يضم هذا الكتاب الجديد ثلاث عشرة دراسة تتناول قضايا ومشكلات مختلفة تعرض لدارس تاريخ مصر الحديث، او بكلماته هو في تقديمها: »كلها مشكلات وقضايا مست تاريخ مصرنا الحديث مساً عميقاً، وربما ما زالت تصاحبه حتى اليوم، وقد سعت هذه الدراسات الى فحص وفهم ورصد هذه المشكلات من مظانها الاصلية، بغرض سبر اغوارها وربطها بغيرها من المشكلات والقضايا وصولاِ الى تحليلها وتفسيرها في منهج تركيبي نقدي موضوعي. وربما قد يرى القارئ بنظرة عجلى انها بغير رابط يجمعها، وهو امر ليس بصحيح، اذ يكفي فقط ان يلفها جميعاً وحدة المنهج والمجال لتعكس ترابطاً »استراتيجياً« بين جوانبها التي تبدو متفرقة او مبعثرة للوهلة الاولى، وقد حرصنا في عرضها ان تلتزم التسلسل الزمني ليستطيع القارئ ان يتتبع بها ومعها الحركة التاريخية لتطوورات مصر الحديثة في خط متصاعد..«. ويبدأ الكتاب بدراستين يراهما الكاتب »حتميتين« وأراهما ذات اهمية بالغة الاولى عن »مناهج كتاب تاريخ الحركة الوطنية في مصر«، والثانية حول »اوضاع الوثائق المصرية للقرنين التاسع عشر والعشرين«.. في الدراسة الاولى يلقي الكاتب الضوء على قضيتين: قضية التأريخ في مصر الحديثة بوجه عام، لان تاريخ الحركة الوطنية جزء من كل، ثم قضية المنهج ذاته، ومتى بدأ يعرف طريقه الى الكتابة التاريخية في مصر. ويرى الكاتب انه حتى ثلاثينيات القرن الماضي »ظل التاريخ بمفهومه وكتابته، اسير المدرسة التاريخية التقليدية الكلاسيكية، من دون ادنى تأثير من هنا او هناك، في شكل حوليات او اخبار او تراجم وما الى ذلك، ويتمثل ذلك في كل ما وصل الينا من كتابات تاريخية سابقة لكل من ابن اياس وابن زنبل الرمال وابن عبد الغنى وعبد الرحمن الجبرتي وعبدالله الشرقاوي وخليل بن احمد الرجبي واسماعيل الخشاب ونيقولا الترك، وغيرهم.. المراحل ومنذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وحتى اليوم، مرت الكتابة التاريخية بثلاث مراحل: } المرحلة الاولى (1835 1919): ويمثل رفاعة الطهطاوي اهم معالمها: هو الذي اسس مدرسة للتاريخ والجغرافيا في مصر ودرس التاريخ للمرة الاولى في مدارسنا، وخطى هذا الدرس باعتراف رسمي. كما شارك وأشرف كمسؤول عن »مدرسة الالسن« منذ 1835 على عدة ترجمات في التاريخ: »تاريخ مصر القديم« (طبع في 1839) و»تاريخ العصور الوسطى« (1841) و»تاريخ فرنسا« (1841) وسواها. وعندما اعيد تأسيس »مدرسة الالسن« في 1868 على عهد اسماعيل برز الطهطهاوي كرئيس لقلم الترجمة، ومعه نخبة من تلاميذه اقتحموا مجال التأليف التاريخي، »وكان اتجاه الطهطاوي اتجاهاً قومياً يهدف الى التغني بتراث مصر القديمة وأمجادها. فجاء كتابه »انوار توفيق الجليل في اخبار مصر وتوثيق بني اسماعيل« (طبع في 68/1869) يتناول تاريخ مصر القديمة من اوثق المصادر وقد نهج فيه منهجاً علمياً.. وجاء كتابه الثاني عن التأريخ لسيرة الرسول بعنوان، »نهاية الايجاز في سيرة ساكن الحجاز« على غرار منهجه في الكتاب السابق، وربما كان هذا الكتاب اول محاولة علمية حديثة للخوض في هذا الموضوع..«. وشارك في حركة التأليف التاريخي هذه عدد من تلاميذ الطهطاوي، بينهم صالح مجدي وعبدالله ابو السعود وعلي مبارك، كما اقتحم مجال الكتابة التاريخية مجموعة من الذين تلقوا دراسات علمية في مجالات بعينها، فمزجوا بين تخصصاتهم العلمية والكتابة التاريخية منهم محمود الفلكي ومحمد مختار واسماعيل سرهنك وسواهم، كما بزغت مدرستان: احداهما تعنى بتاريخ مصر القديمة وآثارها، من روادها احمد كمال وحسين زكي وأحمد حسن، والاخرى تعنى بتاريخ مصر الاسلامي وآثارها، على رأسها محمود الفلكي واسماعيل الفلكي وعلي بهجت.. »ومع نمو الحركة الوطنية واندلاع الثورة العرابية والتغيرات الهائلة التي كر بها المجتمع المصري طوال الثلث الاخير من القرن التاسع عشر، وكارثة التغلغل الاجنبي التي انتهت بالاحتلال البريطاني لمصر، نما الوعي بالتاريخ فتدفقت الكتابات التاريخية، وظهرت لاول مرة ظاهرة كتاب المذكرات، مثل احمد عرابي ومحمد عبده وعبدالله النديم ومحمود فهمي وغيرهم. بل انه في جيل تال سوف لا يكتفي بتدوين المذكرات، بل يشارك اصحابها في كتابة التاريخ مثل مصطفى كامل ومحمد فريد..«، وتخرج في الوقت نفسه مدرسة تاريخية جديدة تتعدد كتاباتها وتتنوع. من ابرز اعضائها ميخائيل شاروبيم ويعقوب ارتين وفيليب جلاد، ومن السوريين والشوام المقيمين بمصر كذلك ظهرت كتابات سليم نقاش ونعوم شقير وجورجي زيدان، ثم رشيد رضا ومحمد كرد علي والكواكبي وسواهم. } المرحلة الثانية (من ثورة 1919 حتى نهاية الخمسينيات): تميزت بظهور المؤرخ المتخصص، الدارس والمحترف، سواء من خلال المدارس العليا ام الجامعة المصرية ام سواها من الجامعات التي شهدتها مصر منذ الاربعينيات، او من خلال البعثات العلمية الى انكلترا او فرنسا او غيرها. من ابرز الاسماء في هذا الجيل من الرواد: محمد صبري السوربوني، محمد شفيق غربال، محمد رفعت، حسن عثمان، محمد عوض محمد، محمد مصطفى صفوت، احمد عزت عبد الكريم، محمد فؤاد شكري، محمد احمد انيس، احمد عبد الرحيم مصطفى، محمد رفعت رمضان، عبد الحميد البطريق، زينب عصمت راشد، جمال الدين الشيال، محمد محمود السروجي، جلال يحيى، عبد العزيز الشناوي، عبد الرحمن زكي، صلاح العقاد.. الخ. جنباً الى مؤلفات وترجمات هؤلاء من الاكاديميين المتخصصين، تدفق سيل كتابات الهواة او غير المحترفين من امثال: احمد شفيق في حولياته ومذكراته، وعبد الرحمن الرافعي في سلسلة مؤلفات في تاريخ مصر القومي، كذلك كتابات محمد بدران وترجماته، ومحمد قاسم وعبد الحميد العبادي والامير عمر طوسون، بالاضافة الى فريق آخر من الهواة تميزت كتاباتهم بنظرة علمية نقدية من امثال صبحي وحيدة وشهدي عطية وابراهيم عامر وفوزي جرجس. كما تدفق سيل كتابة المذكرات بشكل اوسع للعديد من القادة والساسة ورجال الفكر والحكم: سعد زغلول، احمد لطفي السيد، عبد العزيز فهمي، د. محمد حسين هيكل، قلنيي فهمي، عبد الرحمن فهمي، محمد علي علوية، عبد الوهاب النجار، اسماعيل صدقي، ابراهيم الهلباوي، حسن البنا، سلامة موسى، محمد كامل سليم، الاحمدي الظواهري، احمد امين، صليب سامي.. وغيرهم الكثير، سواء ما نشر منها، او ما بقي طي الكتمان. } المرحلة الثالثة (من 1960 حتى الوقت الحاضر): وقد شهدت تدفقاً هائلاً في محاور الكتابات التاريخية من حيث الكم والكيف معاً. للاكاديميين المتخصصين والهواة غير المتخصصين الى جانب طوفان من المذكرات والذكريات واليوميات. المنهج اولاً: ان برامج اقسام التاريخ في جامعاتنا ظلت حتى ستينيات هذا القرن خالية تماماً من تدريس علم المناهج، سواء في جانبه النظري او التطبيقي. ثانياً: ان اقدم كتابات طبعت في المناهج بلغتنا العربية نشرت في 1938، مؤلفة او مترجمة، وتتابعت على نحو متواضع في الاربعينيات، ثم زادت وتكثفت والخمسينيات والستينيات وما تلاها. ثالثاً: ان معظم الذين اشتغلوا بكتابة التاريخ المصري خلال الثلث الاول من القرن العشرين ظلوا اسرى الرؤية التاريخية الكلاسيكية لعلم التاريخ ومناهجه التي ارسى دعائمها مؤرخو العصور الوسطى من امثال ابن هشام وابن خلدون والسخاوي والمقريزي ومن اليهم، ومن ثم طبعت معظم الكتابات بالشكل الوضعي السردي التراكمي حتى لو تناقضت الكثير من جزئياته. رابعاً: ان مصر قد شهدت خلال النصف الاول من هذا القرن ظاهرة وجود المؤرخ الدارس والمتخصص كما سبقت الاشارة، الامر الذي اسهم في خلق مدرسة تاريخية حديثة على اسس علمية، غير ان تلك المدرسة الحديثة ظلت في معظمها اسيرة المدارس التاريخية الغربية المثالية الكلاسيكية سواء منها الفرنسية ام الانكليزية ام حتى الالمانية. خامساً: ان رياح التغيير في الجانب النظري للمنهج التي هبت على المجتمع منذ 1919، تم بشكل واسع خلال الاربعينيات قد انعكست على الجامعة ودهمتها من خارجها، وأثر ذلك على كتابات جيل من غير المحترفين امثال صبحي وحيدة وشهدي عطية وابراهيم عامر وفوزي جرجس وغيرهم، كما اثر كذلك على قلة من المتخصصين خصوصاً في الخمسينيات. سادساً: ان ذلك الجيل من الهواة غير المتخصصين من اولئك الذين التزموا وجهة نظر علمية لتفسير التاريخ خارج اسوار المدرسة المثالية نجحوا الى حد كبير في تقديم دراسات رائدة حقاً، وان شاب بعضها شيء من الجمود والقصور. سابعاً: خلال حقبة الستينيات، عندما تبنت الدولة بشكل رسمي النهج الاشتراكي، بدأنا نسمع عن تبني قطاعات من المؤرخين المتخصصين وغيرهم لهذا الاتجاه الجديد، فراحوا يكتبون من دون فهم احياناً، ومن دون اقتناع احياناً اخرى، ومن ثم جاء كثير من اعمالهم مشوباً بقصور حقيقي انعكس على التردي الخطير للكتابة التاريخية. ثامناً: ان حقبة الستينيات ذاتها شهدت بروز جيل جديد من المؤرخين الشبان (اليهم ينتمي الدكتور لاشين نفسه) دخل الحلبة تحت ريادة وتوجيه الجيل بل الاجيال السابقة من اعلام المؤرخين المصريين الاكاديميين، على تفاوت واسع في رؤاهم وتوجهاتهم. ويرى الباحث ان كتابات هذا الجيل اشتركت في سمات عامة اهمها: انها تخطت بشكل واسع حاجز الكتابات السياسية الضيقة الى مجالات اوسع وأرحب، بل ان مفهوم التاريخي السياسي ذاته قدمه تطور كبير، ثم انها اعطت اهتماماً اوسع وفهماً اعمق للقوى والطبقات الشعبية التي كانت موضع تجاهل او تشويه في الدراسات السابقة، كذلك فقد استفادت وتأثرت بالمناخ السائد آنذاك، سواء على الصعيد العام، السياسي والاجتماعي لتوجهات المجتمع والدولة، او على الصعيد التخصصي الاكاديمي من حيث الطروحات الفكرية الجديدة، فجاءت معظم كتاباتهم نتاجاً لهذا الوضع. تاسعاً: جنباً الى جنب هذه التيارات المختلفة دخل مجال »التأريخ« او بمعنى ادق »الكتابة عن الماضي، خاصة خلال الستينيات وما تلاها« ما يمكن ان اطلق عليه »بوتيكات ومعارض التاريخ«، والذي لم يكن له من هدف سوى تشويه تاريخ مصر وحركتها الوطنية والسياسية من منطلق سياسي وثأري لو صح التعبير، تحكمه مصالحه ومنطلقاته وتوجهاته، وربما في كثير من الاحيان الدوائر والجهات والمؤسسات التي يخدمها او تخدمه في تشابك خطير«. عاشراً: عقَّد من هذه الظاهرة ان الفترة نفسها شهدت وفرة كاسحة وطوفاناً لا ينتهي تدفقه لما سمي المذكرات او الذكريات لكثيرين ممن اتصلوا بصناعة التاريخ او احداثه، سواء من قريب او بعيد، وبشكل يدعو الى الريبة. وقد اربك كل ذلك عقل القارئ او المتلقي بما ساهم في تسطيح عقل الامة وابعادها عن الفهم الحقيقي والصحيح لتاريخها. حادي عشر: »وأخطر ما في الامر اننا في خضم هذه الفوضى سمعنا صيحات تعلو من هنا وهناك ربما باركتها السلطة في بعض جوانبها تدعو الى ما يمكن ان نطلق عليه، اصطلاحاً »المصالحة التاريخية«، وهي دعوى توفيقية في جوهرها، تعني ان ننظر الى ماضينا وطعامنا وقادتنا نظرة مقدسة لا تمسهم تحت دعوى »اذكروا محاسن موتاكم«، وهي صيحة اقل ما توصف به انها ردة حقيقية الى عصر الخرافات والميتافيزيقا، تحجب العقل، وتجرد الانسان من انسانيته، وتكرس الواقع وتسعى الى تجميده، وتقف حجر عثرة امام الابداع والتطور..«. من كل هذا يخلص الدكتور عبد الخالق لاشين الى القول: »اننا ما زلنا حتى الآن والى حد كبير تنقصنا مدرسة تاريخية علمية مصرية عربية، تلتزم المنهج العلمي وضوابطه، اقدامها مغروسة في تراب الوطن، وتلفح عقولها وافكارها احدث نسمات العصر وتياراته، ولا يعني ذلك البتة في اعتقادي ان نصطنع قوالب جامدة ندور في فلكها اجمعين، ولكن قوالب يحكمها اطار المنهجية العلمية الصارمة التي تتعدد معها الرؤى والاجتهادات، وتظللها آداب الحوار والبحث العلمي الرفيع«. الوثائق ولا شك في ان غيبة »الوثائق« انما تمثل عقبة رئيسة امام قيام هذه »المدرسة التاريخية« التي يتطلع نحوها الدكتور لاشين، وقضية الوثائق هي موضوع الدراسة »الحتمية« الثانية. وهو يبدأها بتعريف »الوثائق الارشيفية«: هي الوثائق التي انشئت اثناء تأدية اي عمل من اي نوع، وكانت جزءاً من هذا العمل، وحفظت لدى الشخص او الاشخاص المسؤولين عن تصريف هذا العمل او ذاك للرجوع اليها، وهي بهذا المعنى لا تقتصر على الاعمال الحكومية، بل قد تكون وثائق لهيئات وجماعات ومؤسسات غير حكومية. او لافراد عاديين. وتتجمع تلك الوثائق بطريقة طبيعية وتلقائية اثناء تأدية ذلك العمل، وثمة علاقة عضوية بين اجزائها ومفرداتها، فوثيقة واحدة بمفردها قد لا تدل على شيء ما، كما تدل عليه بين اقرانها، ما سبقها وما لحقها. انما لهذا كله حرصت الدول المتقدمة على انشاء دور الحفظ والوثائق العامة والقومية، وفرت لها الموارد والامكانيات المادية اللائقةوزودتها بأحدث ما يتصل بأساليب الحفظ والفهرسة والتبويب والصيانة والترميم، كما هيأت لها الكوادر العلمية والتخصصية المدربة واللازمة. اما في مصر وغير خاف انها بتاريخها الذي يربو على خمسة آلاف سنة، تملك تراثاً يشكل ذخيرة حية قلما نجد لها نظيراً فان »الحالة الراهنة التي تردى اليها هذا التراث العريض تنذر بكل الخطر، ليس فقط فيما يتعلق بقديمه ووسيطه فحسب، بل انه تعدى ذلك ليطول تراثها الحديث والقريب بفعل ما اصابه من اهمال وتدمير، ربما لفقر او جهل او تخلف قد يصل الى حد التجريم، ليصبح عاراً في حق تاريخنا واجيالنا الحالية والمستقبلة«. ويتابع الكاتب حال وثائق هذين القرنين الاخيرين، فيبدأ بالحريق الهائل الذي شب في بيت الوثائق ودار الارشيف العام في عصر محمد علي في يونيو 1820 (وقد ارخ له الجبرتي)، وفي اعقاب هذا الحريق انشأ محمد علي »الدفتر خانة« (اي دار المحفوظات العمومية) في مايو 1829، بغرض ان تجمع في مكان واحد سجلات جميع الدواوين والاقاليم، ووضعت لها لائحة في 1830، ثم تتابع صدور اللوائح في 1846 و1865 و1906 و1921، حتى لائحة اكتوبر 1953.. »غير ان ما يؤخذ على تلك اللوائح في مجموعها انها لم تراع القيمة التاريخية للوثائق بقدر ما راعت من اصول حكومية ونظم ادارية لطرق الحفظ والتسجيل، ولم يدر بخلد واضعيها في كثير من الاحوال ان المحفوظات في جملتها مادة للتاريخ والدراسة التاريخية، بل انها نظرت الى كثير من الوثائق التاريخية الهامة على انها وثائق مؤقتة الحفظ، وتبعاً لذلك لم توضع الخطط والقواعد المنظمة سواء للاطلاع عليها، او نشرها نشراً علمياً دقيقاً..«. ويذكر الباحث انه في 1925 تحت حكم الملك فؤاد وبتوجيه منه شكلت لجنة لدراسة امر المحفوظات التاريخية بهدف حصر الوثائق وتصنيفها وترجمتها، كما استقدم في العام التالي 1926 المستشرق الفرنسي جين ويني وعهد اليه بفحص الوثائق التركية وابداء الرأي بشأن تنظيمها، ثم اتجه رأيه بعد ذلك الى ضم وثائق القلعة (الدفتر خانة) الى وثائق قصر عابدين، لتكون وحدة واحدة بغرض اتاحة الفرصة لنفر من العلماء الاجانب للكتابة والتأليف عن اسرة محمد علي، فتم نقل الكثير من الوثائق من دار المحفوظات الى قصر عابدين.. »وبدلاً من ان تضطرد الجهود وتتواصل في هذا المجال، اذا بها تصاب بنكسة خطيرة عندما جرى نقل تلك الوثائق الخاصة بالديوان الملكي بعد ثورة 1952.. وقد تم النقل على عجل، وبأسلوب يغلب عليه الطابع الارتجالي، فجاءت العملية كلها في شكل اقرب ما يكون الى الفوضى والتخريب. وضاع او تلف الكثير من الوثائق، فضلاً عما اصاب ترتيبها من ضربة موجعة ما برحت تعاني منها حتى الوقت الحالي (...) ومع ذلك، وقبل ان تفيق الدار من هول الفاجعة الاولى حتى تقرر نقلها مرة ثانية الى القلعة في 1969، كاجراء مؤقت، تمهيداً لنقلها الى مقر جديد دائم..«. (يتبع) فاروق عبد القادر (القاهرة)