نقصد لبنان السبعينيات الفترة الواقعة من سنة 1971 ولغاية الربع الاول من سنة 1975، حيث كانت هذه الفترة العصر الذهبي للسياحة في لبنان، وحيث بلغ ريع القطاع الفندقي والسياحي اعلى نسبة له في الناتج القومي اللبناني وهو 6،22$، كما ان جميع مكونات النجاح والعناصر الرئيسية للبنية السياحية والفندقية اللبنانية بلغت حدا اقصى من المستويات العالمية، بل فاقتها، وكان العمل السياحي والفندقي منتظما في نقابات فاعلة الى جانب الوزارة والحكومة تتكاتف وتوحد جهودها وتنسق فيما بينها في سبيل المحافظة على مركز القمة في النوعية والخدمات والتسهيلات دون اية مداخلات او تدخلات او تأثيرات من اية جهة كانت. كان السائح يأخذ تأشيرته في المطار ولم يكن بحاجة الى حصوله على دعوة من الفندق او جهة اخرى تستدعيه وينتظر اسبوعين للحصول على تأشيرته. اننا نعلم ان الوصل الى هذا المستوى يتطلب وقتا وجهدا ومالا، لكن ذلك لا يعني اننا سوف نصل فجأة وبدون تحضير، وهنا مكمن الخوف من ان يطول هذا التحضير ونأخذ وقتا طويلا للبدء في التحضير وبعد ذلك وقتا اطول للتنفيذ، لأن ذلك خارج نطاق تحملنا بعد الفترة العصيبة الطويلة التي مررنا بها من دون ان نعي حجم هذه الفترة على جميع الاصعدة ومن مختلف وجهات النظر. ان لبنان ولا شك بلد سياحي بامتياز، لديه جميع المقومات الطبيعية التي تؤهله لاحتلال اهم المراكز السياحية في العالم، ولكن ذلك وحده لا يكفي، بل ان جميع الامكانات والجهات والفعاليات الرسمية والخاصة يجب ان تتكاتف وتنسق جهودها وتعمل بجد وعزيمة لقطع المسافات التي تفصلنا عن بقية البلدان والجيران الذين سبقونا بأشواط كبيرة في مضمار الصناعة الفندقية والسياحية، واللحاق بهم يتطلب جهودا مضاعفة وتضحيات ودعما على جميع المستويات الرسمية والخاصة. ان وزير السياحة النشيط والمدير العام وجميع اجهزة الوزارة تعمل بلا كلل في سبيل تهيئة الارضية المناسبة ضمن افتتاح المكاتب السياحية اللبنانية في مختلف العواصم في انكلترا او فرنسا وجدة الخ.. الى حضور المؤتمرات العالمية للسياحة واستضافة مثل هذه المؤتمرات ثم افتتاح الاستراحات والمرافق السياحية التي آخرها استراحة صور ومغارة جعيتا كل ذلك يجد وهو جزء من مجموعة اجراءات واعمال وتحضيرات ولكن ذلك لا يكفي بعد الفترة الطويلة من المصاعب ومدى عمق الاضرار وصعوبة الوضع الحالي، لنرى الواقع الحالي للصناعة الفندقية السياحية في لبنان ومما تشكو. نبدأ من النقابات السياحية واوضاعها. فنقابة اصحاب الفنادق عصفت فيها الخلافات وتمت استقالة تسعة من اعضائها وحلت هيئتها الادارية ودعت لانتخابات عامة، ثم بقدرة قادر اعيد تركيب هيئتها الادارية بطريقة غير شرعية ولم يستقطب اجتماع هيئتها العامة التي دعت اليها مرتين سوى شخصين فقط، ولم ينضم لها الا حوالى خمسين فندقا من اصل خمسمئة في لبنان هذا يبين مدى تردي اوضاع هذه النقابة وتفه القطاع الفندقي فيها، وكالة اصحاب السفر تعاني من اختلاف في وجهات النظر بين اعضائها، نقابة اصحاب المطاعم مغيبة وليس لها اي نشاط، اتحاد النقابات للمهن السياحية مشلول لاعتبارات مهنية وتمثيلية، فكيف من الممكن ان تحفظ حقوق هذه القطاعات بوجود حالة مثل الحالة الماثلة امامنا الان؟ وضع اكثرية الفنادق في لبنان مأساوي بعد فترة التوقف القسري لمدة طويلة، هذه الفنادق بحاجة الى اعادة تأهيل وترميم، فكيف يتم ذلك، كذلك الحال بالنسبة لوكالات السفر، يلزمها تجهيزات حديثة واوتوبيسات، فكيف يتم ذلك دون قوانين تحميها ومصرف صناعي وسياحي يوفر قروضا ميسرة مع فترة سماح وفائدة معقولة ودون شروط تعجيزية وتأمين اعفاءات على استيراد التجهيزات والمعدات. ان ذلك غير موجود اضف الى ذلك ان قانون الايجارات الجائر والمسلط سيفه على القطاع الفندقي، وهو اكثر القطاعات المتضررة، والذي لحظ مبالغ من الزيادات ليس بمقدور الفنادق (التي توقفت عشرين عاما دفعت خلالها كامل الايجارات المترتبة عليها وعلى سعر الدولار، ولا يزال العمل في اكثرها قليلا لا يسد قيمة ايجارها) ان تتحملها، وها ان المشرّع يعد لمشروع قانون ايجارات جديد وفيه زيادات اضافية، وحتى كما يقال ويشاع اطلاق حرية التعاقد للايجارات القديمة، ان ذلك اذا حصل يكون سيف الرحمة الذي يقضي على البقية الباقية من الفنادق في لبنان، (ثمانون بالمئة من هذه الفنادق الباقية مستأجرة) فهل ان ذلك مقصود لالغاء المؤسات الصغيرة والمتوسطة والاستعاضة عنها بمؤسسات عملاقة. ان لبنان بتركيبته الاجتماعية ووضعه الخاص لا يتحمل مؤسسات عملاقة، فالعمل فيه هو على مستوى الارتيزانا ولن يقوم له قائمة من دون هذه الأيدي اللبنانية الصميمة. نصل الى بقية الخدمات الاساسية من كهرباء وهاتف واتصالات والتي تكلف المؤسسة مبالغ باهظة، اذ انها تدفع المبالغ المترتبة عليها للدولة بالاضافة الى المولدات والابار والاتصالات الخاصة بها، كذلك الاجور التي اصبحت تشكل اكثر من ثلاثين بالمئة من قيمة الدخل المتدني، والاهم من كل ذلك ان يتم تخفيف الاجراءات البالغة الشدة للحصول على تأشيرة سياحية للافراد والمجموعات اسوة بباقي الدول السياحية المجاورة. يجب ان تبدأ؛ الدولة حالا بالتحضير لكل ما ورد ذكره اعلاه كي لا نفاجأ بعد سنتين، عندما تبدأ الهجمة السياحية على المنطقة اننا لا زلنا في طور التحضير وتتحول الوفود عن بلدنا المضياف لبنان الى بلدان اخرى مستعدة او جاهزة لاخذ الحصة الرئيسية ولا يترك لنا الا الفتات. عمر العيد مدير عام فندق بافيون المستشار العالمي لنوادي سكول الاختصاصيون في السياحة لحوض المتوسط سكرتير نادي سكول بيروت