As Safir Logo
المصدر:

بين أول أيار 1965 وأول أيار 1995:ثلاثون سنة على نظام تعويض نهاية الخدمة في الضمان الأجتماعي أقتراحات لمنع أستمرار الضرر اللاحق بتعويضات المضمونين

المؤلف: ملك جميل التاريخ: 1995-05-01 رقم العدد:7071

بحلول الأول من أيار سنة 1995، يكون قد مضى على تنفيذ نظام تعويض نهاية الخدمة في قانون الضمان الاجتماعي اللبناني ثلاثون سنة كاملة. لقد كان هذا الحدث بحد ذاته مدعاة افتخار، لأنه سجل ولوج المجتمع اللبناني ميادين الضمان الاجتماعي، وفتح طريق التصدي لمخاطر الحياة عند جماهير الطبقة العاملة اللبنانية وأهمها: المرض والشيخوخة والوفاة. وفي هذا المجال، نرى لزاما علينا أن نذكر بالخير تلك الارادات الطيبة التي تجسّدت في بعض رجالات الدولة آنذاك، واستجابت لنداءات المفكرين والمصلحين الاجتماعيين ونزلت عند طموحات ونضالات الطبقة العاملة اللبنانية وحركتها النقابية ونشرت قانون الضمان الاجتماعي اللبناني بالمرسوم رقم 13955 تاريخ 26/9/1963، وبدأ في 1/5/1965 تطبيق وتنفيذ »نظام تعويض نهاية الخدمة« أول الفروع الأربعة المنصوص عنها في هذا القانون وهي بالاضافة اليه: نظام التعويضات العائلية ونظام المرض والأمومة ونظام طوارئ العمل والأمراض المهنية. لقد حلّ »نظام تعويض نهاية الخدمة« محل نظام »تعويض الصرف من الخدمة« الذي تضمنه قانون العمل اللبناني منذ 23/9/1946. وإذا كان هذا النظام الجديد لا يشكل النظام النهائي المنشود، إلا أنه ارتُؤي تطبيقه بشكل انتقالي ومرحلي بناء لاعتبارات وأسباب تعود لواقع الاقتصاد آنذاك ولعدم توافر الاحصاءات عن حجم القوى العاملة اللبنانية ومدى توزعها على القطاعات الاقتصادية (مؤسسات وأجراء)، ولعدم امتلاك المعرفة والخبرات الادارية الواسعة لدى الجهاز الذي سيتولى إدارة هذا المرفق الاجتماعي الهام (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي). على أن يصار الى الانتقال لتطبيق نظام ضمان الشيخوخة والعجز والوفاة (نظام التقاعد والحماية الاجتماعية) فور حل ومعالجة الأسباب والاعتبارات التي سبق ذكرها أعلاه كما نصت على ذلك المادة 49 من هذا القانون. لقد شكل »نظام تعويض نهاية الخدمة« نقلة نوعية ومتقدمة على مثيله وسابقه »نظام تعويض الصرف من الخدمة«، حيث تخلص هذا النظام الجديد من مجموعة السلبيات التي كانت عالقة بالنظام السابق، التي كانت تجعل منه نظام تعويض أقرب ما يكون الى السراب منه الى الحقيقة والواقع. 1 في سلبيات »نظام تعويض الصرف من الخدمة« في قانون العمل 1 من أجل الحصول على هذا التعويض كان يقتضي الرجوع في غالب الأحيان الى القضاء، وكان مرور الزمن على دعوى التعويض محددا بسنتين يسقط بعدها حق الأجير بالتعويض إذا لم يطلب تعويضه خلال هذه المدة اللاحقة لترك العمل. 2 كان يتوجب على الأجير الذي أتم الستين من عمره أو أكمل خدمة خمسة وعشرين سنة، أن يطلب صرفه من العمل ليحق له هذا التعويض، ومقداره: حاصل الراتب الأخير مضروبا بعشرين سنة فقط مهما زادت سنوات خدمته عن العشرين سنة. أما الأجير الذي يعمل في مؤسسة حرفية أو في مؤسسات صناعة المشغل أو لدى أصحاب المهن الحرة، فإن تعويضه لم يكن يتجاوز حاصل الراتب الأخير مضروبا بعشر سنوات فقط مهما زادت سنوات خدمته عن ذلك. 3 كان الأجير يحرم من تعويضه كليا إذا صرف من العمل لارتكابه إحدى المخالفات المنصوص عنها في المادة 74 من قانون العمل. 4 كان الأجير يحرم من التعويض كليا إذا ترك عمله تلقائيا قبل انتهاء مدة العقل أو قبل إكماله الستين من العمر أو قبل إتمام خدمة خمس وعشرين سنة. 5 كان التعويض لا يعتبر من الديون الممتازة وكان معرضا للضياع في حال تعرضت المؤسسة للافلاس أو للاندثار. 6 وفي غالب الأحيان كان التعويض لا يعطى دفعة واحدة، بل على أقساط وشروط، تحددها اللجان التحكيمية المتخصصة بعد أن يؤخذ بعين الاعتبار ظروف كل من رب العمل والأجير، ودائما كانت ظروف رب العمل هي الأكثر رعاية وليس الأجير لضيق ذات إليه. 2 في إيجابيات »نظام تعويض نهاية الخدمة« في قانون الضمان الاجتماعي 1 حلت إدارة هذا النظام محل المضمون في مواجهة صاحب العمل، بمطالبته مباشرة أو منازعته قضائيا، وصار المضمون بمنأى وبمعزل عن مراجعة صاحب عمله أو منازعته قضائيا وتكبد المصاريف القضائية التي تفوق قدرته. ولمزيد من الحصانة على هذا التعويض فإنه لم يعد موضع تفرغ أو مقاصة أو تعهد من أي نوع كان ولا يقبل الحجز إلا في حال الحصول على قرض إسكاني أو لتنفيذ موجبات غذائية وصار فوق ذلك غير معرض للضياع في حال افلاس المؤسسة أو اندثارها، ولم يعد مقيدا بمرور زمن معين في القانون وإن كان الفقهاء يميلون الى تطبيق مرور الزمن العشري. 2 صار للضمون الذي أتم السن القانونية (60 للذكر و55 للأنثى، قبل التعديل القانوني في 2/1/87 الذي عاد وساوى بينهما من 6460) وكذلك للمضمون الذي أتم خدمة عشرين سنة فعلية على الأقل أن يطلب تعويضه دون أن يكون مجبرا على فسخ عقده وترك العمل؟ وإن مقدار تعويضه يكون: حاصل معدل الراتب الأخير مضروبا بعدد سنوات الخدمة مهما زادت عن العشرين سنة، وانتهى التمييز لجهة احتساب عدد سنوات الخدمة بين أصحاب العمل سواء كانوا أصحاب عمل عاديين أو حرفيين أو صناعة مشغل أو مهن حرة. 3 وفر »نظام تعويض نهاية الخدمة« تعويضا إضافيا يدفعه من ميزانيته مباشرة لكل مضمون لا يصفي تعويضه إلا عند بلوغ السن القانونية بحيث يساوي راتب نصف شهر عن كل سنة خدمة لاحقة للسنوات العشرين الأولى من عمله. اما تعويض المضمون المصاب بعجز نسبته 50$ على الأقل ويمنعه من القيام بعمله أو بعمل مماثل فإن مقداره لا يقل عن حاصل معدل راتبه الأخير مضروبا بعشرين سنة مهما كانت خدماته تقل عن العشرين سنة. وكذلك الأمر بالنسبة لتعويض المضمون المتوفى فإنه لا يقل مقداره عن حاصل معدل الراتب الأخير مضروبا بست سنوات مهما كانت مدة خدمته تقل عن ذلك. 4 حفظ »نظام تعويض نهاية الخدمة« تعويضا مخفضا لكل مضمون ترك العمل تلقائيا قبل إكماله خدمة عشرين سنة فعلية (يتراوح مقداره بين 50$ و85$ من التعويض القانوني وذلك حسب عدد سنوات الخدمة). 5 صار التعويض محفوظا ومؤمنا ولم يعد قابلا لحرمان المضمون منه إذا ما ارتكب إحدى المخالفات المنصوص عنها في المادة 74 من قانون العمل وأدت الى فسخ عقد عمله. 6 وفي كل الحالات صار التعويض يدفعه النظام الجديد دفعة واحدة دون أي تقسيط أو شروط. 3 ماذا حمل تطبيق »نظام تعويض نهاية الخدمة«. في ظل هذه النقلة النوعية التي حملها معه »نظام تعويض نهاية الخدمة« بدأت إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تنفيذه وسط صعوبات اقتضت العديد من السنوات لحلها عبر اكتساب الجهاز الاداري الخبرة والتكيف مع متطلبات العمل ووسط حذر شعبي من هذا النظام الجديد، ذلك ان المزاج الشعبي عادة، ما يكون حذرا امام كل تجربة جديدة، لا سيما إذا ما أحيطت هذه التجربة بدعايات متقابلة: مؤيدة ومعارضة، يبثها فريقا العمل في ظل تقصير إعلامي وتبشيري ملحوظ من قبل إدارة النظام والحكومة والحركة النقابية بقيادة الاتحاد العمالي العام مجتمعين. ومع ذلك استطاع هذا النظام ان يشق طريقه وفق قاعدة عمل خضع اليها فريقا العمل: اصحاب العمل والعمال. الا انه في ظل التطورات الاقتصادية الصاعدة وتعاظم مواقع الحركة النقابية العمالية ثم بتأثيرات الحرب اللبنانية اعتبارا من 1975 وحتى اليوم، انكشف نظام تعويض نهاية الخدمة على مجموعة من الثغرات والعيوب القانونية والنظامية والتطبيقية، افقدته القيمة الايجابية التي كان ينطوي عليها ويهدف اليها، وبات الامر يستدعي اجراء عملية تغييرية تهدف الى الانتهاء من هذا النظام المرحلي والانتقالي، بالانتقال الى النظام النهائي المرتقب »نظام ضمان الشيخوخة« او »نظام التقاعد والحماية الاجتماعية«. فما هي هذه العيوب التي انكشف عليها هذا النظام؟ 1 درجت ادارة هذا النظام على الاجازة لكل مضمون اتم خدمة عشرين سنة فعلية على الاقل ان يصفي تعويضه ساعة يشاء ودون ان يكون ملزما بفسخ عقد عمله، على ان يسري حقه بالتعويض مجددا عن فترة عمله اللاحقة دون اي اعتداد بالفترة الاولى؟ لقد تبين ان هذا التدبير النظامي يشكل مخالفة للمفهوم القانوني لتعويض نهاية الخدمة اساسا وتؤدي الى الانتقاص من مقداره، ذلك ان هذا التعويض كما حددته المادة 51 من قانون الضمان الاجتماعي يساوي حاصل: معدل الراتب الاخير مضروبا بعدد سنوات الخدمة وذلك عند انتهاء عقد العمل لاحد الاسباب القانونية التالية: 1 مرور عشرين سنة خدمة فعلية على الاقل. 2 بلوغ السن القانونية (6460). 3 العجز بمعدل 50$ على الاقل يمنع من القيام بالعمل. 4 الوفاة. 5 ترك المضمونة عملها بسبب الزواج خلال السنة اللاحقة. 6 اما الذي يترك عمله قبل اكتمال عشرين سنة خدمة فعلية على الاقل فانه يتقاضى تعويضا مخفضا من التعويض القانوني تتراوح نسبته بين 50$ و85$ حسب سنوات الخدمة. ونحن نستغرب كيف اجازت لنفسها ادارة النظام ان تخالف النص القانوني بنص نظامي وتجيز تصفية تعويض نهاية الخدمة بسبب مرور عشرين سنة خدمة فعلية على الاقل دون ان يكون هناك فسخ لعقد العمل وانهائه، وتسمح للمضمون بمتابعة عمله على قاعدة سريان مدة خدمة جديدة وتشطب مدة العمل الاولى؟!. 2 درجت ادارة هذا النظام على احتساب تعويض نهاية خدمة المضمون الذي عمل عند عدة ارباب عمل متعاقبين طوال المدة التي تعطي الحق بالتعويض على الشكل التالي: 1 مجموع الاشتراكات التي دفعها رب العمل الاول والثاني و... للصندوق او كان متوجبا دفعها مضافة اليها الفوائد المترتبة على هذه الاشتراكات. 2 التعويض القانوني عند رب العمل الاخير فقط، اي معدل الراتب الاخير مضروبا بعدد سنوات الخدمة المشغولة عنده. بحيث يكون تعويض هذا المضمون يساوي: (الاشتراكات+ الفوائد عند رب العمل الاول)+ (الاشتراكات+ الفوائد عند رب العمل الثاني)+ (التعويض القانوني عند رب العمل الاخير). ان هذا التدبير النظامي جاء مخالفا للنص القانوني الوارد في (المادة 53 فقرة 2 ضمان) »عندما يكون الاجير قد عمل عند عدة ارباب عمل خلال مدة الخدمة التي تعطي الحق بالتعويض، فان حساب تعويضاته يتألف من مجموع حساباته المجمدة عند كل تغيير عمل، يضاف اليها التعويض المتوجب على رب العمل الاخير...« وهذا يعني ان التعويض القانوني النهائي لهذا المضمون يساوي مجموع التعويضات القانونية التي استحقت له عند مختلف ارباب العمل محسوبة على اساس قاعدة قانونية واحدة تلك هي المحددة في (المادة 51 فقرة 1 ضمان). اي معدل الراتب الاخير مضروبا بعدد سنوات الخدمة بحيث يتوجب مبلغ التسوية على كل رب عمل، بعدها يجمد التعويض في الصندوق لحساب المضمون وتسري عليه الفائدة لمصلحة هذا الاخير، وهكذا حتى يتقدم بطلب تصفية تعويضه عند توفر احدى الحالات القانونية التي سبق ذكرها اعلاه. فيصار عندها الى اضافة التعويض المتوجب عند رب العمل الاخير الى مجموع التعويضات المجمدة لدى الصندوق التي تشكل بمجموعها التعويض القانوني النهائي للمضمون. وعليه صار بامكاننا تصور مدى الضرر الهائل اللاحق بتعويض نهاية خدمة المضمون في هذه الحالة من جراء اعتماد ادارة النظام لتدبير يخالف ما ذهب اليه القانون. 3 ان اللجنة الثلاثية المكلفة نظاميا بتحديد تعويض نهاية الخدمة لكل مضمون عمل في مؤسسة اندثرت او افلست او ضاعت مستنداتها او كانت علاقتها غير منتظمة مع ادارة النظام، لم تجتمع اطلاقا ودون اي مبرر طوال هذه المدة الزمنية الواسعة، وبالتالي فان تعويضات العديد من المضمونين او اجزاء من هذه التعويضات ضاعت على اصحابها وغالبيتها من المضمونين التعيسين الذين تضطرهم ظروف عملهم الى التغيير المتلاحق والمستمر في عقود العمل. 4 ان الحرب اللبنانية ادت الى قطع العلاقات بين الضمان الاجتماعي ودوائر الاجراء في وزارة العدل وادت بالتالي الى نتائج سلبية لجهة تأمين وايصال تعويض نهاية الخدمة الى المضمون في موعده النظامي والقانوني، فاستنكاف صاحب العمل عن دفع مبلغ التسوية المتوجب عليه ضمن المهلة النظامية، وعدم قدرة وزارة العدل على اتخاذ الاجراءات القضائية بحقه دفعت ادارة النظام الى الامتناع عن دفع تعويض نهاية الخدمة لصاحبه بحيث صار هذا الاخير يدفع ضريبة استنكاف صاحب العمل عن الايفاء بالتزاماته وضريبة عجز دوائر وزارة العدل عن القيام بواجباتها وضريبة تخلي ادارة النظام عن دورها القانوني والاجتماعي بصفتها حامية تعويض المضمون وملزمة بدفعه في حينه مهما كانت الصعوبات والتبريرات. 5 ان الانهيار الهائل الذي اصاب القوة الشرائية لليرة اللبنانية وما نتج عنه من تضخم وزيادات متوالية ومتسارعة على الاجور بسبب غلاء المعيشة ادت الى انعكاسات سلبية على تعويض نهاية الخدمة نلاحظ اهمها فيما يلي: أ ارتفاع هائل في نسبة ومقدار مبلغ التسوية الى نسبة الاشتراكات بحيث صار مبلغ التسوية عند استحقاقه يساوي 8580 من اجمالي قيمة التعويض القانوني. ب خسر تعويض نهاية الخدمة (ومهما كان مقداره) قوته الشرائية وقدرته على تأمين عيش كريم لصاحبه بعد خروجه من ميدان العمل بسبب بلوغ السن او العجز ولم يعد بشكل رأسمالا يمكن توظيفه في مشروع استثماري او انتاجي ليعود عليه بدخل اضافي، مع الاشارة الى ان الخروج من ميدان العمل يحمل معه حتما انتهاء الاستفادة من تقديمات فرعي التعويضات العائلية والضمان الصحي (المرض والامومة)، ويترك المضمون وجها لوجه امام احتمالات عالية في المرض الدائم الذي يتطلب عناية طبية واستشفاء متكررا يعجز عن سد نفقاتها وتدفعه للوقوف امام مؤسسات الاسعاف العامة والخاصة مع ما ينال ذلك من كرامته وانسانيته. 4 آفاق نظام تعويض نهاية الخدمة من واقع هذه الحال، بات هذا النظام لا يوفر الحماية الكافية والمطلوبة للمضمونين، ولتلافي مجمل الثغرات الراهنة التي تزيد من ثقلها تعقد الحياة الاقتصادية والاجتماعية وآثار الحرب، فان خيارù وحيدù يطرح ذاته، هو الانعتاق من هذا النظام والانتقال الى نظام الشيخوخة والعجز والوفاة، (نظام التقاعد والحماية الاجتماعية) فتحديث تشريع الضمان الاجتماعي في هذا الاتجاه يحقق واحدù من الاصلاحات الهامة بحماية المسنين والعجزة ومن يعيلون بعدهم من الفاقة والمرض. وذلك ما اكده تقرير مكتب العمل الدولي الى الحكومة اللبنانية منذ سنوات: »ان فوائد الحماية الاجتماعية في نظام المعاشات هي ظاهرة مهمة اذ انه من المسلم به ان تقديمات تسدد بشكل دفعات دورية تستمر مدى الحياة هي افضل بكثير من التقديمات التي تمنح بشكل دفعة مالية واحدة. فهذه الدفعة الواحدة والنهائية لا يمكن ان تؤمن فعليا حماية مستمرة للعامل المسن او للعاجز او لخلفاء العامل المتوفي، ذلك انه من الصعب جدا على غالبية المضمونين ان يديروا بشكل ملائم مضمون النتائج تلك المبالغ المدفوعة لهم دفعة واحدة، لتؤمن لهم دخلا مستقرا ومقبولا. وتدل التجربة في كل البلدان التي لا تزال تعتمد هذا الشكل من التعويض. على ان المبلغ سرعان ما يستهلك وان المستفيد منه يبقى بعد ذلك دون اي مورد وبدون اي ملاذ«. وعليه فإن اهم المزايا والمكتسبات التي يوفرها هذا النظام الجديد هي: 1 انه يطيح بداية بكل الثغرات والسلبيات التي بات عليها نظام تعويض نهاية الخدمة الحالي، التي سبق وعددناها اعلاه. 2 انه يلغي بعض اسباب استحقاق تعويض نهاية الخدمة التي اسيء استعمالها (ترك العمل المأجور) ويحصر استحقاق المعاش التقاعدي بتوفر احد الاسباب التالية فقط: 1 بلوغ السن القانونية (60 64) شرط ان لا تقل سنوات الخدمة الفعلية عن خمس عشرة سنة. 2 العجز المانع من العمل شرط ان لا تقل سنوات الخدمة عن ثلاث سنوات وتخفض هذه المدة الى سنة واحدة اذا كان العجز ناتجا عن حادث. 3 الوفاة 3 انه يعتمد القاعدة الحسابية الجديدة التالية لاحتساب المعاش التقاعدي، وهي: معدل الراتب لأفضل ثلاث سنوات من السنوات الخمس الاخيرة (مضروبة) بعدد سنوات الخدمة الاجمالية حتى ولو كانت مشغولة عند عدة اصحاب عمل متوالين (مضروبة) بإثنين بالمائة. 4 ان المعاش التقاعدي الشهري قابل لإعادة النظر والتعديل كل سنتين او كلما طرأت ظروف اقتصادية او معيشية تستدعي ذلك. 5 انه يلغي نهائيا مبلغ التسوية ليس لأنه تضخم خلال سنوات الحرب بشكل مريع وصار يشكل كابوسا لأصحاب الاعمال فحسب بل لأنه اساسا ليس في طبيعة وجوهر هذا النظام الجديد. 6 انه يوفر ويضمن حماية اجتماعية مدى الحياة لصاحب المعاش ولخلفائه من بعده الذين على عاتقه (تقديمات عائلية تقديمات المرض والامومة). 7 امكانية احتواى نظام التقاعد والحماية الاجتماعية، على انظمة تقديمات رديفة: كصندوق الاحتياط للطوارئ او مكافأة نهاية خدمة الدفعة الواحدة عند بلوغ السن القانونية او عند الاصابة بالعجز المانع من العمل او عند الوفاة. ومع ذلك تبقى في مشروع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية بعض الثغرات التي يجب ان تعدل اثناء مناقشته في اللجان النيابية بما يتناسب وسلامة التشريع، ولا سيما لجهة عدم التزامه بقاعدة عدم رجعية القوانين فيما يتعلق بالخاضعين لهذا النظام الجديد عندما فرق في الخضوع لأحكامه بين المضمونين الذين تزيد خدماتهم عن خمس عشرة سنة وبين المضمونين الذين تقل خدماتهم عن هذه المدة، فترك للفئة الاولى حرية الخيار في الانتقال الى النظام الجديد او البقاء على النظام القديم (تعويض نهاية الخدمة) والزم الفئة الثانية بالانتقال الى النظام الجديد. إن هذا الموقف بعينه كما هو مثبت في مشروع القانون الحالي يشكل مخالفة لقاعدة عدم رجعية القوانين، في حين ان الموقف الصحيح ازاء هؤلاء المضمونين يجب ان يكون تماما، ذلك الموقف الذي اعتمده نظام تعويض نهاية الخدمة الذي وضع موضع التنفيذ اعتبارا من 1/5/65 عندما ترك حرية الخيار للانتساب اليه او عدمه الى كل اجير كان في العمل قبل 1/5/65 ومهما كانت مدة او سنوات خدمته. وألزم بالخضوع اليه كل اجير ادخل العمل اما لأول مرة في حياته واما عند رب عمل جديد اعتبارا من 1/5/65. 5 محاولات إنفاذ نظام الشيخوخة والعجز والوفاة (نظام التقاعد والحماية الاجتماعية في لبنان) اعتبارا من 1978 اي بعد ثلاث عشرة سنة على تطبيق نظام تعويض نهاية الخدمة، وبعد ملاحظة الخطوات الثابتة والمتطورة قدما للاقتصاد اللبناني وبعد امتلاك الصندوق للخبرات الادارية والفنية، بدأت محاولات عدة لوضع مشروع قانون جديد للشيخوخة والعجز والوفاة يحل محل نظام تعويض نهاية الخدمة الحالي، كان آخرها في شهر نيسان 1987 حيث احال رئيس مجلس الوزراء/ وزير العمل الدكتور سليم الحص كما ذكرت الصحف آنذاك مشروع قانون للتقاعد والحماية الاجتماعية الى مجلس النواب ولا ندري ان كانت هذه الاحالة قد تمت حسب الاصول الدستورية ام لا؟ وقد اعلن في حينه ايضا ان رئيس مجلس النواب/ السيد حسين الحسيني احال بدوره هذا المشروع الى لجنة فرعية منبثقة عن لجنة العمل في مجلس النواب، والمؤكد لتاريخه ان هذا المشروع ما يزال نائما في ادراجها حتى الآن. إن هذه المحاولات المتعددة لوضع المشروع البديل لنظام تعويض نهاية الخدمة، كانت تجري في كل مرة تحتدم فيها مطالبة الاتحاد العمالي العام بتصحيح الاجور، فترتفع ردا عليها اصوات اصحاب الاعمال معارضة ومطالبة بالانتقال الى نظام الشيخوخة والعجز والوفاة (نظام التقاعد والحماية الاجتماعية) للتخلص من اثقال مبالغ التسوية. اما الاصوات في الحركة النقابية ولا سيما في قيادة الاتحاد العمالي العام، فغالبا ما كانت رجع صدى، بعضها مؤيد بتحفظ وبعضها معترض ومتذرع بملاحظات واسباب لا تمت الى جوهر الموضوع بصلة. وفي تقديرنا ان قيادة الاتحاد العمالي العام فوتت عددا من الفرص سنحت لإقرار مثل هذا النظام الهام واهمها في عام 1978، حيث تصدت بعدائية واضحة ادت الى تذرع الدولة واصحاب الاعمال بذلك، وتوقف العمل لإنفاذ هذا النظام، في حين كانت مصلحة اوسع شرائح الطبقة العمالية ولا تزال تقضي بعكس موقف قيادة الاتحاد العمالي العام التي عبرت بموقفها هذا عن مصالح الشرائح العليا في الطبقة العاملة بالابقاء على نظام تعويض نهاية الخدمة حيث يتيح لها الحصول على تعويضاتها دفعة واحدة، توظفها في مشاريع ونشاطات اقتصادية قائمة غالبا ما تكون عائلية وموروثة فتكون هنا مصلحتها وليس في نظام المعاشات. لقد كان مناسبا حينها ان يصار الى اقرار وانفاذ نظام التقاعد والحماية الاجتماعية بأي ثمن، فهو يشكل بحد ذاته انتزاعا لمكسب من مكاسب الطبقة العاملة تضمن فيها استقرارها الاجتماعي والمستقبلي واذا كانت توجد في مشروع هذا النظام بعض الثغرات المبدئية والتطبيقية فهذا امر طبيعي وبديهي، انما كان بالامكان العمل على تعديلها في مجلس النواب لدى مناقشته او في كل مرة يتبين فيها ضرورة لذلك تماما كما هو حاصل بالنسبة لقانون الضمان الاجتماعي الحالي، الذي كان انجازا تاريخيا بحد ذاته بالرغم من الثغرات التطبيقية التي حملها والتي يعمل على تعديلها تباعا وكلما دعت الضرورة يؤكد صحة هذا التوجه التعديلات المتلاحقة على هذا القانون التي بلغت حتى اليوم سبعة عشر تعديلا وسيبقى الباب مفتوحا على ذلك، انما على قاعدة وجود قانون قائم ونافذ. إزاء هذه المواقف المتباينة والمتعارضة لفظا والمتوافقة في ما بينها فعلا وعملا، بتنا نعتقد ان الامل بصدور تشريع نظام التقاعد والحماية الاجتماعية ما يزال بعيد التحقق والمنال. ومنعا لاستمرار الضرر اللاحق بتعويضات المضمونين وتفاقمه اذا ما ابقينا على نظام تعويض نهاية الخدمة الحالي بشكله الراهن، نرى من الضروري اللجوء الى ترميم هذا النظام، بحيث تنقلنا هذه العملية الترميمية الى واقع افضل بكثير مما هو عليه اليوم وان كان يبقى دون طموحاتنا التي لا تتحقق الا في النظام المنشود/ نظام التقاعد والحماية الاجتماعية. أما اهم النقاط التي يجب ان تطالها هذه العملية فهي: 1 اعتماد مبدأ السلفة: بحيث يعتبر التعويض المعطى بسبب مرور عشرين سنة خدمة فعلية على الاقل دون فسخ العقد بمثابة سلفة على تعويض نهاية الخدمة الذي يستحق نهائيا عند توفر احد الاسباب الثلاثة: بلوغ السن القانونية او العجز او الوفاة. 2 تعديل المادة 12 من نظام تعويض نهاية الخدمة بما يتوافق والنص القانوني (المادة 53 فقرة 2) المتعلقة بتصفية تعويض المضمون الذي عمل عند اصحاب عمل متتابعين، بحيث يجب تصفية التعويض عند كل ترك عمل وتوجب مبلغ التسوية على كل صاحب عمل، فيحصله الصندوق ويجمده حيث تسري عليه الفائدة النظامية لمصلحة المضمون لحين دفعه اليه عند استحقاق تعويضه نهائيا بتوفر احد الشروط القانونية: بلوغ السن القانونية او العجز او الوفاة. وبذلك نكون قد وضعنا حدا لتصرف المضمون المسيء بالمادة 52 من قانون الضمان المتعلقة بالتعويض المخفض الذي يستحق للمضمون عندما يترك عمله قبل مرور عشرين سنة خدمة فعلية على الاقل والتي اثبت تطبيقها خلال الثلاثين سنة الماضية انها تشكل ضررا فادحا بمصالح وتعويضات المضمونين. 3 رفع مقدار تعويض نهاية الخدمة، إعمالا لنص المادة (51 فقرة 6 ضمان) وذلك بتعديل قاعدة احتساب تعويض نهاية الخدمة المعتمدة حاليا الى القاعدة التالية: أ معدل الراتب الشهري الاخير × بعدد السنوات العشر الاولى، ب ضعفي معدل الراتب الشهري الاخير × بعدد السنوات العشرين التالية. ج ثلاثة اضعاف معدل الراتب الشهري الاخير × يعدد السنوات الثلاثين وما فوق. وهذا التعديل لا يستدعي الا مرسوما في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العمل وانهاء مجلس ادارة الصندوق. 4 تطبيق نظام الحماية الاجتماعية وتقديمات فرعي الضمان الصحي والتقديمات العائلية والتعليمية مدى الحياة على اولئك المضمونين الذين تركوا العمل وخرجوا من ميدان الانتاج بسبب توفر احد شروط استحقاق تعويض نهاية الخدمة: بلوغ السن القانونية، العجز، الوفاة وتغطية التقديمات كاملة بعد اعفائهم من المساهمة في تكاليف العناية الطبية. باكتمال الثلاثين سنة على البدء بتنفيذ نظام تعويض نهاية الخدمة ذي الطبيعة المؤقتة والمرحلية والانتقالية، والتي يريدها البعض هنا وهناك دائمة موصدة الابواب بوجه نظام التقاعد والحماية الاجتماعية، لا نرى بديلا عند الطبقة العاملة اللبنانية وحركتها النقابية من تشدىد النضال ومواصلة الكفاح لفتح هذه الابواب الموصدة ودفع المسؤولين الى التعامل مع هذا الموضوع بكل جدية ومسؤولية وصولا الى اقرار وإنفاذ هذا المشروع الذي طال انتظاره. بيروت في 1/5/65

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة