As Safir Logo
المصدر:

البطولات الأوروبية بكرة القدم سقوط الأندية العريقة عن عروشها أفقد كأس الأندية البطلة بريقها"صراع الديوك"سمة مباريات مسابقة كأس الأتحاد الموسم المقبل(صور)

المؤلف: الجندي محمد التاريخ: 1995-07-03 رقم العدد:7122

كتب محمد الجندي وضعت »حرب« البطولات الاوروبية بكرة القدم اوزاها بعد موسم مضن وضاغط وارتاح »المتحاربون« من عناء الضغط النفسي والشد العصبي الناتج عن الخوض في معركة النقاط التي تبقى الهاجس الاول والاخير للنوادي المتنافسة على احراز الالقاب طوال الموسم. والواقع ان البطولات الاوروبية افرزت هذا الموسم ابطالا جددا، فيما شهدت تقوقعا لاندية عريقة فاتها قطار المجد والاضواء فاكتفت بفرصة اللعب في مسابقة كأس الاتحاد الاوروبي الموسم المقبل. ففي انكلترا سقط مانشستر يونايتد بالضربة القاضية الفنية، وفي اللحظات الاخيرة من عمر الدوري الانكليزي الممتاز، وتحول اللقب بضربة حظ من مانشستر يونايتد الى بلاكبيرن روفرز بالرغم من هزيمة الاخير وسوء حظ الاول الذي اثر هذا الموقف الدراماتيكي على معنوياته ففقد كأس انكلترا ايضا وخرج من »مولد« الدوري والكأس »بلا حمص« كما يقولون، وكان عزاؤه الوحيد حصوله على فرصة اللعب في مسابقة كأس الاتحاد الاوروبي. وبالرغم من حلاوة المنافسة التي يتميز بها الدوري الانكليزي وعامل الاثارة الذي يغلف مبارياته، فان المراقبين اعتبروا ان تأهل بلاكبيرن روفرز وايفرتون الى المنافسة في مسابقتي كأس الاندية الاوروبية البطلة، وحملة الكؤوس لن يحقق للكرة الانكليزية شيئا، ويتوقع هؤلاء ان يخرج الفريقان من المسابقتين بخفي حنين بسبب عدم اكتمال خبرتهما الكروية على الصعيد الاوروبي. وفي ايطاليا، توج فريق يوفنتوس بطلا للدوري بعد انتظار دام 9 سنوات، وللمرة ال23 في تاريخ النادي العريق. ولم يكتف يوفنتوس بدرع الدوري فحسب، بل اضاف اليه لقبا آخر هو كأس ايطاليا، محتكرا بذلك اللقب المزدوج بشكل رائع، وبأسلوب هجومي مميز ابرز لمسات مدربه الناجح ليبي الذي خاض غمار البطولة والكأس »بفلسفة كروية« خاصة، تتركز على الهجوم الضاغط طوال المباراة وتحت شعار ان »هي وسيلة للدفاع هي الهجوم«. وفي الوقت الذي خرج فيه صولجان الدوري من خزانة ميلانو ليستقر في خزانة يوفنتوس في مقره بمدينة تورينو، فان فريق ميلانو ودع امجاده الكروية بانكفاء ظاهر تجلى بشكل واضح هذا الموسم عندما تراجع الفريق الى المركز الثاني عشر، بفعل الارهاق الذي حل بلاعبيه، ولعنة الاصابات التي تسببت بابتعاد بعضهم عن ابرز مباريات الدوري، ففقد اللقب المحلي، ثم سجل بعدها كبوة كبيرة افقدته اللقب الاوروبي، واكتفى بعد ذلك كله بفرصة اللعب في مسابقة كأس الاتحاد الاوروبي. »سقوط الهولندي الطائر« وما حدث في انكلترا وايطاليا، حدث ايضا في اسبانيا، حيث شهدت بطولة الدوري الاسباني هذا الموسم سقوط »الهولندي الطائر« يوهان كرويف من عليائه بعدما حلق بفريقه برشلونة 4 سنوات متتالية محتكرا لنفسه ولفريقه اللقب المحلي. ويمكن القول ان السبب المباشر في فقدان برشلونة لقبه يعود اولا واخيرا الى غطرسة مدربه يوهان كرويف الذي قاد الفريق بشكل دكتاتوري وتسبب في هجرة نجم الفريق روماريو الذي »طفش« من تصرفات كرويف وحكمه الدكتاتوري، كما ادى اخيرا الى اعلان النجم البلغاري ستويشكوف رغبته في الانتقال الى اللعب خارج اسبانيا هربا من مدربه كرويف. وكان المستفيد الاكبر من تلك الاخطاء عدو برشلونة »اللدود« ريال مدريد، الذي عرف بحنكة مدربه الارجنتيني فالدانو كيف يوصل سفينة »الفريق الابيض« الى بر الامان ويعيد اليه الصولجان الذي فقده منذ العام 1990 بعدما احتكره خمس سنوات متتالية. واحتفل باحرازه اللقب للمرة ال28 في تاريخه. تاركا منافسه التقليدي برشلونة يندب حظه العاثر بعدما فقد الدوري والكأس، واكتفى بفرصة اللعب في كأس الاتحاد الاوروبي. وفي المانيا، كما في ايطاليا وانكلترا واسبانيا، فقد ودع بايرن ميونيخ البطولة والاضواء بفقدانه الدوري والكأس بسبب »لعنة الاصابات« التي حلت بلاعبيه البارزين ومنهم الفرنسي جان بيار بابان وقائده لوثار ماتيوس، مما اضطر مدربه الايطالي جيوفاني تراباتوني الى خوض الموسم بفريق شاب تنقصه الخبرة الكروية، واكتفى في النهاية بالمركز السادس. لكن ذلك لا يمنع من الاعتراف بالصحوة القوية التي سجلها الفريق البافاري في الاسابيع الاخيرة من الدوري، حيث سجل انتصارات قوية، واصبح في النهاية صاحب الكلمة الفصل في تحديد هوية بطل الدوري. ففي الاسبوع الاخير، حقق بايرن ميونيخ نتيجة كبيرة ابرزت علو كعبه الكروي عندما هزم المتصدر فيردر بريمن ونقل البطولة الى فريق بوروسيا دورتموند، ونال مكافأته على ذلك بطاقة اللعب في مسابقة كأس الاتحاد الاوروبي عندما فاز مونشن غلادباخ بالكأس. »صراع الديوك«!؟ ولا شك ان »سقوط الاقوياء« في البطولات الاوروبية المحلية هذا الموسم انعش مسابقة كأس الاتحاد الاوروبي في الموسم المقبل، حيث ستشهد هذه المسابقة معركة طاحنة هي اشبه ب»صراع الديوك«، ذلك ان وجود عمالقة من امثال مانشستر يونايتد وميلانو وبرشلونة وبايرن ميونيخ وبنفيكا وغيرهم سوف يميز المسابقة بنكهة خاصة ويضفي على مبارياتها الاثارة والمتعة والاقبال الجماهيري الحاشد، نظرا للقاعدة الجماهيرية العريضة التي تتمتع بها الاندية العريقة المشاركة في المسابقة. ويتوقع المراقبون ان تستأثر مسابقة كأس الاتحاد الاوروبي بالقسط الاكبر من اهتمام الجماهير في اوروبا وغيرها من سائر البلدان الاخرى، كما يتوقع هؤلاء ان تدر مباريات هذه المسابقة ارباحا مادية قد تحطم ارقام ومداخيل مسابقة كأس الاندية الاوروبية البطلة بالذات. ما يعني مسابقة كأس الابطال ستفقد بريقها وبهرجتها بسبب فقدانها ابرز فرسانها الذين تحولوا الى كأس الاتحاد، وعلى رأسهم يونايتد الانكليزي وبرشلونة الاسباني وميلانو الايطالي وبايرن ميونيخ الالماني، وبنفيكا البرتغالي وغيرها. وفي المقابل، سيكون سقوط الاندية الاوروبية العريقة عن عروشها هذا الموسم فرصة لاندية اخرى صاعدة الى عالم الشهرة والاضواء لابراز طاقاتها، وجدارة لاعبيها، ومن بين النوادي القادمة الى الساحة الاوروبية هذا الموسم يبرز فريق يوفنتوس الايطالي الذي سيكون وجوده في مسابقة كأس الاندية البطلة قوة داعمة للمسابقة نفسها نظرا لاسلوبه الكروي المميز، وعراقته على الصعيد الاوروبي وقاعدته الجماهيرية العريضة. وفي الوقت نفسه سيكون فريق اجاكس امستردام حامل اللقب من العناصر الداعمة للمسابقة، وسيضفي باسلوبه الهجومي الراقي نكهة جمالية خلال المباريات، اضافة لوجود فريق نانت الفرنسي القادم بقوة الى الساحة الاوروبية، والذي يتميز ايضا بالاداء الهجومي. ولا شك ان فرقا من طينة يوفنتوس واجاكس امستردام ونانت من شأنه ان يغلف المسابقة الاوروبية الاكثر شهرة بالنكهة الهجومية واللمسات الجمالية التي تأخذ بألباب المشاهد، وتساهم بشكل كبير في ارتفاع مستوى المباريات وتغلفها بالاثارة والقوة. وهنا لا يمكن اغفال دور فريق من امثال ريال مدريد الاسباني وبورتو البرتغالي ودورتموند الالماني، بينما ستكون هناك علامة استفهام كبيرة حول فريق بلاكبيرن روفرز الانكليزي، وقدرته على مقارعة »الاقوياء« في الموسم المقبل.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة