أكد رئيس الجمهورية الياس الهراوي ان التحدي الكبير للبنان هو التحدي الاسرائيلي، لان اسرائيل تريد القضاء على العنصر اللبناني النشط في مجال الوساطة والاستثمار والتسويق. فيما اكد وزير الدولة للشؤون المالية فؤاد السنيورة ان التعاون الاقتصادي بين لبنان والبلاد العربية يشكل النواة الاساسية لبناء اقتصاد عربي نام، من شأنه الوقوف في وجه التحديات المستقبلية التي ستطرق ابوابنا في السنوات القادمة. الهراوي استقبل رئيس الجمهورية امس وفدù يمثل عددù من المؤسسات المشاركة في مؤتمر اسواق »رأس المال العربية« الذي تنظمه مجلة »الاقتصاد والاعمال« برعاية مصرف لبنان وبالتعاون مع جميع المصارف في لبنان وضم الوفد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي محمد السياري، محافظ المصرف المركزي الكويتي سالم عبد العزيز الصباح، محافظ المصرف المركزي الاردني الدكتور محمد سعيد النابلسي، محافظ المصرف المركزي القطري عبدالله العطية، الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج الدكتور عبدالله القويز، رئيس صندوق النقد العربي الدكتور جاسم المناعي، رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور فرنسوا باسيل، رئيس غرفة التجارة والصناعة في صيدا محمد الزعتري، صائب النحاس، رؤوف ابو زكي، سعيد خوري، مؤسس المؤسسة العربية المصرفية في البحرين عبدالله السعودي والرئيس الحالي لشركة »الاستشاريون« الدكتور عثمان عائدي، ورئيس الاتحاد العربي للفنادق والسياحة والمدير العام لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار عبدالله سليمان الراجحي، الرئيس والعضو المنتدب لبيت التمويل الكويتي بدر المخيزم. ووضع سلامة وابو زكي رئيس الجمهورية في جو المؤتمر، والدور الذي يمكن ان يلعبه في مجال جلب الاستثمارات العربية والاجنبية الى لبنان. وتحدث الرئيس الهراوي الى وفد المؤتمر حول نتائج الحرب وما دمرته من بنى اقتصادية، لافتù الى انها لم تدمر البنية الانسانية، البنية التي في الوجدان والانسان. وقال: ان الحرب لم تكن حربù بين اللبنانيين بدليل انه ولمجرد ان انتهت الحرب لم يعد هناك ما يسمى بمنطقة غربية واخرى شرقية وان الخسائر المادية على ضخامتها يمكن تعويضها لكن لا يمكن تعويض الضحايا. وتساءل الرئيس الهراوي »لماذا حصل ذلك في لبنان«، وقال »ان لبنان دفع الثمن بالنيابة عن الجميع. لقد اختاروا لبنان لانه كان نموذجù في مجال التعايش والحرية، الحرية في كل شيء، في التعبير وفي التمويل، وعليه كان المطلوب ضرب هذا النموذج لان الحرب انتهت وان كانت التحديات مستمرة. والحكومة تتخذ كل الاجراءات التي تكفل تشجيع الاستثمار لدرجة اصبحت نسبة الضريبة على الارباح الصافية 15 في المئة فقط«. اضاف الرئيس الهراوي ان التحدي الكبير للبنان هو التحدي الاسرائيلي، خصوصù ان لاسرائيل عمقù ماليù واعلاميù في العالم الغربي خصوصù في الولايات المتحدة. فاسرائيل تهدف الى ولوج اسواق العالم العربي والعناصر اللبنانية منتشرة في البلدان العربية وفي بلدان افريقيا وفي معظم البلدان. وهي تريد القضاء على هذا العنصر اللبناني النشط في مجال الوساطة والاستثمار والتسويق، فاسرائيل كان هدفها ضرب العنصر اللبناني. وتناول الرئيس الهراوي موضوع السلام في المنطقة والمفاوضات الجارية وكرر مآخذه على اتفاق اوسلو بين الاسرائيليين والفلسطينيين، اذ انه لم يفد الاخرين بشيء وانه كان من الاجدى ان يأتي هذا السلام شاملاً. ورحب الرئيس الهراوي بوفد المؤتمر، داعيù الى تكرار زيارات القيادات الاقتصادية والمالية العربية للبنان والافادة من المزايا الكثيرة التي يتمتع بها لبنان في مجال الاستثمار. وتمنى العودة العربية الى لبنان كالسابق، وتطرق الى موضوع المساعدات والهبات العربية. وقال: انها لم تحصل بعد اتفاق الطائف كما كان مقررù وربما ان حرب الخليج لعبت الدور الاساسي في ذلك. وانتقد مصطلح »الشرق اوسطية« معتبرù انه يهدد بطمس الهوية العربية وكأنه تمهيد للترويج لمصرف الشرق الاوسط للتنمية. ورشة العمل وكان المؤتمر قد تابع اعماله امس، وعقدت ورشة عمل في ختام يومه الثاني رأسها الوزير السنيورة. واستهلت ورشة العمل بكلمة للوزير السنيورة تحدث فيها عن مناخ وفرص الاستثمار في لبنان، فأوجز في البدء مبادئ السياسة الحالية التي تعتمدها الحكومة في مجال الاستثمار وتمويله وضمانه. وعدد الوزير السنيورة المواصفات التي يمتلكها لبنان، والتي تساعده على المنافسة في اجتذاب الرساميل، وقال ان مفهوم الحكومة لدور القطاع العام في تحديث الاقتصاد يرتكز على تأمين الاستقرار الامني والاقتصادي، واعادة بناء البنى التحتية وايجاد التشريعات الملائمة واعطاء الحوافز الضريبية وغير الضريبية. وتطرق الوزير السنيورة الى التدابير التي اتخذتها الحكومة والقوانين التي سنتها، ورأى ان هذه التدابير والقوانين ستوفر فرصù مجدية للمستثمرين في لبنان، وتحقق لهم ميزات تفاضلية بالمقارنة مع بدائل في اقطار اخرى. واضاف الوزير السنيورة »ان التعاون البناء بين لبنان وسائر الدول العربية، في مختلف المجالات، من شأنه ان يساهم بصورة خاصة، في تدعيم الاقتصاد اللبناني، وتعزيز البرنامج الاستثماري للنهوض الاقتصادي الذي وضعته الحكومة للسنوات العشر القادمة، وانجاح مسيرة البناء والاعمار فيه، مما يصب بدوره في تعزيز العمل العربي المشترك، في مختلف المجالات، ولا سيما في المجال الاقتصادي، والذي يشكل النواة الاساسية لبناء اقتصادي عربي نام ومتطور، من شأنه الوقوف بوجه التحديات المستقبلية، التي ستطرق ابوابنا بشدة وعنف في السنوات القادمة، والتي ستؤدي الى ضرب الاستقرار في البلاد العربية اذا لم تواجه مخاطر هذه التحديات بعمل مشترك يمدها بالقوة والمنعة والقدرة على المواجهة«. واضاف الوزير السنيورة »اننا نتطلع الى ذلك اليوم الذي نبني فيه معù وبشكل تدريجي، اسس اقتصاد عربي مشترك، يقوم على التعاون والتنسيق والتكامل، استنادù الى قواعد اقتصادية موضوعية وعلمية تأخذ بعين الاعتبار ظروف ومعطيات وامكانات كل بلد من بلداننا العربية ويحقق لكل منها اقصى درجات الفعالية والانتاجية والنمو«. وتحدث خلال الجلسة مستشار مجموعة ليبانون انفست د. مروان غندور، الامين العام لمجلس الانماء والاعمار د. نهاد بارودي، عضو مجلس ادارة سوليدير روفائيل صباغة، رئيس مجموعة عودة المصرفية ريمون عودة، مدير عام مجموعة البحر المتوسط للاستثمار د. مصطفى رازيان، نجيب الخطيب ونزار الوف. وتناول المتحدثون فرص الاستثمار العقاري، السياحي والصناعي ومشاريع البنى التحتية وفرص الاستثمار في القطاعين المصرفي والمالي وفرص العمل المتاحة للمصارف والمؤسسات المالية. الجلسة الرابعة خصصت لمناقشة موضوع البورصات العربية: الحوافز والعوائق والاطر التنظيمية والتشريعية. رأس الجلسة رئيس لجنة بورصة بيروت غبريال صحناوي. وكان اول المتحدثين في الجلسة مدير عام سوق البحرين للاوراق المالية د. فوزي بهزاد، الذي قدم لمداخلته بلمحة تاريخية عن السوق وتأسيسها، والهيكل العام للسوق من حيث الجانب الاداري والتنظيمي والوظائف الاساسية التي يؤديها. واوضح د. بهزاد ان السوق بدأ منذ تأسيسه باتخاذ عدد من الخطوات لتوسيع وتعميق سوق رأس المال، ووضعت اهداف لتنظيم السوق الاولي، لجهة تشجيع انشاء الشركات المساهمة العامة والاشراف على اجراءات اصدار الاوراق المالية، وتوفير التمويل لدعم التنمية الاقتصادية في البلاد. اما دوره في تنظيم السوق الثانوية فكان تطوير وترشيد اساليب التعامل في السوق بشكل يضمن سلامة التعامل في السوق، تشجيع الادخار، وتقديم التسهيلات لاعضاء السوق. وقال د. بهزاد ان سوق البحرين يتميز بخاصتين هما الاعتماد على التمويل غير المباشر والاعتماد على اصدار الاسهم العادية لتمويل الشركات بالاموال المطلوبة. واستعرض د. بهزاد اهم الانجازات التي حققها السوق منذ انشائه عام 1989 على مستوى البحرين وعلى المستويين الخليجي والاقليمي. وفي الخطط المستقبلية المرسومة للسوق قال د. بهزاد انه سيعمل على تشجيع القطاع الخاص لانشاء شركات جديدة تعمل ضمن القطاعات الاقتصادية المختلفة، خلق صانعي السوق، تشجيع الشركات المساهمة المقفلة لتصبح مساهمة، الترويج للسوق اقليميù وعالميù، الاسراع في عملية تبادل تسجيل الشركات. وتناول الرئيس التنفيذي لسوق مسقط للاوراق المالية محمود بن محمد الجرواني في مداخلته نشأة هذا السوق في السلطنة، فأشار الى ان له نفس النشأة في منطقة الخليج، وتناول دور الدولة، ثم تطرق الى انطلاقة السوق في العام 1989، حيث بلغ عدد الشركات المساهمة 42 شركة، وعدد المساهمين 18 الف مساهم، وبعد 6 سنوات ارتفع العدد الى 150 الف مساهم، اي 10$ من عدد السكان. وتحدث الجرواني عن الاهداف التي حاول السوق ان يحققها. وتحدث نائب المدير العام لسوق عمان المالي جليل طريف عن التشريعات التي تنظم سوق رأس المال في الاردن، ثم تناول الاطار المؤسسي لسوق الاوراق المالية، ولاحظ في اطار حديثه عن الحوافز والعوائق ان هناك مجموعة من المؤشرات الايجابية اسهمت بجعل هذا السوق يحظى بسمعة جيدة في الاوساط الدولية، ثم عدد هذه المؤشرات. والقى سالم بلخيرية مداخلة عن بورصة الاوراق المالية في تونس، ووضعها الحالي والاهداف المرسومة لها، فأشار الى انطلاقتها، ومراحل تطورها، ورأى انها لم تتمكن من لعب دورها في مرحلتها الاولى 1969 1987، فيما سعت السلطة في المرحلة الثانية، وضمن برنامج الاصلاح الهيكلي للاقتصاد الى تمكين البورصة من تسهيل تعبئة رؤوس الاموال الوطنية والاجنبية من قبل الشركات وتكوين المعلومات وتنظيم سوق للاوراق المالية. ثم تحدث عن تطور الاصلاحات الاخرى التي قامت بها الدولة وعن القوانين التي سنت للالتحاق بالبورصات المالية المتطورة. والقى مدير العلاقات الخارجية في بورصة اسطنبول حسين اركان مداخلة حول عمل السوق، تلاه الخبير المالي حسن خليل في مداخلة انتقد فيها المرحلة السابقة من عمل الاسواق المالية في الدول العربية، واعتبر المرحلة انها كانت بمثابة مرحلة تثقيف مالي، ولم يكن خلالها لدى الدول العربية الكفاءات العلمية، الامر الذي اضطرها الى اعتماد الكفاءات الاجنبية التي لم تكن تملك الولاء للمؤسسة، فنتج عن ذلك اهمال في تقدير المخاطر. وانتقد عمل السوق في البحرين، ورأى انها لم تساهم في ايجاد الزخم في الاسواق العربية، كما فعلت في الخارج، وقال ان معظم الذين اشتغلوا معها انتهوا الى مروجين لاوراقها المالية وليس مهندسين، وشدد على ضرورة ايجاد الرقابة على الاسواق، تقوم بها هيئات مستقلة عن وزارات المالية والمصارف المركزية كي لا تتقيد او تقع تحت هيمنة السياسة المالية للدولة. كما انتقد خليل طرق طرح الاسهم للاكتتاب في الاسواق العربية، وطالب بالتخلي عن عقلية المضارب والتمسك بعقلية المستثمر. ثم تناول دور مصرف الاستثمار الذي يجب ان يتطلع لدور في الاستخصاص والدمج، وان يتكامل مع المصرف التجاري. وشدد على ان نكون مبدعين في وضع الحلول وغير مقلدين، حيث لكل سوق مالية ظروفها التي تحدد بنيتها وتقاليدها وطرق عملها. وخلص الى ضرورة توفير عنصر السيولة، لتوليد عنصر الاطمئنان بالنسبة للاوراق المالية والاسهم المطروحة للتداول. الجلسة الخامسة رأسها رئيس اتحاد المصارف العربية محمود عبد العزيز وتناولت الاتجاهات والقضايا الرئيسية في الصناعة المصرفية والمالية والعربية. وتحدث فيها نائب الرئيس الاول والمدير العام للمؤسسة العربية المصرفية حاتم ابو سعيد، وعن شركة اندرفون للنظم ماهر قدورة، والعضو المنتدب للمصرف العربي الوطني في السعودية ايلي الحاج، ومدير عام المصرف السعودي الاميركي الدكتور مايكل بيكر، والرئيس المدير العام لمصرف الجنوب التونسي المنصف كواش. الجلسة السادسة رأسها محافظ المصرف المركزي القطري عبدالله خالد العطية، وحاضر فيها رئيس المصرف الاسلامي للتنمية اسامة جعفر فقيه، فتناول فلسفة المصارف الاسلامية ونظرتها الى السوق المالية، ودور العمل المصرفي الاسلامي في التنمية الاقتصادية العربية وتطوير الاسواق المالية، ثم الدور المستقبلي للمصارف الاسلامية. وخلص الى ان المحاذير من ممارسات الاسواق المالية لم تحجب النظر الموضوعي عن المنافع التي يمكن ان تجلبها اذا ما حظيت بعناية كافية من اجل اصلاحها واعادة توجيهها. ورأى فقيه ان السعي لرفع مستوى التعاون بين المصارف العربية والمؤسسات المالية الاسلامية في اطار هيكلي سيساعد في تطوير اسواق رأس المال العربية، ويتيح توظيف ادوات التمويل الاسلامية لتلبية احتياجات متنوعة، وسيحدث زيادة كمية في عدد المتعاملين في السوق باجتذاب بعض المعرضين عن الادوات الربوية. ثم قدمت مداخلات من قبل النائب الاول للمدير العام لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار عبدالله سليمان الراجحي، رئيس بيت التمويل الكويتي بدر المخيزيم، الرئيس التنفيذي لشركة الامين للاوراق المالية والصناديق الاستثمارية د. صالح الملائكة، نائب الرئيس التنفيذي لدار المال الاسلامي علاء الخناق وصلاح النفيسي عن شركة المستثمر الدولي. وتلت كل جلسة مناقشة لما طرح فيها من مداخلات.