اثارت اقالة وزير الداخلية الجزائرية عبد الرحمن مزيان الشريف، واحلال مصطفى بن منصور مكانه، العديد من التساؤلات في اوساط المحللين والمراقبين للوضع الجزائري، برغم انها كانت متوقعة، في ظرف قطع فيه الحوار بين السلطات والجبهة الاسلامية للانقاذ، شوطù بعيدù، ربما سيعلن عن بنوده يوم غد الاربعاء، الذي يصادف ذكرى استقلال البلاد. واحلال بن منصور المعروف عنه اداريته وحياديته مكان الشريف يهدف الى تهدئة الاوضاع الأمنية التي قد يتفق عليها الطرفان (السلطة والاسلاميون)، والاشراف على ادارة العملية الانتخابية التي تريدها الرئاسة الجزائرية، حسب تصريحاتها، »نزيهة وتعددية«. ويرى المراقبون ان هذه الاقالة على صلة بالتأخر المتراكم في الاعداد لهذه الانتخابات في العديد من البلدات برغم اعلان الشريف يوم الجمعة الماضي ان الانتخابات يمكن ان تنظم »خلال الايام العشرة التالية«. وتساءلت بعض الصحف الجزائرية، ما اذا كان مزيان الشريف وهو من »انصار مكافحة الارهاب بلا هوادة« قد تمت »التضحية به« من اجل »الضرورات التي تقتضيها المفاوضات الحالية مع الجبهة الاسلامية للانقاذ«. وفي هذا الصدد، ما زالت هذه الاتصالات حديث الشارع السياسي والاعلامي الجزائري. ففي مقابلتين منفصلتين اجراهما الشيخ حسين سليماني، وهو مقرب من الجبهة الاسلامية للانقاذ، ومهندس لقاء روما لأحزاب المعارضة، مع صحيفة »الحقيقة« الاسبوعية، وصحيفة »لا تريبيون« اليومية، اكد وجود تلك الاتصالات، وقال ان الرئيس الامين زروال قد زار زعيمي الجبهة عباس مدني وعلي بلحاج في مقر اقامتهما الجبرية، وان نقاط الحوار تتركز على مسألتي عودة الجبهة الى الحياة السياسية، والضمانات الواجب توفيرها لتنفيذ الاتفاق. واعرب الشيخ سليماني عن تفاؤله بالوصول الى حل، وعن ثقته بقدرة الرئيس زروال وصدق نواياه. واعتبر سليماني ان المفاوضات بين الجبهة والسلطة لا تمثل خروجا على »العقد الوطني« »لأنهما الطرفان الرئيسيان في الازمة فلماذا لا يتفاوضان مباشرة لحلها«. في المقابل عبرت الاحزاب الديموقراطية والعلمانية عن تخوفها من احتمال التوصل الى اتفاق في ما بين السلطة و»الانقاذ«، حيث حذرت حركتا »التحدي« و»التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية« في بيان مشترك من مخاطر مثل هذا الاحتمال. وبالرغم من الحديث عن الاتصالات بين السلطة والجبهة، فإن اعمال العنف تتصاعد بشكل كثيف بين قوات الأمن والاسلاميين، حيث ذكرت اجهزة الأمن الجزائرية في بيان مساء أمس الأول ان قوات الأمن قتلت بين الثلاثاء والسبت 38 اسلاميا مسلحا في في عدد من مناطق البلاد، فضلا عن مصادرتها كميات كبيرة من الاسلحة. } في باريس، قالت مصادر في العاصمة الفرنسية، ان مسؤولين جزائريين سيجتمعون مع ممثلي نادي باريس للحكومات الدائنة في باريس خلال الاسبوع الذي يبدأ في 17 تموز الحالي لإعادة جدولة مدفوعات الديون المستحقة خلال السنوات الثلاث التي يغطيها آخر برنامج دعم اقتصادي اتفقت عليه الجزائر مع صندوق النقد الدولي. (»السفير«، ا ف ب، رويتر)