استعاد الرئيس الروسي بوريس يلتسين رونق الشباب، وسرق الأضواء من الرئيس الأميركي بيل كلينتون خلال زيارته التي استغرقت يومين إلى الولايات المتحدة، فتحمس وأطلق النكات ومازح الرئيس الأميركي الذي انفجر بالضحك. وأظهر الرئيس الروسي أنه ما زال حاضر الذهن ويتمتع بصحة جيدة، على الرغم مما يقال عن أن نجمه بدأ بالأفول وأنه مريض، خاصة بعد الأزمة القلبية التي أصابته في تموز الماضي. فخلال القمة الروسية الأميركية في هايد بارك في نيويورك، أمس الأول، حجب يلتسين الأضواء عن الرئيس الأميركي الذي بدا باهتù أمام حيوية سيد الكرملين. وبما أن اللقاء لم يؤد الى أي تقدم اتفق الرئيسان على التكلم إلى الصحافيين عن كل شيء ما عدا خلافاتهما. وقال كلينتون »بقدر ما نصرح بقدر ما تكون الأمور أسوأ«. لكن يلتسين اختار من جهته ممازحة الصحافيين فحذرهم أولاً بالقول »سنكتفي فقط ببعض الأسئلة. ولن يطول بنا الأمر فما إن نبدأ سننتهي«. ومن ثم اعتبر الرئيس الروسي أن الصحافة »أصيبت بكارثة« لأنها توقعت فشل القمة، فبكى نظيره الأميركي من فرط الضحك. وازاء هذا النجاح تسلم يلتسين زمام المبادرة وقاد مجريات المؤتمر الصحافي على هواه فقال »تمهل« للمترجم الفوري الذي حاول أن يقطع عليه الكلام ليتمكن من ترجمة تصريحاته في حين همس في أذن بيل كلينتون »أجب على هذا السؤال« في محاولة للتهرب من سؤال محرج طرحه أحد الصحافيين. وفي المقابل اعتلى يلتسين منصة الأمم المتحدة يوم الأحد الماضي بوجه عابس متهمù حلف شمالي الأطلسي بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة في البوسنة وانه يسعى الى »مواجهة عبر محاولته التوسع نحو دول أوروبا الشرقية«. وبعد ساعات من ذلك استعاد يلتسين البسمة عندما صافح أمام عدسات المصورين الزعيم الكوبي فيدل كاسترو النجم الآخر في احتفالات الذكرى الخمسين لتأسيس الأمم المتحدة. ويلتسين صاحب وجهين، فهناك يلتسين الذي يتكئ على محدثيه كي لا يقع ويتخذ قرارات فظة ومتأرجحة، وهناك يلتسين الآخر الذي اكتشفه الأميركيون المفعم بالحيوية والحنكة السياسية. وبإمكان يلتسين لدى عودته الى موسكو أن يتباهى بأنه وقف في وجه كلينتون حول مسألة البوسنة كما سبق ان فعل في أيار الماضي عندما رفض العودة عن تزويد إيران بمفاعل نووي على الرغم من معارضة واشنطن. وهذه المسألة تعتبر إيجابية في ظل الظروف القومية المتأججة التي تمر بها روسيا. وقد أهدى الرئيس الروسي قميصين لفريق الهوكي في موسكو. وكتب على الأول »كلينتون 96« وعلى الآخر »يلتسين 96«، وهي سنة الانتخابات الرئاسية في بلديهما. المجلس الأوروبي قال نواب في البرلمان الأوروبي، أمس، إن روسيا أحرزت تقدما كافيا في مجالات حقوق الانسان والديموقراطية لقبولها في عضوية المجلس الأوروبي أوائل العام المقبل. وقال رئيس اللجنة المعنية بالعلاقات مع غير الأعضاء في المجلس الأوروبي جان ساتيلينغر »نعتقد انه إذا لم تحصل تطورات غير متوقعة فإن انضمام روسيا لعضوية المجلس الأوروبي سيصبح حقيقة في كانون الثاني 1996«. وقال ديفيد اتكينسون العضو الآخر في وفد من البرلمان الأوروبي يزور موسكو إن روسيا طبقت جميع الأمور المطلوبة للانضمام الى المجلس الأوروبي في العام المقبل. (أ ف ب، رويتر)