الاسواق الشعبية تقليد قديم عرفته القرى الجنوبية في مطلع الاربعينات اي في حقبة الاستقلال، وهي ترتبط بالتراث والعادات المكتسبة. البائعون فيها ينتمون الى القرى كافة يتجولون طيلة الاسبوع من قرية الى اخرى حاملين صناديقهم المتاجر فجر كل يوم ليأخذ الواحد مكانه وفق النظام المتبع في كل سوق من دون ادنى »خربطة«. يشعر زائر الاسواق الشعبية بصخب الامكنة وقيمتها، فيها الالفة والحوارات والكثير من مشاهدات العناق والسلام الحار وصراخ البائعين في مناكفات مع النسوة حول الاسعار ونوع البضاعة. ويختلف اقبال المواطنين حسب السوق وموقعه، ففي قرى القطاع الاوسط، وخصوصù تلك المحاذية »للشريط الحدودي«، تعيش الاسواق حالة من الركود المستمر، فيما تعيش اسواق المناطق القريبة من صور، وهي آمنة الى حد ما، حركة بيع لا بأس بها. على اي حال الاسعار مرتفعة دائمù داخل الاسواق وخارجها وهذا ما اكدته اكثرية المواطنين، الذين اعتبروا في الوقت نفسه ان الاسواق هي ضرورة اقتصادية واجتماعية لانها مظهر مهم من مظاهر الحياة في القرى وحاجة للكثيرين الذين يجدون فيها متنفسù ولو ضيقù في خضم المصاعب والمشكلات المادية التي تطال معظم المواطنين. سوق عيتيت تأسس سوق بلدة عيتيت عام 1991 ويرتاده اهالي بلدات وادي جيلو، محرونة وقانا، وهو سوق صغير ركزت طاولات العرض فيه على جانبي الطريق العام للبلدة، اول ما تراه عند دخولك السوق صف طويل من المعلبات والمواد الغذائية التي يتناولها عادة عناصر قوات الطوارئ الدولية، صاحب »البسطة« حسين سويدان رد على سؤالي المستغرب: وهذه ايضù تباع هنا؟ فقال: »أنا اكثر واحد ابيع في السوق. فالناس ينتظرونني من سبت الى آخر وفي ايام الاسبوع المتبقية يقصدونني الى منزلي لشراء الاطعمة. وعن كيفية وصول هذه »البضائع الدولية« اليه قال: انا اشتريها من اللبنانيين الذين يبسطون امام مراكز القوات الدولية فيبيعون الآلات الكهربائية لعناصر الطوارئ الذين يدفعون ثمنها مواد غذائية ونحن نشتريها منهم ونبيعها في الاسواق«. مشيرù الى الاقبال الشديد عليها لانها رخيصة ونوعيتها عالية. زبائن... فقراء سعيد سليم اعتبر ان الاسواق الشعبية تفيد الاهالي اكثر من المتاجر، لان الاسعار مدروسة ومجال المنافسة مفتوح، على عكس المتاجر موضحù ان للسوق زبائنه واغلبيتهم من الطبقة الفقيرة الحال. غسان محسن يبيع العطورات وادوات التجميل قال: مصلحتي اصبحت من الكماليات فالنسوة يردن الباس واطعام اولادهن اولاً لكن ومع ذلك فالاسواق عامرة والناس ينتظرون ايامها في جميع القرى لاسباب عديدة اولاً: الراحة التي يشعر بها الزبون نتيجة اتساع الافق وحجم السوق. ثانيù: الاسعار المخفضة عند البائعين. ثالثù: امكانية وجود كل شيء في الاسواق من دون الذهاب الى كثير من الامكنة لجلب الحاجيات الضرورية وغير الضرورية. سوق قانا سوق بلدة قانا هو سوق حاشد يكتظ بالنسوة والاطفال المتفرجين والمشترين خصوصù وانه يقام صباح يوم الاحد اي يوم العطلة، ونظرù لكثافة السكان الموجودين في البلدة، البائع ناصر احمد اوضح ان تاريخ انشاء السوق يعود الى ما قبل اربعين عامù. انه تقليد قديم لكنه لم يعد يطعم الخبز في يومنا هذا«. وقال لقد اعتاد الناس على زيارة السوق بشكل اسبوعي فالاسعار هنا ارخص. لكنها حركة بلا بركة فنحن نربح في القطعة الواحدة الفي ليرة بينما لا يقبل صاحب المتجر بربح خمسة آلاف ليرة في القطعة الواحدة ولكن برغم ذلك الزبائن باتوا قلة »وهبّات« البيع لا تأتي الا مع مواسم الاعياد التي تفرجنا قليلاً. علي بداوي يبيع الخضار والفواكه في سوق البلدة ويلقى اقبالاً من المشترين برغم ان البضاعة ليست من النوع الجيد، ويشرح مستدركù: »صحيح ان ما ابيع هو من بضاعة الباب الثالث لكن الناس لم تعد تميز. ففي كل منزل عشرات الافواه المفتوحة التي تريد الخبز والطعام. وعن الربح الذي يجنيه من بيع الخضار يقول اربح في الكيلو الواحد 250 ليرة تقريبù والحمد لله بضاعتي كلها تباع. سوق العباسية قليلون هم البائعون من بلدة العباسية الذين يشاركون في السوق الاسبوعي الذي يقام يوم الجمعة، اكثريتهم غرباء ومن جيل الشباب، علمù بأن سوق البلدة انشئ في الاربعينات. لكن اجتياح عام 78 هجر معظم السكان الاصليين ليتسلم السوق بعدهم شبان من قرى مختلفة. عبد الهادي عطوي من بلدة بنت جبيل يعمل بائعù في الاسواق الشعبية منذ 21 عامù يقول: »صحيح ان الاسواق الشعبية اسعارها شعبية اي تلائم الجميع لكن اناسù كثيرين يأتون ويذهبون دون شراء اي شيء. الاسواق قبل الحرب كانت اسواقù حقيقية وفي »عزها«، كنا نبيع البنطلون بعشر ليرات ونربح ليرتين. وكنا مرتاحين ماديù. اما اليوم فنبيع البنطلون بعشرة آلاف ليرة بينما نربح القليل وتبقى جيوبنا فارغة«. اضاف: »كنا نشتري 20 دزينة من القطع الصغيرة للاولاد في موسم الاعياد لا يبقى منها شيء اما اليوم فالحال مختلف اذ نشتري دزينة من نوع معين فنبيع منها قطعتين لا اكثر«. وعطوي يملك متجرù في عيتيت لبيع الالبسة، فسألناه عما اذا كان المواطن يقبل على المتجر اكثر او على »البسطة« في السوق فقال: »لا يقبل على الاثنين معù فمنذ عام 1990 والاوضاع الاقتصادية انعكست على اسواقنا الشعبية فجمدتها«. ناصر كحلون يبيع الثياب في السوق عمل في حقل البناء 16 عامù لكنه، كما يقول، فضّل التجول بين القرى وبيع الثياب لان المردود هو نفسه«، نأكل ونشرب بما نجنيه ولا يبقى شيء مع فارق اساسي هو ان العمل في السوق اقل تعبù بينما العمل كمعلم عمار كان ينهكني«. اضاف: »منذ سنة وانا اعمل كبائع جوال اشارك في ستة اسواق في الاسبوع في مختلف القرى وربحي اليومي يبلغ حوالى 20 الف ليرة الحمد لله نعمة كريم«. سوق صريفا تأسس سوق بلدة صريفا عام 1964، كان في البداية يتألف من اربع طاولات يبيع عليها التجار الثياب، الا انه ما لبث ان اتسع وبات محطة ينتظرها الاهالي يوم الاحد للتبضع والتوفير. علي الزين يملك محلا لبيع الثياب في بلدة الشهابية ويبيع في سوق صريفا قال: »ان حال الاسواق ميتة اليوم خصوصا انها كثرت في المناطق القريب بعضها من بعض«، مؤكدù ان ارباحه في محله تزيد عن ارباحه في السوق ثلاثة اضعاف، والسبب الرئيسي ان قوات الطوارئ الدولية لا تأتي الى الاسواق بل تذهب الى المحلات. معتبرù انه في حال تحسن الاوضاع الاقتصادية ستنتعش الاسواق من جديد. سوق النبطية تأسس السوق الشعبي في النبطية اواخر القرن الماضي، واستمر قائما لعشرات السنوات يومي الاحد والاثنين من كل اسبوع، نظرù لبعد المسافات بين النبطية والمناطق التي كان التجار يأتون منها لعرض بضاعتهم فيه، ولانعدام وسائل النقل التي كانت تقتصر على الجمال والبغال التي كانت تنقل الحبوب على انواعها والتمر والاقمشة من الجولان وجبل الدروز وحوران وصفد وعكا والجاعونة ومختلف مناطق الجنوب والشوف والبقاع. اضافة الى ذلك فقد كانت تباع في السوق مختلف انواع الحيوانات من جمال وبغال وابقار وغنم وماعز وطيور ودجاج. ومع مرور الوقت وتوفر وسائل النقل الحديثة، وانتشار اسواق عديدة في مختلف المناطق واقفال الحدود بين فلسطين ولبنان، تقلص السوق الشعبي في النبطية من يومين الى يوم واحد في الاسبوع ليصبح موعده نهار الاثنين فقط، وهو يحتل الآن جوانب الارصفة المحيطة بالساحة الرئيسية للنبطية وعلى جانبي الشارع العام فيها، وبرغم كل الظروف الاستثنائية المحيطة بسوق الاثنين الشعبي في النبطية فانه ما زال من اهم الاسواق الشعبية في لبنان لما يستقطبه من مئات التجار وآلاف المواطنين الذين يأتون اليه من مختلف مناطق الجنوب والشوف والبقاع وسوريا، حيث تشتمل حركة البيع والشراء على انواع السلع والمنتوجات التجارية والصناعية والزراعية والحرفية والمعلبات والمواد الغذائية والمكسرات والاقمشة في ظل منافسة تجارية مشروعة تؤدي الى انخفاض الاسعار مما يعود بالفائدة على التجار والمواطنين. الحرب تقلص السوق تأثر سوق الاثنين الشعبي في النبطية بالظروف الأمنية التي عانى وما زال يعاني منها الجنوب جراء الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة، وكثيرا ما تعرضت مدينة النبطية للقصف الاسرائيلي اثناء التئام السوق فيها، مما ادى الى وقوع عدد من القتلى والجرحى، ونظرا لتكرار الاعتداءات فقد تقلصت الحركة التجارية فيه نتيجة هجرة العشرات من التجار الى مناطق اكثر أمنا، كذلك الامر بالنسبة للكثيرين من المواطنين لا سيما الذين يقصدون النبطية من مناطق بعيدة يوم الاثنين فقط لابتياع حاجياتهم باسعار معقولة، وقد فضل هؤلاء التسوق من اسواق بديلة مؤثرين الأمن والحيطة، وانعكست هجرة هؤلاء ركودا اقتصاديا للسوق الشعبي في النبطية اضافة الى الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يمر فيها معظم المواطنين في الوقت الحاضر، إلا انه برغم هذه الظروف فقد بقي سوق الاثنين في النبطية الاكثر حركة والاكثر شهرة بين اسواق المناطق اللبنانية الاخرى. سوق المرج احتفظت الاسواق الشعبية في البقاع بدور مميز خصوصا في »المرج« في منطقة البقاع الغربي، وقد اعتاد اهالي منطقة البقاع ان يتوافدوا كل يوم اثنين الى بلدة »المرج« لابتياع حاجياتهم وسلعهم الغذائية والاستهلاكية من السوق الاسبوعي الشهير باسم البلدة باسعار تتناسب وامكاناتهم. اسعار هذا السوق ربما كانت لا تقل عن الاسعار في بقية القرى، لكنها في الغالب لا تزيد، وليس هذا وحده ما يدفع المواطنين الى »سوق المرج« اذ اصبح بالنسبة لهم تقليدا شعبيا »فولكلوريا« قد لا يستطيعون التخلي عنه، وفي هذه السوق اسلوب قديم يتحدى كل جديد الا بتنظيم ساحاته وحوانيته وافتقاره الى مواقف السيارات وغناه باكواخ الاوساخ والنفايات. بحر متحرك وقد يتيه المرء في هذا البحر المتحرك، بين الناس وبين اصوات الباعة، بخاصة الذين يستعملون مكبرات للصوت تمزق الآذان، لاقناع الزبائن بأن بضاعتهم جيدة ورخيصة. بالاضافة الى اصوات المطربين والمطربات المنبعثة من مكبرات الصوت على بسطات تجار الكاسيت... ولا ننسى »عجقة السير« على الطريق التي تقع الى جانب السوق... وعندما تقترب عقارب الساعة من الواحدة بعد الظهر يكون الجميع قد غادروا على امل العودة واللقاء في يوم اثنين آخر تاركين وراءهم تساؤلات حول الظاهرة الاقتصادية التي تعيش في لبنان وتتغير وتتآلف مع كل واقع جديد لتبقى وتستمر. في السوق المرج التقينا بعض الرواد من تجار ومتسوقين. صاحب بسطة قال: اصبحت سوق المرج الاسبوعية السوق الوحيدة الزاهرة في البقاع بعد توقف الاسواق الاخرى مثل جب جنين وغزة وحوش حالا وقب الياس مستمدة طابعها من جذور تجارية قديمة، حيث كانت المبادلة بالسلع هي الطريقة الشائعة، وكان الناس يلتقون في مكان معين وكل يحمل فائض انتاجه ليبادله بما يحتاج، فالراعي يأتي مثلا ومعه خروف يعطيه لفلاح ويأخذ منه بالمقابل قمحا او دبسا او خضارا. ولا تزال هذه الطريقة متبعة على بيادر احدى القرى وتحصل عمليات البيع والشراء ولكن بواسطة النقود. هذا ما يحصل حاليا في المرج وهي القرية البقاعية الوحيدة، التي تحتفظ بنشاطها التجاري وبازدهار سوقها بفضل موقعها وسط البقاع. وكان هذا السوق الاسبوعي قد انشئ عام 1940 واختص اول الامر ببيع المواشي من اغنام وابقار وماعز... ثم اخذ يتطور فدخلت مختلف السلع التي يحتاجها المواطن. اضاف: تقام هذه السوق يوم الاثنين من كل اسبوع فيتوافد اليها الباعة ناقلين مواشيهم وبضائعهم المختلفة بالشاحنات والسيارات وعلى الدواب فيبسطونها على ارض مساحتها 60 ألف م2. وهي ملك البلدية يستأجرها احد المواطنين ثم يستوفي ما دفعه على شكل ضريبة من البائعين تسمى »ارضية« وهذه الارض مقسمة الى اجنحة عدة: اثنان منها للاغنام والابقار، والباقية توزع في شكل فوضوي بين تجار الثياب والاحذية والادوات المنزلية والكهربائية والتحف وبائعي الخضار والفواكه والكتب وسواها. أما الوافدون الى السوق فهم يعللون ترددهم اليه برخص اسعار بضاعته، فهي اجمالا اقل كلفة من الخارج، وهذا ما يدفعهم للمجيء الى السوق اسبوعيا لشراء حاجاتهم المنزلية. متعهد السوق متعهد السوق من عائلة ابو عثمان يقول: نضمن السوق من قائمقام البقاع الغربي بالمزاد العلني، وقد بلغت هذا العام قيمته 85 مليون ليرة يتم جمعها بفرض »ارضية« عن كل رأس غنم او ماعز من البائع او المشتري وكذلك من اصحاب البسطات على مختلف انواعها. وينتقد المتعهد البلدية لأنها اهملت البلدة خصوصا في ما يتعلق بالسوق، فلم تعمل على انتشالها من اوضاعها المتعثرة وتحسين طرقاتها المليئة بالحفر والنتوءات. ويطالب المتعهد بإيجاد مواقف لسيارات التجار واصحاب البضائع والزبائن في السوق الذي يعتبر »الاضخم في لبنان«. سوق ضهر الأحمر يعتبر »سوق الاربعاء« في بلدة ضهر الاحمر (قضاء راشيا) مقصدا لآلاف العائلات البقاعية وحلا لأزمة ارتفاع الاسعار. انشئ هذا السوق في الاربعينيات بمسعى من المجلس الاختياري للبلدة. وفي الستينيات تولت بلدية البلدة الاشراف عليه وجباية الرسوم وطرحه على المزاد العلني، وذلك بالتنسيق مع القائمقامية خصوصا لجهة تنفيذ المشاريع الخدماتية اضافة الى اجراء تحسينات صحية، واقامة جدران دعم للغرف المخصصة للباعة. سوق شاملة يحتوي »سوق الاربعاء« على كل ما يمكن ان يحتاجه المواطن والتاجر الذي قد يأتي من بيروت كأبي شادي الذي يقول: نحمّل بضاعتنا من بيروت ونأتي باكرا لعرضها في »سوق الاربعاء« بعدما رأينا اقبالا كثيفا عليها، والملاحظ ان البضائع تباع بسرعة لأن الاسعار تتوافق مع قدرة المواطن الشرائية. يضيف ابو شادي: لم تعد السوق ملاذا للفقير بل يقصدها الميسورون للحصول على اسعار افضل. وينتقد ابو شادي الاحوال المزرية في السوق خصوصا في فصل الشتاء حيث تمتلئ غرف الباعة بالوحول وتعرقل حركة البيع والشراء. أما بائع القماش ابراهيم عبد الحق فهو يبيع خلال يوم الاربعاء على قدر ما يبيع في ايام الاسبوع »والشيء المهم اننا نبيع نقدا، فالمواطن يشتري بما يحمل من مال، فيما البيع في القرى يتم بالتقسيط«. سوق للتموين بائع ألبسة مستعملة يقول: »باتت الملابس المستعملة سلعة رائجة حتى للميسورين«، ويرى بائع الخضار سهيل شديد ان سوق الاربعاء عبارة عن مكان للتموين الاسبوعي وبأسعار زهيدة، »فسعر كلغ التفاح 750 ليرة بينما في المتاجر يفوق 1500 ليرة«. ويأتي المواطن بهجت غزالي اسبوعيا الى السوق للتبضع »للتخفيف من الاكلاف«، لكنه يشير الى ان جودة البضاعة اقل منها في المتاجر العادية. وترى سميرة ان سوق الاربعاء ينقذ عائلتها من جشع التجار »لأن الاسعار هنا مقبولة، وما نتطلع اليه اكثر هو الثياب المستعملة«. أهداف أخرى لبعض رواد السوق اهداف غير الحصول على بضاعة بأسعار مناسبة. فحسان يقصد السوق »لتضييع الوقت والالتقاء بحبيبة العمر التي لا التقي بها في غير هذا السوق«، بينما يأتي سليم »للتلطيش« على الفتيات، وهو يعتبر السوق »ملتقى للعشاق«. »سوق الخان« الشعبي الدولي! »سوق الخان« مركز تجاري حيوي في منطقة حاصبيا يستقطب التجار والزبائن من معظم المناطق اللبنانية (قبل الحرب) وبخاصة منطقتي الجنوب والبقاع الغربي، وهو يقع على الطريق الجنوبي الغربي لمدينة حاصبيا قرى مجرى نهر حاصبيا في منطقة كثيفة بالاشجار. سمي السوق »سوق الخان« نظرا لقربه من »خان« قديم مبني بالحجار والطين على يد الامير ابو بكر شهاب بهدف ايواء الغرباء والمسافرين من الناس مع خيولهم، وهو يقع في منتصف الطريق تقريبا بين فلسطين وهضبة الجولان وجبل عامل والبقاع. كان المسافرون يقصدون »الخان« للراحة من عناء السفر وللتزود بالغذاء او لشراء البضائع. ومع الايام بدأ يشكل هذا الموقع نقطة التقاء بين التجار وبين سكان القرى القريبة، مما طور الحركة التجارية وثبتها في سوق يبلغ اوج ازدهاره يوم الثلاثاء من كل اسبوع. يتبع سوق الخان اداريا لبلدية حاصبيا التي تعمل على طرحه في المزاد العلني بمبلغ مليوني ليرة سنويا، وقد حددت الرسوم الاسبوعية في السوق على الشكل التالي: بسطة ملابس 2000 ليرة. بسطة خضار 2000 ليرة. بسطة حلويات 2000 ليرة. بسطة احذية 2000 ليرة. ملحمة 1500 ليرة. مرطبات 1000 ليرة. كل رأس بقر يباع 1500 ليرة اسبوعيا. كل رأس ماعز او غنم 200 ليرة. وتتغير هذه الاسعار سنوياً. سوق شعبي بالدولار! يضم »سوق الخان« حوالى 70 بسطة بالاضافة الى سوق خاص بالمواشي، وهو مكان مثالي لتسويق مواسم منطقة حاصبيا، ويعتبر سوق للتموين المنزلي حيث تقصده العائلات اما للشراء واما للتنزه. ويقع »سوق الخان« حاليا ضمن نطاق عمل القوة النروجية التي تعمل على تيسير الحركة وتنظيمها وتأمين مواقف السيارات وحفظ الامن. وقد بات السوق مقصد عناصر القوات الدولية مما شجع التبادل بالدولار الاميركي، واضيفت اليه بسطات جديدة تتلاءم واحتياجات »الطوارئ« من هدايا وملابس. وقد رفعت فيه اعلام الدول المشاركة في القوات الدولية، ما جعل الناس يسمونه ب »سوق الخان الشعبي الدولي«.