بدأت الدورة الخاصة لأساتذة التعليم الثانوي الناجحين في المباراة وعددهم 760 طالبا، وقد وضعت كلية التربية في الجامعة اللبنانية لهم برنامجا خاصا يتضمن المواد التالية: النظام التربوي في لبنان، علم النفس التربوي، تقييم تربوي، تيارات تربوية معاصرة، علم الاجتماع التربوي ومنهجية البحث. اضافة الى مواد تتضمن ممارسة وتكنولوجيا التعليم وطرائق تدريس المواد ولغة التدريس وحلقة دراسية وتدريب عملي في الثانويات. وقد جرى تقسيم الاساتذة الثانويين الى قسمين خصص يوما الاثنين والثلاثاء لتدريس المواد العلمية والاربعاء والخميس للمواد الادبية والاجتماعيات. وقد تم اعداد ترتيب على صعيد المدارس التي يدرس بها لترتيب اوضاع المواد اثناء الدورة التي تستغرق حتى نهاية شهر حزيران حيث يخضع الاساتذة المتدربون لامتحان يكرس تعيين من نجح منهم ويصرف من يفشل. كما ان كلية التربية بدورها قد وضعت نظاما خاصا لهذه الشُعب بحيث تنتهي باكرا ليتمكن هؤلاء من العودة الى قراهم وصفوفهم. حول هذه الدورة التقت »السفير« مدير الفرع الاول في كلية التربية الدكتور عصام الجوهري الذي قال: »نحن في كلية التربية نعتقد بوجوب تأهيل اساتذة التعليم الثانوي، كما سواهم، ونرى ان هناك ضرورة لدورة كل ثلاث سنوات على الاقل لوضعهم في اجواء المستجدات التعليمية، خصوصا وانهم اعتادوا على التدريس عبر اساليب كلاسيكية تلقينية، باستثناء البعض الذي سبق وخضع لدورات او تمكن من تطوير نفسه. لذلك نعتقد بضرورة الدورات لتزويدهم بمواد تربوية لم يتسن لهم الاطلاع عليها في اعدادهم الجامعي. ويؤكد الجوهري ان هذه الدورات ستنعكس ايجابا على الاساتذة والطلاب، خصوصا واننا مقبلون على هيكلية تعليمية جديدة، ويفترض بالاستاذ مواكبة التطورات العلمية، ولا بد من وضعه في الاجواء السائدة«. لكن انعقاد مثل هذه الدورة ولهذا العدد يقود طبعا الى ارباكات. يشير الدكتور الجوهري الى جملة ارباكات في مقدمها البحث عن مكان يتسع للعدد، اذ العادة كانت تجري هذه الدورات في بناء الكلية، خصوصا وان اجزاء منها مصادرة لصالح كليات اخرى. هذا الوضع دفع الى اللجوء لوزارة التربية التي وفرت مكانا للدورة في مدرسة قمر في فرن الشباك. أما الارباك الثاني فمصدره وجود فرعين للكلية وهذا تطلب التقاءهما للتنسيق من خلال عشرات الاجتماعات التي عقدت بينهما، وهذا كان مجهدا ومربكا. اضافة الى ما سبق هناك مسألة توفير الموظفين والتجهيزات والمعدات.. ثم ان المنهاج الخاص قد ادى الى ضغط على الهيئة التعليمية وارباك على الصعيد التنظيمي. ويؤكد الدكتور الجوهري ان هذا الضغط على الهيئة التعليمية لم يؤد الى انعكاسات على صعيد طلاب كلية التربية، خصوصا وان هناك حاجة ماسة بالنسبة للهيئة التعليمية في الاضطلاع بهذه المهمة، اذ هي بداية وضع وظيفة ودور الكلية على الطريق الصحيح لجهة تأهيل كل الاساتذة في القطاع التربوي، ويعد الآن مشروع قانون بهذا المعنى، اذ ان الاتجاه المقر هو ان كل الاساتذة يجب ان يحصلوا على اجازة جامعية ويتم اعدادهم لمستويات التعليم كافة، وهذا يوحد الملاك والرتبة والراتب، وهذا ما هو حاصل في جميع دول العالم ولا سيما فرنسا والمانيا واميركا و... ويشدد الجوهري على ان الدورة ستفعّل دور الثانويات الرسمية وتضاعف من قدرتها على استقطاب الطلاب، اذ ان مستوى التعليم يحسم من خلال الاستاذ الجيد، وهذا ما تؤكده التجربة اللبنانية، ففي سنوات ما قبل الحرب وصلت المدرسة الرسمية الى مرحلة متقدمة لأن اعداد الاساتذة الثانويين كان يتم من خلال كلية التربية. وكما هو معلوم فإن المدرسة الخاصة ما زالت تعتمد على هذا المدرس، وهذه قرينة اكيدة على الإعداد الجيد في الكلية. حول انطباعات اساتذة الكلية عن الاساتذة الطلاب، يقول الجوهري: بداية اشير الى ان اساتذة الجامعة يعتبرون انهم يتعاطون مع زملاء لهم يملكون الخبرة، وهم ليسوا مجرد مدرسين مبتدئين في سلك التعليم. ثم ان هؤلاء لديهم شهادات تخصص وبالتالي فهم لا يجدون صعوبة في المناهج.. على اي حال يختم الجوهري بالقول الدورة ما زالت في بدايتها ومع تقدمها يمكن ان تكون الانطباعات اكثر علمية وموضوعية ودقة.