As Safir Logo
المصدر:

تلفزيون.المسلسلات السورية على شاشاتنا:تطور نوعي،خبرة وتقنية(صور)

المؤلف: جابر عناية التاريخ: 1995-06-19 رقم العدد:7109

لسنا في وارد تبجيل جهة، ساهمت في هذه الصورة النقية، او المشرقة للنتاج التلفزيوني السوري، كما لا يمكننا في الوقت عينه نكران سياسة احاطة، بالمبدعين السوريين، مورست، حتى تحولت الى احتضان على المستويين المادي والمعنوي اللازمين، لعبت المؤسسة العامة للسينما، دوراً في هذا المجال، كما لعب التلفزيون السوري دوره، في سياق بدا ملتبساً في لحظات وصولاً الى انقشاعه على معطياته. من »حمام الهنا« الى »الدوغري« مسافة طويلة قطعها المسلسل السوري، قافزاً معها فوق مطبات ومعوقات، متمسكاً بإنجازات في الداخل والخارج، محصلة من ضرورة الاكتشاف وتكريسه. اما البرامج التلفزيونية السورية، فهي ذات سمعة وصيت متفاوتين. ولكنها تبقى محسوبة في جداول يتسع هامشها للابداع، كلما تبدى هذا الابداع كالحقيقة في خطر سير انتاج المسلسل المحلي السوري. اذكر هنا، »نهاية رجل شجاع« و»الجوارح« و»شجرة النارنج« ذلك انها عرضت على الاقنية التلفزيونية اللبنانية، وبالاخص، على شاشة تلفزيون »المستقبل«، وقد استقطبت هذه المسلسلات مع ابطالها، جماهير غفيرة تابعت حلقاتها بشغف ملموس، يرد الامر الى نكهة بالمطلق، والى نكهة شعبية في »نهاية رجل شجاع«، والى مسرى آخر على المستوى التشكيلي في »الجوارح« الذي عابته قضايا شكلانية على مستوى الموضوع، لسنا في واردها الآن. علاقة شعبية ولكن، وفي خضم العلاقة الشعبية العارمة بالمسلسل الدرامي السوري، بدا للمتابعين والمهتمين وبعض المختصين، ان هذه البرامج، لا تقوم على وهج علاقتها بالجمهور فقط، واذا قامت، فإن ذلك يعود الى توفر مجموعة من العناصر الجاذبة، بل قوية الجاذبية، بحيث استطاعت ان تعمق العلاقة، كلما توغل العمل في عدد الحلقات. اما اولى القضايا التي ساهمت مساهمة فعّالة في هذا السياق، فهي محاولة كسر التقليدي، ليس بوصفه كلاً متكاملاً، بل بوصفه اقتراحاً يجوز تجاوزه. من هنا، راحت الكاميرا تستغني عن الزوايا الثابتة، لصالح حركية ديناميكية لم توفر مكاناً يتيح رؤية مختلفة، من خلال وجهة نظر جمالية، غير مخلّصة من معانيها اللازمة والضرورية في آن. تلك ميزة، محصلة من متابعة دؤوبة للانتاجات العربية والعالمية المميزة، حيث ستتحول الكاميرا في حركتها الى رديف او قرين للمثل فتبدو رفيقته وليست مرافقته، باعتبار ان هذه الحركة، حركة متضمنة مجموعة من الاشارات والرموز، التي تقدم في نهاية الامر، نسيجاً كاملاً لاقتراح بصري، لا يتكلس امام الممارسة التاريخية، بمعناها المتحفي. بدت الكاميرا في »نهاية رجل شجاع« عنصراً دينامياً بارزاً، اذ أُحيطت الادبيات المكتوبة بما يليق بها: عودة الى جذور القول في الحركة. بما معناه ان اللقطة ليست منفصلة عن عناصر الصورة الاخرى، وليست مفرغة من مضامينها غير التعسفية. حركتها العليا تعني شيئاً، والسفلى شيئاً آخر. في حين، بدا الاقتراب كاللمسة المحمية، والابتعاد كالمغادرة. لقطات تنجذب الى سياق رؤية متكاملة، ولا تعمل على قواعد الانتهاء من المراحل في اتجاه الخلوص منها، بل ربطها، او الارتجال على حركتها بما يليق بمعنى الارتجال. الاساس من جهة ثانية، لعب الممثل دوراً بارزاً، الى جانب الاخراج والمخرج (هيثم حقي..اسماعيل انزور...) كما ان الممثل بقي مدماكاً اساسياً، في البنية المتخيلة، ليس من جهة حضوره المباشر، بل بما يرد اليه هذا الحضور من ظهور تقنيات وقوة حضور مدموغة بصراحة متأتية عن دراسة ومتابعة وما الى هنالك. والامر الاخير، يعود الى عفوية ناصعة امام الكاميرا، تلك التي تعود الى تخطي التصنع والتصنيع باستيعاب حدودهما، بهدف القفز فوقهما الى اقترانهما، والتوجه بهما الى محاكاة، بقيت نتائجها باهرة، من زاوية تأكيد حضور دور المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، والذي تخطى كليشيهات كثيرة الى تشكيل خاصية تمثيلية تقوم على الثوابت والاحتماء عليها في آن. وهي ثوابت نظرية وتقنية (ايمن زيدان سلوم حداد امانة داليا نجاح السفكوني عبد الفتاح المزين). ان اقتراب حضور هذين العنصرين التصويري الاخراجي، والتمثيلي الادائي، فتح على صورة جديدة للدراما السورية، تقوم في جزء رئيس منها على حضور نصوص حية، حيوية، نابضة، راهنة او مستلهمة من التاريخ، او مسقطة على الحاضر، بطريقة لا تخلو من رهافة وحساسية (هاني السعدي..) وهي نصوص لا تسعى الى تثوير حضورها، بقدر ما تسعى الى اكتشاف المناطق الداخلية في اللغة المحلية، التي بدت حتى وقت قريب ماض، كمحرمة. محلية التقط الكتاب، مفهوماً وارداً ومغيباً، وهو ان المحلية غنية ولا تعيب، بل انها تدفع الآخر الى لقاء يكتشف الاطراف فيه، ومن خلاله بعضهم. هذا الاكتشاف لازمه قبض على نواحي التقنية الرحبة والقادرة، مما دفع الى اقامة مقاربات، دفعت بدورها الى انتاج مسلسلات لا تحكمها نواقص فعلية تذكر. احسب ان تجربة السينما لعبت دوراً بارزاً مع محمد ملص وعمر اميرالاي واسامة محمد وسمير ذكرى ومحمد شاهين، في حين لعبت تاريخية الحضور التلفزيوني دوراً، مخترقاً تلك العوائق الى رحابة مفتوحة على سينما وبرامج تلفزيونية. عناية جابر

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة