ورقة العمل »تسوية المدفوعات الجارية بين المصارف العربية« كان موضوع ورقة عمل قدمها للمؤتمر مساعد محافظ المصرف المركزي الاردني احمد عبد الفتاح. ركزت الورقة على اهمية اتفاقيات الدفع الثنائية بين الدول العربية اقترحت تأسيس مصرف لتسوية المدفوعات بين الدول العربية. ابرز ما في الورقة: اتفاقيات الدفع الثنائية بين الدول العربية والترتيبات المصرفية المتعلقة بها: تهدف اتفاقيات الدفع الثنائية بين دولتين الى الحد من ضرورة اللجوء الى استخدام العملات والمؤسسات المصرفية الاجنبية لأغراض تسوية المدفوعات فيما بينهما، مما يسهل المبادلات التجارية بينها. من ناحية اخرى يؤدي العمل بمثل هذه الاتفاقيات الى توسيع استخدام العملات الوطنية لهذه الدول في سداد المدفوعات بينها، حيث يقوم المستورد، عند حلول موعد السداد بتأدية المبلغ المستحق عليه بعملته الوطنية الى البنك المركزي بواسطة البنك التجاري الذي يتعامل معه في بلده، ويقوم البنك المركزي بواسطة البنك التجاري الذي يتعامل معه في بلده، ويقوم البنك المركزي بدوره بإخطار البنك المركزي في البلد المصدر للدفع الى المصدر من خلال البنك التجاري الذي يتعامل معه بعملته الوطنية. ويقوم البنك المركزي في كل دولة بتمويل حسابه لدى البنك المركزي للبلد الآخر كلما اقتضى الامر ذلك بعدة طرق منها شراء العملة الوطنية للبلد الآخر مقابل عملات دولية. وقد يترتب على اتفاقيات الدفع الثنائية وحسب الاتفاق تقديم تسهيلات انتمائية متبادلة بين الطرفين. ولا بد من الاشارة هنا، بأن اتفاقيات الدفع الثنائية المطبقة، وبشكل محدود بين بعض الدول العربية، لم ترق الى مستوى التطبيق متعدد الاطراف بحيث تصبح صالحة كنظام دفع متعدد الاطراف بين الدول العربية. اهم المبادئ التي تقوم عليها مثل هذه الاتفاقيات وآلية تنفيذها. ففي اطار التعاون الاقتصادي وتنظيم التبادل التجاري الذي تهدف اليه الترتيبات الثنائية للدفع بين الدول العربية فإن طبيعة وآلية تنفيذ هذه الاتفاقيات تتم على الوجه الآتي: 1 تشترك كل من البنوك المركزية والبنوك التجارية الموجودة في كلا البلدين في آلية التنفيذ وتكون اطرافù اساسيù في تنفيذ مثل هذه الاتفاقيات في عمليات تسديد قيم الصادرات والمستوردات المتبادلة بين القطرين المعنيين بهذه الاتفاقيات. 2 فالبنوك المركزية في الدول الداخلية في عمليات الدفع الثنائية تفتح في سجلاتها حسابات متقابلة باسم كل منها يتم من خلالها اجراء التسويات للمدفوعات المترتبة على التبادل التجاري بين البلدين مدار البحث. فإذا دخل القطر »أ« في اتفاقية دفع ثنائية مع القطر »ب« يقوم البنك المركزي في القطر »أ« بفتح حساب في سجلاته باسم البنك المركزي في القطر »ب« يكون خاصù بالعمليات والمدفوعات المتفق عليها والتي تغطيها الاتفاقية. كما يقوم بالمقابل البنك المركزي في القطر »ب« بالعمل نفسه. حيث تقيد في هذه الحسابات وحسب واقع الحال المبالغ الدائنة والمدينة الناتجة عن عمليات التصدير والاستيراد في كلا البلدين. 3 تكون البنوك التجارية هي المؤسسات المصرفية التي يتم من خلالها فتح الاعتمادات للاستيراد والتصدير للمستوردين والمصدرين في كلا البلدين، حيث يتم تضمين الاعتمادات نصوصù مفادها بأنها ستسدد من خلال اتفاقية الدفع الموقعة بين البنكين المركزيين في البلدين المعنيين. 4 وعادة يتم الاتفاق على تحديد سقف لمثل هذه الاتفاقيات، ك (100) مليون دولار مثلاً لا يجوز تجاوزها الا باتفاق الطرفين، وتكون عادة العملة المحددة بهذه الاتفاقيات عملة قابلة للتحويل كالدولار مثلاً. وان كان بالامكان تحديد مثل هذه العملة بالعملة الوطنية لكل بلد. علمù أن الوضع في نهاية المطاف سيتم بالعملة القابلة للتحويل في ضوء تسعير السلطات النقدية في كلا البلدين لعملاتها الوطنية. 5 يتم الدفع عادة للمصدرين والقبض من المستوردين بالعملة الوطنية لكل بلد، ومن خلال بنوكها التجارية بعد تفويضها بذلك من قبل بنوكها المركزية في ضوء اسعار عملاتها يوم الدفع وكما تحددها هذه البنوك المركزية. 6 وفي حال استعمال اي من البنكين المركزيين لكامل السقف المحدد، يتم البحث في الوسائل التي تكفل استمرار التبادل التجاري بين البلدين بما فيه اعادة النظر بالسقف الممنوح. 7 يتبادل البنكان المركزيان عادة فيما بينهما اشعارات القيد المتبادلة/ لتسوية الحسابات كما يتبادلان الكشوفات الشهرية لحسابات طرفيهما لتثبيت الارصدة خلال مدة يتفق عليها. 8 لا تخضع الحسابات المدينة لكلا المصرفين المركزيين فوائد/ عمولات.. الخ طيلة مدة سريان هذه الترتيبات. 9 تكون هناك عادة مدة محددة (يتفق عليها) لانتهاء الترتيبات، يجري في نهايتها التقاص بين الحسابين العائدين لهذه الترتيبات، حيث يقوم المصرف المدين بتسديد كامل الرصيد المستحق في نهاية المدة بالدولار (او بأية عملة قابلة للتحويل يتفق عليها). او بتصدير بضائع بقيمة الرصيد خلال فترة محددة يتفق عليها. 10 في حال الاخفاق بتسديد الرصيد المدين، سواء عن طريق التحويل بالعملة المتفق عليها، او عن طريق الصادرات، فإن الحساب يتحمل فائدة يتفق عليها تكون عادة »سعر اللايبور« لأجل يتفق عليه كأن يكون (ستة شهور) لدى بنكين او اكثر رئيسة في لندن، وقد يضاف اليه هامش يتفق عليه. الصفقات المتكافئة بين قطرين عربيين وآلية تنفيذها: من البديهي انه من اولى اوليات التعاون المصرفي بين المصارف العربية هو قيامها بفتح حسابات متقابلة يتم عن طريقها تسوية المعاملات في ما بينها، من دون توسيط جهات اخرى، مما يسهل سرعة تنفيذ العمليات بينها بالاضافة الى البينية بين الدول العربية، ابرز ملامح مثل هذه الصفقات المتكافئة والمبادئ التي تستند عليها: 1 تقوم الجهات الحكومية في كل من البلدين المعنيين بتحديد قوائم بالسلع المنوي تبادلها واخضاعها لاتفاقية الصفقة المتكافئة، حيث توجد قائمة »أ« مثلاً وقائمة اخرى »ب« تمثلان مجموعة بنود السلع المستهدفة بهذه الاتفاقية. 2 تحدد عادة قيمة الصفقة المتكافئة بين البلدين بمبلغ يتفق عليه كأن يكون (100) مليون دولار اميركي (50) مليون دولار لكل طرف. تمثل قيمة قوائم السلع التي من الممكن تصديرها من قبل كل طرف للطرف الآخر وحسب الصفقة المتكافئة. 3 تقوم الحكومتان المعنيتان بتعيين جهتين لديها لتنفيذ هذه الصفقة، كأن تعتمد مثلاً حكومة »أ« جهة تصديرية رئيسة لديها وكذلك حكومة »ب« مثلاً تقوم بالاجراء نفسه من حيث اعتمادها لجهة يتم من خلالها تنفيذ الصفقة. 4 تقوم هذه الصفقات من حيث المبدأ على بذل الجهد من قبل الطرفين المتعاقدين لكي تتساوى الصادرات والمستوردات المندرجة تحت الصفقة من حيث حجمها وتزامن تنفيذها لدى الجانبين، وان كان في الواقع العملي قد يحدث ان صادرات اي طرف قد لا تتزامن من حيث القيمة والوقت مع صادرات الطرف الآخر. هذا وقد يتفق على هامش محدد لهذا التفاوت. 5 يتم عادة التفاوض والتعاقد على السلع المبينة في القائمتين بالطرق التجارية العادية. وتبرم العقود وتحدد الأسعار (عادة بعملة قابلة للتحويل) كالدولار مثلاً. وتسجل القيود وفقù للترتيبات المصرفية بين البنكين المسميين لهذا الغرض. 6 تسوى قيمة صادرات كل طرف بقيمة مستورداته من الطرف الآخر دون أن يترتب على ذلك تحولات عملات صعبة من بلد لآخر. اما آلية تنفيذ هذه الصفقة فتتم على الشكل الآتي: 1 تسمى الجهتان المعنيتان من قبل الحكومتين الداخليتين في الصفقة المتكافئة، بنكين معتمدين بنك في كل بلد يتم من خلالهما تنفيذ العمليات المتعلقة بالصفقة بين الناحية البنكية والمصرفية. 2 تفتح الاعتمادات الخاصة بالسلع المنطوية تحت الصفقة باسم الجهتين المعنيتين حسب الحال من قبل الحكومتين الداخلتين في الصفقة. 3 يفتح كل من البنكين المعتمدين المشار اليهما اعلاه حسابا في دفاتره بعملة قابلة للتحويل كالدولار مثلا، يسمى حساب الصفقة المتكافئة ويكون باسم المصدر الرئيسي المعتمد من قبل كل من الحكومتين. 4 يفوض البنكان بعضهما البعض بالقيد على الحساب في ضوء الارصدة المتوفرة والمديونية المقررة بالاتفاقية، ويتم الدفع عادة طيلة توفر الارصدة في حساب الصفقة المتكافئة. 5 تتم القيود الدائنة في هذه الحسابات بموجب اعتمادات مستندية ينص في متنها على انها تعود لاتفاقية الصفقة المتكافئة. 6 يتفق عادة على حد اقصى للمديونية بين الجانبية لا يجوز تجاوزه في اي وقت طيلة حياة الصفقة كأن يكون مثلا (10) ملايين دولار على صفقة قيمتها (100) مليون دولار. 7 يتم عادة تثبيت الارصدة ومطابقتها من خلال كشوفات شهرية يتم تبادلها بين البنكين المعنيين. 8 تدفع قيمة السلع المتبادلة بين الجانبين تحت الصفقة المتكافئة بالعملة المحلية لكل بلد. 9 تنتهي الاتفاقية حسب الاتفاق وقد يكون سنة مثلا تجدد بعد الاتفاق، خصوصا في حالة اذا لم يتم تنفيذ جزء او كل العقود المندرجة تحت الصفقة. 10 يمكن تسديد الارصدة القائمة عند انتهاء الاتفاقية او حسب الاتفاق اما بسلع او بالدولار (عملة حرة). وفي حال الاخفاق في تنفيذ ذلك تفرض فائدة عادة بسعر اللايبور الى ان تسدد المبالغ. كما وقد يضاف صافي سعر اللايبور المشار اليه. ازاء هذا الوضع الذي تقدم سواء فيما يتعلق باتفاقيات الدفع الثنائية او الصفقات المتكافئة، او حتى تجربة اقطار اتحاد المغرب العربي، تبقى جميع هذه الصيغ محددة ضمن اطارها المتمثل بالعلاقات الثنائية، وبالتالي تبقى هذه التجارب قاصرة على تلبية الطموحات التي نتطلع اليها، بإيجاد صيغة ترتيبات تكون مظلة لجميع الاقطار العربية من حيث المبدأ وتفسح المجال لتعاون اكبر في مجال انسياب التجارة البينية بين الدول العربية. ولا يمكن ان يتم ذلك الا بإيجاد »مركز ما« يتم فيه تقاص وتسوية المدفوعات المتقابلة بين الدول العربية. وقد يكون تأسيس بنك لتسوية المدفوعات بين الدول العربية، اقتراحا مقبولا، يساعد التبادل التجاري بين الدول العربية ويقلص دوران استخدام العملات الاجنبية مع المراسلين في الخارج بما يرسي قواعد اولية لعملية التعاون النقدي بين الدول العربية، إننا لا نرى ذلك في ظل وجود مؤسسة عربية تستطيع ان تساهم ايجابيا وتقود العمل في هذا الاتجاه، الا وهي صندوق النقد العربي. ولا تختلف من حيث المبدأ الآلية التي نقترح القيام بها عن الترتيبات الفنية المشار اليها سابقا، اللهم إلا من حيث ان تسوية المدفوعات والتقاص تكون اجمالية وعلى مستوى الاقطار العربية وبنوكها المركزية، وان لا تقتصر على الترتيبات الثنائية. وباختصار شديد يقوم مبدأ التقاص المشار اليه والذي نرى ان يتم من خلال صندوق النقد العربي على الاسس الآتية: 1 يتم فتح حسابات باسم البنوك المركزية العربية لدى صندوق النقد العربي، تكون محددة الغرض اي خاصة بتسوية المدفوعات بين الدول العربية، وتكون عملة القياس (التثبيت) الدينار العربي الحسابي بمفهومها المحدد لدى الصندوق. 2 كما تقوم البنوك المركزية ولأغراض ضبط الحسابات فيما بينها بفتح حسابات متقابلة في دفاترها، كما تفتح حسابات باسم الصندوق لديها. 3 تقوم البنوك المركزية بتسديد اثمان الصادرات الوطنية للمصدر بالعملة الوطنية ومن خلال البنوك التجارية في بلدانها حيث يتم فتح الاعتمادات المستندية من خلالها ومن ثم تسجل القيمة المعادلة وبعملة الصندوق تفاصيل الدفعة والذي بدوره يقوم بالقيد لحساب/او على حساب البنك المركزي المعني. اي لحساب البنك المركزي للبلد المصدر، وعلى حساب البنك المركزي للبلد المستورد. 4 يقوم الصندوق شهريا بإبلاغ البنوك المركزية الاعضاء بصافي مراكزها المدينة والدائنة. 5 يتم تسوية القيمة الكلية لصافي المراكز الدائنة والمدينة لإجمالي البنوك المركزية والناتجة عن عمليات المقاصة المتعددة الاطراف، حسب الاتفاق وقد تكون لكل ستة شهور او سنويا. 6 تتم التسوية في النهاية وحسب الاتفاق اما بتحويل، بالعملات الحرة (كالدولار مثلا)، القيمة المعادلة لصافي المراكز، او بإعطاء فرصة للدولة المدينة لتصدير بضائع للدولة الدائنة لتسوية اوضاعها وخلال فترة يتفق عليها (قد تكون ستة شهور او سنة). هذه الاسس العامة التي نرى اعتمادها والتي تخدم الغرض المنشود من تطوير وتنمية انسياب التجارة بين الدول العربية بشكل عام. وبغياب ذلك فستبقى محاولات الدخول في اتفاقيات ثنائية محدودة الغرض والفائدة.