As Safir Logo
المصدر:

عروض."جريمة قتل في البداية"تكشف حقيقة التعذيب في سجن الكاتراز رثاء السينما الفرنسية في"متاعب كبيرة"ومؤثرات"ستارترك"(صور)

المؤلف: جرجورة نديم التاريخ: 1995-08-28 رقم العدد:7170

»جريمة قتل في البداية« مرة جديدة، نعود مع شريط »جريمة قتل في البداية« الى سجن »الكاتراز« الشهير، الذي »استضاف« رؤساء اكبر العصابات الاميركية التي عرفها العالم في الثلث الاول من القرن العشرين. كلنا يذكر، على سبيل المثال، كلينت ايستوود في »الهروب من الكاتراز«. لكن هنا، واستناداً الى قصة حقيقية، يحاول المخرج الشاب مارك روكو ان ينقل التفاصيل المأسوية لسجين يدعى هنري يونغ (ديفيد بايكون)، القي القبض عليه بتهمة سرقة خمسة دولارات فقط، ففصل عن شقيقته الصغرى، وهو لا يعرف غيرها بعد وفاة والديه، ليتحول الى صورة تعكس الواقع المزري، المليء بالسادية والقمع والجنون، لأناس تولوا ادارة هذا السجن، بطريقة او بأخرى، وحين حاول يونغ ان يهرب من هذه القلعة، وقع اسير رجال الشرطة الذين رموه في الانفرادي، بعد ان مارس واردن غلين (غاري اولدمان)، مدير السجن، ابشع انواع التعذيب النفسي والجسدي. انها حكاية الجنون، الذي يسعى سجن الكاتراز الى رمي نزلائه فيه. سجن تحول الى اداة قمع شوهت الانسان، نفسياً وجسدياً، وحاولت ان تجعل منه اي السجن صورة للبشاعة الانسانية في معانيها المختلفة. اضف الى الجنون الذي يعرفه »النزلاء«، ثمة جنون من نوع آخر يدفع بمدير السجن الى التنفيس عن احقاده وهلوساته المبطنة، عبر انزال اقصى العقوبات واقساها تدميراً، بكل من تسول له نفسه التمرد او الهرب او عصيان الاوامر. فاما ان تتآمر وتتواطئ مع مدير السجن في علاقات خاصة، فتعيش مرتاح البال و»الضمير«، واما تنزوي وحيداً. فاذا بالمشاكل المختلفة تنهال عليك من كل حدب وصوب. لا لشيء، الا لانك تظهر امام الجميع وكأنك الاضعف بينهم. اعتمد مارك روكو، في انجازه هذا الفيلم، على بعض الاشرطة التي صورت في فترة الحادثة الاصلية بالاسود والابيض، ليدمجها مع سياق شريطه، في اطار من التكامل الفني، محاولاً الابقاء على الاسود والابيض اثباتاً للتشوهات الذاتية، كما للقمع والتعذيب، خصوصاً وان الطبقات السفلى من هذا السجن المبني على جزيرة صغيرة، لا تختلف ابداً عن زنزانات الانظمة الديكتاتورية وأكثرها وأشدها ارهاباً. فاذا بهذين »اللونين« يضيفان جمالية بصرية على عوالم الشريط الخاصة بالمناخات الدراماتيكية، ولكن ايضاً الملتصقة بالنفسيات المعذبة والقلقة والمحاصرة بالالم والعبثية. اما اختياره الابطال الاساسيين لتجسيد الادوار الرئيسية الثلاثة، فجاء مطابقاً للشخصيات الحقيقية، كما نجح الفيلم في اظهارها. فغاري اولدمان »تفوق« (كعادته) في دور مدير السجن السادي، الذي لا يرف له جفن وهو يمارس قذاراته متجاوزاً كل عرف قانوني او حس انساني. اقول كعادته، لانه برز في بعض آخر افلامه مرتدياً ملابس تلك الشخصية المتوترة والمرتبكة والعنيفة، وان تفاوتت درجاتها بين عمل وآخر (»ليون« للوك بوسون و»روميو ينزف« لبيتر مداك، مثلاً)، في حين ان السجين المعذب الى اقصى حدود العذاب الداخلي والمادي، هنري يونغ الشاب الذي حافظ رغم سنوات طويلة امضاها في الانفرادي على بعض صلات بالواقع الخارجي، عبر عشقه الكبير لاحد لاعبي البيزبول، فقد قدمه ديفيد بايكون (شاهدناه مؤخراً في »النهر الوحشي« الى جانب ميريل ستريب) بكل ما حمله من تناقضات نفسية بين الم الانفرادي وحبه للحياة، وبين قدرته على التمرد وجرأته في اقتحام الموت. اليهما، جاء كريستيان سلايتر في دور المحامي جايمس ستامفيل ليضفي على المناخات السوداوية حضوراً مميزاً لممثل شاب (ابن الاربعة والعشرين عاماً) سبق وان قدم ادواراً لافتة للنظر، نجحت فنياً وجماهيرياً، مثل »حكاية حب حقيقية« لريدلي سكوت و»اسم الوردة« الى جانب شون كونري، و»موبسترز« عن عصابات المافيا في عشرينات الولايات المتحدة الاميركية من هذا القرن، و»حوار مع مصاص الدماء« لنيل جوردان وغيرها. وعلى الرغم من كل ذلك، ثمة مشاهد لم تكن بمثابة الحضور المتماسك للفيلم برمته، حيث برزت بعض السطحية في المعالجة او لنقل شيئاً من الفتور وعدم القدرة على الاقناع، بعد سلسلة اخرى من المتتاليات المشهدية التي اثارت اعصاب الجمهور ودفعتهم الى الاستمرار في الارتباط والتفاعل مع الاحداث المتلاحقة. اذاً، القي القبض على هنري يونغ بتهمة السرقة، لانه لم يكن يملك ما يستطيع ان يسد به جوعه وشقيقته الصغرى. رمي في السجن، واخته في اصلاحية. وحين حاول الهرب، بدأت رحلة العذاب التي لم تنته الا بموته، رغم المحاولات الكبيرة التي قام بها محاميه جايمس ستامفيل، والتي ادت فيما بعد الى اغلاق هذا السجن وتحويله الى مركز سياحي يزوره الملايين سنوياً، ويدر اموالاً طائلة على حساب المعذبين والمقهورين الذين ذاقوا الامرين داخل جدرانه (ليس المقصود بهؤلاء امراء الاجرام الذين نظموا حياتهم داخل السجن بما يتلاءم مع »مكانتهم الاجتماعية« خارجه) لكن يونغ ارتكب جريمة قتل متعمدة: بعد خروجه من المرحلة الاولى من الانفرادي، عقب محاولته الفاشلة للهرب، يلقي احدهم في اذنه كلمة مفادها ان احد النزلاء وشى به فيعمل الى قتله. لكن المحامي نجح في اظهار ان المسبب الفعلي للجريمة هو السلوك اليومي لادارة السجن، التي تدفع بهؤلاء الى حافة الجنون (وربما الى الجنون المطلق). فالقانون يجيز سجن احدهم في الانفرادي لمدة لا تتجاوز السبعة عشر يوماً في حين ان يونغ، في المرحلة الاولى، عانى الكثير من الظلم في الانفرادي الى حدود ارتكابه الجريمة، انتقاماً لنفسه من الذي سبب له كل هذه الآلام، كما انه امضى في المرحلة الثانية ثلاث سنوات لم ير فيها نور الشمس او النهار الا مرة واحدة، لاقل من نصف ساعة، كل عام. في المحكمة، توصل المحامي الشاب الى دفع هيئة المحلفين الى استصدار تخفيفاً للحكم على يونغ، وتوصية بضرورة اجراء تحقيقات شاملة حول سجن الكاتراز والنتيجة: عودة يونغ الى واردن غلين الذي سبب له الموت، واغلاق السجن الى الابد. يعرض »جريمة قتل في البداية« في صالتي »اسباس« جونيه و»امبير« الاشرفية. »متاعب كبيرة« لعل اللافت في شريط المخرج الفرنسي ميشال بلان، الذي يعرض حالياً في »اسباس« جونيه، بعنوان »متاعب كبيرة«، يكمن في ما يمكن وصفه بقصيدة رثاء درامية، ومعمقة في تحليلها المبطن وانتقادها الساخر، للسينما الفرنسية. علماً انه انجز فيلمه هذا منذ عامين، لكنه جاء ليرسم صورة قاتمة ودراماتيكية لواقع السينما الفرنسية حالياً، عبر اعتماده المطلق على النفس الكوميدي، كما على مجموعة من كبار الممثلين الفرنسيين، الى المخرج البولندي رومان بولانسكي. سلسلة من المفارقات المضحكة ظاهرياً تحدث مع المخرج نفسه بطل »متاعب كبيرة«، ميشال بلان، ضمن شريطه هذا، الذي كتبه استناداً الى فكرة أصلية لبرتران بلييه (ساعة و27 دقيقة)، لكنها تعمق تدريجياً ابراز حقيقة الواقع الذي باتت تعرفه السينما الفرنسية وعلاقة الجمهور بنجومها. خصوصاً بعد الهجوم السينمائي الاميركي عليها، وطغيانه الصالات والمناخات، ازاء تراجع دراماتيكي للنتاجات الفرنسية امام الاكشن الاميركي. طبعاً، فاننا نكتشف شيئاً فشيئاً ان المخرج بلان لم يرتكب هذه الافعال. يحاول اظهار الحقيقة، خصوصاً لصديقته التي لم تتخل عنه، كارول بوكيه (في دور بوكيه نفسها) تساعده، تبعده قليلاً عن متاعب العمل، تأخذه الى قرية بعيدة، لكن، دائماً نرى رجال الشرطة في حالة تأهب ومطاردة له، بتهم مختلفة: عدم دفع اجرة سائق التاكسي، الاعتداء الجنسي على الممثلة جوزيان بالاسكو (في دور بالاسكو نفسها)، مشاكل مع ريجين... وها هو يرعى حفلات شبه خلاعية، ومباريات سخيفة لا تهم الا اناساً عاديين، لكنه، بدعم كارول بوكيه، يكتشف ان له شبيهاً (يلعب هذا الدور بلان ذاته)، استغل الشبه المطلق بينهما، وراح يمارس مختلف انواع الاعمال المشينة (اثناء مهرجان »كان«، نراه يدخل الفندق ويطالب بجناحه الخاص، لكن جيل جاكوب مدير المهرجان يقول له ان وكيله الغى كل شيء، غير ان بلان/ الشبيه ينفي هذا، ويقيم لايام ثلاثة في جناح جيرار ديبارديو الغائب مؤقتاً، يعتدي على شارلوت غينسبورغ، ويسرق مالاً من حقيقة ماتيلدا ماي...). كل هذه الاعمال ورطت ميشال بلان في مشاكل لا تعد ولا تحصى، بل في »متاعب كبيرة«. مع ما يقارب العشرين ممثلاً وممثلة مثل بوكيه وبالاسكو وديفيد هاليداي وزوجته استيل وماري آن شازيل وكريستيان كلافييه وجيرار جونيو وماتيلدا ماي وتييري ليرميت وشارلوت غينسبورغ وفيليب نواريه ورومان بولانسكي... يحاول ميشال بلان ان يفتح نقاشاً نقدياً واسعاً لواقع السينما الفرنسية. فالبديل/ الشبيه يحتل مكانه كلياً، وحين تدخل بوكيه معه الى منزل عائلة في قرية الشبيه، تحدث »معجزة« بان يقف على قدميه شاب مريض كان يحلم برؤية بوكيه ثم هناك بولانسكي الذي نراه يعمل على انجاز فيلم في فرنسا، (هو صاحب الجنسية الاوروبية)، فيستعين ببلان ونواريه (هذا الاخير يقع ضحية شبيه له يحتل مكانه ومكانته ايضاً) كي يمثلا معه في ادوار ثانوية. انتقاد لاذع، لكنه مغلف بالكوميديا وبأسلوب مشوق يعكس المعاناة الفعلية ويحاول تحية السينما الفرنسية قبل غيابها الكلي. »ستارترك« للمرة السابعة، يلتقي جمهور الفن السابع، المحب لافلام الخيال العلمي، بالفيلم السابع في سلسلة »ستارترك« الشهيرة، التي انتقلت من الشاشة الصغيرة (عام 1966) الى الشاشة الكبيرة (عام 1979). اليوم، بدأت العروض المحلية في »اسباس« جونيه و»امبير« الاشرفية (لفيلم »أجيال ستارترك« لديفيد كارسون مع باتريك ستيوارت وجوناثان فريكس وبرنت سبينر ووبي غولدبيرغ في دور صغير لكنه لافت للنظر وآخرين. في القرن الثالث والعشرين، تبدأ الحكاية باحتفال يحضره الكابتن جايمس ت. كيرك (ويليام شاتنر) لتدشين مركبة فضائية جديدة هي »انتربرايز 1701 ب« بقيادة القبطان جون هاريمان (آلن راك). فجأة، تتلقى المركبة نداء استغاثة يصدر من مركبتين فضائيتين عالقتين ضمن حقل من الطاقة المدمرة يدعى »نيكسوس«. يتم انقاذ البعض، ومنهم الطبيب سوران (مالكولم ماكدويل)، لكن المهمة تقضي على كيرك. بعد مرور سنوات طويلة، مركبة اخرى »انتربرايز 1701 د« بقيادة الكابتن جان لوك بيكارد (باتريك ستيوارت) تسعى الى مساعدة ناجين من احد المراصد الفضائية المدمرة بين هؤلاء انقذ سوران (مرة جديدة) وهو لاجئ ايلوري فر من كوكبه بعدما دمرته سلالة بورغ. سوران هذا يعمل على اطفاء النجوم وتفجيرها لتغيير مسار »نيكوس«، وهو حقل الطاقة الذي يحمل السعادة الابدية. يندلع الصراع، ضمن مؤثرات خاصة مدهشة ومتقنة الصنع، بين بيكارد وسوران. لكن بيكارد في لحظة عجز، يدخل حقل السعادة، وكانت احدى الناجيات العالمة بمشروع سوران (ووبي غولد بيرغ) نبهت بيكارد في ان الذي يدخل هذا الحقل لا يرغب ابداً في تركه. غير ان بيكارد اقوى، واذ به يعثر على كيرك، ويقنعه بضرورة العودة، ويتغلبان معاً على جنون سوران، في حين ان كيرك يدفع ثمن الانتصار من حياته. شريط مليء بانجازات المؤثرات الخاصة، في حين ان قصته عادية. نديم جرجوره

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة