لقي رئيس الوزراء السوداني السابق، زعيم حزب الأمة الممثل لطائفة »الأنصار«، الصادق المهدي »استقبال الأبطال« من الآلاف من مؤيديه بعد اطلاق سراحه امس الاول مع »كل المعتقلين السياسيين« تنفيذù لوعد قطعه »مجلس الأمن القومي« في اول اجتماع له بعد تأسيسه، الاربعاء الماضي، وفي خطوة وصفها بأنها تهدف الى »فتح صفحة جديدة«. وسارعت »قيادة المنفى« لحزب الأمة الى اعتبار الافراج عن المهدي محاولة من »النظام العسكري الاسلامي« في الخرطوم »لتحسين صورته« ازاء »حملة السخط الشعبي«. واعلن وزير الثقافة السودانية عبد الباسط سبدرات ان سجون السودان باتت الآن خالية من المعتقلين السياسيين بعد ان افرجت السلطات عن 19 عضوù في »حزب الأمة« وثمانية من »الحزب الشيوعي« وخمسة من »حزب البعث«. وكان مسؤولون سودانيون قد قدروا عدد المعتقلين السياسيين بما يتراوح بين ثلاثين وسبعين شخصù، في حين ان جماعات حقوق الانسان واحزاب المعارضة تقدرهم بأكثر من مائتين. وبعد الافراج عن المهدي، الذي اعتقل قبل ثلاثة شهور، اعلن النائب الاول للرئيس السوداني الزبير محمد صالح ان الحكومة تعمل الآن على التوصل الى إجماع وطني. وجاء الافراج عن المعتقلين السياسيين تنفيذù لقرار اتخذه »مجلس الأمن القومي« المشكل حديثù، في اول اجتماع عقده يوم الأربعاء الماضي، بهدف »فتح صفحة جديدة تؤكد استعداد الثورة لجمع كل الشعب السوداني حولها«. وانتقل المهدي (59 عامù) من السجن في الخرطوم الى منزله في ام درمان، بسيارة فجلس في مقعدها الأمامي، بينما جلس ثلاثة من مساعديه في المقعد الخلفي. ووصل المهدي، بالزي السوداني التقليدي الى منزله قبل الظهر حيث كان الآلاف من مؤيديه في انتظاره وهتفوا لدى وصوله »الله اكبر« وبكى الكثيرون فرحù عندما نزل المهدي من السيارة. وكان بين الحشود التي خرجت لتحية المهدي كبار مستشاريه، ومنهم صلاح عبد السلام الخليفة، الوزير السابق، وعبد رسول النور المحافظ السابق لولاية كردفان، وابنه الأكبر المقدم المتقاعد عبد الرحمن المهدي. ولم يدلِ المهدي بأي تصريح لدى وصوله الى ام درمان بعد اطول فترة يقضيها في السجن منذ تولي الفريق عمر حسن البشير السلطة بانقلاب عسكري في العام 1989. وكان المهدي قد اعتقل آخر مرة في 16 ايار الماضي واتهم بالتورط في مؤامرة مزعومة ضد الحكومة. وفيما ادرجت الحكومة اطلاق المهدي في اطار جهد لتحقيق »اجماع وطني«، ليس واضح المعالم بعد، اعتبر المسؤول في حزب الأمة مبارك فاضل المهدي، المقيم في لندن، ان قرار الإفراج »لا يعبر بأي حال من الاحوال عن تغيير في سياسة النظام الحالي«. وقال مبارك المهدي ان »النظام الذي يواجه الآن، ومنذ اسابيع عدة، مشكلات على كل الصعد، اتخذ قرار الافراج في محاولة لتحسين صورته التي اهتزت كثيرù بعد تفجر الموقف مع مصر وكذلك لامتصاص حملة السخط الشعبي«. وأكد مبارك المهدي ان »الإفراج لم يكن نتيجة اي صفقة بين الامة والنظام«. واشار الى ان »قرارات الافراج تأتي في سياق سلسلة اجراءات اتخذها النظام مؤخرù لاعطاء الانطباع بأنه يبتعد عن الاسلاميين بينما في الواقع هؤلاء هم الذين يرسمون هذا السيناريو، وهم يقبضون على دفة الحكم في البلاد«. وفي الوقت الذي تنشغل فيه الحكومة السودانية بترتيب الوضع السياسي الداخلي، فإنها تسعى الى حشد التأييد لوجهة نظرها بالنسبة للنزاع المتصاعد مع مصر حول مثلث حلايب الحدودي. في هذا الاطار وصل وفد برلماني سوداني، يضم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني الانتقالي (البرلمان) محمد شاكر السراج وعضو المجلس محمد احمد قايت، الى دمشق لنقل رسالة من رئيس المجلس محمد الامين خليفة الى القيادة السورية. واستقبل نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام الوفد البرلماني السوداني عند ظهر امس، وقالت وكالة الانباء السورية (سانا) ان الحديث دار حول الوضع في المنطقة والوضع العربي والعلاقات الثنائية بين البلدين. وقبل ظهر امس استقبل رئيس مجلس الشعب السوري عبد القادر قدورة الوفد السوداني وتسلم منه رسالة خليفة. وكان السراج قد اعلن يوم الجمعة الماضي ان وفدù برلمانيù سيتوجه قريبù الى سوريا ولبنان لإطلاع النواب في هذين البلدين على »الاستفزازات« المصرية في منطقة حلايب الحدودية المتنازع عليها بين القاهرة والخرطوم. وأوضح السراج ان »الوفد سيسلم رسائل من رئيس المجلس محمد الامين خليفة الى نظيريه السوري واللبناني، وكذلك سيسلم وثائق تثبت ان حلايب هي سودانية«. ونقلت صحيفة »السودان الحديث« عن السراج قوله انه »يتوجب على الدول العربية ان تعمل لإيجاد تسوية للخلاف المصري السوداني حول حلايب والحؤول دول حصول مواجهة مسلحة«. (رويتر، أ ف ب، أ ب، سانا)