الظاهر حتى الآن، أن الرئيس نبيه بري من دون غيره، يقود معركة المحافظات الخمس بلغة الحسم مسبقù. وهو يصر شخصيù ومن خلال مساعديه أو الجهات السياسية القريبة منه على القول أن الاتفاق قد أنجز حيال جعل كل من بيروت والشمال والبقاع والجنوب دائرة انتخابية واحدة، وان جبل لبنان يخضع للدرس والنقاش انما على اساس التوجه نحو الابقاء عليه ايضù دائرة انتخابية واحدة. ويذهب القريبون من رئيس المجلس الى أبعد من القول بأن هذا هو التوجه، الى حد القول، ان النقاش أقفل، واتخذ القرار، وان ما يحدث الآن، هو نقاش تفصيلي لترتيب أوضاع المعنيين بهذا الأمر. واقناع من لا يزال مترددù أو معترضù أو خلاف ذلك... في المقابل، تقول أوساط سياسية وحزبية مطلعة، ان ما يروج في هذا الاطار لا يعبّر بالدقة عن حقيقة ما حصل، بل انه يغلب عليه طابع التمنيات والمساجلات في اطار المعركة الكبرى للقانون، ومحاولة تحضير اجواء سياسية ونفسية واعلامية، قبل انتقال الجميع الى دمشق خلال اسابيع قليلة للبت في ابرز استحقاقات العام. وتؤكد الأوساط ذاتها، ان النقاشات الأولية حسمت بقاء بيروت محافظة واحدة، ليس فقط لأن هناك قوى راغبة بذلك، بل لعدم وجود معترضين على هذا التوجه، كما هو حال الشمال الذي لا يشهد حركة سياسية معارضة لفكرة الدائرة الواحدة، ماعدا بعض الاصوات التي لا يمكن اعتبارها معطلة، أو قادرة على تحويل النقاش نحو مكان آخر، وغير ذلك، فلا شيء قد بت، بما في ذلك موضوع الجنوب، حيث هناك رجحان لكفة توحيد المحافظتين في دائرة واحدة، لكن دون ذلك نقاش حول مستقبل المحافظتين الاداريتين، لأنه من حق المعترضين على فكرة التوحيد الانتخابي، اظهار القلق من السعي الى الغاء محافظة النبطية وكانت قوى بارزة وبعضها قريب من رئيس المجلس، عبرت عن رغبتها بتوحيد الجنوب اداريù في محافظة واحدة. وليس انتخابيù فقط. وتوضح الاوساط ذاتها، ان وجود الاحتلال الاسرائيلي قد يكون سببù اساسيù في توحيد الجنوب انتخابيù، لكن ذلك ليس سببù استثنائيù يجب الاخذ به لوحده. وفي هذا الاطار يتفق معارضون كثر لرئيس المجلس على هذه النقطة. حتى ان »حزب الله« يرى بلسان مصدر قيادي فيه انه »ليس هناك من استثنائية ضاغطة تستدعي توحيد المحافظتين، كما أنه ليس هناك ما يفرض خوض معركة حتى الموت من اجل جعله دائرتين«. ويضيف هذا المصدر: »أن هذا الموقف يعبر عن وضع له خلفيته على المستوى السياسي وعلى المستوى الشعبي، ويقصد التوضيح أن النقاش يجب أن يتم بهدف الوصول الى التفصيل المطلوب«. ويعرض المصدر لاسباب الاعتراض على ما هو مقترح من دوائر موسّعة بالقول: »ان الرغبة في جعل لبنان دائرة واحدة شرط اعتماد النسبية، غير ممكنة التحقيق الآن لاسباب عدة ابرزها عدم الغاء الطائفية السياسية، ولذلك، فان الميل يتجه نحو تعدد الدوائر بما يقود الى التمثيل الحقيقي وغير المفتعل بسبب الاعتبارات غير المرتبطة بالواقع الشعبي«. ويقول: »إن ما يحصل الآن على صعيد تركيب اللوائح في المحافظات الكبيرة، هو محاولة احتكار القرار الانتخابي، وتاليù السياسي الاداري، وذلك تحت عنوان الوحدة والانسجام أو ما شابه، وتحصل عملية توزيع الحصص بحسب ارادات عليا وليس بحسب الوضع الميداني«. ويتابع المصدر القيادي في »حزب الله« ان الدعوة الى وضع قانون على أساس توسيع الدوائر بما يؤمن الانصهار الوطني، لا يبدو انها قابلة الى التحقيق عمليù، بل ما هو ظاهر، انها تهدف الى تحكم البعض بالوضع العام لهذه الدائرة استنادù الى الظروف السياسية المحلية والاقليمية لهذا البعض، لأن عملية جمع الاصوات تتم بصورة لا تعبر عن حقيقة القوى صاحبة هذه الاصوات، وبالتالي فان النتائج لا تعكس حقيقة قوتها. فمثلاً أن يأتي مرشح معه بضعة آلاف من الاصوات ويضعها في سلة مع آخرين لهم اوضاع مشابهة له، وتضاف اليها كتلة مرجحة لزعيم معين، فذلك لا يعني ان هذا المرشح فاز بهذه الكمية الكبيرة من الاصوات، بل هو فاز بأصوات غيره. واذا خسرت القوى الاخرى الانتخابات، ولو كانت تملك القدرة الشعبية الكبيرة، فليس صحيحù انها لا تمثل شيئù وبالتالي خسرت«. ولذلك، يعتقد المصدر ان ما يحصل هو عملية جمع لقوى ناخبة كبيرة زائد قوى صغيرة زائد اعتبارات سياسية معينة. لكن النتيجة لا تكون معبّرة عن حقيقة الواقع التمثيلي لهذه القوى. وهذا ما يدفع الى الاعتقاد يضيف المصدر بأن اقتراحات توسيع الدوائر كما هو متداول، هدفه ذوبان القوى وليس ذوبان الطوائف، مع التأكيد بأن التجربة السابقة لم تسقط مساجلات »المال« و»الطوائف«. ولذلك، »لا نعتقد بأن المحافظة الواحدة على قاعدة المحافظات الخمس هي المعبرة عن الانسجام السياسي الذي ينشده الجميع«. ويبدي »حزب الله«، حسب المصدر القيادي فيه، تفهمù واضحù لهواجس الوزير وليد جنبلاط ويجد فيها »تعبيرù عن وضع شريحة موجودة بقوة على الأرض، وهي تخشى ان لا تتمثل اذا جرى تذويبها في وضع عام من دون وجود اعتبارات او ضمانات واضحة. وان الكلام الذي يصنف في خانة الوعود يخفي نوعù من الترهيب، اي انه يمكن لوضع سياسي ما ان يلغي تمثيل هذه الشريحة، وهذا يتعارض مع المصلحة القائلة بوجود قانون يحفظ تمثيل الجميع«. وحسب المصدر القيادي ذاته، فإن اي اتفاق لم يتم بعد، ويقول انه من جانب »حزب الله«، وبما يتعلق بوضع محافظة البقاع، فالرغبة قائمة وسوف يجري التعبير عنها حيث يجب، بالعمل على تقسيم هذه المنطقة الى محافظتين اداريتين أولاً، ولا مانع من ان يتحول هذا الأمر الى واقع انتخابي ايضù. ويوضح انه وحسب المعلومات، فان رئيس الجمهورية لم يحسم بعد موقفه من هذا الأمر، كذلك فان دمشق لم تحسم موقفها هي أيضù، وان نقاشات سوف تحصل خلال وقت قريب حول ذلك. وفي هذا السياق، تلفت الاوساط السياسية والحزبية الانتباه، الى ان البلاد تشهد نقاشù متفرقù وبصورة غير صحية عن القانون، اذا اريد له البقاء في أطره الحالية، أي جعل المعنيين بالشمال يناقشون الشمال لوحده، وأهل الجنوب للجنوب وأهل الجبل للجبل.. وهكذا، بينما المطلوب مساواة اللبنانيين بهذا القانون، من خلال الغاء القواعد الاستثنائية التي تحصل لهذا وذاك على حساب آخرين... إبراهيم الأمين