هكذا كان على الشيخ »علي يوسف« في العام 1904 الا يقفز على الاسوار الاجتماعية ليتزوج من يحب، لان »فقره في بدنه وان زال عنه الآن باكتساب الغنى، الا ان عاره لا يزول عنه..« كما كتب الشيخ »ابو خطوة« في حيثيات حكمه بفسخ عقد الزواج والتفريق بين الزوجين: »علي يوسف«.. و»صفية« بنت الشيخ السادات الذي اقام دعوى التفريق بينهما اعتماداً على قاعدة (عدم التكافؤ)... وستتعجب هنا عندما تعلم ان علي يوسف هو اول مصري صميم يصدر صحيفة يومية كبرى هي »المؤيد« وهو ايضاً رئيس حزب (الاصلاح الدستوري) احد اول ثلاثة احزاب في مصر (انشئت بعد معركة الزواج بثلاث سنوات). وهو الذي حاز بقلمه مكانة مرموقة في الاوساط السياسية واعتقل مرتين، الاولى بسبب نشره البرقيات السرية لقوات الاحتلال الانجليزي، والثانية بسبب طبعه كتاب خطيب الثورة العرابية عبدالله النديم »المسامير«، الذي يهاجم فيه مفتي الباب العالي في تركيا! صحافي من الطراز الاول. وسياسي له ادوار وطنية. والاهم انه غير الطريق المعتاد للريفي الفقير الذي يقصد العاصمة ليتعلم.. ولم يصبح واحداً من كائنات على هامش مجتمع المدينة (مقرئاً للقرآن على المقابر.. موظفاً صغيراً..) بل اصبح نجماً لامعاً في سماء هذا المجتمع.. هذا هو علي يوسف. اما جريمته الكبرى، من وجهة نظر الشيخ السادات، فهي انه استيقظ ذات يوم ليجد ابنته (صفية) تزوجت الشيخ (علي يوسف) بعد ان ضاق كلاهما من مماطلة الاب في اتمام الزواج الذي وافق عليه مكرهاً. اراد السادات معاقبة علي يوسف، واختار الرجوع الى احد اعمدة النظام الاجتماعي القديم وهو: النسب، ليهدم اساسات القيم الجديدة على رأس خصمه. وها هو محامي الشيخ السادات يقيم دعواه كاملة على عنصرين، الاول: »وضاعة« نسب علي يوسف، والثاني: »فقره الذي لا تغيره الايام«. حتى ان احد الشهود الذين اتى بهم المحامي اكد انه ادرك ان علي يوسف من اصل »وضيع« حين رآه يوماً يقف في احدى المطابع ويصحح ديواناً من الشعر من تأليفه.. اذ لا يفعل ذلك سوى عديمي الاصل.. وبعد ان يعدد المحامي اسباب عراقة نسب موكله يقارن بين الشيخ السادات المحترم الذي يعيش على املاك واسعة تركها له آباؤه الاماجد.. وبين الشيخ علي يوسف الذي يضطر الى العمل لكسب رزقه.. ويحترف مهنة حقيرة هي.. الصحافة. ويبحث المحامي عن (ضربة قاتلة) تقضي على خصمه تماماً فيعلن امام المحكمة ان »حرفة الصحافة في حد ذاتها دنيئة ويحرمها الدين الاسلامي لانها تقوم على الجاسوسية والاشاعة وكشف الاسرار،. وهذا منهى عنه شرعاً«.. هكذا اراد الشيخ السادات معاقبة الشيخ علي يوسف فكانت طريقته معروفة، اعادة المجتمع من (درجة غليان قصوى) الى حالة (البحيرة الساكنة) التي تثبت الاوضاع وتبقي الحال على ما هو عليه. ولهذا اقامت القضية مصر واقعدتها، على حد تعبير الكاتب الصحافي احمد بهاء الدين في كتابه »ايام لها تاريخ« وهو يرصد انها »قسمت الرأي العام والساسة، وأهل الرأي، وعامة الناس.. وكانت محل كثير من المناورات السياسية الدقيقة التي دارت من وراء الستار.. ذلك انها كانت صدمة عنيفة للناس في الكثير من معتقداتهم القديمة عن »الشرف« والحسب والنسب! وما اليها من اخلاق اجتماعية راسخة، وضعتها هذه القضية موضع التجربة والتفسير الجديد. الجامدون كانت مصر تريد ضبط ساعاتها على علاقات اجتماعية جديدة، وهذا ما جعل الفريق الذي يهاجم الشيخ علي يوسف، يتكون من اغلبية الرأي العام، ويضم الواناً مختلفة من الناس.. يضم الجامدين الذين يؤمنون بالاخلاق القديمة كلها.. بان الحسب والنسب امران مقدسان لا يرقى، اليهما العصاميون! وان الوارث الغني ولو كان عاطلاً اشرف وارفع من الفقير الذي ارتفع بنفسه. ويضم كل الذين يستغلون الجهل السائد من مشايخ الطرق ومشعوذي الاديان.. كما يقول بهاء الدين وهو يصف محاولات توقيف الايقاع الهادئ الذي كانت تتغير به العلاقات والمفاهيم في مصر، لكي تعود الصورة الى وضع (الثبات) الذي يحافظ على مصالح الفئات السائدة من ناحية. ويستجيب من ناحية اخرى الى تخوف اغلب فئات المجتمع من التغيير والمغامرة.. وهنا يكون انهاء علاقة زواج جريئة هي: الرمز. والتعلق بقيم الاخلاق.. والدين هو: الطريقة.. والمجتمع هو: الخاسر. شمس تفضح الماء العطن في حالة اخرى نرى ان القضايا تكون اكثر سخونة لانها تلامس السياسة من طرف، وتخترق حواجز اقامتها المؤسسات الدينية التقليدية من اطراف متعددة. في هذه القضايا الخلاف سياسي ولكنها تتم تحت لافتة الدين هذا ما سنراه مثلاً في معركتين متتاليتين: الاولى: اثارها كتاب علي عبد الرازق »الاسلام واصول الحكم« (1925) والثانية كان كتاب طه حسين »في الشعر الجاهلي« (1926) وقودها. وسنلاحظ ان المعركتين: 1 اثارهما كتاب، اي انهما في الثقافة، وفي مساحة النخبة المثقفة. لكنهما اصبحتا (قضية رأي عام) بعد ضجة من الازهريين، ممثلي الثقافة التقليدية. 2 لان محركهما نظام حكم الملك فؤاد الذي جعله الاحتلال الانجليزي يحلم بالخلافة الاسلامية التي شهدت فراغاً لاول مرة بعد 1000 عام، حين الغت ثورة كمال اتاتورك، الخلافة العثمانية في العام 1924. كتاب علي عبد الرازق اثار الملك فؤاد لانه ينفي وجود مبدأ »الخلافة« في تاريخ الاسلام بينما الملك يقيم مؤتمراً اسلامياً عاماً للخلافة، ويصدر مجلة، ويكون خلايا شعبية في الريف المصري لتنظيم هذه الدعوة، بل ويلغي دستور 1923 الذي انجزته ثورة 1919، وينقض على اغلبية الوفد في برلمان 1925 ليشكل حكومة ائتلافية (من حزب الاتحاد وحزب الاحرار الدستوريين) برئاسة احمد زيور باشا. اما كتاب طه حسين فكان الهجوم عليه طريق النظام الملكي من اجل اثبات انه (متدين) وانه (حامي الاسلام) خصوصاً بعد ارسال عدد كبير من رجال الازهر برقيات الى الملك فؤاد تطالبه بابعاد طه حسين عن الجامعة ومصادرة الكتاب، بل ان شيخ الجامع الازهر نفسه تقدم وفداً من الازهريين الى قصر عابدين للاحتجاج على الكتاب. 3 القضيتان احدثتا انقساماً داخل النخب السياسية (ما زال مستمراً حتى اليوم..). الشيخ الشاب الذي لم يكتف بآداء »الوظيفة« المحدودة في المحكمة الشرعية بالمنصورة، كان يشير الى استخدام (الدين) غطاء لمنع العقول عن التفكير، وهو ينفي وجود سند شرعي للخلافة في النصوص الاسلامية. » اجتهاد مشروع«، كما كان علي عبد الرازق يظن، ولكنه اقلق الملك واذنابه، وأقلق رجال الدين: هذا هو فريق خصوم عبد الرازق، كما وصفهم احمد بهاء الدين في »ايام لها تاريخ«، والذين حاولوا الرد بقوة على اجتهادات الشيخ ليس على انها رأي يضاف الى حصيلة (الفكر الاسلامي) بل باعتبارها (شطحات) تحيد عما استقروا هم على معرفته. الملك المجيد اشهر هذه الردود كانت للشيخ مهد الخضر حسين، شيخ الازهر والذي اصدره في كتاب اسماه (نقض الاسلام وأصول الحكم) صدَّره باهداء الى (خزانة حضرة صاحب الجلالة فؤاد الاول ملك مصر الاعظم) ورجاء بان (يتفضل عليه بالقبول، والله يحرص على ملكه المجيد، ويثبت دولته على دعائم العز والتأييد..). وهو اهداء له دلالة اذا ما وضعناه في مقابلة مع تصدير الشيخ علي عبد الرازق لكتابه بقوله.. (اشهد ان لا اله الا الله، لا اعبد الا اياه، ولا اخشى احداً سواه..). وهكذا كان لا بد من ان تبدأ وقائع (محاكمة علي عبد الرازق) على النحو الذي نلتقطه من رصد الدكتور غالي شكري في كتابه »النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث«. 1 ايحاء ملكي الى (هيئة كبار العلماء) بالازهر ان تستدعي الشيخ علي عبد الرازق لتحاكمه وفقاً للمادة (101) من القانون رقم 10 لسنة (1911)، والذي وضعه الخديوي عباس حلمي الثاني ضمن قوانين اخرى لتكميم الازهر، على اثر النشاطات الفكرية والوطنية التي لوحظت بين جنباته. 2 اجتماع هيئة كبار العلماء في 12 آب1925 برئاسة الامام الاكبر محمد ابو الفضل شيخ الجامع الازهر وحضور 24 عضواً آخر وكذلك (المتهم) الشيخ علي عبد الرازق الذي دفع شكلياً اول الامر بعدم اختصاص الهيئة الموقرة بالنظر في (قضيته). ولكن الهيئة رفضت هذا الدفع الفرعي، وحكمت عليه بعد اقل من ساعتين بما نصه.. (حكمنا نحن شيخ الجامع الازهر باجماع 24 معنا من هيئة كبار العلماء باخراج الشيخ علي عبد الرازق، احد علماء الجامع الازهر والقاضي الشرعي بمحكمة المنصورة الشرعية ومؤلف كتاب »الاسلاام وأصول الحكم« من زمرة العلماء). 3 فور اقرار الحكم والحيثيات ابرق شيخ الازهر الى القصر الملكي ما نصه: »صاحب السعادة كبير الامناء بالنيابة بالاسكندرية، ارجو ان ترفعوا الى السدة الملكية عني، وعن هيئة كبار العلماء، وسائر العلماء، فروض الشكر وواجبات الحمد والثناء على ان حفظ الدين في عهد جلالة مولانا الملك من عبث العابثين وإلحاد الملحدين، وحفظت كرامة العلم والعلماء واننا جميعاً نبتهل الى الله ونضرع اليه ان يديم جلالة مولانا الملك مؤيداً للدين ورافعاً لشأن الاسلام والمسلمين، وان يحرس بعيني عنايته حضرة صاحب السمو الملكي الامير فاروق، ولي عهد الدولة المصرية، انه سميع مجيب..«. 4 وفي اطار صراع مزدوج اتفق الملك ورئيس الوزراء بالنيابة يحيى باشا ابراهيم (المنتمي الى حزب الاتحاد وثيق الصلة بالملك) في رغبة الانتقام من وزير الحقانية عبد العزيز باشا فهمي (المنتمي الى حزب الاحرار الدستوريين وثيق الصلة بالانجليز، والذي تعتبر عائلة عبد الرازق احدى دعائمه الاساسية). تلك الرغبة التي تحركت من مصالح شخصية صغيرة (الملك لا ينسى لعبد العزيز فهمي انه رفض حصوله على صفقة من الاراضي الزراعية الخصبة، ويحيى ابراهيم لا ينسى له انه رفض تعيين نجله في منصب استثنائي بسلك القضاء). وتحركت الرغبة من اجل اقصاء الشيخ علي عبد الرازق عن منصبه وهو ما تم في 17 ايلول 1925 ليتم عقاب شاب ازهري حاول ان يستخدم عقله في نقد (الاستبداد السياسي) فاصطدم باحلام الملك في مزيد من الاستبداد. وأحلام »رجال الدين« في مزيد من المكانة ومساحات تحقيق المصالح، وأحلام الصغار في الصعود الى »المجد المؤقت« على اكتاف مجتمع يثقله (تراث) من ستائر لا تريد ان تفسح مجالاً لشمس تفضح المياه العطنة. ليبرالية مزيفة المفارقة المدهشة التي ابرزتها قضية علي عبد الرازق هي ان (الليبرالية المصرية) لا تتخذ تلقائياً المواقف المتوقعة منها في قضايا (حرية الرأي). وهو ما يظهر في موقف سعد زغلول زعيم حزب الوفد الذي قال عن الكتاب: »قرأت كثيراً للمستشرقين ولسواهم فما وجدت ممن طعن منهم في الاسلام حدة كهذه الحدة في التعبير على نحو ما كتب الشيخ علي عبد الرازق... لقد عرفت انه جاهل بقواعد دينه بل بالبسيط من نظرياته..« ويصف قرار هيئة كبار العلماء بانه قرار صحيح »ولا علاقة له مطلقاً بحرية الرأي التي تعنيها السياسة..«. ويتكرر موقف سعد زغلول بعد ذلك بعام واحد حين تفجرت قضية كتاب طه حسين »في الشعر الجاهلي«. لا يتوانى سعد زغلول عن مهاجمة كتاب الشعر الجاهلي بعنف، بل ويقود في مجلس النواب وهو رئيس المجلس عندئذ حملة شعواء مطالباً بان تقدم الحكومة طه حسين الى النيابة لارتكابه »جريمة« كما تذكر مضابط الهيئة النيابية الثالثة، ويخطب »زعيم الامة« في الجماهير التي خرجت في مظاهرات تندد بطه حسين. مواقف زعيم الوفد كانت تعبر عن »ارتباك« في مواجهة قضايا ثقافية، وفكرية في ظل مناخ يموج بتحولات هائلة، في العام 1926 يشهد مجلس النواب المصري مناقشات حول الطابع الديني لنظام »الاوقاف« ويطالب عدة نواب بالغائه، ويقدم اقتراح في مجلس النواب بالغاء منصب المفتي، ويؤدي القرار الجريء الذي اتخذه مجلس النواب والشيوخ، بجعل مدرسة القضاء الشرعي ومدرسة المعلمين الاولية ودار العلوم تابعة لوزارة المعارف العمومية بدلاً من تبعيتها السابقة لشيخ الازهر، الى خروج الازهريين في مظاهرات صاخبة تندد بسقوط البرلمان، بل ان طلاب دار العلوم تخلوا عن زيهم التقليدي وعن العمامة ليرتدوا بدلاً منها الزي الاوروبي و»الطربوش«. هكذا رياح التغيير تعصف بمقومات »الثقافة التقليدية« التي تريد مؤسساتها الحفاظ على درجة ثبات تتيح لها مهمة تشكيل المناخ الاجتماعي. هكذا هاجت المؤسسات التقليدية عندما استخدم »ازهري سابق« منهجاً حديثاً. ولم تتهمه بالخروج على تعاليمها بل اتهمته بالخروج على الدين. وهكذا تحالف معها الحزب »الليبرالي« ممثل الاغلبية الشعبية لكي لا يفقد تعاطف هذه المؤسسات في معارك القضية الوطنية واستمراره في الحكم. وهكذا تضيع قضية (حرية الرأي) لانها وضعت في موضع تعارض مع قضية (الاستقلال).. وتهاجم خطوات التغيير في ابنية المجتمع والتجديد في هواء مفاهيمه من اجل استمرار السيطرة التقليدية في رسم معالم المجتمع الذي يظل واقفاً على مسافة من حسم صراعاته باتجاه الانتماء الى الثقافة الحديثة). ولا يؤدي (الغطاء الديني) للصراع السياسي بين الثقافتين الا الى انقسام المجتمع. وفي اغلب الاحيان يدور هذا الانقسام حول قضايا (فارغة) تشغل مساحة من (عقل) المجتمع حتى لا يلتفت الى الغليان السياسي والاجتماعي الذي يتفجر بين جوانبه كما حدث في عام 1917، عندما حكمت محكمة دمنهور بالتفريق بين محمد ابو زيد وزوجته لان القاضي الشرعي ايد الدعوى التي اقامها الشيخ محمد صالح الزواوي، ويتهم فيها ابو زيد بالردة لانه انكر معلومات من الدين. والواقعة: كما رواها الكاتب الصحافي فهمي هويدي في احدى مقالاته »بالاهرام« تقول بان ابو زيد ابدى في مجلس خاص رأياً يتجه الى ان نوحاً عليه السلام هو اول نبي ورسول وان آدم لم يذكر في القرآن كنبي ورسول. الوتر الخطر يحدث هذا دائماً في منعطفات التغيير الحاسمة. ونرى انه في الخمسينيات والستينيات حيث كان العقل المصري يحاول رسم خرائط جديدة لعلاقاته، تعاد اللعبة نفسها. في عام 1959 تسعى التيارات الاصولية من اجل احراج النظام الناصري في اطار صراعه السياسي مع »الاخوان المسلمين« الذين كانوا يتهمونه بالكفر والإلحاد، ولهذا عندما بدأ »الاهرام« في نشر رواية نجيب محفوظ »اولاد حارتنا«. احتج الازهر على الاستمرار في النشر وقدم مذكرات إضافية (اعترف الشيخ محمد الغزالي بانه الذي كتبها، الى الجهات الرسمية العليا التي انتهت الى حل وسط هو الاكتفاء بنشرها في »الاهرام« والطلب الى نجيب محفوظ ان يحول دون نشرها بين دفتي كتاب في مصر. وأبلغ الراحل حسن صبري الخولي الممثل الشخصي للرئيس جمال عبد الناصر هذا المطلب الى نجيب محفوظ. ولكن بعد ان نشرت دار بيروتية »اولاد حارتنا« في عام 1968 تمكن مجمع البحوث الاسلامية في الازهر من اصدار قرار بمنع طبع ونشر وتوزيع الرواية في مصر. ولاحظ هنا: 1 ان التاريخ الاخير (1968، يشير الى فترة ما بعد هزيمة حزيران (يونيو) 1967 التي فسرها اكثر من مستوى في التيارات الاصولية بانها نتيجة الابتعاد عن الله. بل ان احد اشهر الدعاة التلفزيونيين في مصر قال بفخر انه سجد لله شاكراً بعد وصول انباء هذه الهزيمة. 2 ان التقرير الذي دان الرواية كان المحرك لمحاولة اغتيال نجيب محفوظ بعد ذلك بستة وعشرين عاماً (1994) وفي ظل ازمة سياسية واجتماعية اخرى..، وفي سياق محاولة احراج نظام عبد الناصر خاصة بعد افراجه عن المعتقلين من التنظيمات اليسارية (1964) اصدرت لجنة الفتوى بالازهر رأياً ببطلان عقد زواج المسلمة من اي شيوعي، الرأي نشرته صحيفة »الاهرام« في 9 آب (1965) بالصفحة الاولى، وهي فتوى اثارت جدلاً كبيراً حسمه عبد الناصر بالرفض الذي اعتمد على مبدأ اسلامي، بان الايمان محله القلب، وما دام الشخص لم يعلن (كفره) ويصر على (اسلامه) فلا يجوز اعتباره مرتداً كما تذهب الفتوى. اللافت هنا ان الفتوى تكررت عندما اختلف السادات بعد ذلك بسنوات مع التيارات اليسارية والتي كانت تضم عناصر من الناصريين والقوميين والشيوعيين، لكنهم في نظر السادات كانوا جميعاً (شيوعيين) يحتاجون الى فتوى وقعها هذه المرة الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الجامع الازهر. هكذا كما قلنا تتكرر القصة دائماً.. يحدث هذا دائماً في منعطفات التغيير الحساسة عندما يلح سؤال واحد.. »كيف سيكون المستقبل..؟«.