As Safir Logo
المصدر:

زروال يخيب أمل المتفائلين بخطابه لمناسبة الأستقلال:تعهد بسحق الأسلاميين يسقط أحتمال تسوية مع"الأنقاذ"

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1995-07-06 رقم العدد:7125

خالف الرئيس الجزائري الأمين زروال توقعات كل الذين انتظروا سماع لفتة إيجابية تجاه الاسلاميين في خطابه لمناسبة عيد الاستقلال، ليسمعوا بدل ذلك كلاما متشددا يتعهد فيه بسحق »المتشددين الإسلاميين«، معلنا في المقابل استعداده لمتابعة المحادثات مع الإسلاميين المعتدلين الذين يدينون العنف. وكان كلام زروال موحيا بما فيه الكفاية بوجود »خطب ما« أعاق تسوية شغلت الشارع الجزائري في الأسبوعين الماضيين، واستبشرت باتفاق بين الحكم وبين قادة »الجبهة الإسلامية للانقاذ« المعتقلين يوفر أساسا لمصالحة وطنية تتجسد في التمهيد لانتخابات رئاسية. وبسرعة دار السؤال عن الجهة التي خالفت التوقعات المتفائلة: هل رفض قادة »الإنقاذ« الشروط الموضوعة من قبل الحكم للاتفاق؟ أم ان الحكم ذاته لم يحصل على »كلمة السر« اللازمة من المؤسسات العسكرية التي تستشعر في هذه المرحلة بقوة زائدة بعد نجاحات عدة ضد الجماعات الاسلامية«. وكان ملفتا للنظر، ان المؤسسة العسكرية استبقت خطاب زروال بموقف صريح ورد في بيان نشر في مجلة الجيش، ووصف الإسلاميين بأنهم »خونة مارقون« يحركهم حقد دفين ضد الثورة الأم التي أنهت الاستعمار الفرنسي في العام 1962. وفيما اعتبر مراقبون موقف الجيش هذا دعما لزروال، رآه آخرون قطعا للطريق أمام زروال في إتمام صفقة سياسية مع »الإنقاذ«. وفي خطابه رد زروال التعبير الذي دأب على ترداده أسلافه في السنوات الثلاث الماضية، وهو »استئصال الإرهاب«. وقال زروال إنه »بالحفاظ على اليقظة الوطنية دونما تراخ، وبحزم قواتنا الأمنية الباسلة وبسياسة التعامل الودي مع أبنائنا الخاطئين سنحقق معا الاستئصال النهائي للارهاب البغيض والعنف المرفوض من صفوف مجتمعنا«. وألقى زروال خطابه الذي نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية في حفل لمجلس الشبيبة، الذي أنشئ حديثا بمناسبة عيد الاستقلال. ولم يشر زروال صراحة الى محادثات يقول سياسيون جزائريون ودبلوماسيون إن الرئاسة استأنفتها في الشهر الماضي مع زعماء الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظور نشاطها وبينهم رئيسها عباس مدني. ويجري زروال انتخابات رئاسية هذا العام كسبيل للخروج من الأزمة. وقال الرئيس الجزائري في خطابه، أمس، إن الأزمة السياسية التي تواجهها البلاد تنجلي باطراد بفضل الحوار والالتزام المباشر للشعب الجزائري، ومع ذلك فإن هناك خطوات ما زال يتعين قطعها عبر طرق معروفة للجميع. وفي إشارة واضحة الى جماعات المعارضة الثماني التي اجتمعت في روما، وأصدرت خطة مشروطة لاقامة حكومة انتقالية تقود البلاد الى الانتخابات، قال زروال ان الحوار لا قيمة له أو جوهر إلا في الجزائر وبين الجزائريين وانه لا يحقق تقدما إلا في حدود إطار ومعالم ثابتة لا يمكن تجاوزها، ألا وهي رفض العنف واحترام دستور وقوانين الجمهورية. وقال إن هناك دلائل على ان العديد من الثوار الاسلاميين قد استيقظوا وقرروا العودة الى مكانهم بين أمتهم. أضاف انه ينتهز هذه المناسبة التاريخية كي يناشد مرة أخرى »أبناءنا المخطئين« ان يستمروا في العودة بأعداد أكبر الى صفوف »وطننا الذي هو وطنهم«. وأكد ان الانتخابات الموعودة ستمضي قدما وألمح الى ان باستطاعة اي إنسان ترشيح نفسه. ونبه الكلام المتشدد لزروال المراقبين الى ما نشرته صحيفة »لا تريبون«، أمس، حول إقدام الأجهزة الأمنية على اعتقال الشيخ حسين سليماني، وهو الوسيط الرئيسي بين الحكم وجبهة الانقاذ. وقالت زوجة الشيخ سليماني ان »ثلاثة رجال أوقفوه عند قرابة منتصف الليل (ليل الاثنين الثلاثاء) وكان أحدهم بلباس عسكري والآخران بلباس مدني. وكان الشيخ نائما، وما كان يتوقع أن يجد نفسه في وضع كهذا خاصة وانه لم يتعرض لأية ضغوط تذكر منذ زمن بعيد«. (رويتر، أ ف ب)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة