال تعزيز الحريات والتزام الدستور ورفع معدل النمو الاقتصادي (6 بالماية) ومكافحة الفساد. وتساءلت حرفيا: »لماذا تعتبر الصحافة نفسها القاضي الأفضل لكل شيء؟ إنها تظن أنها تعرف كل شيء واننا نحن الذين انتخبنا من الشعب، جهلة. انها تظن أنها اختارت نفسها مقررة لمصير البلد. إنها على خطأ«. صحف الصباح التالي في صحافة شديدة التركيز على الشؤون المحلية كانت تحمل على صفحاتها الأولى نص الخطابين الصباحي والمسائي في حين امتلأت صفحات الرأي فيها بتعليقات تناقش وترد على ما ورد في هذين الخطابين. وهو ما فتح لبضعة أيام سجالا واسعا حول دور الصحافة وعدد من القضايا الأخرى التي أثارتها رئيسة الحكومة، وبين أبرزها إشارة بنازير الى محاولة الانقلاب التي كانت الحكومة قد أعلنت عنها قبل أسابيع وجددت رئيسة الحكومة أمام المؤتمر الدولي للكتاب الوقوف عندها. فقالت إن عددا من الضباط »الجائعين الى السلطة« حاولوا القيام بها، ملمحة الى ميولهم الدينية ومعتبرة إياهم من »المغامرين« أصحاب السجلات المهنية والمالية الفاسدة. في اليوم التالي رد زعيم المعارضة البرلمانية ورئيس الحكومة السابق نواز شريف بانتقاد »أحكام الادانة« التي أصدرتها رئيسة الحكومة »قبل أن يعطي القضاء كلمته«. في هذا الجو من الهجوم المباشر على رجال الدين ومحاولات استخدام الدين الذي صعّدته السيدة بوتو في الأيام الأخيرة (هي تهاجم الClerics وتميز عنهم من تسميهم علماء الدين Religious Scholars).. في هذا الجو لا بد من عرض الخارطة الحالية للأحزاب والتيارات الدينية في باكستان مما قد يساعد على فهم خلفية الموقف وتعقيداته في هذه الدولة الاسلامية. في الفترات الأخيرة، حسب المطلعين، قدم عدد من التنظيمات الاسلامية التي لم تكن معروفة بطموحاتها السياسية المباشرة، بل حتى باهتمامها بالسياسة، استعراضات قوة ملفتة، كما حدث في مدينة ملتان عندما نزلت عناصر تنظيم »الدعوة الاسلامية« الى الشوارع لمدة ثلاثة أيام مع شعاراتها. كذلك في كراتشي التي تشهد »أسلمة« شعاراتية كثيفة في شوارعها عبر تحركات »جماعة التبليغ« وتنظيم »تحريك خلافت« أو »تحريك الخلافة« التي يرأسها الدكتور إصرار أحمد والتي تعمل على »أسلمة الفرد« وتركز على تنشيط »السلوك الفردي الاسلامي«. وكان الدكتور إصرار أحمد قد نظم مؤتمرا »دوليا« في لاهور، كان موضوعه الأساسي رفض مفهوم »الديموقراطية«، وهو يعلن عدم إيمانه بالنظام الانتخابي. ويؤكد على أهمية القوى المنظمة لتحقيق الأهداف الاسلامية. والدكتور، الذي يدرِّس القرآن منذ فترة طويلة، كان عضوا في »الجماعة الاسلامية« أقدم وأكبر تنظيم ديني حتى اليوم في باكستان، ولكنه استقل عنها ليلتحق بالداعية الاسلامي »أبو الأعلى المودودي« ويخوض حملة ضد مفهوم »الانتخابات«. الرجل معروف بإيمانه بالإسلام »الصافي« كما كان في الحجاز وفي نجد وضد أي محاولة تحديث إسلامية. من التنظيمات الأخرى السلفية جدا تنظيم »مركز الدعوة والإرشاد« الذي »يحضِّر« للجهاد المقدس ضد »الديموقراطية والحداثة«. إنه تنظيم يمنع التدخين ومشاهدة التلفزيون وسماع الموسيقى. ومعقله الأساسي في مدينة »مريديك« ويعتقد انه على اتصال بتنظيمات إسلامية خارجية متطرفة موجودة في »مالاكند«. يتزعم هذا التنظيم »أمير« يدعى »الدكتور سعيد« ويعتبر النظام الانتخابي حراما. والطريف كما يقال، من مصادر متخصصة في إسلام آباد بحركات الاسلام السلفي، إنه يدرب عناصره على استخدام الخيول في »الحرب المقدسة«. وتركيزه الأساسي، وهو »أمير« مدى الحياة، على الجهاد في الجزء الذي تسيطر عليه الهند من كشمير (يروي هؤلاء ان أحد مجاهدي التنظيم ويدعى »أبو هيبة« قطع رأس أحد الهندوس وحمله عبر جبال كشمير على حصانه وجاء بالرأس الى معقل التنظيم في مريديك«. ينقل هؤلاء الرواية عن صحيفة »جنك« الواسعة الانتشار). تضيف المصادر ان التنظيم عقد مؤخرا لقاء استمر ثلاثة أيام. حضرته شخصيات من نوع »أبو عبد العزيز« أحد المقاتلين الباكستانيين المعروفين في حرب البوسنة. وهناك تنظيم آخر مماثل اسمه »مركزي طيابه«. وتشير المصادر الى أنشطة أكثر أهمية من نوع المؤتمر الذي عقدته في لاهور »جماعة علماء باكستان« وهي ربما التنظيم الاسلامي الثاني في الفعالية في باكستان بعد »الجماعة الاسلامية« (سبقت الاشارة الى ان حركة »الطالبان« الأفغانية خرجت من مدارس »جماعة علماء باكستان«).. كذلك المؤتمر الذي عقدته جماعة »تحريك منهج القرآن« التي يقودها الدكتور طاهر القادري والتي تركز على تحويل المجتمع عبر التعليم والتبشير. أما المؤتمر الكبير في هذا السياق فهو الذي عقدته مؤخرا أيضا »الجماعة الاسلامية« نفسها في منطقة »ميناري باكستان« حيث أقامت »مدينة« صغيرة سمتها »مدينة الهدى«. وهي كتنظيم ثري، استطاعت استضافة ثلاثمائة شخص لمدة ثلاثة أيام داخل مئات الخيم التي أعدت لهذه المناسبة. وشارك في المؤتمر عدد كبير من النساء وشخصيات مثل سيد صلاح الدين أحد قادة التنظيمات الدينية في كشمير، موضوعات المؤتمر دارت حول السياسات التقليدية في باكستان، »الشرور« الاجتماعية، الاحتلال الهندي لكشمير، إسرائيل، صربيا و»الأمبريالية الأميركية«. ومع أن »الجماعة الاسلامية« تؤمن بالنظام البرلماني والانتخابات فهي دعت الى المؤتمر عددا من قادة التنظيمات السلفية وبينهم الدكتور إصرار أحمد، الذي تقول المصادر، انه لم يلق أي مداخلة في المؤتمر في حين قدم فيه علماء معروفون مثل »مولاتا شاه أحمد نوراني« مداخلات سياسية ودينية. التطور الأساسي الذي حدث في الفترة الأخيرة، هو قيام مجلس تنسيق بين التنظيمات الدينية تحت اسم »مجلس ميللي يكجهتي« برئاسة شاه أحمد نوراني، وتنظر الأوساط السياسية الى قيامه باهتمام، باعتباره أول محاولة تجميع للأحزاب الدينية في جبهة واحدة، وهي المعروفة بتناقضاتها الكثيرة بين وهابيين وأحناف وأهل الحديث وغير ذلك من الشيع السنية. ويقدر الخبراء عدد التنظيمات الدينية، وأغلبها منشق عن »الجماعة الاسلامية« ب21 تنظيما. كما أن هناك »تنظيمين دينيين شيعيين أساسيين أبرزهما جماعة »فقهاء جعفريه«. الدكتور مهدي حسن أستاذ الصحافة في جامعة لاهور يسجل مفارقة تاريخية عندما التقيناه في إسلام آباد، هي أن الجمعيات الدينية الاسلامية الرئيسية في الهند، أيام الاحتلال البريطاني، وقفت جميعها ضد مشروع »العصبة الاسلامية« بقيادة محمد علي جناح الذي كان يرمي الى إنشاء دولة »باكستان« كدولة خاصة بمسلمي الهند. ويقول إن هذه الجمعيات كانت أربعا، كل منها عارض التقسيم لسبب مختلف: فجمعية »طريك خاكسار« كانت تدعو الى حكم المسلمين لكل الهند وليس تقسيمها. أما »جمعية علماء الهند« التي كانت معتبرة التنظيم الأكبر لمسلمي الهند، فقد كانت ترفض فكرة »الوطنية« باعتبارها تتعارض مع الاسلام وبالتالي فإن تخصيص المسلمين بأرض محددة كان مرفوضا من قبلها. أما »مجلس أحرار الهند« فقد كانت تنظر الى محمد علي جناح على أنه ليس مسلما حقيقيا. »الجماعة الاسلامية« التي تأسست عام 1944 والمستمرة الى اليوم في باكستان وقفت ضد قيام هذه الدولة انطلاقا آنذاك من أنه لا تجوز إقامة دولة مسلمة الى حين يصبح المسلمون »مسلمين حقيقيين«. * * * السجال التاريخي والراهن في باكستان حول علاقة الدولة بالإسلام، تحول بعد إنشاء باكستان، من سجال حول معنى الدولة المسلمة أو الاسلامية، الى سجال حول طبيعة نظام الحكم وعلاقته بالإسلام. فإسلامية باكستان، مبرر وجود بالنسبة لهذه الدولة كما سبقت الاشارة في مقدمة هذه الحلقة. ولهذا فإن مناقشة »إسلامية« الدولة ليست مطروحة، وهذا ما يميز باكستان عن بلد مثل إيران يمكن فيه وجود مبرر جوهري آخر لوجود الدولة على المستوى التاريخي، باعتبارها الدولة القومية للفرس، أو الأمر نفسه في ما يتعلق، وفي ما هو قائم فعلا في نظرة الدولة الى نفسها، في تركيا.. ككيان قومي للأتراك. الأمر غير مطروح في باكستان ذات المبرر الوحيد هي أنها دولة المسلمين في شبه القارة الهندية، ولهذا فإن السجال في باكستان لا يتعلق بهوية الدولة، بل بهوية النظام السياسي، وفي هذا المجال لا تحتكر التنظيمات الدينية وحدها هذا السجال فالحقوقيون والسياسيون، والمثقفون الباكستانيون بشكل عام، يعتبرون أنفسهم معنيين بهذا السجال، أيا يكن موقعه الفكري، ليبراليا أو يساريا أو محافظا أو دينيا. من العينات على هذا النقاش وكل سجال فكري سياسي في باكستان متصل بذلك سواء في البرلمان في الصحافة في الجامعات كتاب للدكتور شجاعة ا" صديقي عام 1992، وبالإنكليزية، تحت عنوان: »الاسلام ضد الديموقراطية مقارنة حيال باكستان« اIslam Versus Democracy - vis - a vis Pakistanب. الدكتور صديقي، وهو »صحافي وشاعر وسياسي وحقوقي« يدخل في بحث معمق حول أسس الشرعية والسيادة في الاسلام مقارنة بالمفهوم الديموقراطي، فيعتبر ان كلا النظامين مختلف جوهريا، السيادة في الاسلام " لا للشعب، والشرعية بالتالي هي شرعية إلهية، ويؤكد على انه لا وجود لمفهوم »الانتخاب« في الاسلام الذي هو مفهوم جوهري في »الديموقراطية«، ثم ان مفهومي الأمة في كل منهما متناقض، ويعود الى الاستشهاد بخطب لمحمد علي جناح في الجمعية التأسيسية لدولة باكستان عامي 47 و48 يشير فيها الى تأرجح مفهومه ل»المواطن« في الدول المسلمة. فبينما يخاطب الأقليات في 11 آب 1947 معتبرا انه لا فرق في اللون والمعتقد والمذهب في نظرة الدولة الجديدة الى مواطنيها، يعود في خطاب آخر في 27 كانون الثاني 1948 ليؤكد على »الشريعة الاسلامية« كقاعدة أساسية لدستور الدولة، تحدد نظرة هذه الدولة الى مواطنيها، (ص 65 66). الكتاب ليس دعوة أصولية الى القطع مع »الديموقراطية«، كما يمكن ان يفهم من عنوانه، لكن فرادته ان الكاتب، وهو حقوقي، خريج الثقافة الحقوقية البريطانية، يطرح التناقض بين الاسلام والديموقراطية بوضوح كامل من وجهة نظره، ولكنه، إذ يدعو الى مواجهة هذه »الحقيقة« الفكرية كما هي، يعتبر أن المهمة الأساسية لباكستان هي أن تواصل العمل لبناء جسر بين النظامين. للكتاب سمة أخرى فريدة، هي أنه مقارنة بين ضليع في ثقافتين فقهية إسلامية سنية وحقوقية غربية، لا يتوقف فيه مطلقا عند تجربة الجمهورية الاسلامية في إيران الأمر الذي يبدو غير مألوف بالنسبة لهذا النوع من السجالات في الشرق الأوسط والعالم العربي بعد عام 1979. غدù: الهمّ الأمني الأول كراتشي لا »الأفغان« خارطة اللعبة الأفغانية في باكستان (*) المدعوون من لبنان الى المؤتمر بصفتهم الشخصية كانوا: د. زاهية قدورة، د. نور سلمان، د. محمد علي موسى، د. محمد عزت نصر ا"، وجهاد الزين.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة