تراجعت نسبيا، امس، ردود الفعل السياسية على القرار الليبي بترحيل الفلسطينيين، مستفيدة من المعلومات التي ترددت عن عودة الجماهيرية عن قرارها، فيما استمر التحرك الفلسطيني مع المسؤولين اللبنانيين والقيادات السياسية، في محاولة للضغط على الحكومة اللبنانية للتراجع عن الاجراءات التي اتخذتها لمواجهة القرار الليبي. وفي هذا السياق، نفى امين مكتب الاخوة العربي الليبي في بيروت السفير عاشور الفرطاس ان تكون لديه معلومات رسمية في صدد عدول ليبيا عن قرارها بترحيل الفلسطينيين، كما نفى ان تكون بلاده حاولت او لديها النية في ابعاد اي فلسطيني الى لبنان، وابلغ »اذاعة الشرق« »ان الاعلام بالغ في تضخيم المسألة«. وقال: »ان ليبيا تقدر وتحترم الاجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية«. في المقابل، ابلغ الامين العام المساعد للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب سعد الدين حميدي صقر وزير العمل اسعد حردان، امس، قلق الاتحاد من الاجراءات التي اتخذتها الجماهيرية حيال العمال العرب عموما والفلسطينيين خصوصاً. ونقل صقر عن حردان تأكيده ان لبنان مستمر بالالتزام بكل موجباته الادبية والقانونية بالنسبة الى الفلسطينيين المقيمين بصورة شرعية والمسجلين في وكالة غوث اللاجئين وفي الدوائر الرسمية اللبنانية، مشيرا الى ان مجلس الوزراء كان حريصا في الموقف وفي القرارات التي اتخذت في عدم المس بحقوق هؤلاء الفلسطينيين في الحصول على تأشيرات الخروج والعودة وفقا للاحكام القانونية المعمول بها، على نحو يضمن تمكين الدولة من تشديد رقابتها على أمنها وعلى صحة الوثائق الصادرة عن المراجع المختصة. »حزب الله« على صعيد المواقف، أصدر »حزب الله« امس بيانا اعرب فيه عن تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني، ودعا الحكومة اللبنانية والمسؤولين فيها الى معالجة الآثار المترتبة على القضية بروح مسؤولة وايجابية تنسجم مع طبيعة العلاقة الاخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، وبما يكفل معالجة الآثار الانسانية السيئة ويضمن سحب الموضوع من دائرة السجال السياسي والتوظيف السياسي المقيت. وذكّر الجميع بضرورة اخراج الموضوع من واقع المزايدات والاتجاه نحو اتخاذ الموقف الذي ينسجم مع مسؤولياتنا الوطنية والقومية في اطار الحقوق والواجبات المتعارفة والمقرة. واستهجن الحزب في بيانه القرار الليبي بإبعاد العائلات الفلسطينية العاملة، وقال ان »هذه الخطوة تبقى مرفوضة مهما سيق لها من تبريرات وتفسيرات«، معتبرا انه لا يخدم سوى جماعة الحكم الذاتي الذين أسقطوا من حساباتهم حتى التفكير في مستقبل الملايين من المهاجرين والمهجرين المقيمين، في ما بات يعرف بالشتات الفلسطيني. ورأى المجلس الاعلى لحزب »الوطنيين الاحرار« في عودة الجماهيرية الليبية عن قرارها »موقفا ايجابيا، لأنه فضلا عن مراعاته وضعا انسانيا دقيقا، فإنه يوفر على لبنان عبئا اضافيا ومزيدا من التعقيدات الداخلية«. وأهاب المجلس بالمسؤولين تضافر الجهود لإبعاد شبح التوطين، الذي قال انه »ما يزال يهدد لبنان«. ورأى حزب »المؤتمر« بعد اجتماع قيادته برئاسة حسن هاشم في القرار الليبي »خطوة مشبوهة يراد منها ارباك الساحتين الفلسطينية واللبنانية«، مشددا على »انه من حق الفلسطيني ان يعود الى بلاده وليس الى غيرها«. ودعا الحزب السوري القومي الاجتماعي (الطوارئ) الحكومة اللبنانية الى معالجة الموضوع ضمن نطاق القانون، وبعيدا عن ردات الفعل، فتسمح للذين يخولهم القانون حق الدخول الى الاراضي اللبنانية بدخولها من دون اجراء آخر تعسفي، اذ يحق لكل من خرج من الاراضي اللبنانية بموجب وثيقة سفر لبنانية ان يعود الى الاراضي اللبنانية من دون تأشيرة دخول. اما الاجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة فيمكنها اتخاذها ضد المخالفين وهم على الاراضي اللبنانية، من دون ان تعني اجراءاتها وكأنها عقوبات جماعية. وأكد »المؤتمر الشعبي اللبناني« على احترام الحقوق الانسانية للفلسطينيين المدنيين الذين وفدوا الى لبنان منذ نكبة 1948 وعلى حقهم في الحصول على الاقامة والعمل والتعليم. التحرك الفلسطيني وعلى صعيد التحرك الفلسطيني، جال وفد من تحالف القوى الفلسطينية في لبنان على النائب زاهر الخطيب والمنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية، مشيرا الى ان الاجراءات اللبنانية الاخيرة باعتماد تأشيرة دخول للفلسطينيين من حملة الوثائق الرسمية اللبنانية قد زادت من وطأة الضغوط المعيشية والاجتماعية عبر تقييد حق الاقامة وحرية الحركة. واعتبر الوفد، حسب بيان له، ان هذا الاجراء يزيد من قلق شعبنا على مصيره ومستقبله في الحياة الكريمة، خاصة ان هذه الاجراءات تضاف الى جملة المصاعب الحياتية التي يعاني منها شعبنا في لبنان جراء حرمانه من حقوقه المدنية والاجتماعية، كما تضاف الى ضغوط اتفاق اوسلو. وأكد الوفد رفض الشعب الفلسطيني للتوطين والتهجير وتمسكه بحق العودة الى فلسطين. ونقل الوفد عن الخطيب قوله ان القرار اللبناني كان خاطئا وهو اسهم في خلق اجواء ليست ايجابية، مما شكل المزيد من النتائج السلبية بحق الشعب الفلسطيني. أما بشور، فقال في بيان اصدره انه اذا صحت الانباء عن تراجع السلطات الليبية عن اجراءاتها، فإن ذلك يتطلب تراجعا مماثلا من قبل السلطات اللبنانية لانتفاء المبررات التي اتخذت الاجراءات بسببها. ورأى ان منع الفلسطيني المقيم من العودة رغم حصوله على وثيقة سفر لبنانية قد ادى الى امتناع العديد من السفارات عن منحه تأشيرة دخول الى بلدانها، والى اتخاذ اجراءات تمنع استقبالهم في بلدان اخرى، مما يؤدي عمليا الى توطين الفلسطينيين في لبنان، واقفال اي باب للهجرة طلبا للعمل في الخارج. وزار وفد من الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين في البقاع النائبين علي ميتا وجورج قصارجي وممثلي حركة »امل« ومنظمة العمل الشيوعي والتنظيم الشعبي الناصري، وشرح لهؤلاء ابعاد الخطوة الليبية والاجراءات اللبنانية، وناشد الدولة التراجع عن قرارها، مؤكدا رفضه لمشروع التوطين والتهجير. وعقد تحالف القوى الفلسطينية والاحزاب الوطنية اللبنانية في البقاع اجتماعا، صدر في اعقابه بيان طالب القيادة الليبية بإعادة النظر في قرارها الظالم، كما طالب الحكومة اللبنانية بالعودة عن اجراءاتها تدعيما لصمود الشعب الفلسطيني الرافض لاتفاق اوسلو. واستهجن المجتمعون التصريحات غير اللائقة من بعض الشخصيات الرسمية التي لا تعبر عن حضارة لبنان العربي. وأصدر تحالف القوى الفلسطينية في لبنان بيانا أعلن فيه ان بعض الفلسطينيات اللواتي شاركن في المؤتمر الرابع للمرأة في بكين ما زلن ينتظرن في مطار قبرص قرار السلطات اللبنانية بالسماح لهن بالدخول وهن مهددات بالطرد الى اي دولة اخرى في اي لحظة ما لم يسمح لهن لبنان بالدخول الى اراضيه، والعديد من الفلسطينيين من حملة الوثائق الفلسطينية اللبنانية انتهت اقامتهم في البلدان التي غادروا اليها ولا يستطيعون المجيء الى لبنان، الى عائلاتهم، بسبب قرار فرض تأشيرة الدخول، وبعض الطلبة الفلسطينيين سجلوا في جامعات خارج لبنان ودفعوا الاقساط المترتبة عليهم يتخوفون من مغادرة لبنان تحسبا لمنع عودتهم، والبعض الآخر من الفلسطينيين ينتظر على الحدود البرية اللبنانية السورية وامام البعثات الدبلوماسية اللبنانية في الخارج بانتظار السماح لهم بالدخول الى الاراضي اللبنانية«. وكرر مناشدة الحكومة اللبنانية »باسم الانسانية والاخوّة القومية السماح لحاملي وثائق السفر اللبنانية الرسمية بدخول لبنان وتخليصهم من هذا العذاب الذي يرزحون تحت أعبائه..