هو اين كانت تلك اللعنة الخالصة؟ أأنا من حمّلها اسرار الاحفاد؟ ام هي سطعت خلفي مشمسة بين العناصر كصوت نبوي يصيبني في الظهر ولا ارتداد لضوء اسود ولا استدارة لتنبهر العين، ولا تعر لكشوف الجلد واللون والنبرة الغامضة. من اين لي انا الصاخب الضاج كصناجات كبرى، وككواكب من معادن وحزن.. كيف لي ان أعيّن اللعنة الاولى واللوعة؟ الكِ وحدك انتِ ان ترسمي ما لهذه اللعنة، وان تري ما لاثقالها وحبائلها وفصولها، وما لاجسادها الحرّى على الوشي والغياب وتحريك الاسرة والرغبات؟ هي ...! هو اي دهليز في هذه اللعنة؟ اي نداوة سامة في هذا الدغل الفتّان؟ اهكذا وكما يشرط السيف حريراً طويلاً تقسمين الزمن الى جسدين. اللعنة الى حجرين ابديين؟ اهكذا وكأن تفتح النافذة العالية وتقفزين بلا حسبان كمن يقفز الى قاع جسده؟ ماذا يمكن ان يظهر لكِ هناك في تلك الفجوات السريرية المعتمة الخائفة المتوجسة المهيأة للعنات خالصة خالصة في غيابها وامتلائها؟ كيف كان لي، هل تعرفين، ان اتوجس. اتحول ذئاباً من الموتى والتذكر وآيات من الذعر الجواني وانا على لذاذات الظفر، وأنا الراية العليا بين الرايات العالية؟ كيف كان لي، هل تعرفين، ان اشتم التراب والقذى وعبق الحشرات وانا بين القمم ارفع من خُوذي المتوهجة، اجمل من سيوفي المسلولة، اطول من صهيل خيولي المترامية على السهل؟ اهي اللعنة تنزل من صاعقة خلابة تضيء الشجر المقصوف، ام من تراخي اوتارها من اقمار ضالة تقود الضالين في الغابات والمفازات؟ ام هي من اصابعي هذه؟ ومن عيني؟ ومن رائحة تحت ابطي؟ وزيوت لوني؟ وتخوم هواجسي؟ هي ...! هو اي سر هذا، هل تعلمين، يجعلني اسمر اللهاث في عزّ هبوبه، ابطئ الشمس في عزّ جريها الذهبي على جسمي، احجم وأنا في عز اندفاعي مع الرياح والغبار والصرخة القاطعة؟ اي سر هذا، هل تعلمين، يجعلني ابدد ما أتلمسه باصبعي، اشكك بازمنة تسيل من وجهي، اتلمظ وأنا على شفا البحيرة؟ ما الذي يفوح حولي وأرصد فوحه بلا مقابل؟ انتِ، اكان ما يسلي؟ الى لوعاتي منك، وما دريت، اعمى بين المبصرين، مسهداً على طمأنينة الفراش، سادراً كنخيل غائب في ضباب الصحاري! اي فوح هنا. من هذه الامكنة الجوفاء؟ من خوذي المضرجة؟ من سناءات فاسدة على حواسّ فاسدة على موتى فاسدين؟ قولي؟ أكان عليّ كل هذا الكلام لأداري ما ينهنهني هنا في الداخل؟ اي موت هذا الذي ارثه ولا يرثني؟ أبقّعه بالرغبات الملتبسة ولا يتحينني الا بالخيبة، والورد الذبلان، وملاءات مبقعة مبقعة؟ قولي ماذا تفعل الخيانات الكبرى بالانهار المتدفقة بلا حسبان؟ ماذا تفعل المقاتل تلمع في الجبال وعلى الصواري وفي المدن البائدة وفي المدن المقبلة؟ اكان لي ان ارفع اصابعي بين الشمس والمرآة كي لا ارى ما يتساقط باستمرار مني؟ تذكري. اشعلي ما يختبئ منك، مدديه كاسراب من القتلى امامك. تذكري! هل تتذكرين؟ هي ...! هو تذكري! هل تتذكرين؟ هل تتذكرين تلك اللحظة التي تدركبت فيها كسنوات ثقيلة من العناصر والغيوب والحجارة والعواصف من قممك الساطعة الى آخر الكواليس؟ الى تفل مهمل في صباحاتك؟ هل تتذكرين تلك اللحظة التي اسدلت فيها نسيانك على وجهي فانتصف الى عتمتين، والى ظلين، والى ميتتين؟ تذكري! هل تتذكرين؟ هي ...! هو تذكري! هل تتذكرين تلك اللحظة الفاصلة التي ذبل فيها جسمي على حواسك.. انطفأ على مائك. تلك اللحظة التي نبت في انفاسي، عليك، العوسج والوبر والجليد؟ هي ...! هو انا من ترهاتي نسيت. ومات على شفتي ما ينشده الفجر في طلوعه. ما تتلوه النشوة من صلوات امام السماء. ما تسترده الرحمة على اجفان حية؟ انا من ترهاتي نسيت. وقعت في المنقلب الجامد والمروس والمولي كأن تمر اخيلة على خيول تتدحرج من الاعالي. وانت هل تتذكرين هي ...! هو انا من شقائي اني نسيت. وفاجأني اللون. اللون في وجهي، وفي قلبي. اللون الذي مرّغ العالم بسواد سميك. وبسواد قان. وسواد مخثر. وبسواد يطلع من الينابيع. وبسواد يتدفق من الاجسام. وبسواد سواد يهطل من كل الفصول والعناصر؟ انا من شقائي اني نسيت. وفاجأني الزمن بمنجل وبفأس وأنا السنبلة العزلاء ارفع عنقي بيأس وبندامة؟ هل تتذكرين؟ انا من شقائي اني غبت. والقتل غياب. صففت ملايين القامات وحصدتها بغيابي والغياب قتل. وأحصيت الوان الدساكر والقرى وشفعتها وكدستها وسرقتها وأحرقتها وأطربني حريقها الخلاب، وفاحت رغباتي عليها كحرائق تفترس حرائق. هل تتذكرين؟ انا من شقائي اني توغلت بعيداً في المضارب والبطون، وقسمت العالم الى رايات وشرائط وأجناس وما تهيبت، وبشرت بالقسمة والابادة وافراز الالوان والبطاقات وانحزت الى الصوت الواحد وما تهيبت! هل تتذكرين. تذكري! هل تتذكرين هي ... ! هو انا من شقائي اني نسيت. وفاجأتني يداي. وفاجأتني عزلتي. عندما كنت ابيد مدينة وأنضم الى مدينة اخرى، وأسبي نساء لانضم الى نساء اخريات. وأهتك ازمنة لانضم الى ازمنة اخرى. وأهلك قبائل لانضم الى قبائل اخرى؛ وما تعبت. وما تمددت على اريكة. وما غفوت على صهوة. وما اغمضت حاسة واحدة من حواسي. هل تذكرين؟ هي ...! هو من اين جاءتني كل هذه العناصر؟ كل هذه القوة؟ كل هذه القدرة الخارقة على القطع؟ كيف حلّت بي هذه اليقظة الكونية التي تصيب الافاعي في جحورها. والغرائز في اسرارها، والاسماك في قيعانها؟ اية يقظة هذه كنصل واضح وعادل وغبي؟ اي يقظة هذه ترمي شباكاً على الليلك والصباحات وما يتململ في الحدائق؟ اية يقظة ضده لا تفوتها اشارة عابرة في عتمة. لا يفوتها بصيص خلف الوجه. اي يقظة هذه؟ واليقظة عذاب! واليقظة قتل. تذكري. هل تتذكرين؟ هي ...! هو قولي! هل انا الرابح الذي خسر؟ هل انا الخاسر الذي ربح اي شعرة تفصل الربح عن الخسارة. الظفر عن الهزيمة؟ اي شعرة هذه التي تصل الخسارة بالربح.. قولي! هل تعرفين؟... انا من ضعفي اني جمحت بخيول وفتوحات ومجازر بين المفازات والمدن، وكلما اقتحمت، التمع وجهك يتناءى. يتباعد كغيمة تتلاشى. كسراب. وكلما تماديت مع امرأة مسبية، مع نساء يتهادين علي التمع جسدك يتضاءل بلا وداع ولا تحية عني؟ كيف تكون كل امرأة قناعاً لاخرى؟ كيف يكون كل جسد غياباً لآخر؟ اهذا ما كدسني فيك كمتاع مهمل؟ اهذا ما شهد لوني كمدية في عينيك؟ هي ...! هو أهذا ما قادك الى الشرفة الاخرى. ما اكثر مناديلك في الغرف وخلف الجدران؟