As Safir Logo
المصدر:

"دبلوماسية المدفع"الأميركية تقسم البوسنة ألى كيانين:جمهورية للصرب..وأخرى أتحادية للكروات والمسلمين(صورة)

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1995-09-09 رقم العدد:7181

أدّت »دبلوماسية المدفع« الأميركية الأطلسية، والتي جسّدها اجتماع جنيف بين وزراء خارجية صربيا والبوسنة وكرواتيا، أمس، الى الاتفاق على »إعلان مبادئ« يقضي بتقسيم البوسنة إلى كيانين، يتيح لصرب البوسنة إقامة جمهورية منفصلة، وللكروات والمسلمين إقامة جمهورية اتحادية بينهما تكون مساحة الأولى 94$ من البوسنة والهرسك ومساحة الثانية 51$، وعلى أن يكون الكيانان ضمن بلد واحد (أهم البنود في مكان آخر). إلا أن الاتفاق وُصف بأنه خطوة أولى وأن طريقا طويلاً يجب عبوره قبل الوصول إلى اتفاق نهائي. وجاء الاتفاق ثمرة مبادرة أميركية حظيت بمباركة أوروبية وإسلامية، ولهذا وصف مساعد وزير الخارجية الأميركية ريتشارد هولبروك الاجتماع الثلاثي بأنه »حدث مهم في السعي الى السلام«، وذلك على الرغم من فشل الاجتماع في التوصل الى اتفاق بشأن سلافونيا الشرقية، الاقليم الكرواتي الخاضع لسيطرة المتمردين الصرب بدعم من الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش، وهو ما يبقي احتمالات المواجهة العسكرية بين بلغراد وزغرب مفتوحة. واستبق الرئيس الروسي بوريس يلتسين، المستاء من غارات حلف شمالي الأطلسي (ناتو) المستمرة ضد صرب البوسنة، اجتماع جنيف، معلنا استعداده لتقديم مساعدات إنسانية للصرب »وربما أكثر من ذلك« في حال استمرار الغارات، بناء على »العلاقات التاريخية الممتازة« معهم، داعيا الى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لبحث مسألة الغارات التي »تقوّض جهود التسوية السياسية« للنزاع. وينطوي »إعلان المبادئ« على اعتراف صربيا بالبوسنة، واعتراف الحكومة البوسنية التي يقودها المسلمون بكيان منفصل لصرب البوسنة. وعلى الرغم من ذلك قال وزير الخارجية البوسنية محمد شاكر بيه ان الاجتماع أنهى أحلام إقامة صربيا الكبرى. وتعكس المبادئ التي تمّ التوصل إليها، تنازلا رئيسيا لصرب البوسنة، إلا أنه لم يأتِ ذكر على وقف لاطلاق النار في الحرب المستمرة منذ 40 شهرا، كما لم يترتب على الاتفاق تعليق الغارات التي يشنها الناتو منذ أكثر من أسبوع. وقال وزير الخارجية الأميركية وارن كريستوفر في واشنطن إنه لم يتم الاتفاق على وقف لاطلاق النار. وتكمن أهمية اجتماع جنيف، فضلا عن نتائجه، في مجرد انعقاده، إذ انه اللقاء الأول بين مسؤولين من كرواتيا وصربيا والبوسنة، منذ 18 شهرا. وفي مؤتمر صحافي، قال منسق الاجتماع هولبروك، ان الاتفاق »يحركنا نحو السلام، وإن كان محدودا«. غير ان المسؤول الأميركي، ومبعوث الاتحاد الأوروبي كارل بيلت، حذرا من انه ما زال هناك شوط طويل قبل وقف الحرب في البوسنة. وقال بيلت »هناك خلافات كبيرة بين الأطراف. المهمة الأصعب ما زالت قائمة«. وشدد هولبروك على انها »خطوة جديدة نحو السلام لكنها ليست نهاية المأساة«، مضيفù ان جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية (صربيا والجبل الاسود) اعترفت فعليù بالبوسنة والهرسك. وتابع هولبروك باسم جميع المشاركين في مؤتمر جنيف ان »الوجود الشرعي للبوسنة والهرسك سيستمر في حدودها الحالية وحتى تحظى باعتراف دولي« شامل. وأوضح ان »كل كيان في البوسنة سيستمر وفقù لدستوره الحالي المعدل(...) وسيحق للكيانين إقامة علاقات مميزة ومتوازية مع الدول المجاورة«. وقال هولبروك ان الوضع المستقبلي لسراييفو »هو بالتأكيد القضية الاكثر اهمية بالنسبة (لوضع) الأراضي« مضيفù ان الولايات المتحدة تؤيد وجود مدينة موحدة، مشيرù الى ان وضع سراييفو واهميتها العاطفية يماثلان اهمية برلين بالنسبة لألمانيا والقدس للشرق الاوسط. الا انه اضاف ان واشنطن تؤيد بقاء سراييفو موحدة. واعلن المتحدث باسم البيت الابيض مايكل ماكوري ان اعلان المبادئ يشكل »مرحلة مهمة على طريق السلام«. وأضاف الناطق »انه نتيجة مهمة ولكنه ليس بأي شكل من الأشكال النتيجة النهائية«. وأشار ماكوري الى ان الوزراء »التزموا المبادئ التي كنا نريدها« وهي »مبادئ مهمة يمكننا الآن أن نرتكز عليها لإحراز تقدم نحو السلام الشامل«. وقال ان الرئيس بيل كلينتون مرتاح جدù لكون الاتفاق يحفظ السيادة للبوسنة والهرسك على اراضيها. وكان كلينتون قد اعلن في وقت سابق »اننا نصلي من اجل نجاح« اجتماع جنيف، مضيفù »انهم بحاجة للتوقف عن قتل بعضهم بعضا«. ورحب وزير خارجية يوغوسلافيا ميلان ميلوتينوفيتش بإعلان المبادئ، ووصفه بأنه انفراج كبير لا بد من ان يرضي صرب البوسنة. وضم الوفد اليوغوسلافي اثنين من كبار مسؤولي صرب البوسنة، لكنهما لم يلقيا كلمات خلال الاجتماع، وفق اتفاق تم التوصل اليه مؤخرù يقضي بأن تمثل بلغراد صرب البوسنة وتتفاوض نيابة عنهم. وقال زعيم صرب البوسنة رادوفان كارادزيتش ان الاتفاق »فتح بابù امام السلام«. ولكنه شدد على ان الاتفاق ليس سوى شفهي، وانه ما زالت هناك حاجة الى مزيد من العمل لتعزيز »جمهوريته« الجديدة. وبرغم احتمالات السلام في البلقان، تبقى المخاوف من استمرار النزاع الدموي قائمة. واعلن الرئيس البوسني علي عزت بيغوفيتش بعد اعلان النتائج الاولى لاجتماع حنيف انه لن يتم الحديث عن اي تبادل للاراضي خلال المناقشات الهادفة الى إيجاد حل للنزاع في البوسنة. واضاف بيغوفيتش في حديث الى التلفزيون البوسني ان القوات الصربية هي »الوحيدة التي ستنسحب من اراضي الاتحاد (...) وان جيشنا لن ينسحب من اي موقع يسيطر عليه حاليù. لن ينسحب شبرù واحدù«. وقالت كرواتيا انها لن تتخلى ابدù عن الجزء المتبقي من اراضيها تحت سيطرة الصرب في سلافونيا الشرقية، وتعهدت بأن تستعيد المنطقة بسرعة. وقال وزير الخارجية الكرواتية ماتي غرانيتش لإذاعة زغرب من جنيف حيث فشل وسطاء السلام في التوصل الى اتفاق بشأن سلافونيا الشرقية »انه مطلب اساس لن نتخلى عنه ابدù... بل نريد تسويته بسرعة«. وقال دبلوماسيون في جنيف ان صربيا الحريصة على عدم فقدان سلافونيا الشرقية، عرقلت بيانا في محادثات جنيف يدعو الى تسوية سلمية لمشكلة سلافونيا. ونشرت مجموعة الاتصال الدولية من جهتها اعلان المبادئ، وأشارت الى »وجود خلافات ملحوظة بين الأطراف تتطلب مواصلة المفاوضات المكثفة«. واعلنت المجموعة التزامها بحل لمسألة سلافونيا »يعتبر جزءا من تسوية شاملة وجعله من بين الأولويات القصوى لدى العودة الى المنطقة الأسبوع المقبل«. ومن المقرر ان تعقد مجموعة الاتصال اجتماعا في جنيف الاسبوع المقبل، ثم في موسكو قبل ان يتم عقد اجتماع موسع حول البوسنة في روما. وكانت مجموعة الاتصال الدولية عقدت اجتماعا مع مجموعة الاتصال الاسلامية (السعودية، ايران، مصر، تركيا، ماليزيا، المغرب، باكستان، السنغال) المنبثقة عن منظمة المؤتمر الاسلامي، في باريس امس الاول برعاية الرئيس الفرنسي جاك شيراك، اعرب بعده ممثلو ثماني دول اسلامية عن تأييدهم لخطة السلام المطروحة. وقال وزير الخارجية الالمانية كلاوس كينكل امس ان الدول الاسلامية ستمارس دورا رئيسا في اعادة بناء يوغوسلافيا السابقة. واضاف »عندما يحل السلام، سنحتاج الى الدول الاسلامية خصوصا عندما يتعلق الأمر بإعادة البناء«. الى ذلك، قال متحدث عسكري باسم الناتو في نابولي ان حلف الاطلسي سيواصل غاراته الجوية على الصرب، على الرغم من التوصل الى اعلان المبادئ. وقال الكابتن جيم ميتشيل المتحدث باسم القيادة الجنوبية للحلف »القصف الذي نقوم به مستمر... واصلنا ضرب أهداف في شرقي البوسنة«. وقال ميتشيل ان الغارات الجوية التي بدأت في 30 آب ليس لها اي علاقة بالمفاوضات في جنيف. واضاف ميتشيل »ليس هناك اي تغيير في تعليماتنا... ولا يوجد تغيير في اهدافنا وهي... إبعاد التهديد عن سراييفو ومناطق اخرى. هدفنا غير مرتبط بأي محادثات في جنيف«. وأكد قائد قوات الحلف في جنوبي اوروبا الاميرال ليتون سميث ان الأمم المتحدة والناتو قد يقرران زيادة عمليات القصف ضد الصرب، إذا رفضوا سحب اسلحتهم الثقيلة من محيط سراييفو. وفيما استمرت الغارات، سقطت قذيفة هاون صربية على وسط سراييفو، ما ادى الى اصابة سبعة اشخاص بجروح، من بينهم ثلاثة اطفال. (ا ب، رويتر، ا ف ب، ي ب)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة