As Safir Logo
المصدر:

المؤامرة

المؤلف: فاخوري اسامة التاريخ: 1995-06-13 رقم العدد:7104

كلمة فقدت مضمونها في اثناء الحرب اللبنانية لان كل الجهات كانت تتكلم عن المؤامرة. ولكن المؤامرة كانت حقيقية لا كما كان يفهمها البعض بأنها حرب الزواريب وحرب تحرير فلسطين من جونية وحرب اللبنانيين فيما بينهم وحرب الآخرين في لبنان، كل هذا كان موجودù ولكن المؤامرة الحقيقية كانت اكبر منهم جميعا ولم يستوعبها الشعب اللبناني خاصة والعربي عامة لذلك طالت الحرب ستة عشر عاما والمؤامرة لا تزال تدور كعاصفة في فنجان لان المتآمر الاكبر لم يكن لبنانيا بل كان اميركيا صهيونيا له اتباع وعبيد وهم عرب الاميركان الذين كشفوا عن وجوههم اخيرù ورموا بآخر ورقة تين عن جسدهم فرأينا من هم عرب الصهاينة ومن المتآمرين منا الذين كشفهم العدو لانه وضع امامهم خيارين فاما ان يشهروا صهيونيتهم باعلان سلام الاذعان واما الخنق اقتصاديا وسياسيا. هذه المهزلة المؤلمة انكشفت في اكثر البلاد العربية ولكن اين نحن منها في لبنان. كان العرب يصبون الدولار على الحرب اللبنانية كما نصب الزيت على النار وعندما تفتحت الشهيات اكثر من اللازم كان على الممول والمتآمر والعبد ان يضعوا حدù لهذا الجشع ويحصرونه في نخبة واحدة اشتركت في الحرب اللبنانية باموالها وبعد مهزلة الطائف تدخلت هذه القوى للتلاعب بالدولار واذلال الشعب اللبناني وتتطيير حكوماته حتى رست القرعة على من دفع في الحرب وطعننا بالسلم بدولاره الذي يرفعه قائلا اقيلوني فاجعل الدولار خمسة آلاف ليرة وصدق الشعب المسكين وتعلق بحبال الهواء وبالوعود والمشاريع والمخططات والهيصات والمواكب والمآدب والطبل والزمر فاصبح الرمز زمرù والعبد طبلا وضاع الشعب لان الحابل اختلط بالنابل وحجبت الرؤيا عن المواطن الذي انزل رأسه بين كتفيه خوفا من الكف على رقبته واصبح يفتش جيوبه ليجد بعض الفراطة ليشتري بها ما لا يسمن ولا يغني من جوع. وبيروتنا تضررت اكثر من كل المناطق اللبنانية ففيها حصلت كل الحروب وكل التعديات على الحرمات والمنازل والارزاق وفيها مناطق منكوبة يجب رفعها الى مستوى مديني محترم قبل ان نفكر »بالسليلر« والاوتيل الهائل المتخفي وراء العمل الثقافي والتربوي والفني وقبل ان نفكر بالاوتوستراد الدائري العديم الفائدة والمدينة الرياضية التي لا تطعم رضيعا على اهميتها. لقد تحولت المؤامرة من حرب ضروس لضرب اللبنانيين والفلسطينيين الى سلم مفتعل ومفروض ممن يحكم العالم حاليا اي اميركا والصهيونية. وكان من الواجب استخدام عملاء لهما، اكانت نيتهم حسنة او سيئة، ولكنهم العوبة في يد الاقتصاد العالمي فكان مجلس الانماء والاعمار الذي كبر وكبر وكبر حتى اصبح اهم من اية وزارة كانت، وعين رئيسه حاكما ثم وزيرا وكانت سوليدير اكبر عملية احتيال وسرقة وابتزاز لعامة الشعب اصحاب الحقوق من الوسط التجاري ان كانوا مالكين او ساكنين او مستفيدين وها هي سوليدير تمحيهم الواحد تلو الآخر غير سائلة لا عن حقوق الانسان ولا الرسالات السماوية ولا محل فيها للمنطق والضمير والرأي الحر. سنتان ونصف وحكومتنا تحكم بهذه الفعلية المركنتيلية لملأ الجيوب ولكن النصيب الاكبر سيكون لحكام العالم الجدد وبنوكهم الصهيونية فكيف بعد تجربة حكم تتعدى السنتين والنصف وبعد كل الفشل الذي حصل نترك العنان لقائد الحملة بأن يشكل حكومة على كيفه يحرم بيروت من تمثيلها الصحيح الذي يجب ان يكون ستة نواب واذا تساهلنا قليلا خمسة واذا كثيرا اربعة وهذا اضعف الايمان. ان المؤامرة على بيروت واهل بيروت قد بدت واضحة للعيان ولا يطبل ويزمر لرئيس الحكومة الا ازلامه والمستفيدون منه وبعض العامة الذين يؤخذون بالمظاهر مثلا: انه شخص غني وليس بحاجة لمزيد وانه عمل الكثير في كل لبنان وطلابه وانه ليس من غيره في الساحة من يستطيع لجم الدولار اي الابتزاز بعينه. اولا انه شخص غني ولكنه يطلب المزيد دائما وابدا فهو تاجر ومقاول واذا سألته عن ثروته يقول لك اي ثروة؟ من ساعة او بعد ساعة. هذا جواب الشراهة بذاتها، اما انه عمل الكثير للبنان وطلابه فهذا صحيح وكان مطلوبا منه ليجعل لنفسه شعبية ينطلق منها الى اعالي الحكم. اما القول بأن ليس من غيره في الساحة فهذا بالحقيقة عيب كبير لان لبنان مليء بالرجال الاكفاء من محامين ومهندسين واطباء ورجال اعمال واقتصاديين وسفراء وبنكيين كل واحد منهم يستطيع ان يعمل رئيس حكومة دون ان يظلم بيروت هذا الظلم العظيم والمخطط له لاخضاعنا جميعا. فالرجل بحياته كلها لم يحب بيروت واهل بيروت وللعلم والخبر كل ما يعمله حاليا هو ضرب الرموز البيروتية وشق البيروتيين عن بعضهم البعض، ان لم يستطع هذا بوزارته القوية فهل سينجح بوزارة الموظفين عنده والمستفيدين منه والراضخين لمشيئته؟ آه كم يخطئ بعض البيارتة بالاعتقاد بأن بيروت سهلة لهذه الدرجة، موضوع بيروت موضوع آخر لا يستطيع فهمه الا الذي ولد وعاش في بيروت فالحكام الحاليون سكارى باطماعهم ومشاغلهم وقد شاءت الاقدار ان يلمسوا ما لا يلمس وان يتعدوا على ما هو اكبر منهم بكثير فهم صغار مهما نفخوا انفسهم وجيوبهم ومهما امّلوا الناس بتغيير البلد بوعود كاذبة وآمال خادعة نحن مع شعبنا على ضعفنا المادي سنصبح اقوياء بضمائرنا واتحادنا والدفاع عن وجودنا وحريتنا وعروستنا بيروت. ان لنا تاريخا طويلا بالنضال كأهل بيروت وان مستقبل اطفالنا سيحفزنا بأن لا يغلبنا دخيل وسنظل احرارا وكبارا كبارا.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة