As Safir Logo
المصدر:

الديوان وأنا

المؤلف: جمال الدين مصطفى التاريخ: 1995-06-14 رقم العدد:7105

عم صباحا ديوان شعري، ذوى ليلك، اذ اشرقت عليك العيونُ وتلقاك فجرها ضاحك الجفن وحياك لمحها المفتون وجلا صبحها المنمنم بالورد ظلاما قد أطبقته السنين فتناهى عذاب خمسين عاما انت فيها بين الغثاء سجين قد تحررت من ضياع تساوى في ثراه القتاد والياسمين وتجسدت شاخصا، لترى الأعين فيه ما لا تراه الظنون ولها، بعد، ان تراك الحصى المنظوم، او انت جوهر مكنون يزدهي الشعر حيثما يزدهي النقد، وفي حجره تشب الفنون وعلى ساحه يجلّي اصيل وعلى ساحه يكعُّ هجين فأجبني يا شعر: أيهما انت فإني على مداك رهين * * * عم صباحا.. او عم مساء، فمنك الصبح بادي الضحى، ومنك الدجون وعلى كبرياء حرفك تزهو كبريائي.. ومن هوان تهون فإذا ما ارتفعت فوق هبوب الخوف، طار الشراع بي والسفين واذا ما سقطت في شبك الاغراء، حيث الطُعم المذل سمين سقط الشعر من فمي باهت الجِرس، وبحّت اوتاره واللحون واذا ما طربتَ غنت جراحاتي نشوى، واهتز حتى الانين واذا ما حزنتَ ابكيت اعيادي فقلب الافراح فيها حزين فأنا انت، غير اني اخفي بين قومي طفولتي.. فتبين!! وأراني اجامل الناس احيانا فيأبى اعتدادك المجنون! وأعد الوقار اكرم للمرء فتلهو.. ويستبيك المجون!! أأنا أنت؟ ام ترى نحن شخصان: فهذا يفي.. وهذا يخون؟ أم تداري نوازع القلب روح ويداري مطامح الجسم طين؟! سقم لا أراك يا شعر تبرا منه.. ما طال عهدك الميمون و(ازدواجية) تباركها الاعراف فالشعر كالجنون فنون!! * * * أنت، يا شعر، وهج من صدق الوعد.. وانت انطفاؤه اذ يمين لك في ذمة القرائح عهد وعلى خافق الحروف يمين أنها تفتديك نبضا، ولا تطرف الا على هواك الجفون ولها في اقتناص شُرّدِكَ العين لغوب، وضيعة، وشجون وليال تمتد عمرا، فلا يعرف فيها النهار: اين يكون؟! المعاناة زاد خيلك في السبق.. ويأبى الا النعيم الحرون!! لست وحيا من السماء.. ولا يعرف من انبياؤنا (جبرين)! أنت نبع ثرّ لمانحك الجهد، وصخر للخاملين ضنين ودموع تجسمت لؤلؤا رطبا.. ولغط من (سبحة) موزون!! فمناقيرنا سواء ولكن هل تساوى الغراب والحسون؟! * * * عم مساء ديوان شعري فقد هب ت للقيا شاديك هذي الغصون وتلقتك بالاغاريد اعشاش وحنّت لضيفهنّ وكون فرشت ريشها البلابل من حب، وغطتك بالجناح السنونو وتنادى من فتية (العَرَب الكتّاب) جيل على اللسان امين عربي من (آل جفنة) لم يحرجه اني من (لخم) ضيف خدين فعزيز على قلوب (بني مروان) حتى (الرشيد) و(المأمون)! وحدة العرب لم تكن وحدة الحكام يوما.. وانما هي دين وحّدتنا جذورنا، وكتاب الله فينا، وأرضنا، والمعين (بردى) في شفاهنا (دجلة الخير) ومن (بنجويننا) (قاسيون) ولنا من مروءة الشام أنّا قد نجونا، وخلفنا (الطاعون) ولنا بعدُ شكرنا الغمر فا(التكريم) دين به العراق مدين مصطفى جمال الدين (31/5/1995)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة