تعمد المديرية العامة للتنظيم المدني، بعد انقضاء 31/10/1995 وبالتعاون مع البلديات المعنية، الى تنظيم ملفات تسوية للعقارات المخالفة، والتي لم يتقدم اصحابها بطلب تسوية وفقù للقانون 324/94 والمراسيم التطبيقية العائدة اليه، وذلك على نفقة صاحب المخالفة. ويشير البند السادس من المادة الرابعة عشرة من القانون انه »تهدم حكمù المخالفات التي تحصل بعد تاريخ 1/1/1994 ويمكن للحكومة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزراء الاشغال العامة والشؤون البلدية والقروية والمالية الاجازة بتسوية المخالفات التي تتوفر فيها الشروط المنصوص عليها في هذا القانون، ويترتب على المخالف في هذه الحالة دفع غرامة تساوي عشر مرات الرسوم المتوجبة بتاريخ اجراء التسوية وعشر مرات ثمن الارض الوهمية على اساس الاسعار الرائجة بتاريخ التخمين«. اما بالنسبة لأعمال التخمين المخالفة فتتم من قبل لجان تخمين مختصة عينت بقرار من مجلس الوزراء، ويجري الاعتراض على التخمين بعد الدفع امام لجان تخمين عليا مختصة يرأسها قاض. اشارة الى ان قرارات اللجنة العليا غير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة، علمù انه يجري التخمين بالاسعار الرائجة بتاريخ العمل بهذا القانون وضمن المهلة المعطاة مع حسم تراجعي على الشكل الآتي: العام 1993 حسم 30 في المئة، العام 92 حسم 50 في المئة، العام 91 حسم 65 في المئة، العام 90 حسم 70 في المئة، العام 89 لغاية العام 86 75 في المئة العام، 85 وما دون 80 في المئة. اما بعد انقضاء المهلة واذا لم يكن المخالف قد تقدم بالملف الفني المماثل لملف رخصة البناء، يمكن للدوائر الفنية المختصة اخذ المبادرة تلقائيù او بناء على طلب من البلدية المختصة او على طلب من المحافظ او القائمقام خارج النطاق البلدي اعداد الملف الفني بواسطة اجهزتها او بواسطة مكاتب هندسية خاصة تكلفها لقاء بدل اتعاب، وعلى نفقة ومسؤولية المخالف وتضاف تكاليف هذا العمل الى قيمة الرسوم والغرامات المتوجبة على المخالف. يذكر انه وحتى الاول من شهر ايلول تقدم الف مواطن فقط بطلب لتسوية مخالفاتهم، في حين ان هناك آلاف المخالفات قد نفذت في خلال سنوات الحرب، اما خوفù من الرسوم المرتفعة، واما املا بصدور قانون جديد يمدد المهلة او يخفض الرسوم، وفي الحالتين يبقى بانتظار الفرج... »السفير« استطلعت رأي المديرية العامة للتنظيم المدني وآراء المواطنين في مناطق صحراء الشويفات، حي الكرامة (حي السلم)، حي الجامعة والليلكي، فكانت المواقف متباينة بين الطرفين، فالاول يطالب بإجراء تسوية لمخالفة البناء والثاني يطالب بفرز ارضه اولا، اضافة الى عدم اهتمام المواطنين بالمهل المعطاة حتى نهاية الشهر الحالي. رئيس ديوان المديرية العامة للتنظيم المدني المهندس نزار الجمل اعتبر ان قانون 324/94 في شأن تسوية مخالفات البناء، حدد المهل المعطاة، وصدرت مراسيم تطبيقية وتحددت المهل في آخر مرسوم تطبيقي، وهذه المهلة تعتبر نهائية وهي تنتهي في 31/10/1995. واذا كان هناك من مجال لتمديد الفترة، وخصوصù ان عدد المتقدمين لتسوية مخالفاتهم لا يتجاوزن الالف، اعتبر انه من الصعب تمديد المهل للمرة الرابعة، خصوصù ان المجال ما زال مفتوحù امام المخالفين وحقهم في الحسم محفوظ، اذا تقدموا بملف كامل في خلال المهلة المعطاة لهم، علمù ان بمقدورهم تقديم طلباتهم والملفات كافة، بعد انتهاء المهلة الا انهم لن يستفيدوا من الحسومات. وقال: لقد فسح القانون المجال امام المخالف لتسوية اوضاعه ضمن مهلة محددة للاستفادة من الحسومات كما نص القانون، ولكن عندما ترى الادارة، انه لم يتم التقيد بالمهلة وعدم تسوية المخالفة او المخالفات او عدم ابلاغنا بذلك، سيصار الى وضع اشارة على الصحيفة العقارية الخاصة بالمخالف، وسيصار ايضù الى تسوية المخالفة على نفقته ومسؤوليته، وهذا ايضù نص قانوني يجري التذكير به مرات عدة من قبل المديرية العامة للتنظيم المدني. وردù عما يشاع من ارتفاع قيمة الضرائب نتيجة التسوية، اوضح المهندس الجمل، ان القانون اعطى حسومات تراجعية واعفاءات لتشجيع المواطنين للقيام بالتسوية، بحيث قيمة المخالفة في السنة التي نفذت فيها وبالتالي تتبعها التخفيضات، ومهما بلغت الرسومات فهي لا تشكل الا جزءù صغيرù من قيمة المخالفة. واوضح ان الاعفاءات والتخفيضات تشكل حافزù للمخالف للاسراع بتسوية اوضاعه، لأنه سيكون رابحù بهذه الطريقة، ومن ثم يُشرع بناؤه. وعن الارض الوهمية وكيفية احتسابها اشار الجمل بقوله، عندما تكون المخالفة تتجاوز المساحة المسموح بها لأرض العقار يجري احتساب ارض وهمية، بما يعادل نصف قيمتها الفعلية لتغطية الزيادة، وهذا عنصر تشجيعي اكثر من كونه عنصرù رادعù، على اساس ان السعر التراجعي يأخذ بعين الاعتبار تاريخ انجاز المخالفة، ليتم عبرها اجراء الحسومات التراجعية. فإذا كانت المخالفة منذ العام 1985 وسعر الارض مليون ليرة يجري احتساب الغرامات والرسوم والارض الوهمية على اساس 15 في المئة من سعر الارض اي ما يعادل 150 الف ليرة وهذه نسبة لا تذكر قياسù للواقع. واذا كانت المخالفة مشيدة على ارض اكبر مما يحق بالبناء عليها، قال الجمل: اذا كانت المساحة المنفذة اكبر مما هو مطلوب ينطبق على المخالف ضعفي الرسم او اربعة اضعاف بعد المهلة لعدم حصوله على رخصة بناء مسبقة. وهل يفترض بالمواطن الذي شيد بناء وعقاره مصاب بالتخطيط بمرور طريق عليه، اوضح ان النص القانوني صريح في هذا الخصوص، وهو عدم امكانية اجراء اي تسوية لمخالفة واقعة على املاك عامة او املاك خاصة بدون موافقة المالكين، كما لا يمكن اجراء اي تسوية مشادة على العقارات المصابة بالتخطيطات والطرق المصدقة. وعما يقوله المواطنون من ان الاوتوستراد الدائري مخطط جديد قال الجمل: بالنسبة لموقع وتاريخ الاوتوستراد الدائري فهو من اختصاص الدوائر الفنية، اما بما يعود لقانون التسوية، فلا يستطيع المخالف القيام بتسوية لان بناءه يعتبر مخالفù، لذا يجب احترام التخطيطات حتى ولو صدرت بعد إحداث المخالفة. وعن كيفية المراجعة ومن هو الطرف المختص بذلك يقول: يقدم المخالف طلب الحصول على افادة تخطيط من الدوائر الفنية تبين ما اذا كان عقاره مصابù ام لا، ويراجع الدوائر التابعة لمنطقته، وعلى المهندس الخاص بالمخالف تبيان التخطيط حسب النظام ومن ثم تقديم الطلب لإعطاء العلم والخبر. وعن رأيه في عدم اقبال المواطنين على تسوية مخالفاتهم على الرغم من قرب انتهاء المهلة المحددة لهم رأى المهندس الجمل ان عدم الاقبال هو نتيجة ذهنية اعتاد عليها الناس بانتظار صدور قانون جديد واعفاءات اضافية، ولكن القانون الاخير الرقم 324 اغلق الباب امام هذه الفكرة بصلاحية العمل فيه مستقبلا من دون تحديد مهلة زمنية لقاء غرامات ورسوم باهظة جدù جديرة بأن تكون رادعة قبل الاقدام على اي مخالفة مستقبلا. المواطن احمد شحادة (مدير مدرسة) قال: لا تتم تسوية اي مخالفة فردية الا بموافقة الشركاء في العقار المفروز اي ما نسبته 51 في المئة او ان يتم الدفع عن باقي الشركاء الرافضين لإجراء التسوية، خصوصù ان اي عقار يجب ان يكون 2400 سهم حتى يتم فرزه، بينما الواقع يختلف تمامù، حيث ان مواطنين يملكون احيانù اقل من مئة سهم والبعض يملك خمسين سهمù، في حين ان الاستثمار السطحي للعقار المفروز يبلغ 20 في المئة من قيمة الارض اي ما يعادل 240 مترù مربعù وبارتفاع اربع طبقات فقط. اضاف: ان معظم سكان منطقة صحراء الشويفات وحي السلم وحي الجامعة والليلكي من الجنوب والبقاع، فإما نزحوا من مناطقهم بسبب الاحتلال الاسرائيلي او تم تهجيرهم، فجاؤوا الى هذه المناطق واشتروا ارضù تتراوح مساحتها بين مئة ومئتين وخمسين مترù وبنوا عليها منازلهم، في وقت كانت الدولة غائبة قسريù بسبب الحرب التي كانت تعصف بالبلاد. وتابع: اذا اراد اي فرد من هؤلاء تكليف مهندس واحضار الخرائط والمستندات المطلوبة من البلدية والمحافظة وما الى هنالك من اوراق او مستندات فقد تصل القيمة الى حدود الخمسة آلاف دولار، وهذا مبلغ كبير، علمù ان معظم المخالفين اذا اسميناهم كذلك، فقد اشتروا ارضهم بأقل من هذه الكلفة، ناهيك عن الرسوم التي سيتم دفعها فيما بعد للجان التخمين... وقال: لا توجد لدي قناعة بالقيام بالتسوية، وانه اذا لم تأت لجنة من قبل التنظيم المدني وتعمد الى فرز الارض، فمن المستحيل ان يتم اي تسوية للمنطقة، لذا اطالب بهذه الخطوة حتى يعرف كل مواطن حدوده. ورأى في موضوع استملاك الجامعة اللبنانية (كلية العلوم) للاراضي المحيطة بها، موضوعù سياسيù يراد به هدم المناطق المحيطة، وبالتالي تهجير الناس مجددù. وطالب الدولة بتحديد المنطقة القريبة من الجامعة، هل هي خاضعة فعلا للاستملاك ام لا، واذا كان نعم فلتسرع خطواتها حتى نعرف مصيرنا ما هو... المواطن عبدو سرحان قال: لقد ابعدتني اسرائيل من بلدتي الجنوبية ومنعت علي العودة فأتيت الى بيروت بحثù عن العمل، وطبعù من الضروري ايجاد المسكن، فاشتريت قطعة ارض وبنيت عليها، والآن تطالبني الدولة بإجراء تسوية على منزلي، وكيف افعل ذلك ما دام العقار الذي بنيت فيه يضم اكثر من اربعين شريكù. اضاف: ويقال ان الاوتوستراد الدائري سوف يمر في عقارنا ولا ندري من اي جهة، لذا اعتقد انه لا يتوجب علينا القيام بأي خطوة. وطالب الدولة عبر وزارة الاشغال او التنظيم المدني القيام بعملية فرز للاراضي لتسهيل امور المواطنين وحتى يعرف كل مواطن كيف يتصرف، فإذا كان عليه حقوق قام بها. المواطن خليل ابو خضر قال: لم نقدم على تسوية مخالفة بنائنا لان عقارنا غير مفرز، وهناك عدد كبير من الاشخاص شيدوا منازلهم داخل العقار في خلال سنوات الحرب، فإذا اردنا ان نسوي مخالفتنا فعلينا احضار موافقة 51 في المئة من اصحاب العقار وهذا امر يصعب تحقيقه، وفي هذه الحال كيف ستتم عملية التسوية، وهل نقوم بهدم المنازل لإرضاء التنظيم المدني؟... اضاف: اذا انتهت او لم تنته المهلة القانونية المعطاة لنا لتسوية اوضاعنا، فليس باليد حيلة، فمنازلنا باقية لأننا منذ العام 1962 نعيش فيها. وطالب التنظيم المدني اذا اراد فعليù تنظيم الاوضاع القيام بفرز الارض وتحديدها بدلا من وضعها الحالي بحيث مقسمة حبيù او اسهمù. المواطن محمد مشيك قال: لم نتقدم بطلب لتسوية مخالفة البناء لأننا ضمن استملاك حرم الجامعة اللبنانية، علمù ان الاستملاك منذ العام 1965 ونحن اشترينا ارضنا العام 1961. اضاف: لقد سعينا في الماضي للحصول على رخصة بناء لكننا اصطدمنا بضرورة احضار شركائنا كافة في العقار والذي يقدر مساحته بحدود 40 دونمù ويضم اكثر من مئة شريك. وطالب التنظيم المدني برفع استملاك الجامعة وقال بعدها نحن على استعداد للقيام بما يطلب منا قانونيù.