As Safir Logo
المصدر:

أشغال الأملاك البحرية بين القرار 144 S/ للعام 1925 والمعالجات الراهنة(1)أكثر المخالفات السياحية تعود للأحداث ومضمونها مباشرة الأستثمار قبل الترخيص(صورة)

المؤلف: الحاج عدنان التاريخ: 1995-08-26 رقم العدد:7169

كتب عدنان الحاج يتشعب الحديث في هذه المرحلة عن موضوع الاملاك العامة البحرية والمخالفات الجارية عليها والعائدات التي يمكن ان تحققها الخزينة من بدلات تسوية هذه المخالفات حتى ان البعض يذهب الى التحدث عن ارقام لا تمت الى الواقع بصلة. لسبب بسيط هو عدم تناول انواع المخالفات وتحديدا بالدقة والجدية اللازمتين. وبرغم تعدد اللجان الوزارية وتنوع مشاريع القوانين المتعلقة بموضوع اشغال الاملاك العمومية البحرية فان هذه الحكومة والحكومات المتعاقبة لم تستطع الخروج بصيغة معينة قابلة للتطبيق تأخذ في الاعتبار مصلحة الخزينة وقدرة المؤسسات على الايفاء بالمطلوب منها وعدم تحميل المستهلك اللبناني الاعباء الاضافية. غير ان الحكومة الحالية ونظرù لدخول موضوع الاملاك البحرية البازار السياسي وجدت نفسها امام 4 مشاريع قوانين الاول وضعه القاضي سهيل بوجي المستشار القانوني في رئاسة مجلس الوزراء وهو المشروع الاقرب للتنفيذ، ومن ثم مشروع نائب رئيس مجلس الوزراء ميشال المر بصفته رئيس اللجنة الوزارية المعنية وهو مشروع يستند الى مشروع القاضي بوجي ومشروع لوزير النقل عمر مساوي وآخر للنائب اوغست باخوس. وفي جميع الاحوال فان اكثر المشاريع تطرفù لا يؤشر ولا يدعم وجهات النظر القائلة بأن تسوية المخالفات تعطي مئات المليارات من الليرات طبعù الا في حال البيع للاملاك البحرية بما فيها مساحات المرافئ الممتدة من انفة شمالاً الى الناقورة جنوبù. فغياب الاحصاءات الدقيقة اولاً حول حجم المخالفات هو الذي يجعل الموضوع مضخمù وغير دقيق من حيث المساحات والعائدات حيث يقدر المدير العام للنقل ان تسوية المخالفات ستعطي في حدود ال 20 مليار ليرة سنويù اي حوالى 13 مليون دولار في حين يرى بعض الوزراء »ان الجنازة حامية والميت كلب« بمعنى العائدات لن تصل الى الحدود المقدرة من قبل المديرية العامة للنقل التي وضعت لائحة بالمساحات المشغولة بتراخيص من قبل 94 مؤسسة سياحية وصناعية ومسابح ومرافئ. وهي تعد مسحù للمؤسسات التي تشغل املاكù بحرية من دون تراخيص. ولا بد في هذا الاطار من القول ان الضجة حول الاملاك البحرية تزامن مع المطالب العمالية والاستحقاق الرئاسي الامر الذي ادى الى تحميل الواقع اكثر مما يحمل بكثير انطلاقù من التوقف عند انواع المخالفات. 1 هناك الانشاءات والمشاريع المرخص لها بموجب مراسيم باشغال الاملاك العمومية البحرية ببدلات محددة بالتشريعات السارية المفعول منذ القرار الرقم 144/S الصادر في 10 حزيران 1925، ومرورù »المختص بالاملاك العمومية واحكامها« (قرار ما يزال ساري المفعول حتى الان)، »مرورù بالمرسوم 4810 المتعلق »بنظام اشغال الاملاك العمومية البحرية«. وهذه المؤسسات صاحبة التراخيص اما انها نفذت الاشغال على الاملاك البحرية بمنطوق المرسوم 4810 من حيث المساحات المسموح بها وهي ما يوازي ضعف مساحة العقار الخاص او انها تعدت بمساحات معينة اضافية تفوق المسموح به مما يستوجب التسوية. 2 ان كثيرù من السياسيين وحتى المعنيين بالشأن العام لم يستوعبوا حتى الان موضوع المخالفات على الاملاك العمومية البحرية. اكثر هذه المخالفات نشأت خلال الاحداث اللبنانية حيث قامت اكثر المشاريع في منطقتي المتن والشمال قبل الاستحصال على المراسيم باشغال الاملاك العمومية البحرية، باعتبار ان الدولة لم تكن موجودة وكان المستحيل استصدار مراسيم اشغال الاملاك البحرية وخصوصù منذ اواخر السبعينات وبداية الثمانينات. فالمجمعات السياحية مثلاً وهي اكبر المؤسسات السياحية باعتبارها تضم فنادق ومطاعم ومسابح وملاعب رياضية وعددها حوالى 30 مجمعù سياحيù قام اكثرها خلال الحرب، باعتبار ان اصحاب المشاريع الذين يملكون عقارات على الشاطئ نفذوا مشاريعهم خلال فترات تشرذم السلطة بموجب رخص البناء الخاص بالعقارات وباشروا اسثتمار الاملاك العمومية البحرية التي تحتوي على ملاعب رياضية وبرك للسباحة واستعلموا الشاطئ على امل الاستحصال فيما بعد على مراسيم تجيز لهم الاستثمار على سبيل التسوية. مع الاشارة هنا الى ان المرسوم الرقم 4810 يفترض لاستثمار الاملاك العامة البحرية ان تكون مساحة العقار الخاص لا تقل عن 10 آلاف متر مربع للمجمعات السياحية وعن 7 آلاف متر مربع للمطاعم والمسابح البحرية. ويحدد واجهة العقار على البحر بمساحة 150 مترù. كما يقضي المرسوم الرقم 4810 بأن لاتتعدى مساحات البناء 5 في المئة من مساحات الاملاك البحرية المستثمرة. وتفيد بعض المصادر الوزارية ان اكثر المخالفات بالنسبة للمجمعات السياحية الكبرى وخصوصù غير المرخصة منها مستوفية لاكثر الشروط الواردة في المرسوم 4810 باستثناء بعض المخالفات الخاصة بالمسابح البحرية التي تملك مساحات صغيرة خاصة وتشغل اضعاف هذه المساحات على الاملاك البحرية. بمعنى آخر هناك مخالفات تتعلق بتنفيذ البناء قبل الحصول على المراسيم. وهذه المؤسسات يفترض ان يتقدم اصحابها بطلبات التسوية استنادù الى المرسوم الاشتراعي 144/13 وهي اصبحت تتمتع بالحقوق المكتسبة. وطبيعي ان تتحمل هذه المؤسسات البدلات والغرامات عن الفترات السابقة. 3 هناك مخالفات تتعلق بالمشاريع التي نفذت على الصعد السياحية والصناعية والزراعية من دون قرارات ولا تراخيص وعلى الاملاك العمومية وخارج الشروط وهذه المخالفات تتطلب معالجة تختلف عن تلك المتعلقة بالمؤسسات غير المرخصة ولكنها تستوفي الشروط الواردة في المرسوم الرقم 4810. الجدية يلاحظ المتابع لموضوع تسوية المخالفات على الاملاك العمومية البحرية ان الامر يؤخذ هذه المرة بجدية من قبل الحكومة اكثر المرات السابقة لاعتبارات كثيرة ابرزها: أ لقد لحظت الحكومة في موازنة العام 1995 بعض العائدات الاضافية لتعزيز الواردات من الاملاك العمومية البحرية وتسوية مخالفات البناء، مع الاشارة الى ان موضوع الاملاك البحرية يدرس منذ اشهر ويؤجل بسبب تناقضات في المواقف لاسباب سياسية حينù ولاسباب مناطقية احيانù، ناهيك عن تضارب المصالح. ب ان تناول قضية الاملاك البحرية في اطار جاء بعد تصاعد الحملة المطلبية العمالية كمورد لتحقيق مطالب اجتماعية للعمال والموظفين الامر الذي وضع المشروع على نار حامية رغم وجود اكثر من مشروع تدرسه اللجنة الوزارية منذ اكثر من سنة ونصف السنة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة