As Safir Logo
المصدر:

الباروك تتباهى بالأرز والمياه والأعلام المهجرون يستكملون العودة عند توافر الأموال(صور)

المؤلف: زين الدين خلدون التاريخ: 1995-08-24 رقم العدد:7167

الشوف خلدون زين الدين: تعتبر بلدة الباروك من البلدات اللبنانية، ذات العطاء المميز، فهي تحتضن غابة من شجر الارز، رمز الوطن، ومنها واحة الثقافة والفكر امين ورشيد نخلة، ومن مياهها تشرب حوالى 335 قرية جبلية، ومنها اعلام ومراجع روحية ومشايخ على قدر من المهابة والاجلال. تقع الباروك على رابية ترتفع حوالى 1300 متر عن سطح البحر تحاصر منازلها التي اعتمر بعضها القرميد الاحمر، غابات الأرز من الشرق والصنوبر من الشمال والسنديان من الجنوب وبساتين التفاح ونهر الأولي من الغرب. موقع ولا أبهى تتدفق منه مياه نبع الباروك متعرجة بين البساتين المتكئة على سفح جبل يعتمر قلنسوة خضراء دائما وبيضاء طوال فصل الشتاء وطالما كان ملهما للشعراء والأدباء والمفكرين. الأرض المباركة وتسمية الباروك، حسب اهالي البلدة، تأتي من تسمية الارض المباركة. أما غابة الارز الشهيرة فتعتبر اكبر غابات الارز في لبنان عددا ومساحة، ومنها بنيت سفن الفينيقيين وهيكل سليمان. وينقل مختار الباروك عن الرئيس شارل حلو قوله: »ان ارز الباروك هو ارز الرب وليس سواه كما يدعي الفرنسيون«. وقد بذل الوزير وليد جنبلاط جهودا واسعة خلال سنوات الحرب والاحتلال لحماية هذه الغابة من التعديات، فخصص الخبراء والفنيين لمعالجة الامراض التي قد تصيب اشجار الغابة. كما سوّى الشجيرات وزاد عددها واقام عليها الحراس والنواطير. وتشتهر الباروك بمياه النبع الذي تتوزع مياهه على حوالى 335 بلدة في الشوف وعاليه وبعبدا واقليم الخروب. وهذا النبع مع الغابة جعلا الباروك موقعا سياحيا مهما يقصده العرب والاجانب الذين يرتادون مقاهيه المنتشرة على ضفتي النهر التي شهدت اجتماعات تاريخية كانت مفصلا في سياسة لبنان، فالأمير يونس المعني عندما اراد تكريم الامير منقذ الشهابي دعاه للقاء قرب النبع وكان اللقاء الانطلاقة الاولى لبناء العلاقة التاريخية بين الشهابيين والمعنيين حيث آلت علاقات المصاهرة الى انتقال امارة الجبل من المعنيين الى الشهابيين. وللباروك تاريخ حافل بالرجال من ابنائها منهم الشيخ ابو حسن عارف حلاوي الثري الذي يعتبر علما من اعلام التوحيد بفقهه وورعه، الى غيره من المشايخ الاتقياء ورجال السياسة والدولة حيث اعطت قضاة ومحامين ومحافظين وشعراء وادباء فمن رشيد وامين نخلة الى رئيس مجلس الادارة في سوريا سعيد ابو علوان الى مشايخ آل عماد وآل محمود وآل حلاوي. ومن محطات الباروك التاريخية المهرجان الكبير الذي اقامه الشهيد كمال جنبلاط فيها حيث سقط اول شهيد للحزب التقدمي الاشتراكي. وزارها الرئيس شارل حلو مفتتحا مهرجانات ارز الباروك اواخر الستينات، وخلال الصيف الماضي زارها الرئيس الياس الهراوي راعيا لعودة المهجرين. ويتخطى خراج الباروك الذي يصل الى عين زحلتا شمالا والفريدس وبتلون غربا وبطمه ومعاصر الشوف جنوبا، سلسلة جبال الباروك شرقا ليصل الى حدود نهر الليطاني وسهل البقاع، حيث كان للباروك توابع في السهل هي قرى عانا وعميق وتل ذنوب، وقد توزع السكان على اربع قرى وهم من عائلات محمود وحلاوي وكرباج ونخله وابو علوان والعماطوري والحكيم وحداد ونادر وعماد والبستاني والينطاني وبيراق وابو شبل وحبيقة. الاهالي عضو لجنة العودة عفيف نخلة اكد ان سبب وجود قرى في البقاع تابعة للباروك يعود الى ايام الفقر والعوز التي مر فيها لبنان اوائل هذا القرن حين كان يطلق على سهل البقاع »اميركا الثانية« نظرا لخيراته وحاجات اهل الجبل، فأهل الباروك كانوا يعملون كمزارعين في سهل البقاع في اراض يستملكونها فيقضون الربيع والصيف متنقلين بين الباروك وسهل البقاع يوميا ومع توسع اعمالهم الزراعية كان يضطر البعض للعودة الى الباروك لأخذ الزاد الى زملائهم في السهل مداورة الى ان انتقلوا من بناء الخيم الصيفية الى بناء منازل للاقامة الدائمة تقاسمها الاهالي دروزا ومسيحيين ومن كلا العائلات ومع مرور الزمن نشأت قرى عانا وتل ذنوب وعميق، الا ان هذه القرى الثلاث ظلت مرتبطة بالبلدة الام انتخابيا واجتماعيا وكذلك بمعاملاتها الرسمية. وقال نخلة: طرأ تغير في وضعية هذه القرى الثلاث اذ ان المواطنين الدروز استغلوا مجيء »التعمير« الى الباروك بعد ثورة ال1958 ليستحصلوا على منازل لهم فباعوا املاكهم في البقاع بملء ارادتهم وجاءوا ليستقروا هنا. اما التطور الثاني فكان منذ عدة سنوات حيث ترك عدد من عائلات الفريديس بلدتهم للاقامة الدائمة في قرى البقاع الثلاث التابعة للباروك. اضاف: انا تربيت متنقلا طوال حياتي بين الباروك وسهل البقاع حيث هناك اخوتي وابناء عمي. عن العودة الى الباروك من التهجير قال: كان لنا الشرف الكبير بالعودة كما تمت ونتمنى على جميع المسيحيين ان يسلكوا هذا الطريق فأهلنا في الباروك احاطونا بمحبتهم واحترامهم لنا وساعدنا البعض بإعادة بناء الكنيسة، واعتقد ان القداس الذي اقيم في 23 نيسان الماضي فاق كل حفاوة حيث كنا دروزا ومسيحيين تحت سقف الكنيسة بحضور المطران ابراهيم الحلو حين تبرع الاب سوفير خوري بإقامة المذبح كما تبرع اخواننا الدروز في هذا المجال واللقاءات متواصلة لتذليل اي عقدة برئاسة سعيد نخله والعميد بطرس نخله وغيرهما من المشاىخ. وأقول بصراحة اننا نشعر بالاستقرار النفسي بعد عودتنا الى منازلنا لكن ما يضايقنا هو العامل المادي فقط لأننا تأخرنا في تقديم الأوراق المطلوبة رغم إلحاح الوزير وليد جنبلاط بذلك فكان ان سبقتنا الفريديس في هذا المضمار وقبضت الدفعة الاولى من الترميم في حين نحن لا نزال ننتظر كي نعيد تأهيل منازلنا للاقامة الدائمة فيها. وإذا كانت بلدية الباروك بيد قائمقام الشوف اسوة بغيرها من القرى، الا ان المختار عباس محمود هو مختار لقرى الباروك الاربع في السهل والجبل. يسترسل ابو »حكمت« في الحديث عن تاريخ الباروك من ايام النبي الكريم الى يومنا الحاضر مفاخرا بهذا التاريخ ومؤكدا ان لجنة طبية من 35 دولة زارت نبع الباروك حيث اخذت عينات منه واظهرت الفحوصات ان مياه النبع من المياه الصافية المعدنية الصحية وقد منحت هذه اللجنة نبع الباروك شهادة لا تزال موجودة على لوحة من الصخر في وزارة الصحة العامة. يقول المختار: نحن مع التعايش وكان سبق لي ان دعوت اخواننا المسيحيين للعودة الى الباروك من خلال جريدة »السفير« في اواخر السبعينات الا ان ظروف الحرب والاحتلال الصهيوني حالا دون تحقيق هذه العودة آنذاك، ونحن مع المحبة ووحدة الشمل والتعاون وقد تجاوبنا بمحبة ورغبة مع النداء الذي وجهه الوزير وليد جنبلاط لعودة المهجرين الى الباروك. كمال محمود اكد ان تاريخ الباروك شاهد على ان الاهالي عاشوا متضامنين لخير بلدتهم ومستقبلها وهم يتعاونون لازدهارها وبنائها على اسس وطنية سليمة. ناجي كرباج عرض لبعض حاجات الباروك وقال: ان هاتف الباروك متوقف منذ العام 1982 بسبب العطل الذي اصاب الشبكة بين معاصر بيت الدين وبتلون وشبكة المياه مهترئة بسبب قدمها وهي تهرب المياه وتعرضها للتلوث، وفي الباروك مشروع لتطوير البريد وقد خصصت ارض لاقامة مركز له لكن هذا المشروع لم ينفذ رغم وجود التخطيط مرفقا بمرسوم جمهوري بانشائه يعود الى اوائل السبعينات، كما ان مشروع تجميل مداخل الباروك لا يزال في الادراج بعد ان كان قد وصل الى قيد التنفيذ والطرقات بحاجة الى صيانة خاصة الطريق الداخلي، وطريق الارز في حال تزفيته سيكون مرفقا حيويا مساعدا للسياحة الى جانب النبع الذي يقال ان وزير السياحة على وشك اتخاذ قرار بتصنيفه مع ارز الباروك منطقة سياحية. مدير مدرسة الباروك الرسمية حسيب محمود قال: تضم المدرسة حوالى 180 طالبا من الباروك والفريديس. وكذلك 24 معلما ومعلمة. وتمنى محمود على الدولة تطوير المناهج التربوية في المدارس الرسمية لتتماشى مع العصر وتتمكن من منافسة المدرسة الخاصة بعد تدريب المعلمين وتأهيلهم من خلال دورات تدريبية على الوسائل الحديثة للتعليم والتربية. النادي في الباروك ناد للشباب يضم نخبة من الشباب المثقف الدرزي والمسيحي، عن نشاطاته تحدث د. سعيد البستاني فقال: انطلق النادي في الستينات وتوقف خلال فترة الحرب، وعدنا منذ فترة للنهوض به لأننا بحاجة ماسة الى مواكبة العصر بإرادة خيرة من اجل المستقبل وقد وجدنا في النادي الاداة الفضلى لهذه الحركة التي تصب في اطار التوعية الفكرية والخدمات مندفعين بإخلاص لبناء العائلة اللبنانية الكبرى وتوجيهها ضمن الثوابت الوطنية. الزراعة وتعتبر الباروك بلدة زراعية وبساتينها مروية من مياه النبع، وكانت تنتج سابقا حوالى ستين الف صندوق من التفاح فضلا عن الدراق والاجاص وكذلك الصنوبر. اما اليوم فيكاد لا يصل انتاج التفاح الى عشرة آلاف صندوق، وعن هذا الموضوع تحدث الشيخ يوسف حلاوي فقال: ان تراجع انتاج التفاح يعود الى عدم تحمل الوزاره خسائر المواسم وكلفة تبريده كانت مكلفة هذا العام، كما في السابق وهذا ما دفع المزارعين لاهمال ارضهم وخاصة ان الأدوية والاسمدة والحراثة تثقل كاهل المزارعين والاهم من كل ذلك عدم تصريف الانتاج الذي يجب على الدولة ان تجد حلولا له الى جانب ايجاد تعاونيات زراعية، ونأمل من وزارة الزراعة التفاتة كريمة الى الباروك وخاصة بعد اقامة تعاونيات زراعية. كما نأمل قيامها بتصريف الانتاج وتقديم الخدمات للمزارعين. الفريديس تتداخل منازل الباروك مع منازل بلدة الفريديس المجاورة ولا يمكن للزائر ان يفرق بين البلدتين المتجاورتين اللتين يفصل بينهما نهر الباروك والسهل عند ضفتيه يعطي منه خيرات الارض وما تجود به الطبيعة من انواع الفاكهة والخضار التي يعتمد عليها سكان البلدتين. وسكان الفريديس الذين لا يتجاوزون الالف نسمة ينتمون الى عائلات سيد احمد وأبو علي وكيوان ووهبه ودمج وعواد وجدعون وعمر ونايل وغنام وعمار وابو ماضي. يعمل معظمهم في الزراعة لكن البلدة بطرقها الضيقة تعاني الكثير من المشكلات وقد عرضها الاهالي. الشيخ أنيس عمر قال: ان الفريديس بحاجة الى اعادة النظر في البنى التحتية والخدماتية فيها من الكهرباء الى الهاتف الذي اصيبت اعمدته بالتلف الى شبكة المياه المهترئة الى المدرسة الرسمية المقفلة. وجدي سيف احمد قال: تعاني الفريديس من ازمة سكن ومن البطالة في صفوف الشبان اذ لا يستطيع الشاب الحصول على وظيفة او فرصة عمل وعلى الدولة ان تجد حلا لأزمة السكن عن طريق اقامة المساكن الشعبية او تقديم القروض للشباب والعائلات المحتاجة الى مساكن وانا كرب عائلة لا ازال اقطن مع اهلي نتقاسم غرف المنزل كما انني لم اتمكن من ايجاد عمل لي، ولا املك ارضاً لأبني عليها منزلاً. اضاف: العمل في الأرض لا يرد التكاليف ولم يعد يكفي لتأمين عيش العائلات نظراً لكساد المواسم وارتفاع ثمن الأدوية والأسمدة، وهذا ما جعل العديد من المزارعين يهملون الأرض ويتطلعون نحو الوظيفة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة