As Safir Logo
المصدر:

خالد والنمار وصليبا يعرضون واقع التنظيم المدني المخالفات:بناء مزاجي وتشويه للبيئة والعمران قانون التسويات"يغفر"الأخطاء والنتيجة كارثة(صور)

المؤلف: حداد دنيز عطا الله التاريخ: 1995-07-18 رقم العدد:7135

أحزمة بؤس جديدة وموسعة، خطر بيئي، تخريب للتراث العمراني، تشويه، فوضى، انعدام لمسات الجمال، تلك ابرز عناوين مخالفات البناء وغياب التنظيم المدني. وقد جاء قانون تسوية مخالفات البناء ليغفر كل الاخطاء والخطايا التي طالت البيئة العمرانية، وليكرس التشويه الحاصل وسط غياب الخطة الواضحة للحد من هذه الفوضى واعتماد سياسة تنظيمية علمية وجمالية. ويأتي تقاطع وتضارب الصلاحيات والادوار بين مجلس الانماء والاعمار، مجلس تنفيذ المشاريع الانشائية، مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت، ووزارات البيئة والسياحة والصناعة والزراعة والشؤون البلدية والقروية، ليحد احيانù من دور التنظيم المدني، و»ان كانت هناك محاولات للتنسيق بين تلك المجموعة للتقليل من كلفة العمل والجهد والوقت وتجنب الثغرات« كما يؤكد مدير عام التنظيم المدني سعد خالد الذي يضيف: »ليس التنظيم المدني وحده معنيù بحماية البيئتين الطبيعية والعمرانية بل الجميع وكل بحسب موقعه ومسؤوليته«. ويعتبر ان »موضوع التسوية هو موضوع الساعة. وان التنظيم المدني لا يتفرغ لعمله الاساسي في تنظيم المناطق غير المنظمة واعادة النظر في المناطق المنظمة قديمù والتي طرأت عليها تغييرات كبيرة من حيث بيئتها العمرانية وكثافتها السكانية، وعلى الرغم من ذلك فاننا نعمل حاليù على ترميم جزء من البيئة العمرانية التي احدثت فيها مخالفات البناء تغييرات كبيرة في المدن او في المناطق الريفية«. ويرى خالد انه من »غير المنطقي اعتماد التسوية في كل فترة زمنية معينة، ويجب ان يكون هذا القانون بمثابة خاتمة المخالفات. ومن اهدافه معرفة حجم الضرر الذي لحق بالبيئة العمرانية وتقويمه والانطلاق مجددù بمعالجة نتائجه بنظرة تنظيمية جديدة، وتسديد المخالف مبالغ مالية محددة لتشريع مخالفته تكون بمثابة تعويض معين عما الحقه من ضرر بالبيئة العمرانية«. واشار الى »الحوافز والتشجيعات التي قدمها قانون التسوية للمخالف لتسوية اوضاعه وهي حسومات تصل الى اربعين في المئة اذا تمت تسوية المخالفة بين الاول من نيسان والاول من تشرين الاول 1995«. يذكر ان قانون التسوية الذي صدر في العام الماضي هو الثالث من نوعه وكان قد صدر الاول العام 1979 والثاني العام 1983. تزايد مساحات البناء ويتفق نقيب المهندسين الياس النمار، واستاذ الهندسة المعمارية والتنظيم المدني في الجامعة الاميركية روبير صليبا مع خالد على ان »قانون التسوية يجب الا يصبح قاعدة وهو سيء جدù من الناحية التنظيمية العمرانية« ويذهب صليبا الى اكثر من ذلك معتبرù انه »كارثة«. ويؤكد النمار ان »قطاع البناء في لبنان من اهم القطاعات الاقتصادية. وبعد نحو عشرين سنة من الحروب سادت شريعة الغاب، خصوصù لجهة عدم الالتزام بقوانين البناء والتنظيم المدني. وعندما عادت الامور الى نصابها تبين لنا ان مساحات البناء تزايدت بدلاً من ان تنخفض، مع العلم باننا لا نرى الا اعمدة وسقوف باطون من دون انجاز البناء كاملاً اي تتوقف الابنية على الهيكل العام، وهذه ظاهرة خطرة جدù مما يعني ان العرض كثير والطلب قليل. ومعروف ان عددù كبيرù من الشقق الجاهزة للسكن فارغ ولم يبع حتى الان«. وتفيد معلومات احصائية ان مساحات معاملات البناء المسجلة في نقابة المهندسين كانت في مجموعها 10745039 مترù مربعù عام 1992 و443 13427 مترù مربعù عام 1993 و19518272 مترù مربعù عام 94، وبلغت حتى آذار 1995، 5599469 مترù مربعù، على عكس كل التوقعات. وعن دور نقابة المهندسين ومسؤوليتها تجاه فوضى البناء يشير النمار الى انشاء جهاز فني مؤلف من 25 مهندسù لدرس الرخص التي ستقدم للدولة، ليس فقط من ناحية مراعاتها لقانون البناء انما ايضù لمراقبة حسن اداء الخرائط. كما نطلب من المهندس ان يتقدم في خلال مهلة معينة بالخرائط التنفيذية الكاملة بما فيها الدراسات العائدة للكهرباء والتمديدات والصحية والتكييف وغيره. ويقوم مهندسونا المشرفون، وهم في كافة المحافظات، بالتدقيق في صحة الخرائط التنفيذية ومدى تطبيقها على الارض، مما ينتج تحسينù في الاداء والواجهات ومحيط الابنية بحيث نبقي على بعض الاخضرار والحدائق الصغيرة«. وعن مسؤولية المهندس يقول »هو ليس مسؤولاً مباشرة عن المخالفة التي يقوم بها المالك، ولكن عندما يعرف بها عليه ان ينذر المالك بازالتها، فاذا لم يفعل عليه التقدم بكتاب الى البلدية ساحبù تعهده ومسؤوليته عن الورشة«. وحول دور التنظيم المدني ومدى التنسيق معه يقول النمار »ان اسم المهندس يدخل في تركيبة التنظيم المدني، والنقابة ممثلة في المجلس الاعلى للتنظيم المدني بشخص نقيبها. وهي توجه وتبدي رأيها بكافة المشاريع التنظيمية«. ويأسف النمار لأن »عقلية اللبناني ميالة الى مخالفة النظام والتخطيطات والتصاميم التوجيهية، وهو يتصور ان في ذلك ربحù مباشرù وسريعù، لكنه ينسى الخسارة والضرر، على المدى البعيد، الذي يُلحقه ببيئته وينعكس بالتالي عليه«. ويشير الى »ان قسمù كبيرù من المدن والقرى لها تصاميمها ولكن احدù لم يلتزم بها«. المناطق المهجرة هذا الكلام يؤكده ايضù مدير عام التنظيم المدني سعد خالد قائلاً »ان نحو 40 و45 في المئة من بلدات لبنان منظمة ولها تصاميمها ومخططاتها. اما البلدات والمدن الاخرى فيرعاها قانون البناء بنظام عام ينطبق على كل الاراضي اللبنانية يحدد بشكل رئيسي عامل الاستثمار السطحي بأربعين في المئة وعامل الاستثمار العام بثمانين في المئة وعدد الطوابق بثلاثة ويترك الارتفاع غير محدد. ونحن نحاول حماية بعض المناطق بالتقليل من عوامل الاستثمار فيها وقد نصطدم احيانù بالفاعليات والسياسيين الذين لا يتوافق هذا الامر مع مصالحهم او مصالح ناخبيهم ولكننا استطعنا حتى الان تجنب هذه الاوضاع«. ويشير خالد الى ان »مدينة بيروت منظمة كلها وكذلك الضواحي ولكن تم انتهاك هذا التنظيم في خلال الحرب. ونحن نسعى اليوم الى تغطية المناطق غير المنظمة بمخططات توجيهية جديدة واعادة النظر في المناطق المخططة سابقù، كما بعض المناطق التي طالها التهجير في الجبل كالدامور والدبية ورشميا وغيرها«. ولكنه يلفت الانتباه الى ان »قانون البناء لمهجر على ارض لا تستوفي الشروط القانونية تسهيلاً للعودة لا يساعدة كثيرù على الالتزام بقانون البناء ونظام المناطق، ولا يمكننا من اعداد مخططات توجيهية تنظيمية لمناطق التهجير بشكل عام«. وفي حين يؤكد خالد ان »كل المناطق في لبنان تعرضت لتشوهات وان بنسب متفاوتة، والفرق هو في المستوى والمعالجة العمرانية«، يحمل المسؤولية للجميع »صاحب العقار، المهندس، الدولة الغائبة بكل اجهزتها، عدم وعي المجتمع اجتماعيù وثقافيù وبيئيù لمدى تأثير المخالفات عليه، واخيرù لا اخر وسائل الاعلام«. ويشير الى »محاولة التنظيم المدني استعادة دوره كاملاً برغم النقص الملحوظ في الجهاز البشري الذي يفترض ان يكون عدده حوالى 350 موظفù، بينما حاليù لا يوجد اكثر من 155، ولا نزال بانتظار وعد هيئة الخدمة المدنية بسد النقص الحاصل في الجهاز الفني بعدما وفرت لنا الخدمة المدنية استكمال ملاك المهندسين«. المخالفات والحلول »من المفارقات في لبنان ان تكون عشرة في المئة من مساحته تضم 75 في المئة من مجموع سكانه«. هذا ما يعجب له استاذ التنظيم المدني في الجامعة الاميركية روبير صليبا ويضيف »الفوضى متصلة بشكل مباشر بسنوات الحرب، ولكنها كانت موجودة دائمù، والمشكلة ليست في غياب القوانين بل في عدم تطبيقها«. ويرى نوعين من المخالفات »تلك التي طالت الشاطىء اللبناني، الذي يفترض ان يكون ملكù عامù، والتي طالت الجبال والارياف«. ويضيف »اذا كان من حسنة لمخالفات البناء في الجبال فهي التوزيع والانتشار السكاني. اما السيئات فكثيرة ابرزها غياب التخطيط والتنظيم المدني اللذان لا يسمحان باستغلال الاراضي الزراعية والاماكن الطبيعية المميزة كما شوه المناظر بمواقع الابنية وارتفاعها واشكالها. وقد اوجد البناء العشوائي كارثة للبيئة والبنى التحتية والتشويه الطبيعي«. ورأى صليبا ان »بعض الحل، بالنسبة لمدينة بيروت، يقوم في الوقت الحاضر على اتباع التنظيم المدني لمنطقة بيروت المدينية الموضوع عام 1986، والذي ينظم الامتداد السكاني ويوزع البناء بطريقة منظَّمة بحسب الاصول ويبقي على مساحات خضراء وبعض الاراضي الزراعية«. وختم مشددù انه »لا يجوز ان يصدر قانون تسوية كل عشر او خمس عشرة سنة يشرع المخالفات. فيبني الناس ويخالفوا بانتظار قانون تسوية ما«. والى ان يرتفع الحس العام بأهمية التقيد بتنظيم المدن والقرى وبقوانين البناء، لا بد من »تسوية« ما لصالح المساحات الخضراء في هذا البلد، تشرع وجودها وتعطيها الحق بالمخالفة اسوة »بزميلاتها« مساحات الباطون المسلح و.. الاعزل. تحقيق: دنيز عطاالله حداد

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة