يعتبر قطاع الصناعات الكيميائية من أكثر فروع الصيانة تنوعا، ان من حيث فروعها أو من حيث أنواع الانتاج. يبلغ عدد المصانع اللبنانية في هذا القطاع 235 مصنعا أي ما يوازي تقريبا 16$ من المجموع العام لعدد المصانع التي تشغل 8 عمال أو أكثر. ويركز التقرير التالي حول أربعة فروع من فروع الصناعات الكيميائية اللبنانية، نظرا لارتباط نشاط وتنمية كل فرع من فروعه بالتعريفة الجمركية سواء لجهة الرسم الجمركي المفروض على المواد الأولية الداخلة بهذه الصناعة أو لجهة الرسوم المستوفاة من السلع المماثلة المستوردة. وهذه الفروع الأربعة هي: 1 صناعة مساحيق التنظيف. 2 صناعة مستحضرات التطرية والتجميل. 3 صناعة البويا والدهانات. 4 صناعة البلاستيك ومشتقاته. 1 صناعات الصابون ومساحيق التنظيف: 1 1 تشكل صناعة الصابون ومساحيق التنظيف حوالى 25$ من إجمالي الصناعات الكيميائية من حيث رأس المال الموظف وعدد العمال والمستخدمين. 1 2 مؤشرات أساسية استنادا لاحصاء 1985: عدد المصانع: 54 مصنعا من بينها تسعة مصانع من الحجم الكبير والتي تشغل كل منها ما يزيد عن 50 عاملا. عدد العمال المستخدمين: 2000 يضاف إليهم مثل هذا العدد كعمال وموظفين مرتبط عملهم بهذه الصناعة. رأس المال الموظف: 40 مليون دولار أميركي. قيمة الانتاج السنوي: 50 مليون دولار أميركي. القيمة المضافة: تتراوح بين 20$ و18$. 1 3 الانتاج والطاقة الانتاجية: وضعية أهم صنفين من هذه الصناعة، وهما صناعة مساحيق التنظيف وصناعة صابون الزينة: إن الطاقة الانتاجية مستغلة بأقل من 50$ بالنسبة لمساحيق التنظيف وبنسبة 8$ بالنسبة لصابون الزينة. إن الصناعة الوطنية بإمكانها ان تغطي كامل حاجة السوق اللبناني، وتوفير فائض للتصدير فيما لو سمحت الظروف الاقتصادية المؤاتية للمؤسسات الصناعية للعمل بكامل طاقتها الانتاجية، فضلا عن أن ذلك يساعد في تخفيض أسعار السلع النهائية للمستهلك. 1 4 أصناف السلع المنتجة في صناعة مساحيق الغسيل والتنظيف: إن الأصناف التي تنتجها صناعة مساحيق الغسيل والتنظيف تتضمن مجموعة واسعة من المواد التي تستعمل للتنظيف الشخصي والتنظيف المنزلي بمختلف أشكالهما وأنواعهما: من غسل ثياب إلى تنظيف أدوات وأواني المطبخ المختلفة، وتنظيف المفروشات، والسجاد، وتطهير الحمامات. ونرى من المفيد أن نذكر بأن المصانع المحلية الكبيرة من هذه الصناعة تنتج بالاضافة الى أصنافها وماركاتها الخاصة، الماركات العالمية المعروفة، حيث ترتبط مع الشركات العالمية باتفاقات تقنية تسمح لها بإنتاج تلك الأصناف بنفس الجودة العالمية (مثل برسيل، سبارتن...) ذلك فإن أي تطور أو تحسين يطرأ على تلك المساحيق العالمية نتيجة للأبحاث والاختبارات، تأخذه الصناعة الوطنية وتطور إنتاجها على أساسه. ولا شك بأن الشركات الأجنبية لم تكن لتعطي الإذن بالموافقة على إنتاج أصنافها في لبنان لو لم يتوفر شرطان ضروريان: كفاءة الصناعة اللبنانية وتطورها التكنولوجي. الحماية الممنوحة لهذه الصناعة، وإلا لكانت الشركات الأجنبية صدّرت انتاجها الأجنبي الى لبنان بصورة مباشرة. نذكر في ما يلي الأصناف الأساسية المنتجة في لبنان: صابون جامد مكعب. صابون سائل لغسل الأيدي. مساحيق للغسيل بودرة. مساحيق سائلة متنوعة للجلي والتنظيف. مساحيق للغسيل وتنظيف الأرض. مساحيق لغسيل وتلميع الزجاج. 1 5 الرسوم الجمركية المفروضة لحماية هذه الصناعة: إن صناعة مساحيق الغسيل والتنظيف هي من الصناعات اللبنانية التقليدية. وقد بدأت منذ أكثر من خمسين عاما بإنتاج الصابون من جفت الزيتون، ثم تطورت مع التطور العالمي ومع اختراع الآلات الأوتوماتيكية لغسل الثياب وجلي الصحون الى صناعة حديثة تضاهي مثيلاتها في البلدان المتقدمة. ونظرا لكون هذه الصناعة متطورة، فقد أصبح يدخل في تركيبها الكيميائي مواد أولية متنوعة، منها الرخيص الثمن، ومنها الجيد، لذلك أصبح من السهل تعديل تركيب المواد الأساسية فيها، وبالتالي يسهل التلاعب بأسعارها. ومن هنا تعتبر الصناعة من الصناعات التي تشتد فيها المنافسة والتزاحم على اكتساب الأسواق، خاصة أن بعض الشركات الأجنبية تنزل الى الأسواق اللبنانية سلعا دون الحد الأدنى من المواصفات المفروضة في مثل هذه الصناعة بأسعار بخيسة تستهوي المستهلك ولكنها تضر في ملبسه وصحته من دون أن يدري. لذلك سعى أصحاب هذه الصناعة الى حماية صناعتهم من المنافسة الخارجية وحصلوا بعد المراجعات لدى السلطات المسؤولة على حماية جمركية تؤمن لهم العمل في وجه الانتاج الأجنبي بجو تنافسي معقول وانتاج جيد. 1 6 المواد الأولية المستعملة في هذه الصناعة والرسوم الجمركية المفروضة عليها: إن الحماية الجمركية الممنوحة لصناعة مساحيق الغسيل والتنظيف المفصلة في الصفحة السابقة لا تستفيد منها هذه الصناعة بشكل كامل. اذ ان هذه الصناعة تدفع من الجهة الأخرى رسوما جمركية على مواد أولية عديدة تدخل في عمليات التصنيع. فإذا أنزلنا نسبة الرسوم الجمركية المفروضة على المواد الأولية لهذه الصناعة من نسبة الرسوم الجمركية المفروضة لحمايتها، لانخفضت نسبة الحماية هذه الى النصف، واستطرادا لا تحتاج الى أي تخفيض إضافي. وتجدر الاشارة الى ان صناعة مساحيق الغسيل والتنظيف الوطنية، تستعمل مواد أولية عديدة من الانتاج الوطني اللبناني (صناديق كرتون علب وكالونات بلاستيك، الخ...) ونحن اكتفينا بالمواد الأولية التي لا تنتج محليا وبالرغم من ذلك تخضع الى رسوم جمركية. 1 7 خلاصة: 1 ان السير بفكرة تخفيض الرسم الجمركي المحدد لهذه الصناعة في حال إلغاء بدعة الدولار الأميركي، سوف ينزل ضررا كبيرا بها من دون أن يفيد المستهلك ولا الخزينة العامة للأسباب والمبررات التي أوضحناها في مقدمة هذا التقرير. 2 إضافة الى ذلك، فقد تبين من هذه الدراسة أن المواد الأولية المستعملة في صناعة مساحيق الغسيل والتنظيف، تخضع، لدى استيرادها، الى رسوم جمركية تندرج معدلاتها من 8$ الى 18$ و36$ وتبين ان هذه المنتجات لا يصنع منها محليا. 3 لهذه الأسباب مجتمعة، وحيث ان صناعة مساحيق الغسيل والتنظيف تعتبر صناعة رائدة من حيث تواصلها مع الصناعات اللبنانية الوسيطة، كصناعة مواد التعبئة والتغليف من ورق وكرتون وبلاستيك، فإن أي تخفيض في رسوم الحماية لهذه الصناعة، سيرتد سلبا على هذه الصناعة وعلى النشاطات الوسيطة. فإن الحفاظ على هذه الصناعة الأساسية بالنسبة للمستهلك اللبناني وتأمين خفض أسعهارها عن طريق زيادة قدرتها على الانتاج وتخفيض أكلافها، يفرضان: الإبقاء على رسم الحماية. إعفاء المواد الأولية المستخدمة في هذه الصناعة من الرسوم الأولية. 2 صناعة مستحضرات التطرية والتجميل توطئة تشكل صناعة مستحضرات التطرية والتجميل ما يقارب ثلث الصناعات الكيميائية من حيث التوظيف الصناعي وعدد السلع المنتجة. 2 1 بعض المؤشرات الأساسية: عدد المصانع: 15 مصنعا من الحجم المتوسط والكبير، ولا يشمل هذا العدد مصانع الشامبو الصغيرة المنتشرة بأعداد كبيرة في كل أنحاء البلاد. عدد العمال والمستخدمين: 3500 عامل، منهم 2500 يعملون داخل المصانع، و1000 مرتبط عملهم بهذه الصناعة في مختلف المجالات التجارية خاصة التوزيع والترويج. رأس المال الموظف: حوالى 70 مليون دولار أميركي. قيمة الانتاج السنوي: 55 مليون دولار تقريبا. القيمة المضافة: تتراوح بحسب الاصناف بين 30$ و70$. 2 2 أصناف السلع المنتجة في صناعة مستحضرات التجميل اللبنانية: إن السلع التي تنتجها صناعة مستحضرات التجميل الوطنية تتضمن مجموعة واسعة من الأصناف التي يطلبها المستهلك المحلي والخارج. وتجدر الاشارة الى ان الأصناف الأجنبية المستوردة، يوجد دائما مثيل لها من إنتاج المصانع الوطنية. وما ان يتم تسويق مستحضرات جديدة في أي شركة عالمية حتى يتم انتاجه في أحد المعامل المحلية، وذلك لأن معظم صناعاتنا لديها اتفاقات تقنية مع الشركات العالمية، هذا بالاضافة الى المستحضرات التي يتم اكتشافها وتطويرها في لبنان. نذكر ما يلي من الأصناف المنتجة محليا: كريم للشعر. معاجين حلاقة. كحل للعيون على أنواعه. ماء التواليت. المياه المعطرة. ماء الكولونيا. لوسيون. العطور. مزيل الرائحة. شامبو للشعر. مستحضرات التطرية للشعر. حمرة الشفاه طلاء الأظافر. مزيل الطلاء. بودرة الأطفال. بودرة تجميل على أنواعها. معاجين الأسنان. مستحضرات تجميل الجلد والجسم. صباغات للشعر. مثبت للشعر بخاخ. 2 3 الرسوم الجمركية المفروضة لحماية هذه الصناعة: إن صناعة مستحضرات التجميل هي من الصناعات اللبنانية القديمة التي بدأت قبل الاستقلال ونمت وتطورت خلال الخمسين سنة الماضية، والواقع ان هذه الصناعة موجودة في مختلف بلدان العالم سواء المتقدمة صناعيا منها أو النامية. وبما أن أصناف هذه الصناعة هي متنوعة وكثيرة ويسهل تعديل تركيبها، فيسهل استطرادا التلاعب بأسعارها. لذلك تعتبر من الصناعات التي تكثر المنافسة فيها، كما يشتد التزاحم على اكتساب الأسواق الخارجية. لهذه الأسباب، فقد كافحت صناعة مستحضرات التجميل اللبنانية طوال السنوات الماضية حتى حصلت على الحماية الجمركية الحالية. 2 4 المواد الأولية المستخدمة والرسوم الجمركية المتوجبة الأداء عليها: ان الحماية الجمركية الممنوحة لهذه الصناعة والتي تتراوح بين 18$ و36$ من قيمة السلعة المستوردة، لا تستفيد منها كامل الصناعة الوطنية، إذ ان معظم المواد الأولية المستعملة في هذه الصناعة تخضع لرسوم جمركية تتراوح بين 8$ و18$ وهنالك صنف يصل رسمه الجمركي الى 36$. بعض هذه المواد الأولية يصنع محليا إلا أن معظمها لا يوجد إنتاج محلي منه. 2 5 تأثير تخفيض الحماية الجمركية الممنوحة لهذه الصناعة: أ ان الخوف من ارتفاع أسعار السلع من جراء إلغاء الدولار الجمركي من دون تخفيض الحماية الممنوحة للصناعة الوطنية، هو بنظرنا مضخم ويستند في معظمه الى الوضع النفسي. إذ ان دراسة أولية كانت قد أعدت عندما رفع الدولار الجمركي من 200 ل.ل. الى 800 ل.ل. أظهرت ان نسبة زيادة الأسعار في السوق الداخلية يجب أن لا تتعدى ال10$ على السلع الخاضعة للرسوم الجمركية، كما أوضحنا في القسم الأول من هذا التقرير، ونرى ان ارتفاع السعر في حال حصوله، هو فوري ومؤقت وإذا تبعته مراقبة فعالة على الأسواق، فإن المنافسة بين المنتجين سوف تعيد الأسعار الى واقعها الطبيعي. ب ان تخفيض الحماية الجمركية الممنوحة للصناعة من شأنه توجيه ضربة جديدة الى القطاع الصناعي الذي لم يزل يتعرض لمشاكل وأزمات متلاحقة. ان الدولة اللبنانية بمختلف أجهزتها تدعو اللبنانيين والأجانب الى التوظيف والاستثمار في لبنان. وأول ما يسأل المستثمر، هو مقدار الحماية والتشجيع الذي تمنحه القوانين الرسمية لهذا الاستثمار. فإذا علم أن القوانين الأساسية لتشجيع الصناعة لا تتعدى حاليا الرسوم الجمركية، وأن هذه الرسوم ستخفض، فهل يقبل على التوظيف الصناعي في لبنان؟ ج ان صناعة مستحضرات التجميل بمختلف المفاهيم وفي جميع الدول، تعتبر من الصناعات الكمالية التي لا تدخل في أي سلة من سلال كلفة المعيشة. لذلك فلا يمكن أن يدعي أحد أن تخفيض الحماية الممنوحة لها غايته خدمة الطبقات الشعبية من اللبنانيين. فالأسلوب المتبع في طرح الضريبة أو الرسم على هذه المستحضرات في جميع البلدان، حتى المتطورة منها، هو أن تكون هذه الرسوم من الروافد التي تغذي خزينة الدولة، لذلك فإن معدل الرسوم المفروضة على كماليات كهذه تتعدى نسبتها المائة بالمائة في مختلف البلدان (الأردن مصر سوريا..). لذلك فإننا نقترح تعديل تعريفة الرسوم الجمركية سواء بالنسبة للمواد الأولية المستخدمة في هذه الصناعة أو بالنسبة للمواد المثيلة المستوردة.