عكار ابراهيم الحلاق: عرفت عكار زراعة التبغ والتنباك في بداية الأربعينيات وكانت المساحات المزروعة بهذا النوع قليلة جدا ولكنها نمت مع السنين حتى بلغت ذروتها في السبعينيات حيث زرع 19122 دونما موزعة على عشرة آلاف رخصة. وفي فترة الاحداث اللبنانية تدنت هذه المساحات لتعود وتستعيد نشاطها عام 92، وباستمرار حتى هذه السنة حيث قسمت الرخص المعطاة الى قسمين: الأول سمحت له إدارة حصر التبغ والتنباك بزراعة 3000 م2 عام 1994 بينما بلغ عدد الرخص 1330 رخصة لزراعة 4 آلاف دونم. والقسم الثاني هو الذي نتج عن تحرك نقابة مزراعي التبغ والتنباك في الشمال حيث ادى الى فتح باب تقديم طلبات جديدة لمن يرغب من المزارعين بهذا النوع من الزراعة، وقدم 4623 طلبا حصل اصحابها على اذونات بالزراعة ولكن لم يستغل منها سوى 3000 رخصة فمن المزارعين من زرع 3000م2 ومنهم من زرع 2000م2 وبذلك تصبح المساحة الاجمالية المزروعة بالتنباك حوالى ثلاثة عشر ألف دونم اي حوالى اربعة ٍآلاف هكتار وهو ما يوازي ربع مساحة سهل عكار ويقدر انتاج هذا العام من التنباك بحوالى مليون وثلاثمائة الف كلغ نتيجة الاضرار التي الحقتها العاصفة الهوائية الاخيرة بالموسم والتي اتلفت حوالى ثلثه. اما بالنسبة لاسعار التبع والتنباك للسنة الماضية فكانت عل الشكل التالي: تنباك من نوع سعدى 33 وتبغ من نوع سعدى 6: سعر الكلغ: الجيد 14500ل.ل، الوسط 11000 ل.ل، المتدني 4500ل.ل. تنباك بلدي، تبغ من نوع برلي (مع فارق بسيط عن التنباك) سعر الكلغ: الجيد: 7800 ل.ل، الوسط 6300ل.ل، المتدني 2500ل.ل. مراحل الزراعة وتمر زراعة التبغ والتنباك بمراحل في ما تبدأ في شهر كانون الثاني وشباط بتهيئة المشاتل وبزر البزار والعناية بالشتول ورشها وتسميدها للمحافظة على جودتها. تهيئة الأرض المنوي زرعها بحراثتها ثلاث مرات تقريبا وذلك للقضاء على اكبر نسبة من الاعشاب وتبدأ هذه المرحلة في شهر آذار. تسميد الأرض بالأسمدة الكيماوية اللازمة. زراعة الشتول مع ري الأرض ثم تبريدها بعد اسبوع وتبدأ هذه المرحلة في شهر نيسان. ركش الأرض واتلاف الاعشاب وتسميدها ثانية قبل ريها. ري الأرض ثلاث مرات على الاقل. رش السموم والأدوية الوقائية من الأمراض ولمكافحة الحشرات خاصة الدودة والمن. نزع أوراق »التكعيبة« خصي الشتول تفريخ الشتول مرات متتالية. قص الشتول وطرحها بالأرض لتيبس ومن ثم نقلها الى البيوت لتوريقها وتصفيفها ومن ثم توضيبها في مكعبات، وتبدأ هذه المرحلة في اواخر شهر تموز. تخزينها لحين تسليمها لإدارة حصر التبغ والتنباك وهذه المرحلة تبدأ عادة في شهر تشرين الأول. نتيجة هذه الاعمال تصل كلفة الدونم الواحد الى ستين الف ليرة لبنانية. وانتاج الدونم الواحد يتراوح بين 100 و150كلغ. وما ينطبق على التنباك ينطبق على التبغ الا انه يزرع في المدرجات الجبلية وفي المنطقة الجردية البعلية وزراعته لم تشهد تطورا ملحوظا كالتنباك وذلك لانتاجه القليل وصعوبة العمل والعناية به. ماذا يقول المزارع »السفير« جالت في سهل عكار والتقت عددا من مزارعي التنباك وسألتهم عن تجربتهم بهذه الزراعة وعما يعانونه ويواجهنه من مشكلات. { المزارع علي الرشيد من بلدة الحيصة. قال: »توجهنا لزراعة التنباك لأنها زراعة مضمونة من ناحية التسعير ومحمية من قبل الدولة والمزارع يضمن بأنه سيحصل على ما يوازي اتعابه في نهاية الموسم اضافة الى ربح بسيط يسمح له بحياة معقولة«. اضاف: ولو كان للدولة سياسة زراعية سليمة من ناحية حماية انتاجنا وتسويقه وايجاد اسواق خارجية له لما كنا فكرنا ابدا بالتحول عن زراعة الخضار ولكن هناك عمى كامل من قبل الدولة ومن المسؤولين تجاه فلاح عكار فرغم الكوارث الطبيعية التي اصابت واتلفت مزروعاتنا ان في الشتاء او في الصيف لم نر الدولة تحرك ساكنا بينما تركض مع المؤسسات الاخرى لتعوض الاضرار في بقية المناطق. ومع هذا تهددنا ادارة حصر التبغ والتنباك باتلاف مزروعاتنا. فهل تريدنا الدولة ان نزرع الحشيشة لتقوم بدعمنا ونزرع زراعات بديلة. الدولة اب ونحن ابناء ونحن نعلم بأن الحرب التي شنت علينا ليست من قبل الدولة ومؤسساتها انما من الاشخاص الذين كانوا يملكون رخص زرع التنباك والدخان من سياسيين وكبار الملاكين ومستثمرين من خارج المنطقة لانهم خسروا سوق تأجير رخصهم للفلاحين او تشغيلهم مناصفة لمص دمائهم ودماء اطفالهم. فاشعلوا حرب الرخص. ولولا وجود النقابة التي قامت بعملها مشكورة وتوصلت لحل الخلاف لكان لهم ما ارادوا. وختم الرشيد طالبا من الدولة ان تطبق الروزنامة الزراعية بشكل سليم وان تراقب استيراد وتسعير المواد الاولية اللازمة للزراعة وان تؤمن اسواق خارجية لمنتوجاتنا. { المزارع احمد كنجو من بلدة الحيصة. بدأ زراعة التنباك عام 92: »استأجرت رخصة ب700 ألف ليرة للدونم الواحد، وصلت الى مليون ليرة في العام التالي وعام 94 و95 ازرع بواسطة اذن من ادارة حصر التبغ والتنباك. وهذه الزراعة جيدة فقط لانها مضمونة. مع العلم بأن انتاج زراعة الخضار افضل ولكن المنافسة الخارجية تجعل مواسمنا كلها خسارة. لو ان الدولة تحمي انتاجنا وتحمينا من السماسرة والتجار لما زرعنا إلا الخضار. المشكلات تلحقنا { خالد حسين خشفة من بلدة القليعات قال: »زرعت التنباك لاضمن مدخولا منتظما لعائلتي ولاتخلص من مزاحمة المنتوجات المصرية والاردنية. ولكن المشكلات لحقتنا حتى الى التنباك. فادارة الريجي حصرت الرخصة ب600م2 وهذه المساحة لا تكفي لاستهلاكي الخاص اذا كنت ادخن النارجيلة«. { اما توفيق الشاتي من بلانة الحيصة فقد تساءل: »هل الصحافة معنا ام ضدنا؟، هذه اول مرة أرى صحيفة تهتم بمزارعي عكار وتسأل عن مشكلاته«. اضاف: الموسم كان جيدù ولكن الهواء لم يترك منه شيئا. نحن عائلة من 17 شخصا نعمل في هذا الحقل ونعيش منه. منذ سنة 43 وحتى اليوم لم يفكر احد بنا. مياهنا تذهب الى البحر ونشتري الماء من الآبار الارتوازية لنروي ارضنا. وختم طالبا من الدولة الاهتمام بعكار وانشاء مشاريع مائية تساعد المزارع وتشجعه على البقاء في ارضه قبل ان ينزح عنها مرغمù ويتركها بورù. وفي بلدة تل بيرة تحلق حولنا مزارعو التنباك يتساءلون: هل سيصل صوتنا الى المسؤولين. ويعملون على حل مشكلاتنا؟. مشكلات بالجملة { يوسف محمد احمد قال: مشكلاتنا كثيرة مع الدولة ومع ادارة حصر التبغ والتنباك ومع الطبيعة وعواملها. ولو كان سوق الخضار عندنا محميا لما زرعت التنباك واتمنى لو ان الدولة تزيد سعر كلغ التنباك وتستلمه فور الانتهاء من توضيبه. { علي جبابي زرع في المرة الاولى ولن يكرر التجربة »لان الريح قضت على الموسم بكامله ولن اتمكن من استعادة نصف المبلغ الذي دفعته. { محمود القاضي قال: »نحن نعيش من الارض ولا مدخول آخر لنا. جبلنا من ترابها وحرارة شمسها ولا نستطيع ان نحيا بعيدا عنها، كنا نزرع الخضار ولكن خسائرنا المتتالية، نتيجة اهمال الدولة في حماية انتاجنا، اجبرتنا للتحول الى زراعة التنباك، وسياسة الدولة الزراعية سببت قتل وحرمان واحتكار 70 في المائة من الشعب اللبناني وهذا سيسبب مجاعة والمجاعة تولد المشكلات. عدوتنا اسرائيل تقاتل الدول العربية لتحصل على نقطة ماء لتساعد مزارعيها وتدعم اقتصادها ومياهنا تذهب هدرù لتروي البحر«. اضاف: »عندما رأتنا ادارة حصر التبغ والتنباك نربح قليلا اتت هذه السنة وبدلا من ان تحصر الانتاج حصرتنا في قنينة«. النقابة والمتاعب } عبد الحميد سقر، امين سر نقابة مزارعي التبغ والتنباك في الشمال، تحدث عن زراعة التبغ فقال: »زراعة التنباك متعبة ومكلفة والموسم يدوم سنة كاملة، وقد تحول اليها المزارع العكاري مجبرا هربا من خسارته من زراعة الخضار وذلك نتيجة خلل في سياسة الدولة الزراعية. فعكار محرومة نتيجة سياسة اهمال متعمدة واي تطور تشهده عكار هو نتيجة جهود ابنائها ولا فضل للدولة عليها«. أضاف: نقابتنا حديثة العهد وقد واجهتنا المتاعب منذ البداية. ادارة الريجي هي التي كانت تتحكم بإعطاء الرخص. ففي العهود الماضية كانت الرخص تعطى لرجال الاقطاع وللملاكين الكبار وللمتنفذين. وفي هذه السنة حاولت الادارة تقليص المساحات المزروعة بالتنباك من 7000 دونم الى 4000 دونم على ان تخفض الرخصة من 5000 م2 الى 3000 م2. فاتجهنا الى الادارة لإيجاد حل لهذه المشكلة فلم تتجاوب معنا. فاتصلنا بوزير المالية فؤاد السنيورة ففتح لنا باب تقديم الطلبات وقدم المزارعون طلباتهم على اساس ان الرخصة 3000 م2. وبلغ عدد الطلبات المقدمة 4613 طلبا وكان المتوقع 1000 طلب ومع ذلك منحوا جميعهم الاذن بالزراعة من دون ان تحدد الادارة مساحة الرخصة فقام المزارعون بزراعة مساحة 3000 م2 او 2000 م2 وبعد فترة اعلمتهم الادارة بأنه يحق لهم ان يزرعوا بالرخصة الواحدة 600 م2 فقط ويجب اتلاف المساحات الزائدة. وبالطبع اعتبرت النقابة بأن هذا القرار جائر بحق المزارعين وبدأت اتصالاتها لحل المشكلة التي لم تعد بيد الادارة. وعاودنا الاتصال بالوزير السنيورة لإيجاد حل نهائي وعادل لهذه المشكلة وسنجتمع مع دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ومع باقي النقابات في لبنان لنطرح مشكلتنا«. وتابع سقر: وادارة حصر التبغ والتنباك تقول بأن الانتاج يفوق طاقتها لأنه يصرف محليا والسوق لا تستوعبه. والحل هو في: 1 ان تنتهج الدولة سياسة زراعية سليمة وحكيمة وواضحة فتحمي الانتاج مما يؤدي الى تنوع المزروعات. 2 ايجاد مصانع حديثة لتصنيع التبغ والتنباك اللبناني وبجودة عالية وتسويقه في الداخل والخارج، وعلى ثقة بأنه سينافس المنتوجات الاخرى لأن نوعية انتاجنا من اجود الانواع في العالم. واليوم نرى ان التنباك المصري، الايراني، البحراني يغزو اسواقنا وانتاجنا مخزن في مستودعات الادارة. 3 ان تعمل الدولة على ارشاد المزارع وتوعيته وتعليمه اصول الزراعة وما يناسب ارضه من مزروعات عبر تعزيز طاقم المرشدين الزراعيين. واعادة العمل بالمدارس الزراعية في المنطقة. 4 انشاء مشاريع انمائية تشجع الفلاح على البقاء في ارضه والعمل فيها (مشاريع ري مثلا). 5 ان تنظم الدولة زراعة التبغ والتنباك بالتعاون والتوافق مع النقابة دون اللجوء الى التفرد في التنظيم لأن ذلك سيسبب فوضى كالتي حصلت هذه السنة. وعملية التنظيم يجب ان تبدأ منذ اليوم وليس في منتصف الموسم. لو تستطيع الدولة ان تحقق هذه الاشياء لارتاحت وارتاح المزارع وامتلأت خزينتها.