As Safir Logo
المصدر:

رئيس مجلس أدارة كورال بيتش عزت قدورة:لا توجد سياسة سياحية في لبنان لعدم توافر الأمكانات أصحاب المؤسسات يعاملون كأنهم أخصام الدولة(صور)

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1995-07-11 رقم العدد:7129

قال رئيس مجلس ادارة فندق كورال بيتش عزت قدورة ان لبنان يملك طبيعة سياحية ولكنه لا يملك مقومات البلد السياحي، معتبرا ان النشاط القائم حاليا يقوم على بعض رجال الاعمال وعلى بعض العلاقات الشخصية لاصحاب المؤسسات. واكد قدورة ان اجهزة بعض ادارات الدولة تتعامل مع اصحاب المؤسسات السياحية كأنهم اخصام للدولة وليس باعتبارهم مواطنين يفترض خدمتهم. واعتبر قدورة ان الحديث عن الاحصاءات السياحية وعدد السياح ليس دقيقا وانه لا توجد حتى الان سياسة سياحية في لبنان. واشار قدورة في معرض رده على بعض الاسئلة ان صرف النظر عن مشروع انشاء فندق من الدرجة الاولى في خلدة بسبب العراقيل وان الشركة المعنية تعرض ارض المشروع للبيع. السياحة في لبنان { كيف ترى السياسة السياحية في البلد، وهل هناك سياسة سياحية عندنا، وما هي المقومات التي تقوم عليها، او التي ستقوم عليها مستقبلا؟ منذ اربع سنوات، وبعدما استعاد لبنان عافيته، كان لدى الحكومات التي تعاقبت اهتمام في القطاع، لكن ماذا يهيئ كل وزير لانهاض القطاع، فهذا السؤال يوجه للوزير المعني. { لكن ما هو رأيك بالوضع القائم؟ ماذا ينقصه، وماذا يعطى لكي ينهض؟ هل هناك سياسة سياحية عندنا؟ للأسف لا، لا يوجد عندنا سياسة سياحية، هناك اهتمامات وافكار، لكنها تظل من دون تنفيذ. لماذا؟ لا استطيع ان اجيب على السؤال، لأن هذا من اهتمام نقابة اصحاب الفنادق، وحتى الان لم يصلوا الى اي حل، غير الاستثناءات في موضوع البناء، لكن لا خطة مرسومة وموضوعة. كل يعمل منفردا، وحسب امكاناته الشخصية، وحسب نشاطه. لهذا تلاحظ ان فنادق تعمل، وفنادق اخرى لا تعمل. ونستخلص انه لا يوجد عندنا سياحة، واقولها بالفم الملآن: اليوم لا يوجد عندنا في لبنان سياحة. مطالب القطاع { ما هي مطالب القطاع السياحي؟ مطالبه معروفة منذ عدة سنوات، اولها الاعفاءات الجمركية، والتي ما زالت عالقة حتى الان، ثانيا: هناك الكثير من الفنادق التي هي بحاجة الى الترميم، ويحول دون ذلك عقبات كالتنظيم المدني، البلديات، والرسوم الفاحشة التي وضعت. مثل هذه العقبات وغيرها ما زال يحول دون اتمام رخص الترميم وتنفيذه. ثالثا موضوع الخدمات، فالفنادق تدفع الكهرباء والمياه والهاتف ندفعها كاملة، ولا نأخذ منها حاجتنا. فأنا لا استفيد من الكهرباء الا بثلاث ساعات تغذية، وهاتفي معطل منذ ثلاث سنوات، فعندي 40 خطا، يعمل منها خمسة خطوط، كذلك المياه نسمع بها سمعا، ولا نعرفها. دراسة وبلدية وتنظيفات لا نستفيد منها وندفع رسومها. ندفع رسوم البلدية كاملة كأننا نأخذ كل الخدمات. وهذا يسبب لنا عبئا كبيرا لاننا نقوم بتأمين هذ الخدمة وندفعها مرتين. اسعار الخدمات { هل بسبب ذلك ترفعون اسعار الخدمات السياحية؟ نحن ندفع طبابة ونقليات ومدارس للعاملين. قبل ذلك لم نكن ندفعها، واليوم لا يوجد واقع سياحي كما كان في الماضي. ففي الشتاء لا تمتلئ الفنادق بأكثر من 30 في المئة من طاقة استيعابها، وفي الصين حوالى 50 في المئة. هناك كثير من السياح والاشخاص يريدون المجيء الى لبنان، لكن عقبات تحول دون مجيئهم، كما يحصل في العقبات التي تحول دون الحصول على الفيزا، فالسائح بحاجة لاذن مسبق من الامن العام والخارجية، مسألة ثانية فطيران الشرق الاوسط »عاملة مونوبول«، وتمنع قيام الرحلات الخاصة المخفضة »تشارتر« الى مطار بيروت، والسائح لا يناسبه ان يدفع 800 دولار، حيث توجد شركات سياحية في كل العالم، تقوم بهذه الرحلات الخاصة، وفي كل رحلة 300200 راكب، بسعر مخفض لا يتجاوز 300200 دولار. مثل هذه الامور تلجم السياحة. اضف الى هذا ان مكاتب السياحة التي كانت الدولة قد انشأتها معظمها مقفل في العواصم العالمية. واذا تم افتتاح واحد منها فليس فيه الموظفون الجديرون. ونحن الان لا نملك موظفين في مكاتبنا هذه، واذا وجدوا فإنهم يعملون لحسابهم في هذه المكاتب. { ماذا عن القروض السياحية؟ القروض السياحية مخصصة لبعض الناس دون البعض الاخر. فإذا كنت معنا تستفيد من القروض والا فأنت خصمنا. واذا كنت حياديا في هذا البلد، فمصلحتك لا تمشي. { الا يمكن للمصرف الوطني للانماء الصناعي والسياحي ان يحل مشكلة التمويل؟ لا اظن ان بامكانه حل هذه المشكلة، لأن امكاناته محدودة. موقف النقابة { ما موقف نقابات القطاع من مثل هذه المشاكل، واين تحركها؟ لا يوجد عندنا نقابات سياحية غير نقابة اصحاب الفنادق، والتي تسودها الخلافات الشخصية، وحيث الطاقات كلها مسخرة لهذه الخلافات. كورال بيتش { ماذا فعلتم انتم، للتحضير للمواسم القادمة؟ في سنة 1990 اهلنا الفندق كاملا، وفي سنة 1994 ادخلنا تحسينات في كل الاقسام، وما زال لدينا اشياء وتحسينات اخرى نريد ادخالها، والقيام بها، لكننا لا نستطيع ذلك الا بعد الحصول على الرخص من الدولة، فتأهيل الشاطئ البحري يحتاج لرخصة ترميم. وفي وزارة النقل يقولون لك لا نستطيع ان نعطيكم الرخصة الا بعد صدور مراسيم من مجلس الوزراء، ومنذ السنة الماضية، ما زلنا ننتظر رد وزارة النقل كي نرمم الشاطئ. اذا لا يوجد اجهزة فعالة في الوزارات المختصة تؤدي خدمات للقطاع السياحي بشكل فعال. واذا ذهبت الى اي دائرة لتراجع في معاملة من معاملات الفندق، تشعر وكأنهم يعاملونك كخصم، كخصم للدولة، على الرغم ان وجودهم في الدولة هو لخدمتنا ولمساعدتنا، هذا ما نشعره في المالية والبلدية ودوائر قوى الامن والجمارك. واظن انه بعد عام اذا استمرت الحال هكذا فلن تجد مواطنا يدفع الضرائب في البلد. فاذا كان كل واحد فاتحا لحسابه، وينفذ اشغاله الخاصة، فانا لست بحاجة لخدمات الدولة وانفذ خدماتي الخاصة. الغاء المشروع { تحدثت سابقا عن مشروع سياحي ستقوم به، اين اصبح؟ نعم، هو مشروع كبير، مؤلف من فندق بسعة320 غرفة درجة اولى مع مستشفى علاجي، وقد انجزت الخرائط والدراسات، والتمويل جاهز، لكن قامت في وجهنا عقبات منذ شهرين، فقد وجدنا ان الرسوم ارتفعت بشكل لا يتصوره عقل. فموقف مؤقت للسيارات كلفنا 130 مليون ليرة رسوما، برغم اننا تعهدنا بهدمه بعد سنتين. المهم ان الرسوم التي سندفعها غير معقولة، لهذا السبب قررنا الغاء فكرة انشاء هذا الفندق، وطرحنا ارضه للبيع. ونحن لا نستطيع ان نكذب في هذا المجال، ولو كنا نعمل في السياسة لكان ذلك ممكنا. { صرفتم النظر نهائيا عن المشروع؟ نعم، فهناك مشاريع معروضة علينا في بلدان عربية ارخص، وبتسهيلات ارخص، ولا يمكن ان نحصل عليها هنا بعد مئة سنة. فسوريا فتحت لنا ابوابها، كذلك الأردن، والمغرب وتونس ومصر، فهل نعيش من »احبك يا وطني«. لقد احببنا الوطن في العام 1986 وعدنا، فلم نجد الا العراقيل، لم نجد احدا يساعدنا لا في الصناعة ولا في السياحة. لم نحصل على ادنى مساعدة، او لفتة نظر، فهذه التجربة التي مررنا بها لن نعيدها من جديد. واذا كان هناك من مشتر لهذا الفندق فلا مانع. اعلان للبيع { هل هذا يعني اعلانا لبيع الكورال بيتش؟ نعم، هذا على الرغم من اننا نشتغل، وشغلنا جيد، لكن العراقيل، والعصي بين الدواليب، كل وجود له شروطه، نحن لا نضع شروطا، لكن توضع علينا شروط. وليأت غيرنا كي يخلص نفسه في هذا البلد. { انت تحرض المستثمرين الا يأتوا الى لبنان؟ هذا قرار شخصي، وكل واحد له الحرية في القيام بما يريد. { برأيك هل هناك استثمارات سياحية سوف تأتي الى البلد؟ منذ ثلاث سنوات هناك احاديث حول الاستثمارات وزيارات، شركات ومستثمرون جاؤوا الى لبنان، لكن لم يثمر ذلك الا مشروعين في جونية، سوف ترتفع صرختهم فيما بعد. ثم اي سياحة تتحدث عنها؟ نحن نعامل من الدولة كأننا مطلوبون للعدالة. يأتيك عدة جنود، يقولون لك هناك مطلوب ينزل في الفندق باسم مستعار، واريد ان افتش الفندق غرفة غرفة، هذا مع العلم ان في الفندق نزلاء من كل الجنسيات، وشخصيات سياسية ودبلوماسية، واذا قلت له ان الشخص ليس نازلا في الفندق، يصر على التفتيش. فأي سياحة هذه. فان كان معه حق اولا، وان كان بأمر النيابة العامة او من دون امر، فهذا الغلط بعينه. وهذا الاسلوب يهرب السياح من البلد، وهذا يعني باختصار اننا لا نملك سياسة سياحية. المستقبل { كيف تنظر الى مستقبل السياحة في لبنان اذا؟ اي مستقبل؟ ففي الفندق لا يوجد اي سائح، الفندق يعمل جيدا، لكن ليس فيه اي سائح بمعنى السائح، كلهم رجال اعمال، الوزير فتوش يريد ان يعمل سياحة والمدير العام للوزارة كذلك، ولكن لا توجد الامكانات المالية والبشرية لقيامة السياحة. الكادرات التي كانت موجودة في العام 1974 غير موجودة. اضافة الى ذلك اريد ان اقول لا توجد سياحة في لبنان، يقولون ان هناك احصاءات تفيد بوجود 700 او 800 الف سائح عام 1994. وهذه الاحصاءات مأخوذة من مناطق الحدود والمطارات. ومعظم هؤلاء هم من اليد العاملة التي تشتغل في لبنان وهم بالتالي يحملون دولاراتهم الى الخارج ولا يدخلون العملة الاجنبية. حركة السياحة الحقيقية تؤخذ من الفنادق ومن الشقق المفروشة فقط. { بماذا تلخص الوضع السياحي؟ اذا اردنا الحديث عن موضوع السياحة يجب ان نتحدث عن الموضوع بواقعية وموضوعية، اما اذا كان الحديث هدفه الاعلان الكبير والكلام الرنان فهذا ينعكس علينا سلبا، يجب ان نعرض واقعنا وكلما حصل اي تحسن نظهره تدريجيا من دون مبالغة. فالبلد بموقعه سياحي ولكن امكاناته ليست سياحية، ونحن لا نقارن لا بسوريا ولا بالاردن. { هذه هجمة على الواقع؟ لو كان عندي حصانة دبلوماسية كنت تحدثت اكثر من ذلك. { ولكنك لم تقل شيئا؟ انا احب ان لا يؤخذ حديثي بأنه موجه ضد احد، انا حديثي نابع من حبي لهذا البلد الذي عدت اليه في العام 1986 عندما كان الناس من اصحاب المال يهربون والذي لا يملك المال كان يختبئ. فأنا جئت ووقفت وبنيت تحت قنابل الجنرال عون وصمدت واصلحت واستثمرت، فلا يؤخذ حديثي انني لست وطنيا او انني لا احب بلدي وان هذا البلد احبه مثل ما احب اولادي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة