As Safir Logo
المصدر:

حوار.المخرج الأيراني حسن كاربخاش في لبنان لتصوير فيلم عنه:لا نملك سلطة مواجهة أذواق المسؤولين(صورة)

المؤلف: جرجورة نديم التاريخ: 1995-09-16 رقم العدد:7187

كانت البداية حول الفيلم: »تتمحور القصة حول تاريخ مختصر عن لبنان، منذ ما قبل الحرب لغاية يومنا هذا، عبر فتاة فرنسية تأتي الى لبنان بمهمة انسانية، عبر الصليب الاحمر، حاملة في ذهنها تصورات عن لبنان قبل الحرب، من خلال هذه التصورات، ومن خلال ما سمعته مسبقاً، تصادف بعض المشكلات وبعض المسائل، اذاً، من خلال هذه الاحداث، يكون شرح لوضع لبنان، مؤكداً النواحي التاريخية، والجمال«. يضيف المخرج ان ثمة تشديداً على »الآثار اللبنانية، اذ ان كلمة جمال لبنان تنعكس في الفيلم من خلال الآثار، وأيضاً المميزات الموجودة في الهندسة المعمارية، الى خصائص اخرى تعرف لبنان وتميزه عن غيره من البلدان«. وعما اذا كان ثمة تحديد لتاريخ لبنان في الفيلم نفى كاربخاش هذا التحديد مكتفياً باعتباره تاريخاً عريقاً. اما عن سبب اختياره فتاة فرنسية، قال: »احببت ان تكون نظرة الفيلم عن لبنان، من خارجه. اي ان تكون وجهة النظر هذه قادرة على دفع العالم الى تأسيس علاقة ما معه. باختصار، كي لا تكون هذه النظرة محصورة او ضيقة«. من ناحية الانتاج، اعتبر حسن كاربخاش انه ايراني لبناني مشترك »انه ايراني خاص ولبناني خاص. والسبب في ذلك رغبتي في ان يكون الفيلم ايرانياً ولبنانياً وعربياً، ولكي يعرض بالتالي في بلدان اخرى«. »حرية« القطاع الخاص لدى سؤالي عن مدى حرية العمل في القطاع الخاص، تناول حسن كاربخاش، بداية، علاقته الخاصة بلبنان: »في اول زيارة قمت بها الى لبنان منذ ثلاث سنوات، لاحظت بصفتي مخرجاً ان هناك مواضيع كثيرة يمكن الكلام عليها، من وجوه الناس الى الاحجار الموجودة في البراري. فالحجر يتكلم كما الوجوه التي تحكي. ثمة مواضيع كثيرة يريدون طرحها. لذلك، اقدمت مباشرة على كتابة سيناريوهين، احدهما »لا تذهب الى لبنان« والآخر »الهر الازرق« الى سيناريو ثالث جهزت قصته، لكنه لم يتجاوز هذا الحد بعد، اجتماعيّ يتعلق بقضايا لبنان المعاصرة واليومية. اذاً، السيناريوهات الثلاثة مرتبطة بلبنان«. لكن المخرج لم يجب على سؤالي الا بعد ان الححت عليه، فقال: »هناك معايير وقيم معينة حاكمة. مع مراعاتها، يمكن للواحد ان ينجز فيلماً. القيمون على سياسة السينما في ايران يؤكدون ضرورة ان تحافظ الافلام وتراعي هذه القيم الانسانية والشرعية، التي يمكن ان يعنى بها الاسلام والقيم الانسانية الاخرى. لذا، فان كل فيلم يكون بناء ومؤثراً، تدعمه السلطة. ثم اشار الى ان ايران تنتج اكثر من مئة فيلم سنوياً »طبعاً، لا يخلو الامر من بعض الاشكالات التي لا بد وان تقع، لكننا نتمنى ان تحل، فالسينما في النهاية حرفة ثمينة جداً، ومكلفة، واسترداد الرأسمال الانتاجي مهم جداً، فهو دائماً ما يكون مدار اهتمام اي منتج (استرداد الرأسمال والارباح ايضاً)«. وعدد بعض ابرز الاشكالات، مبتدئاً بالمرأة »حضور المرأة في السينما من جملة هذه الاشكالات. فالى اي مدى تستطيع المرأة ان يكون لها حضور فيها؟! مشكلة المرأة تكمن في حجابها، والقصد من الحجاب هو الحشمة، الى الدعم الاقتصادي للفيلم، الذي يشكل واحداً من الاشكالات ايضاً«. الثورة الاسلامية والسينما كان لا بد من سؤال حول ما اعطته الثورة الاسلامية للسينما الايرانية فكان جواب كاربخاش: »الدور الذي لعبته الثورة الاسلامية المباركة، بالنسبة الى السينما، يكمن في المضمون والجوهر، لو اجرينا مقارنة بين الافلام التي سبقت الثورة وتلك التي جاءت بعدها، نجد ان معظم الاولى كان فارغاً من اي محتوى، وهو من دون اي قيمة. بعد الثورة، برزت وجوه استطاعت مراعاة القيم الانسانية وحافظت على المعايير الاسلامية والامور البناءة في المجتمع. ثم الحرب المفروضة كان لها دور مؤثر على الحركة السياسية والسينمائية والاقتصادية«. لكن، ثمة افلاما ايرانية نجحت، جماهيرياً ونقدياً في الخارج، منعت في الداخل: »هذا السؤال لا يتعلق بي، بل يجب ان يطرح على المعنيين بالسياسة السينمائية في ايران، ما استطيع قوله ان هذين الاستحسانين النقدي والشعبي موجودان في ايران. على صعيد المهرجانات الدولية، قد تجد استحساناً لفيلم ما، ولكن ليس في الصالات. بعض هذه الافلام لاقى عروضاً جيدة، لكنه فشل في تجاوب الناس معه« غير ان سؤالي كان عن النجاحات الخارجية: »الفيلم نفسه الذي لاقى استحساناً، لو عرض في الصالات الاوروبية، كم سيكون مردوده المالي؟ بعض الافلام التي تعرض في ايران، يطرح السؤال نفسه حولها؟«. اقول له ان اسبوع افلام الايراني عباس كياروستامي في بيروت، مثلاً، كان ناجحاً بدوره. »صحيح ان الصالة كانت ممتلئة، ولكن هل كان ذلك على مستوى استرداد كلفة الفيلم؟ علماً ان الدولة هي التي انتجت افلامه، عبر منظمة التنمية الفكرية لدى الاطفال وحديثي السن«. كان لا بد من التوقف قليلاً عند مسألة مخرج ايراني آخر، هو محسن مخمليان، الذي هو ابن الثورة الاسلامية المدلل، لكن المغضوب عليه في الوقت نفسه، يقول كاربخاش »في ايران، ثمة مؤسسات كثيرة تصنع افلاماً، اقصد مؤسسات حكومية. معظم افلام مخمليان انتجتها الدولة عبر مؤسسات حكومية. لذا، كان من الطبيعي ان تنشأ خلافات في نمط واسلوب العمل بين المخرج والمؤسسة المنتجة. على صعيدنا نحن، كصانعي افلام، كل واحد منا لديه ذوق معين وطريقة عمل معينة. هذه احدى مشكلات السينما الايرانية«. واقع السينما الايرانية عن واقع السينما الايرانية حالياً، قال كاربخاش: »ما يهمنا كصانعي افلام، ان يصير هناك اهتمامات اكبر بمقولة السينما في ايران. ولكن، كما سبق وأشرت، ثمة مؤسسات كثيرة في ايران تنتج افلاماً، والبعض منها يدعم السينما بشكل جيد، اما البعض الآخر، للاسف الشديد، يؤذي السينما. هذا الامر ناشئ من اسلوب عمل القيمين على سياسة المؤسسة الانتاجية، فالاشخاص الذين يسلّمون مسؤوليات الانتاج، يطرحون، او يحاولون ان ينفذوا اجتهاداتهم وأذواقهم الخاصة. واول من يشعر بهذا الخطأ مخرج الفيلم. للاسف في انتظار ان نثبت خطأ تصرفاتهم، يكون الاذى قد لحقنا. اقول لك ان على المنتج ان يكون قوياً. نقابة المنتجين والمخرجين لا تملك للاسف سلطة المواجهة، لانهم ليسوا اقوياء، بمعنى »القوة المطلوبة«. لا يملكون القدرة على تنفيذ ما يريدون، بل فقط بحسب ما يراه هؤلاء القيمون على سياسة المؤسسة. هذا الامر يشكل احد ابرز المشكلات التي تعيشها السينما في ايران. احياناً تجد افلاماً جيدة، فاذ بها تنتج عن حسن نية واخلاص المخرج او ربما القيم على سياسة انتاج الفيلم. لولا هذه الاشكالات، لكانت السينما الايرانية ارتقت اكثر مما هي عليه اليوم، ولكانت افضل، ومع هذا لا ازال اعلق امالاً كبيرة على السينما الايرانية«. وأضاف: »ان صناعة الفيلم في ايران صعبة جداً. ثمة جانبان يجب على السينما الايرانية ان تكون خالية منهما: الجنس والعنف. الجنس بكل اشكاله، اكان ظاهراً ام مبطناً، وأنا من المؤيدين لهذه الفكرة«. اخيراً، قال حسن كاربخاش رداً على سؤال حول الافلام المستوردة الى ايران »وفقاً للقانون المعمول به، فان الدولة وحدها لها الحق في استيرادها، اكان للسينما ام للتلفزيون، عبر وزارة الارشاد. هناك افلام، لكن نسبتها ضئيلة، وعليها ان تتناسب مع المعايير الثقافية ومع الشعب، الدولة تهتم بالموضوع لانها تراعي الاصول«. حاوره: نديم جرجوره

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة