As Safir Logo
المصدر:

محاولة جديدة لتجاوز"السيادة الوظيفية" بيريز:تأخر الأتفاق لشهرين ليس مروعا

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1995-08-08 رقم العدد:7153

قام رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلية شمعون بيريز مساء امس في طابا المصرية، ب»محاولة جديدة« لإخراج مفاوضات توسيع الحكم الذاتي من دائرتها المغلقة على شروط اسرائيلية، رأى بيريز ان قبول عرفات بها هو المخرج الوحيد، وذلك بضغط اجواء »حرب التلال« التي صعّدها المستوطنون اليهود، وباتت تمثل افضل ورقة مساومة في يد المفاوضين الاسرائيليين. وبعد محادثات استمرت لخمس ساعات ونصف ساعة اعلن بيريز ان بعض التقدم تحقق في اتجاه الاتفاق على توسيع نطاق الحكم. أضاف »في ما يتعلق ببعض الملفات نحن على وشك إنجازها بينما تحتاج ملفات أخرى الى مزيد من البحث بين الوفود«. وأكد بيريز ان الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني سيستأنفان صباح اليوم الثلاثاء مفاوضاتهما في مدينة إيلات المجاورة لطابا قبل اللقاء الجديد بين عرفات وبيريز المقرر عقده ظهرا. وأشار الى ان »تقدما كبيرا قد تحقق في شأن موضوع فائق الأهمية ونحن نقترب من الاتفاق بشأنه«. لكن بيريز لم يحدد الموضوع الذي ألمح إليه. وقال بيريز للصحافيين »حققنا بعض التقدم وسنواصل المحادثات في المكان نفسه غدا (اليوم) في الساعة الثالثة بعد الظهر«. وقال مروان كنفاني مساعد عرفات »اقول انه كان اجتماعا عمليا. لم تتفق آراؤنا بشأن كل القضايا لكن هناك على الاقل احساسا مشتركا بضرورة ان نتوصل الى اتفاق«. وعندما سئل كل من بيريز وكنفاني ان كان من الممكن توقيع اتفاق هذا الشهر اعرب الاثنان عن املهما في ان يتحقق هذا الا انهما قالا ان الامر يتوقف على ما تحرزه المحادثات من تقدم وقبل بدء المحادثات رد بيريز على كلام سابق لعرفات قال فيه ان هذا الاجتماع قد يحل الخلافات نهائيا، فقال: »لا اريد ان اثير توقعات مبالغا فيها ازاء هذا الاجتماع، هناك مسائل صعبة ولكن ستبذل محاولة جادة لتجاوزها«. واشار بيريز الى انه في حال وافق عرفات »على ما هو ضروري فإن اي شيء ممكن«. وألقى بيريز كلمة امام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الاسرائيلي، قبل توجهه الى طابا، قال فيها نقلا عن مسؤول اسرائيلي، انه »حتى اذا حدث تأخير لمدة شهرين فإن الامر لن يكون مروعا«. وبدا ان بيريز يمهد بكلامه هذا لفشل اجتماع طابا، اذ ذكر المفاوض الفلسطيني حسن ابو لبدة انه اذا لم يخرج هذا الاجتماع المفاوضات من الطريق المسدود فإنه سيكون صعبا التوصل الى اتفاق هذا الصيف. وقال عرفات للصحافيين قبل توجهه الى فندق »شيراتون طابا« حيث مكان الاجتماع: »اننا نأمل بأنه سيكون اجتماعا ايجابيا«. واشار بيريز في حديثه للصحافيين في طابا الى »اننا سنحاول ردم الهوات بيننا« مقرا بأن »اللائحة طويلة«. وتهدف محادثات طابا الى الاتفاق نهائيا على الموعد الذي تأخر كثيرا لانتخابات الحكم الذاتي، التي تتطلب وفقا لاتفاقات سابقة بين الطرفين، انسحاب الجيش الاسرائيلي من الضفة الغربية. ووافقت اسرائيل على السماح للسلطة الفلسطينية بمد سيطرتها الى ست من سبع مدن رئيسية في الضفة، لكن الجانبين ما زالا مختلفين بشأن الترتيبات في الخليل حيث يوجد نحو 400 مستوطن يهودي وسط اكثر من مائة الف فلسطيني. ولم يتفق الجانبان بعد ايضا على الترتيبات الامنية في قرى في الضفة حيث يعيش معظم المستوطنين اليهود البالغ عددهم نحو مائة الف بين اكثر من مليون فلسطيني. وذكرت صحيفة »هآرتس« امس ان بيريز قد يقترح على عرفا ان يتم تأخير بعض اصعب القضايا العالقة ليصبح ممكنا التوقيع على اتفاق بشأن الانتخابات في منتصف ايلول المقبل. غير ان كبير المفاوضين الفلسطينيين احمد قريع اكد ان السلطة الفلسطينية تريد اتفاقا شاملا وقال: »لا نريد بقاء اي شيء من دول حل«. كذلك انتقد قريع اشارة بيريز الى »السيادة الوظيفية« بوصفها اساسا للحكم الذاتي، ويشدد مفهوم »السيادة الوظيفية« على بناء مؤسسات تتمتع بالحكم الذاتي اكثر من التسليم الفعلي للأرض. وسبق لعرفات وبيريز ان التقيا مرارا لتسوية خلافات كانت تبرز خلال المفاوضات على مستوى اقل، لكن عقبات رئيسية ما زالت قائمة واعاقت اجراء الانتخابات التي كان مقررا اجراؤها وفقا لاتفاق واشنطن (في 13 ايلول 1993) في تموز 1994. وعندما فوت هذا الموعد اتفق الجانبان في مطلع العام الحالي على موعد مطلع تموز الماضي للتوصل الى اتفاق، ثم مدد الموعد الى 25 تموز، الذي مر كسابقيه. وسئل بيريز عما اذا كان يتوقع تحديد مواعيد جديدة، ام ان الطرفين سيمضيان قدما من دون مواعيد كهذه، فقال: »سيكون افضل بكثير اذا استطعنا القيام بذلك من دون موعد نهائي اخير«. واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية داني شيك ان عرفات وبيريز قد يبقيان في طابا لإجراء مزيد من المحادثات اذا وجدا ذلك ضروريا. وقال شيك ردا على سؤال بشأن احتمال تمديد المحادثات: »انني لن استبعد تماما هذا الاحتمال، وان كنت اقول ان الفرص ليست كبيرة«. وكان مسؤولون فلسطينيون قد ذكروا ان عرفات وبيريز قد يمضيان الليل في طابا. وقالت صحيفة »جيروزاليم بوست« انهما قد يبقيان وقتا اطول اذا حققا تقدما مستعينين بالمفاوضات في مدينة ايلات القريبة لوضع مسودات اتفاقات. وكان المفاوضون الفلسطينيون والاسرائيليون قد استأنفوا في ايلات محادثاتهم، قبل ساعات قليلة من اجتماع طابا. وأعلن وزير الخارجية المصرية عمرو موسى انه كان على اتصال بعرفات قبل اجتماعه مع بيريز »وان نتائج هذا الاجتماع لن تكون معروفة قبل ساعة متأخرة من الليل«. وقال موسى انه في ضوء ما سيسفر عنه اجتماع طابا من نتائج »سيتحدد ما سيتم عمله وطبيعة الاتصالات المطلوبة، خاصة وان هناك اجتماعù مرتقبù بين الرئيسين حسني مبارك وياسر عرفات« اليوم الثلاثاء. وكان مصدر مصري رسمي قد ذكر قبل كلام موسى، ان عرفات سيلتقي مبارك في الاسكندرية اليوم ليطلعه على نتائج اجتماع طابا. المستوطنون أجلت القوات الاسرائيلية بعملية سريعة امس عشرات المستوطنين عن تل بالقرب من القدس يحتلونه منذ مساء امس الاول، وذلك بعد ان اكد رئيس الوزراء اسحق رابين ان حركات المستوطنين لن تحبط خطوات السلام. وقالت الشرطة وجنود لحوالى 50 مستوطنù على التل بالقرب من القدس ان امامهم 15 دقيقة للمغادرة. وما ان مر موعد الانذار حتى تحركت القوة لإخلاء التل في حوالى 15 دقيقة. ونقل حوالى 35 رجلاً ربطوا انفسهم بالسلاسل واحدù تلو الآخر الى سيارات الشرطة. وظلت مجموعة اخرى من المستوطنين على تل بالقرب من مستوطنة بيت ايل في الضفة. ويحتل المستوطنون التل منذ يوم الاحد في نهاية لهدنة استمرت ثلاثة ايام بين المستوطنين والحكومة. وقال احد زعماء المستوطنين يوري ارييل »قررنا تجديد حملتنا الا اذا اوقفت الحكومة المحادثات مع منظمة التحرير الفلسطينية«. وهون رابين من اهمية الاحتجاجات. وقال للصحافيين خلال جولة في قاعدة للمجندين »لست قلقù بهذا الشأن، نعيش في دولة ديموقراطية بالفعل تنتخب فيها الحكومة ديمقراطيù وستنفذ الحكومة سياستها، وفي الوقت نفسه، ومن جانبي على الاقل، فإنني مستعد لمواصلة الاتصال ومناقشة المواضيع معهم ولكنني لن اغير العناصر الاساسية لسياسة الحكومة بأي حال من الاحوال«. وقال المتحدث باسم المستوطنين ان وفدù من المستوطنين سيلتقي رابين مساء اليوم الثلاثاء. وكان رابين قد اجتمع بأربعة من زعماء المستوطنين يوم الجمعة الماضي. الى ذلك نفى رابين ان تكون إجراءات حمايته الشخصية قد شددت خوفù من استهدافه من قبل اليهود المعارضين للمفاوضات. وقال رابين للصحافيين: »لا شيء تشدد. وما نشر في الصحف لا اساس له من الصحة«. وكانت صحيفة »معاريف« قد اكدت امس الاول ان اجراءات حماية رابين ووزيرين ورئيس الاركان الجنرال امنون شاحاك قد شددت خشية استهدافهم. المسجد الاقصى أعلنت ادارة الاوقاف الاسلامية ان ابواب المسجد الاقصى قد فتحت امس امام المصلين المسلمين والزوار الاجانب، بعد ان كانت القوات الاسرائيلية قد منعت الدخول اليه امس الاول. وكانت قوات الامن الاسرائيلية قد سدت المنافذ المؤدية الى المسجد الاقصى اثر محاولة عدد من المتطرفين اليهود اقتحامه لمناسبة الاحتفال اليهودي بذكرى »تدمير الهيكل« تخوفù من مواجهات محتملة. وقال مدير اوقاف القدس عدنان الحسيني: »اليوم هو يوم عادي وفتحنا ابواب المسجد امام المصلين والزوار لان الاسباب التي ادت الى اغلاقه يوم امس الاول انتهت«. وحذرت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين امس في بيان اسرائيل من اي تعرض للمسجد الاقصى، ودعت الفلسطينيين الى »مواصلة الخروج والاعتصام في المسجد الاقصى يوميù لمنع الارهابيين الصهاينة من تدنيس حرمه الشريف. من جهة اخرى اندلع امس حريق جديد على مشارف القدس بالقرب من الموقع الذي اجتاحته النيران في الثاني من تموز الماضي. واندلعت النيران على تلة قريبة من الطريق السريعة بين تل ابيب والقدس، على بعد نحو 15 كيلومترù من القدس من دون الاعلان عن سقوط اصابات. وتمكن رجال الاطفاء من السيطرة على الحريق بعد ان قضت النيران على نحو ستة هكتارات من اشجار الصنوبر. (أ ب، رويتر، أ ش ا، أ ف ب)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة