برزت مؤشرات على أن العلاقات بين السودان وكل من أوغندا وأثيوبيا تتجه إلى تصعيد يحمل في طياته احتمال مواجهة عسكرية. فقد اتهمت الخرطوم، أمس، كمبالا، بدعم هجوم شنه المتمردون الجنوبيون مؤخرا وحققوا فيه حتى الآن أكبر تقدم لهم منذ أربع سنوات، في وقت تحدثت المعارضة السودانية عن هجوم شنته وحدة من الجيش السوداني على موقع عسكري أثيوبي كما اتهمت الخرطوم بالتخطيط لزعزعة الأوضاع في أديس أبابا. وقال مسؤولو منظمات إغاثة ودبلوماسيون، أمس، ان المتمردين الجنوبيين بدأوا هجوما موسميا في وقت مبكر هذه السنة، ونجحوا في احتلال بلدة باراجوك، يوم الأربعاء الماضي، وتقدموا شمالا. وقال دبلوماسي في نيروبي: »يبدو انه هجوم مهم. انه أكبر تقدم للثوار (المتمردين الجنوبيين) منذ العام 1991. يبدو أنهم سبقوا هذه المرة الخرطوم الى استغلال موسم الجفاف«. وأعلن المتحدث باسم »الجيش الشعبي لتحرير السودان« الذي يتزعمه جون غارانغ، أمس، ان المتمردين قتلوا وجرحوا أو طردوا نحو ثلاثة آلاف جندي حكومي من باراجوك، ثم واصلوا تقدمهم شمالا الى مسافة 80 كيلومترا. أضاف المتحدث ان المعلومات المتوافرة لديه تشير الى ان القتال بدأ، أمس الأول، في ماجوي، وان القوات السودانية أخلت قريتي أوبو وبالوتاكا بعد خسارتهم بلدة باراجوك. وفيما أظهرت المعلومات المتوافرة ان ثمة تغيرا في الوضع الميداني لمصلحة المتمردين الجنوبيين، رأى محللون ان السبب هو حصول المتمردين على دعم متزايد من الحكومة الأوغندية التي تتهم الخرطوم بدعم معارضين أوغنديين يشنون هجمات عبر الحدود انطلاقا من قواعد داخل السودان. وأعلن متحدث باسم الجيش السوداني، أمس، ان عناصر من المتمردين الجنوبيين »شنت هجوما بدعم من كمبالا«. في هذا الوقت، أعلن متحدث باسم الحزب الاتحادي الديموقراطي السوداني المعارض، من القاهرة، انه »تم رصد حشود عسكرية سودانية على الحدود مع أثيوبيا، حيث قامت وحدة عسكرية سودانية، السبت الماضي، بمهاجمة معسكر للجيش الأثيوبي بالقرب من الكرمك في ولاية النيل الأزرق«. وقال المتحدث، واسمه محمد المعتصم ان عناصر من المعارضة اخترقوا صفوف »الجبهة القومية الاسلامية« التي يتزعمها الشيخ حسن الترابي، فاكتشفوا خطة لدى حكومة الخرطوم لتنفيذ اعتداءات في أديس ابابا، في كانون الأول المقبل. وأوضح المعتصم ان »الاسم الحركي لهذه العملية الارهابية هو »كرة اللهب« وهي تستهدف إضعاف النظام الحاكم وإثارة عدم الاستقرار في العاصمة الأثيوبية عن طريق القيام بتفجيرات عدة متزامنة ضد منشآت حكومية في أديس أبابا«. أضاف »طبقا لهذه الخطة فإن تنفيذ الاعتداءات سيتم عن طريق عناصر من جماعة الجهاد الأريتري وبعض العناصر الأصولية من قبيلة أرومو الأثيوبية«. وقال المعتصم ان »الخطة التي يشرف عليها المهندس عصام الدين محمد وهو من المقربين من حسن الترابي، تم إقرارها عقب الاتهامات التي وجهتها أثيوبيا للسودان بالضلوع في محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك« في 26 حزيران الماضي في أديس أبابا. (رويتر، أ ف ب)