As Safir Logo
المصدر:

حوار.ناتالي ساروت أبنة الخامسة والتسعين في حديث عن كتابها الجديد:أبحث عن الكلمة التي اختفت فليقرأني من يبلبله أمر بسيط(صورة)

المؤلف: جرجورة نديم التاريخ: 1995-10-20 رقم العدد:7216

{ يحمل كتابك الجديد عنوان »هنا« (ICI)؟ من يقرأ الكتاب، يفهم هذا العنوان، كل واحد اختبر الاحساس الذي اصفه، هذا ليس امراً مجرداً، فمن هو الذي لا يعرف تلك الحالة التي نكون فيها، حين نبحث عن كلمة؟ ثمة ما يشبه ثقباً يتكون، ويجب طمره. { نوع من القلق؟ ان الناس قلقون، طالما انهم لم يعثروا على الكلمة، في النهاية، »قلقون«: يبدو التعبير قوياً بعض الشيء، اني ابين كيفية البحث عن الكلمة التي اختفت. الكلمة كائن يشكل جزءاً من عالمنا، اردت ان اصنع من هذا البحث حركة درامية، وان اضخمها كما افعل عادة، وأن اظهرها ببطء. لا استطيع تفسير هذا. اردت تبيان (من بين امور اخرى)، نحن حساسون ازاء الالم، حتى ولو كان صغيراً. وكم ان امراً بسيطاً يبلبلنا، ويبدو لنا كريماً، اولئك الذين لم يشعروا بهذا، ليسوا بحاجة الى قراءة كتابي! انهم يشعرون به او لا يشعرون، هذا كل شيء انه عمل ضخم، عمل لا يمكنكم ان تتخيلوا الى اي درجة هو قاس، وبعد هذا، اريد تسطيح كل شيء، وأن اشرح لاولئك الذين لم يدركوا (المعنى)، ماذا يعني هذا؟ كلا.. كلا... { بدأت بكتابة هذا المؤلف منذ وقت بعيد! ما ان انتهيت من السابق »انت لا تحب نفسك«، عام 1989، امضي وقتاً طويلاً في الكتابة. وهذا يشبه كتابة القصائد. { ما الذي اعطاك الدافع؟ لا اعرف شيئاً حول هذا الموضع. ذلك ان كل شيء غريزي. لماذا تكتب قصيدة؟ لان ثمة شيئاً ما، شعوراً ما، ينمو في داخلك لماذا؟ لا اعرف. { كل يوم، يجب امتلاك الشجاعة للتوجه الى الطاولة من اجل العمل.. ليست شجاعة، بل حاجة، وهي حاجة صعبة، متطلبة، تثير اهتمامي لهذا السبب بالذات، استطيع تأليف كتب سهلة وبسيطة. لكن الامر يزعجني، هذا كل شيء. { تفكرين الآن بكتاب آخر. هذه حركة دائمة. في النهاية، دائمة.. ارغب في كتابة شيء آخر، والبحث بعيداً انطلاقاً من هنا، ايضاً، انه جهد كبير. بداية متى بدأت بالكتابة (...)؟ يجب قراءة »TROPISMES« (انتخاءات، والانتخاء تعني انحراف عضو نباتي الى جهة ما، بتأثير عوامل فيزيائية او كيميائية)، ومن ثم هكذا. بدأت عام 1932. قلت ان قراءة بروست و»عوليس« لجويس، ثم »السيدة دالوواي« لغير جينيا وولف، في الرابعة والعشرين من العمر، كانت اكتشافاً اساسياً. ليس هذا فقط، بل ايضاً مؤلفات ادبية حديثة اخرى. { يبدو لك ان استخدام مفهوم الشخصية مستحيل. هذا هو بالضبط. ثمة نص بعنوان »عصر الشك«، هل علي ان اقرأ لك مقطعاً منه؟.. { تقرأين بشكل رائع، هل ثمة لذة يالنسبة اليك في ان تقرأين بصوت عال؟ نعم. ان نصوصي شفهية جداً. { كتبت لحساب الاذاعة، ثم للمسرح، المسرح يبدو كما لو انه عدسة مكبرة ثانية موضوعة فوق الانتخاءات. اذاً هنا، ثمة نص بعنوان »القفاز العائد«، وفيه كل شيء مفسر. ذي دفعك الى الاحتكاك بالممثلين، والى العمل مع جان لوي بارو بداية، ثم مع كلودريجي الذي انجز »ايسما«، »هذا جميل« و»هي هنا«؟ وأخيراً، مع جاك لاسال، منذ عامين فقط؟ توجد كمية من المقابلات في »فيوكولومبييه« (VIEUX - COLOMBIER) حول استعادة »الصمت« و»هي هنا«... لا شيء لدي لاقوله، او لاضيفه على ما سبق وقلته مئة مرة (...) بدأت الكتابة عام 1932. كل الرفض الذي تحملته من كل الناشرين... »انتخاءات« صدرت عام 1939 عن منشورات »دونويل«، ولم ينشر (عنها) اكثر من مقال واحد. »بورتريه لمجهول«، التي رفضتها »غاليمار« على الرغم من مقدمة سارتر، نشرت لدى »روبير ماران« عام 1948 (...). { هل من الضروري ان تشرحي عملك، خصوصاً اثناء المؤتمرات التي تعقدينها؟ لم يكن هذا ضرورياً، الا حين ينتمي ما افعله الى الابحاث، فيصبح غير مفهوم كلياً. خارج هذا الاطار، لا حاجة الى تفسير عملي، لاني لا اتوجه الا الى اناس يعرفونه، فيسافرون (من مكان الى آخر) قادمين من اجل الاستماع الي، مدركين السبب سلفاً. رسامون تقول ناتالي ساروت عن علاقتها بالرسامين انها اختارت خصوصاً »كلي« (KLEE) لتزيين اغلفة كتبها الصادرة بطبعات »الجيب«، انها تحب هذا الرسام، فهو يتوافق مع حساسيتها. فهو يقول »ان الفن لا يرتكز على اظهار المرئي، بل على جعله مرئياً«. تعلق ساروت قائلة: »الاساس كي نجعل هذا اللامرئي مرئياً يكمن في اظهار شكل ما. فمن دون الشكل، لا يوجد شيء«. من ناحية اخرى، رأت ساروت ان »البعض اعتقد اني اردت اظهار شخصيات في كتاب »LE PLANE TARIUM«، وهو اعتقاد خاطئ جداً. اردت ان ابيّن ان الناس تنظر الى بعضها البعض، مثل الشخصيات. لكن خلف هذا المشهد، توجد كل الانتخاءات التي من طبيعة واحدة عند الجميع«. وأضافت، رداً على سؤال الشعور برؤية انفسنا ونحن نقرأ كتبها: »هذا ما اتمناه: ان نعود الى الذات، وان نقول لانفسنا »هكذا هي الامور، هكذا اشعر بها«. { ليس لدينا اية سلطة على الذات، على هذا المستوى من الوعي؟ كلا، لا توجد اية سلطة، كل شيء يتعلق بحساسية الكائنات. هذه الحركات الداخلية ليست تحت سطوة ارادتنا. بالنسبة الى عدد كبير من القراء، تعتبر كتبي رسالة ميتة. وأنا اقبل بذلك. { انت تظهرين حقيقة ليست »واقعية«؟ انها حقيقة غير مدركة، وهي موجودة لكنها في مكان ما، في الطبقات الجوفية من الذات، او اعمق بقليل، هي ليست في اللاوعي، ويمكن العثور عليها. التسوية { في »طفولة«، رويت كيف ان الرجال والنساء يتداخلون على قدم المساواة. نعم. ففي الوسط الذي كنت اعيش فيه، لم اشعر ابداً بان احداً لا يستمع اليّ لاني امرأة. لكن هذا الامر كان يحدث في اماكن اخرى. { ان الصراع النسوي يخالف احياناً مصلحة النساء، في الولايات المتحدة خاصة.. اخشى ذلك. لكن معركة النساء من اجل المساواة الكاملة مع الرجل، ضرورية، على الرغم من عطاءاتهن وأعمالهن الهائلة غالباً، لم يستطعن الحصول على المناصب والرواتب التي يتحققنها، خصوصاً في مجال المشاريع. { لطالما تابعت معركة النساء؟ اشتركت قبل الحرب في المعركة من اجل حق تصويت النساء. لطالما كنت الى جانب حقوق النساء، وها انا اليوم طبعاً الى جانب حق الاجهاض، ان اشرح لكل لماذا، فأنا لم اوضح افكاري ابداً حول اسئلة كهذه. فهذا ليس مجالي (...). »هنا« تحدثنا طوال ساعات، ولم ترغبي في الكلام عن كتابك الجديد. »هنا« هو ما يجري في وقت ما، »هنا«. لم اكتب »انا« او »نحن«، لا نقول ابداً في ذواتنا »انا« او »نحن«. انها كلمات لا نستعملها ابداً. كل هذه المساحة الداخلية التي اسميها »هنا« تظل مشغولة دائماً بشيء ما. بعض اللحظات التي تمر، هناك، هنا، فينا. في هذه الفسحة العقلية (الذهنية) التي ليست »انا« ولا »نحن«. { قلت للتو ان النص الاخير الذي يؤلف »هنا« يمكنه ان يكون افضل ما كتبته. لا اعرف لماذا. يمكن ان اكون مخطئة. انه مجرد شعور عادي لا استطيع شرحه. بعض النصوص تخرج، نشعر انها جيدة، لكن يمكن ان نكون مخطئين. ترجمة: نديم جرجوره (عن مجلة »لير« الفرنسية)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة