As Safir Logo
المصدر:

كلينتون يعلن أتفاقا يمنح البوسنة"وعدا بالسلام"ميلوسيفيتش يخرج من الحرب وبيغوفيتش ينتظر تحكيما دوليا(صورة)

المؤلف: ملحم هشام التاريخ: 1995-11-22 رقم العدد:7244

واشنطن هشام ملحم أعلن الرئيس الأميركي بيل كلينتون أمس ان رؤساء كرواتيا والبوسنة وصربيا، المجتمعين في دايتون، توصلوا الى اتفاق سلام شامل ينهي الحرب في يوغوسلافيا السابقة، لكن التوقيع الرسمي سيتم في باريس. وتأرجحت عملية التفاوض خلال اليومين الماضيين بين النجاح والفشل، وشارفت عدة مرات على الانهيار الى أن ابلغ وزير الخارجية الاميركية وارن كريستوفر، الموجود في دايتون منذ اربعة ايام، الرئيس الاميركي بالتوصل الى اتفاق. وقال كلينتون ان »الرؤساء الكرواتي (فرانيو توديمان) والبوسني (علي عزت بيغوفيتش) والصربي (سلوبودان ميلوسيفيتش)، قاموا بخيار تاريخي وبطولي من اجل السلام«. واعلن ان »لشعب البوسنة اخيرù فرصة الانتقال من هول الحرب الى وعد السلام«، مجددù عزمه على ارسال 20 الف جندي اميركي للمشاركة في تنفيذ الاتفاق، بعد احتفال التوقيع في باريس، والذي يتحدد موعده بناء على »قرار من الرئاسة الفرنسية«، وفق ما اعلنه رئيس الوزراء الاسباني فيليبي غونزاليس في باريس. وافتتح كريستوفر حفل التوقيع بالأحرف الأولى، مؤكدù على أن هذا البلد »سيشهد أول عيد ميلاد بسلام منذ أربع سنوات«. وجلس الرؤساء الكرواتي والبوسني والصربي جنبù الى جنب، الى طاولة في »فندق الامل« داخل قاعدة دايتون، ووقعوا الاتفاق تحت انظار الوسطاء الأميركيين والأوروبيين. ويتوقع المراقبون ان يواجه كلينتون صعوبة بالغة في اقناع القيادات الجمهورية في الكونغرس بالموافقة على ارسال القوات الاميركية الى البوسنة. وكان مجلس النواب قد صوت في الاسبوع الماضي على قرار يمنع نشر هذه القوات من دون موافقة الكونغرس على الخطوة. وبالاضافة الى المكاسب السياسية التي يحملها مثل هذا الاعلان الذي يظهر ان الرئيس الاميركي قادر على تحقيق الانجازات في مجال السياسة الخارجية، فقد كان من الواضح ان كلينتون يريد ان يبدأ بعملية تحضير الرأي العام الاميركي وقيادات الكونغرس للمشاركة الاميركية في حفظ السلام. وتأخر الاعلان عن الاتفاق بسبب تردد البوسنة في قبول بعض بنوده، ولكن يبدو ان قرار صربيا وكرواتيا التوقيع على الاتفاق بغض النظر عن موقف البوسنة، وبعد ان مارست واشنطن ضغوطù على البوسنيين مباشرة وعبر تنسيق المواقف مع الرئيس الكرواتي الذي تحدث معه كلينتون قبل يومين بالهاتف بعد عودة توديمان الى دايتون، كانت من العوامل التي ارغمت الحكومة البوسنية على التوقيع على الاتفاق. واشار كلينتون الى ان اتفاقية السلام سوف تصون البوسنة كدولة موحدة ضمن حدودها الدولية المعترف بها، وسوف تكون مؤلفة من كيانين، فدرالية كرواتية بوسنية متحدة مع جمهورية صرب البوسنة. واضاف كلينتون ان العاصمة سراييفو ستبقى مدينة موحدة. ومن الناحية الدستورية سوف تكون هناك »حكومة مركزية فعالة بما في ذلك برلمان وطني ورئاسة وطنية ومحكمة دستورية«. وسوف تشمل صلاحيات هذه الحكومة ادارة السياسة الخارجية والتجارية للبلاد بالاضافة الى مسائل السياسة المالية والمواطنة والهجرة وغيرها. وسوف يتم اختيار الرئيس والبرلمان في انتخابات حرة تنظم تحت اشراف دولي. وينص الاتفاق على عودة اللاجئين الى ديارهم ويضمن حرية التنقل داخل البلاد. وناشد كلينتون الاميركيين دعم سياسته في البلقان قائلا »هذه مرحلة حاسمة وعلى اميركا ان تختار السلام كما فعلت الاطراف المتنازعة«. وقال كلينتون انه بعد ان يتسلم من حلف شمال الاطلسي خطة نشر القوات، واذا وافق عليها فانه سيطلب من الكونغرس الموافقة على ارسال القوات. وطمأن الاميركيين بأن تدخل قواتهم سوف يكون محدودا وواضحا ومن دون مجازفات كبيرة وسوف يشمل برنامجا معقولا لسحب هذه القوات. وقال كلينتون انه اكد للكونغرس انه لن يكون هناك نشر كامل للقوات قبل ان يتشاور معهم، ولكنه المح الى ان بدء عملية الانتشار ستتم بغض النظر عن موقف الكونغرس. وقال كلينتون ان عدم مشاركة اميركا في حفظ السلام سيؤدي الى استئناف القتال، وتوسع رقعته. ومن المتوقع ان تزداد حدة التوتر بين الرئيس والكونغرس بهذا الشأن خلال الاسابيع القليلة المقبلة قبل التوقيع على اتفاقية السلام في باريس والتي من المتوقع ان تتم في الرابع من الشهر المقبل. ويتخوف بعض المراقبين من ان تكون هذه الاسابيع الحاسمة حافلة بالمشاكل التي يمكن ان تعطل نشر القوات الاميركية او تؤخره، مثل حدوث اعمال ارهابية تستهدف القوات الدولية. واي اعمال عنف من هذا النوع سوف يستخدمها معارضو نشر القوات الاميركية في البوسنة من جمهوريين وديموقراطيين كمؤشر حول خطورة مثل هذه الخطوة. ولا تزال التجربة الاميركية المرة في هذا المجال وخاصة في لبنان والصومال ماثلة في اذهان الاميركيين. وبالاضافة الى المعارضة القوية في الكونغرس، من الحزبين، لنشر القوات الاميركية في البوسنة، هناك ايضا تخوف من قبل الرأي العام كما تبين استطلاعات الرأي حول خطورة مثل هذه المهمة، وخاصة اذا لم يحدد كلينتون بشكل لا لبس فيه موعد سحبها او الظروف الطارئة التي يمكن ان تؤدي الى سحبها. وفي مقابلة مع التلفزيون الصربي في دايتون، اعلن ميلوسيفيتش ان »الحرب انتهت. وحان وقت توجهنا جميعا نحو السلام، واعادة البناء«. وسرعان ما جاءت المكافأة لزعيم الحرب الذي تحول الى صانع للسلام، اذ ذكرت مصادر دبلوماسية في نيويورك ان الولايات المتحدة طلبت من مجلس الأمن الدولي الموافقة على مشروعي قرار، خلال 24 ساعة، لرفع العقوبات المفروضة على صربيا والجبل الاسود، ورفع تدريجي للحظر المفروض على الاسلحة الذي تعاني منه بشكل اساسي الحكومة البوسنية. واعتبر تلفزيون بلغراد، في اول رد فعل على اعلان الاتفاق في دايتون، انه »يوم عظيم لصربيا ويوغوسلافيا«، وان الاتفاق »انتصار لسياسة السلام التي ينتهجها ميلوسيفيتش«. غير ان صرب البوسنة اعلنوا رفضهم للاتفاق، اذ اكد المفاوض الرئيسي لصرب البوسنة مومسيلو كرايسنيك ان »وفدنا لم يقبل خطة السلام، ولم يوقع لا على الخرائط ولا على الاتفاق، ولن يوقعهما«. ونقلت وكالة »سرنا« للأنباء التابعة لصرب البوسنة عن مفاوض من صرب البوسنة، طلب عدم الكشف عن اسمه، ان »خلافù كبيرù حصل خلال المفاوضات ليلة الاثنين الثلاثاء بين وفدي جمهورية يوغوسلافيا الفدرالية والجمهورية الصربية (المعلنة من جانب واحد في البوسنة) حول مسألة دخول قوات حلف الاطلسي الى الجمهورية الصربية«. وأضافت الوكالة ان المفاوضين من صرب البوسنة صوّتوا ضد انتشار قوات حلف الاطلسي الا ان رئيس الوفد اليوغوسلافي الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش »صوّت الى جانب دخول قوات حلف الاطلسي الى الجمهورية الصربية«. واعتبر المسؤول الصربي حسب ما نقلت عنه الوكالة ان »الوثيقة المتعلقة بقوات حلف الاطلسي غير مقبولة على الاطلاق لانها تشكل دعوة الى حلف الاطلسي لاحتلال الجمهورية الصربية«. اما بيغوفيتش، فقد اعلن ان البوسنة وافقت على تحكيم دولي لحل الخلاف مع الصرب حول ممر بوسافينا. ونقلت وكالة الانباء البوسنية »بي اتش برس« عن الرئيس البوسني قوله ان »الاميركيين عرضوا تحكيما دوليا حول ممر بوسافينا يدخل حيز التنفيذ خلال عام«. وكانت نقطة الخلاف الرئيسية بين السلطات البوسنية وصرب البوسنة تركزت خاصة حول هذا الممر الذي يربط الاراضي الصربية شرقي وغربي البوسنة. واضاف الرئيس البوسني ان »الوفد البوسني وافق على هذا الحل الذي يفتح الطريق امام التوصل الى اتفاق سلام«. } في موسكو، رحب الرئيس الروسي بوريس يلتسين بالاتفاق، وبجهود الدول التي ساهمت في التوصل اليه، مشددا على ان الوقت قد حان لرفع العقوبات عن صربيا والجبل الأسود. } في بروكسل، اعلنت المفوضية الاوروبية انها قررت تخصيص نحو مليار دولار تنفق على مدى عام، في اطار برنامج لاعادة اعمار البوسنة وكرواتيا.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة