»ان تموت بعينين مذبوحتين على الطريقة الصينية، ام بعينين فلسطينيتين. ما الفارق«؟ ليس هناك اي فارق، الا ان ليلى خالد، من حسن حظها، ام من سوئه، لم تتمكن من مرافقة الفريق الياباني الانتحاري، الذي قام بمحاولة لم توفق، في مطار اللد في تل ابيب، قبل 25 سنة. وسبب عدم مشاركة ليلى خالد في العملية ان الطبيب الجراح الذي غيّر معالم وجهها الذي كان معروفù لدى اسرائيل التي تسعى لاعتقالها رفض ان »يذبح« عينيها على الطريقة اليابانية، فحرمها من المشاركة في العملية والاستشهاد. »وها انا امامكم«. { من دون خوف، كما في الامس؟ اعتقد ان على الانسان ان يولد ويموت. افضل ان لا اموت، ولكن اذا كان هذا قدري، فانني مستعدة لذلك. كانت ليلى خالد بشعرها الاسود البارز من تحت الكوفية الفدائية تشكل حتى اواخر الستينات، رمز النضال الفلسطيني، وكل معارك التحرير في العالم. كان اسمها يرتفع عاليù في الساحات، وفي قبضات الطلاب الايطاليين الثائرين: »ليلى خالد«، تثير الرعب في قلوب الموساد الاسرائيلي. كانت اسطورة في نظر جيل كامل من النساء. كانت »مطلوبة« من دون ان يتمكن احد من القبض عليها، مثل »الثعلب« كارلوس. اما اليوم، فانها تعيش في عمان، متزوجة من طبيب، وهي ام لولدين، وعضو في المجلس الوطني الفلسطيني ممثلة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ضد (ياسر) عرفات و»السلام المباع رخيصù«. في صوتها بحة من يدخن علبتي سجائر في اليوم، ومظهر من لا يخاف على حياته، بل انها لا تتردد ان التقيتها في المؤتمر الذي عقد في بكين، من ان تتحدث معها، او تعطيك عنوانها ورقم هاتفها، واذا طلبت منها حديثù، لا تتردد في الابتسامة، والموافقة على اجرائه في احد المقاهي. { لا شك انك تدركين انك اسطورة، سيدة خالد؟ ان قضيتنا مقدسة، والناس معنا. { ومتى بدأت في النضال من اجل القضية؟ في العام 1967، بعد استشهاد صديقتي شادية ابو غزالة، التي انفجرت بها قنبلة كانت تعدها، اصبت بصدمة. { عن طريق الخطأ؟ هذا الامر تعرفه شادية وحدها. كنت أُدَرس يومئذ في الكويت، وكنت عضوù في الجبهة الشعبية، طلبت ان يسمح لي بالانتقال الى العمل العسكري. ولكنهم رفضوا. وحين انتقلت الى الاردن في العام 1969 في دورة عسكرية ابلغت المسؤولين انني لن اتراجع. { ليس النضال المسلح انتقاء سهلا؟ الثورة ليست ارادية، انها الظروف التي تقررها. { هل تعرفين كارلوس؟ كان هناك اجانب في مخيمات الاردن، وكان بينهم ذلك الفنزويللي. { اعتقلوه في السنة الماضية، ما كان شعورك؟ هناك اشياء عديدة تتبدل في السياسة. اعتقد انه ذهب ضحية صراع بين سلطات. ظهرت لىلى خالد على المسرح قبل 26 سنة، حيث قامت مع رفيقين بخطف طائرة بوينغ 707 تعمل على خط روما تل ابيب، الى دمشق، ثم فجروها على المدرج، »كان من المفروض ان يكون على متن الطائرة اسحق رابين الذي كان يومها سفيرù في واشنطن، ولكنه انتقل الى طائرة اخرى في روما«. وبعد سنة حصلت العملية المثيرة التي نفذتها مجموعة وديع حداد، وهي العملية التي تم فيها خطف خمس طائرات في يوم واحد،والتي انتهت باعتقال ليلى خالد في لندن، وقتل رفيقها الفنزويللي باتريك اغويلو. طائرة ليلى خالد كانت تابعة لشركة »ك. ال. ام« الهولندية، وتعمل على خط امستردام تل ابيب، وكان على متنها رئيس الموساد انذاك »هارون باريس«. تروي ليلى »كان من المفروض ان نكون اربعة على متن الطائرة ولكن اثنين فقط تمكنا من الصعود الى الطائرة. وفي الساعة الواحدة بالضبط، وفي وقت واحد مع سائر منفذي عمليات الخطف، امسكت بقنبلتين يدويتين، واسرعت الى حجرة القيادة، لاجد عشرة من رجال الامن الاسرائيليين امامي، وراحوا يطلقون النار. جُرح باتريك مع ركاب اخرين، ثم اطلقوا على عنقه رصاصة الرحمة، في حين اكتفوا بضربي على رأسي بعقب المسدس. وحين استعدت وعيي، اعتقدت ان الطائرة انفجرت، الا اني وجدت نفسي على الارض، فرحت اضحك، فيما عمد الحراس الى ركلي، حتى وصلنا الى لندن فتم اعتقالي«. { وفعلوا المستحيل من اجل اطلاق سراحك؟ في اليوم التالي، قام فدائي بخطف طائرة، وفاوض على اطلاق سراحي، فرفض الاسرائيليون. { كان الاسرائيليون يريدون قتلك؟ قال عازر وايزمن، رئيس اسرائيل اليوم، لن نتركها تنام مرتاحة. وهكذا كان. { وجربوا؟ في بيروت، سنة 1971، وعلى غير عادتي فتشت تحت سريري، وجدت علبة، فركضت الى اهلي وابلغتهم بالأمر. فظنوها جرذù، ولكنها بالفعل كانت قنبلة تعمل على الضغط، اذ يكفي ان تنام فوقها لتنفجر! { هل ما زال الموساد يطاردك؟ لا اعلم. ولكني اعرف انهم لا ينسون. كما انهم يعرفون من هو معهم ومن هو ضدهم. ليس هناك شك ان ليلى خالد تعترف بمنظمة التحرير ممثلا للشعب الفلسطيني، ولكنها ايضù ضد السلام الذي اراده عرفات »الذي صُنع في اوسلو اتفاقù خرق المشروع الذي وافق عليه المجلس الوطني الفلسطيني«. وهذا الامر يعرفه الفلسطينيون وغيرهم. انهم يعرفون مثلا ان ليلى خالد تركت بيتها في حيفا في العام 1948، وانها تود ان تعود اليه. »كنا 12 شقيقù وشقيقة، حين هربنا مع امي الى صور، في لبنان، لم نحمل معنا شيئù(...) وكانت امي تقول لنا اننا تركنا كل شيء في البيت، واننا سنجدها حين نعود، بما في ذلك عصير الليمون«. { متى تخليت عن الكفاح المسلح؟ في العام 1982 حين تزوجت واصبحت حاملا. { انت اليوم ام؟ امرأة، اهتم بالنساء الفلسطينيات بهويتهن المصنوعة في مخيمات اللاجئين، تحت الخيم(...) اني اهتم بالوثائق المتعلقة بحقوق المرأة التي تعيش تحت الاحتلال. { سيتبدل شيء لو انك عدت الى الوراء؟ الاحداث، وليس المسار. { يعني؟ سأعود احمل البندقية لمحاربة العدو.